الاقتصادي

الاتحاد

تدهور الدولار يهدد أسواق السندات الأميركية


إعداد - محمد عبد الرحيم:
أخذ الدولار يعاني من أكثر عمليات بيعه إيلاما في الفترة الأخيرة في اتجاه يمكن ان يحدث هزة في جميع أسواق الأسهم والسندات العالمية، فقد انزلقت العملة الاميركية بمعدل 0,7 في المئة من أقل مستوياتها في 11 شهراً مقابل اليورو يوم الجمعة الماضي الى مستوى 1,2616 دولار والى أكثر مستوياته تدنياً في عقدين كاملين امام الدولار الكندي، وواصل مؤشر الدولار الأميركي انخفاضه لليوم السادس على التوالي قبل ان يشهد اكبر تراجع له في أسبوع واحد في الاسبوع الماضي ·
وكما ورد في صحيفة الوول ستريت جورنال مؤخراً فقد ذكر المحللون ان اكبر المستفيدين من المزيد من انخفاض العملة الخضراء في هذا العام هي الين والعملات الآسيوية الأخرى حيث قفز الوون الكوري على سبيل المثال بنسبة 11 في المئة مقابل الدولار خلال الستة اشهر الاخيرة وعاد الى مستويات جديدة لم يشهدها منذ الأزمة المالية في عام ·1997 أما الين فقد ارتفع الى مستوى 113,86 ين في الاسبوع الماضي مقابل الدولار في أعلى صعود له في ستة أشهر· على ان الدولار الضعيف ربما يحمل في طياته أنباء غير سارة لسوق السندات والاسهم لأنه يمكن ان يؤدي الى التضخم وارتفاع أسعار الفائدة· وفي الوقت الذي يمكن ان يعتبر فيه تراجع الدولار مفيدا لبعض الاسهم التي تصنع منتجاتها في وراء البحار بحيث تصبح أكثر تنافسية الا ان العديد من الشركات سوف تواجه ايضا المزيد من التكاليف في السلع القادمة من الخارج·
ويقول روس كويستيريش كبير مديري صناديق التمويل في مصرف باركليز للاستثمارات العالمية في سان فرانسيسكو 'سوف يصبح هناك مجموعات بعينها من المستفيدين والخاسرين في سوق الاسهم'· ومضى يشير الى ان كبار المصدرين هم المستفيدون بينما سيصبح باعة التجزئة الذين يستوردون معظم بضائعهم من آسيا ضمن فئة الخاسرين·
ويذكر ان الدولار استمر يساوره الضعف في الأسابيع الأخيرة وسط مؤشرات تدل على ان الاحتياطي الفيدرالي قد اقترب من انهاء سلسلة طويلة من زيادة أسعار الفائدة· فارتفاع أسعار الفائدة الى مستويات اعلى نسبياً من تلك الأوروبية واليابانية كان قد جعل سندات الديون الاميركية أكثر جذبا مما ادى الى رفع قيمة الدولار في عام ·2005 اما الآن فإن التوقعات التي تشير الى ان الفجوة في أسعار الفائدة في طريقها للتقلص ادت الى إلحاق الاضرار بالدولار وحولت اهتمام السوق الى فجوة العجز التجاري الاميركية المنتفخة· وبالطبع فإن المزيد من التراجع في قيمة الدولار ما زال امراً غير مضمون بالطبع وبخاصة اذا ما اقدم الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة الى مستويات أكبر من تلك التي يتوقعها السوق· والى ذلك فقد تلقى اليورو المساعدة والدعم من انباء ترددت بأن البنوك المركزية استمرت تربط احتياطياتها من العملات الاجنبية بعيدا عن الدولار· وفي منطقة الشرق الأوسط اصبح البنك المركزي القطري الاخير في سلسلة بنوك تشير الى انها سوف تشتري اليورو بعد ان كشفت السويد ايضا انها سوف تعمد الى زيادة نسبة عملة اليورو في سلتها للعملات الى 50 في المئة من نسبة 37 في المئة· وجميع هذه المبادرات اصبحت تشير الى قبول اوسع لليورو كبديل للاحتفاظ بالدولار·
ولكن المخاوف ما زالت تساور بعض الاقتصاديين من ان الدولار الضعيف الذي يغذي التضخم في بعض الاحيان عبر رفع اسعار السلع الاجنبية يمكن ان يدفع بعائدات سندات الخزينة الى أعلى· اذ يقول مارك زاندي كبير الاقتصاديين في موقع شركة مودي للاستشارات في ويست شيستر بولاية بنسلفانيا 'من دون شك ان هذا الأمر سوف تكون لديه آثار سلبية على سوق الاسهم وسوف تبدأ أسعار الواردات في الارتفاع مما سيشعل التضخم'· واضافة لذلك كما يشير فإن الدولار الضعيف يمكن ان يجعل السندات الاميركية اقل جاذبية للمستثمرين·
في وراء البحار لأنهم سيجدون ان عائداتهم قد انخفضت عندما تتم ترجمتها الى عملات اجنبية·
ويذكر ان الاجانب يتملكون تقريبا نصف السندات الحكومية الاميركية لذا فإنهم ربما يطلبون عوائد اعلى حتى تستمر هذه السندات في اجتذابهم وبخاصة اذا ما مضى الدولار نحو المزيد من الانخفاض·
وفي الوقت الذي يقترب فيه مؤشر داو جونز الصناعي من أعلى مستوى للإغلاق فإن سوق الاسهم ما زال لم يتأثر كثيرا بالضعف الذي يشهده الدولار حاليا بل ان بعض الاسهم برهنت على انها من أكبر المستفيدين·
ويشير المحللون في هذا الصدد الى كبريات شركات التصدير في قطاعات الصناعة والمواد والطاقة مثل شركة جنرال اليكتريك ومؤسسة كاتربيلر ·
الا ان بريان جيندرو استراتيجي الاستثمارات في مكتب آي ان جي لإدارة الاستثمارات في نيويورك يقول ان الشركات البائعة لسلع المستهلك هي التي ستعاني أكثر من غيرها·
فكبار باعة التجزئة مثل وال مارت التي تستورد السلع من آسيا سوف تواجه تكاليف مرتفعة في الواردات في حال استمرار الدولار في التراجع· وهو الأمر الذي سيؤثر حقيقة على الشركات التي تستورد من الصين حيث يتم التعاملات في اليوان بقيمة أكبر مقابل الدولار·

اقرأ أيضا

«الاقتصاد»: حملات رقابية مكثفة بمختلف أسواق الدولة