السبت 13 أغسطس 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي

قطر خدعت العالم بنسخة زائفة من كأس العالم لكرة اليد عام 2015

قطر خدعت العالم بنسخة زائفة من كأس العالم لكرة اليد عام 2015
27 يناير 2019 00:02

دينا محمود (لندن)

فجرت مصادر إعلاميةٌ ألمانيةٌ فضيحةً جديدةً لقطر من العيار الثقيل، بعدما كشفت عن أن النظام الحاكم في هذا البلد لجأ إلى خدعةٍ رخيصةٍ لدى استضافته بطولة كأس العالم لكرة اليد في عام 2015، عبر استخدامه نسخةً زائفةً من كأس البطولة بدلاً من الكأس الأصلية في حفل الافتتاح.
إماطة اللثام عن هذه الفضيحة، جاء بعدما كشف رجل أعمالٍ من أصل عربي استعانت به الدوحة لتجهيز هذه النسخة، عن أنه لم يتقاض مستحقاته من المسؤولين القطريين، بل وتم إجباره على التخلي عن حصته من الأسهم في شركةٍ كان يديرها في قطر، ما حدا به إلى الفرار من هناك في نهاية المطاف والاختباء في ألمانيا. وأجرت مجلة «دير شبيجل» الألمانية واسعة الانتشار مقابلةً مع الرجل، الذي يُدعى عمار رشيد، فضح فيها التهديدات التي تلقاها من السفارة القطرية في برلين من أجل إسكاته، وأكد أنه صار يخشى على حياته من أن يستهدفها «نظام الحمدين» عقاباً له على كشفه عن هذه الصفحة السوداء في سجل قطر الأسود المُجلل بالعار.
وأشار الرجل إلى أن النظام القطري حوّل حياته إلى جحيمٍ بدلاً من أن يكافئه على مساعدته لحاكم الدوحة تميم بن حمد «على حفظ ماء وجهه»، بتجهيزه نموذج الكأس خلال أيامٍ قليلةٍ، ما أدى إلى تجنيب أمير قطر إحراجاً دولياً غير مسبوق، كان سيحدث على مرأى ومسمعٍ من الفرق الـ 24 التي شاركت في البطولة ووسائل الإعلام العربية والأجنبية التي قامت بتغطيتها. وفي تقرير المجلة الألمانية الذي حمل عنوان «الجانب الأسود للانخراط في أنشطةٍ اقتصاديةٍ في قطر»، روى رشيد الذي يحمل جواز سفرٍ هولندياً، تفاصيل استعانة السلطات القطرية به لتنفيذ هذه الخديعة، بعدما فشلت الشركة الإيطالية المكلفة بتصنيع الكأس في إنجازها في الموعد المحدد، وهو ما كان سيؤدي إلى ألا يتمكن أمير قطر من حملها في حفل الافتتاح كما كان مقرراً.
وفي سياق محاولة حماية تميم ونظامه مما وصفته «دير شبيجل» بـ «عار وخزي هائلين» إذا ما حدث ذلك، زار ممثل للوكالة الأسترالية التي كانت تتولى تنظيم الحفل، رشيد قبل أيام من إقامته في 15 يناير 2015، وأخبره بأن المراسم ستتحول إلى كارثة ما لم تقم الشركة التي يملكها في قطر، بتصنيع نموذج زائف من الكأس «لا يمكن لأحد ملاحظة اختلافه عن الكأس الأصلية لحين وصول الأخيرة من إيطاليا».
وفي هذه المقابلة التي أُحيطت بسريةٍ كاملة، علم رشيد أنه ليس لديه سوى بضعة أيام لإنجاز المهمة، لا سيما في ظل الهيستريا القطرية الخاصة بالإجراءات الأمنية، والتي أجبرته على تجهيز «الكأس الزائفة» مبكراً، لكي يتسنى لفريق الحماية الخاص بتميم تسلمها قبل أيام من موعد الحفل، لكي يتم فحصها بعناية شديدة قبل أن يُسمح للأمير بلمسها وحملها.
وبحسب تقرير المجلة الألمانية، حصل رجل الأعمال على 50 ألف دولار مقابل مساعدته للقطريين في الخروج من هذا المأزق، لكنه لقي فيما بعد «جزاء سنمار»، إذ فقد خلال السنوات التالية شركته وأمواله وثقته بنفسه وفي من حوله كذلك، بل وفقد أعصابه أيضاً في بعض الأحيان. وأوضح التقرير الذي أعده يورجن دايكامب وجونتر لاتش ويورج شميت، أن عمار رشيد بدا خائفاً عندما التقاه صحفيو المجلة في مكان ما في مدينة فرانكفورت الألمانية، حيث أطلعهم على رسالةٍ تلقاها من محامٍ يعمل لحساب السفارة القطرية في برلين، قالت «دير شبيجل» إنها «مُصاغة بلغةٍ قانونيةٍ شديدة الجفاف» وتعني ضمنياً أنه يتعين على هذا الرجل «أن يذهب إلى الجحيم»، رغم أنه أنقذ النظام القطري من فضيحةٍ عالميةٍ مدويةٍ. فمن دون جهوده كانت قطر التي «تريد الاضطلاع بدورٍ رياديٍ على الساحة الرياضية الدولية، ستعجز عن توفير كأسٍ لبطولةٍ دوليةٍ تستضيفها على أراضيها».
وشددت «دير شبيجل» على أن هناك الكثير من الأدلة التي تعزز ما قاله رشيد في روايته عما جرى، من بينها صورٌ لنموذج الكأس الذي صنعته شركته، والذي لا يختلف للوهلة الأولى عن الكأس الحقيقية التي صنعتها الشركة الإيطالية. وأرفقت المجلة تقريرها بصورٍة للنسخة الزائفة من الكأس خلال افتتاح المنافسات، وهي مصنوعةٌ من مواد زهيدة الثمن، لكنها تبدو كالكأس الأصلية تماماً من حيث الشكل الخارجي على الأقل، إذ تصوّر يداً ذهبيةً ترفع كرة يدٍ ذهبيةً بدورها.
اللافت في هذا الشأن، كما يشير التقرير، إلى أن صور افتتاح مونديال اليد الذي أقيم قبل 4 سنوات، تُظهر أمير قطر وهو يرفع كأس البطولة بسهولةٍ بالغةٍ وبيدٍ واحدةٍ، وهو ما كان سيصبح مستحيلاً بالنسبة له، لو كان يحمل الكأس الحقيقية التي تزن قرابة 20 كيلوجراماً، وهو دليلٌ آخر دامغ على صحة ما أفصح عنه رشيد. وأكد الرجل في هذا الصدد أن من كلفوه بالقيام بتلك المهمة شبه المستحيلة، رفضوا كتابة أي عقودٍ معه، بزعم أن كل شيء يجب أن يظل في طي الكتمان. ولكنه قدم للمجلة إخطاراً مكتوباً يثبت تسلم الوكالة الأسترالية المعنية بتنظيم افتتاح البطولة نموذجاً طبق الأصل للكأس بحسب المواصفات المطلوبة، وهو إخطارٌ دوِّنَ في ملعب «لوسيل» القطري بتاريخ الثامن من يناير 2015، أي قبل انطلاق المونديال بأسبوعٍ واحد لا أكثر، وكانت المفاجأة المريرة بالنسبة لرجل الأعمال الذي عَمِل في قطر منذ عام 2010، أنه لم يحصل بعد كل ذلك الوقت والجهد، سوى على بضعة آلاف من الريالات، على وعدٍ بأنه سيتسلم بقية مستحقاته لاحقاً، وهو ما لم يُنفذ على الإطلاق.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©