الاتحاد

أبو براقش


من نعم الله عز وجل العظيمة على الإنسان نعمة العينين فهما جوهرتان ثمينتان لا تضارعهما كنوز الدنيا بأسرها، وهما أداتان لحاسة هي من أعظم الحواس عند البشر فبهما يمارس المرء حياته بشكل طبيعي ومن دونهما يعيش في ظلام دامس·
بالبصر نرى الأشياء من حولنا ونتمتع بجمال الألوان ونميز بينها فالألوان جزء من حياتنا اليومية وأبو براقش أيضا لا يبرح حياتنا اليومية ترى من هو أبو براقش هذا؟ وما هي علاقته بالبصر والألوان؟
قد يصاب المرء منا بقصر في البصر أو طول فيه أو حتى بعمى الألوان فلا يرى الأشياء كما تراها عيون الأصحاء، أما أبو براقش فإننا سنكون محظوظين إن رأيناه وتعرفنا عليه في حقيقة الأمر فإن الأعمى والبصير سواء في رؤيتهم لأبي براقش ترى كيف الطريق الى اكتشاف أمر أبي براقش؟
اننا لا نحتاج الى البصر - كان حاداً أم ضعيفاً - لنتعرف على أبي براقش ما نحتاج اليه قد يكون صعب التحصيل عند البعض إننا نحتاج الى البصيرة، نحتاج الى فراسة وفطنة، فهي أيضا نعمة من نعم الله العظيمة، وكثيراً ما نجدها عند الذين هم لأبصارهم يغضون فيعوضهم الله حلاوة في قلوبهم وفراسة المؤمنين، انها كثيرة ما تكون عند أصحاب العيون العفيفة لا عند خائنة الأعين·
وتلك هي الطريقة المثلى للتعرف على أبي براقش ومشاهدته يسرح ويمرح أمام مرأى ومشهد منا فالمؤمن كيس فطن اذ لا يغيب عنه حقيقة أمره·
يقول الخليل بن أحمد الفراهيدي '170 هـ' - رحمه الله - عن أبي براقش: 'هو طائر من طير البر يشبه القنفذ، أعلى ريشه أغبر، وأوسطه أسود وأحمر فإذا أهيج انتفش وتغيّر لونه'·
وهكذا فإن العرب تضرب بهذا الطائر المثل للمتلون، ولله در الشاعر حينما قال:
ان يغدروا أو يجبنوا أو يبخلوا لا يحفلوا
يغدوا عليك مرجلين كأنهم لم يفعلوا
كأبي براقش كل يوم لونه يتحول
هذه هي حقيقة أبي براقش، التلون وعدم الثبات على المبادئ والقيم وألا ترى لها أي اعتبارات متى كانت الغاية تبرر الوسيلة، وكم هي تلك الأسراب من طيور أبي براقش التي تحوم حولنا ومن سار معها أينما حلت وارتحلت ومن هو مخدوع بألوانها الجذابة التي تأتي على هوى الناظر اليها ومن فطن لها لا يلتفت اليها فهي لا تضره بشيء·
ولنتعلم من طائر أبي براقش ان التلون صفة ليست بالصفة الحميدة وبأنها مهما استمرت فإنها لا شك وبال على صاحبها ولا يظنن ظان أن الحياة لا تسير الا بالتلون لأن التلون هو سياسة الفاشلين في الحياة وسياسة الذين لا يعرفون قيمة الفضيلة ومعنى الثبات على المبادئ النبيلة·
منصور محمد المهيري

اقرأ أيضا