الاتحاد

إلى متى الحلول المؤقتة؟


يعيش اليوم الملايين من البشر وبخاصة في البلدان والمجتمعات الفقيرة غير القادرة على توفير البنية الأساسية اللازمة لبقاء وحياة الإنسان وكذلك في تلك البلدان المليئة بالنزاعات والحروب الطائفية الدموية حيث التشرد والبؤس والفقر الشديد المدقع نتيجة لانعدام الموارد الأولية اللازمة لحياة الانسان ومن هذا الجانب الإنساني تقوم الكثير من المنظمات العالمية والجمعيات الخيرية المنتشرة في كثير من دول العالم وبخاصة الغنية منها بتقديم المساعدات ومد يد العون لهؤلاء الناس من منطلق الأخوة الإنسانية ولكن في الحقيقة ما تلبث هذه المعونات الإنسانية المقدمة أن تنتهي حتى تعود المشكلة من جديد كما كانت وكما بدأت·
وتبدأ هذه الأفواه الجائعة في طلب المساعدات مرة أخرى وهذا شيء طبيعي طالما لا يوجد هناك تنسيق وتفكير عملي في كيفية تقديم مثل هذه المساعدات الإنسانية فمثل هذه الأكوام من البشر الجائعة والتي تنتظر الفرج من أي جهة يفترض في الجهات المانحة لها أن تكون هذه المساعدات بشكل وبطريقة أخرى قد تكون غير مباشرة بحيث تبقى معه إلى أمد طويل وذلك من منطلق تبني هذه المنظمات إقامة مجتمعات مستقرة من خلال إيجاد البنية الأساسية لها وأولها هو ايجاد المصدر الرئيسي وهو الماء في محاولة استصلاح هذه الأراضي البور وإحيائها للوجود مرة أخرى والتي بدورها ستؤدي الى إقامة منشآت صناعية وهي بدورها أيضاً ستؤدي الى قيام مجتمعات مستقرة مما يمكن الإنسان على هذه البقع المتضررة والمتأثرة بالمجاعة يحصل على فرصة العمل الذي تدر عليه دخلا دائما دون الحاجة الى المساعدات الإنسانية المؤقتة كما أن هناك مجتمعات فقيرة أخرى ليس بالضرورة تعاني من المجاعة بالشكل الذي نراه ونسمع عنه ولكن فئات لديها القدرة على العمل والعطاء والانتاج ولكن يعوزها المال اللازم في أي مجال أو صنعة كانت فأمثال هؤلاء يستوجب تبني ما هو ممكن لجعله يستفيد من هذه المساعدات بالشكل الصحيح فإلى أي مدى تستطيع هذه الجمعيات والمنظمات الإنسانية أن تتعامل مع هذه الفئات من الناس؟ وإلى متى ستظل مثل هذه المشاكل الإنسانية قائمة إن لم نوجد لها الحل الشافي وبشكل قاطع ونهائي؟
لا بد اذا أن تكون هناك خطة عمل منهجية لتوظيف كل هذه الطاقات البشرية التي تعيش الآن على حالة الكفاف والعوز في قطاعات انتاجية قادرة على بناء مجتمعات مستقرة كما وانها بحد ذاتها ستساعد على تخفيض معدلات الفقر بشكل كبير فالعملية يجب أن تكون محاولة لإيجاد استقرار دائم وليس فقط مجرد تقديم مساعدة إنسانية لمدة قصيرة معينة وتنتهي فهذا مثل إعطاء دواء مسكن لمريض يعاني بحيث يساعده لأن يهدأ لبرهة وما يلبث وأن يعود مرة أخرى وتعود آلامه من جديد·
حمدان محمد - كلباء

اقرأ أيضا