صحيفة الاتحاد

الإمارات

«الشؤون الإسلامية» تنظم فعالية «التسامح هوية وطن»

نظمت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف فعالية حاشدة للأئمة والخطباء والمؤذنين على مسرح كاسر الأمواج في أبوطبي صباح اليوم بمناسبة اليوم العالمي للتسامح تحت عنوان «التسامح هوية وطن» حضرها الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، ومسؤولو الهيئة وجميع خطباء وأئمة مساجد أبوظبي والأرياف التابعة للعاصمة، بحسب «موقع للشؤون الإسلامية والأوقاف».


وقف الجميع في مستهلها تحية للسلام الوطني، ثم افتتحت الفعالية بتلاوة عطرة بعدها تم عرض فيلم وثائقي عن جهود دولة الإمارات في نشر ثقافة التسامح منذ عهد القائد المؤسس الشيخ زايد -طيب الله ثراه- كما تم استعراض القانون الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله -لمكافحة التمييز والكراهية.


ثم ألقى الدكتور الكعبي رئيس الهيئة كلمة خاطب فيها الأئمة والخطباء والدعاة قائلًا: دلت مؤشرات النهضة والاستقرار والازدهار في عصرنا هذا على أن المجتمع الذي يعيش ثقافة التسامح سيكون بمنأى عما تعانيه العديد من المجتمعات كما هو مشاهد اليوم.


وبنعمة الله تعالى وحكمة قيادتنا الرشيدة منذ عهد القائد المؤسس الشيخ زايد -طيب الله ثراه -فإن دولة الإمارات العربية المتحدة وكل من يعيش على تراب وطننا العزيز المستقر المزدهر من مواطنين ومقيمين يعيشون أرقى نموذج من نماذج الحياة السعيدة الثرية بتنوعها الإنساني.


وفي إطار ترسيخ قيم التسامح، واستشراف آفاقه، وبيئات إنتاجه وتفعيله في الهيئات والمؤسسات الحكومية، فإن استراتيجية الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف أن تمارس التسامح فكراً ورؤية ورسالة في كافة منابرها وخطابها الديني المنفتح على الحياة ومؤتمراتها والدراسات الإنسانية والمجتمعية التي تنتجها وتنشرها.


واحترام التعددية الثقافية والدينية والحضارية لكل من يفد إلى دولة الإمارات من عمالة وسياحة ورجال أعمال وشركات ومؤسسات اقتصادية وتعليمية وإنسانية، باعتبارها روافد تثري نهضة بلادنا، وتتشارك معنا في صياغة النسيج الاجتماعي الذي ترعاه قيادتنا الرشيدة، ويؤمّن له ديننا الحنيف بيئة مثالية للتعايش البناء بين بني الإنسان، إذ الحضارة تبادل في الأخذ والعطاء، والحياة لا تنهض ولا تزدهر إلا باستثمار كل ما لدى البشر من إبداعات وطموحات.


ودولة الإمارات تفخر بأنها المثال المحتذى في التسامح الديني والتعايش الإنساني الراقي، وبشهادات كبار الشخصيات العالمية والمنتديات الدولية، كما كان لنهج الوسطية والاعتدال أعلى مؤشرات السعادة في الممارسة الفكرية والتعامل اليومي مع الناس.


أيها السادة الحضور هل تعلمون أن أحوج الناس لثقافة التسامح وقيادة قافلة التسامح هم علماء الدين وأئمة المسلمين؟ ذلك لأن من مقومات الداعية الناجح أن يحبب الناس -كل الناس -بدين الله وأن يجعل المسجد محور اجتذاب لكل أبناء المجتمع وهذا هو ديننا الذي عنوانه الرحمة، والرحمة هي منطلق التسامح والتعاون على البر والتقوى.


أليس من واجب العالم والداعية والإمام والخطيب أن يبلغ عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم.؟ فما أدوات هذا التبليغ الناجح إلى ديننا؟ إنه الدعوة لهداية جميع خلق الله وذلك لا يكون إلا ب (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) والتبليغ عن رسول الله هو اتباعه بالرفق، وما كان الرفق في شيء إلا زانه، وهل عرفت البشرية نبيا أو قائدا أو داعيا أصدق تسامحا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ لأن التسامح إخلاص وصدق في القلب وتراحم وبناء قوي لأواصر التقارب والتعاون بين الناس، ومن كان واثقًا من صدق منهجيته ونبل أهدافه فلابد أن يبني أرقى النماذج الحضارية والإنسانية والاجتماعية.





أيها السادة فليكن التسامح العنوان الأبرز في واجهة هذه الحضارة الإنسانية الراقية التي نطمح إليها جميعاً والتي هي في المحصلة ما يريده ديننا الإسلامي في الحياة.





هذا وقد استمع الحضور إلى ندوة ثقافية متميزة عن التسامح تحدث فيها كل من الواعظ عمر الدرعي مدير المركز الرسمي للإفتاء متناولًا أسس التسامح في القرآن الكريم، والواعظ عبد الرحمن الشامسي مدير إدارة الوعظ مستعرضاً مشاهد مؤثرة من واقع الحياة التي عاشها النبي صلى الله عليه وسلم مع جيرانه من أهل الكتاب وقولته المشهورة لأهل مكة «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، كما تناولت الواعظة ماريا الهطالي موضوع التسامح في دولة الإمارات مسؤولية مشتركة.





وقد وقع خلال هذه الفعالية رئيس الهيئة وجميع الأئمة على وثيقة التسامح لأئمة المساجد التي نصت على عدم التصريح أو التلميح أو الإشارة بأي تمييز أو عنف أو كراهية، وأن يحترم الإمام سياسة الدولة القائمة على التسامح والمحافظة على استقرار المجتمع وتلاحمه وتجنب أي قول أو فعل أو عمل يهدد الأمن والسلم المجتمعي مع التأكيد على سلامة محتوى خطب الجمعة ودروس المساجد والمحاضرات من أي تلميح أو إشارة لأي نوع من التمييز أو العنف أو الكراهية، وقد سلمت الهيئة خلال هذه الفعالية نسخة من المرسوم بالقانون الاتحادي رقم (2) لسنة 2015 بشأن مكافحة التمييز والكراهية لكل الأئمة والخطباء.