الاقتصادي

الاتحاد

الوجهات العالمية تراهن على السائح الخليجي


تحقيق- مصطفى عبد العظيم:
تنظر الوجهات السياحية على مستوى العالم لمنطقة الخليج على أنها واحدة من أهم الأسواق المصدرة للسياحة وأكثرها ربحية رغم محدودية أرقام السياح القادمين منها وذلك نظراً لحجم إنفاق السائح الخليجي خلال الرحلة الواحدة الذي يتجاوز 5 أضعاف الأوروبي في بعض الوجهات، بالإضافة لطول مدة إقامته في الوجهة التي يزورها،الأمر الذي جعل كافة الوجهات تتنافس بقوة لاستقطابه والترحيب به على مدار العام·
وتشير توقعات الخبراء والمسؤولين عن الترويج السياحي لوجهات عربية وآسيوية وأوروبية، الذين التقتهم 'الاتحاد' خلال سوق السفر العربي '2006 إلى تحقيق قفزة كبيرة في أعداد السياح الوافدين إليهم من منطقة الخليج هذا العام بنسب تتراوح بين 15 الى20 % للوجهات العربية و10 إلى 15% للوجهات الأوروبية والآسيوية، الأمر الذي يتوقع معه ارتفاع حجم إنفاق الخليجيين على السياحة الخارجية من 12 مليار دولار في عام 2004 إلى 16 مليار دولار بنهاية العام 2006 بنمو قدره 20% سنوياً· وتعكس الدورة الحالية من سوق السفر العربي مدى الأهمية التي يحظى بها السائح عند الوجهات السياحية الإقليمية والعالمية حيث كثفت كافة الدول مشاركتها هذا العام وقامت بزيادة مساحة الأجنحة أملاً في الوصول إلى أكبر قدر من العملاء والوكلاء السياحيين، بالإضافة إلى رفع هذه الدول مستوى الترويج سواء عبر الإعلانات في مختلف الوسائل الإعلامية أو الحملات الترويجية المباشرة مع وكلاء السفر· ويتوقع الخبراء أن يتزايد الاهتمام باستقطاب السائح الخليجي للسنوات الخمس المقبلة في ظل معدلات النمو المرتفعة التي تحققها مختلف الوجهات التي تراهن عليه كمساهم أساسي في العائدات السياحية لها·
وفي ظل المنافسة الشرسة بين أبرز الوجهات السياحية في آسيا وأوروبا لاستقطابه يضع كثير من السياح الخليجين الوجهات العربية في صدارة اهتمامه لاعتبارات كثيرة أهمها الحنين الدائم للعروبة وعدم الشعور وقرب المسافة وتشابه العادات والتقاليد إلى حد بعيد وفوق ذلك الترحيب الذي يلقاه من أهل هذه البلدان·
وهذا ما يؤكده احمد الخادم رئيس هيئة تنشيط السياحة المصرية، الذي أشار إلى أن بلاده تركز جل اهتمامها للترحيب بالسائح العربي بشكل عام والخليجي على وجه الخصوص وذلك من خلال منحه امتيازات خاصة او توفير كافة متطلباته واحتياجاته السياحية·
ويدلل الخادم على ذلك بأحدث الاحصاءات التي تشير إلى استقبال مصر أكثر من 1,7 مليون سائح عربي خلال العام الماضي بنمو نسبته 21% عن عام ،2004 مشيراً إلى أن ثلث هذا الرقم يأتي من دول مجلس التعاون الخليجي خاصة من السعودية التي بلغ عدد الزوار منها أكثر من 361 ألفاً مقابل 100 ألف كويتي و35 ألف اماراتي و18 ألف قطري و15 ألف بحريني وتتبع الجهات المسؤولة عن الترويج السياحي في مصر أساليب متنوعة لجذب السياحة الخليجية اليها مثل مفهوم القوافل التي تزور بلدان المنطقة والحملات الإعلانية التي تبرز تنوع المنتجات والأنشطة السياحية في مصر وتطور المرافق الخدمية بها·
ويتوقع رئيس هيئة تنشيط السياحة المصرية أن تحافظ السياحة العربية الوافدة خلال العام 2006 على نفس معدل نمو العام الماضي والذي بلغ 20% خاصة وأن المؤشرات الأولية لحجوزات الطيران والفنادق خلال موسم الصيف تعزز من هذه التوقعات· واستبعد في الوقت ذاته أن يكون هناك أي تأثيرات سلبية للأحداث الإرهابية الأخيرة على التدفقات السياحية·
خبرة أردنية
وفي الأردن تؤكد الأرقام مدى الاهتمام الذي يحظى به السائح العربي حيث تمثل السياحة العربية 62% من مجموع السياحة الوافد للمملكة وفقاً لما ذكرته ايمان عفانة مديرة التسويق في هيئة تنشيط السياحة الأردنية التي توقعت أن تحقق السياحة الخليجية إلى الأردن نمواً هذا العام يزيد عن 20% في ظل الجهود الترويجية الكبيرة التي تقوم بها المملكة في مدن المنطقة ومن خلال مشاركتها في 'الملتقي،'2006 إلى جانب اعتماد السياحة الأردنية خطة مدروسة لتذليل كافة العقبات امام وصول السياح إلى الأردن خاصة عن طريق المنافذ البرية التي شهدت لأول مرة وجود مراكز سياحية على الحدود بها للاسراع في إنجاز الإجراءات وتقديم الارشادات والمعلومات عن السياحة الأردنية،بالإضافة إلى افتتاح مكتب لهيئة تنشيط السياحة في المطار·
طموحات تونسية
وفي السياق ذاته تسعي تونس جاهدة لزيادة معدلات السياحة الخليجية القادمة إليها بعد أن قامت بفتح ممثلية سياحية لها في دبي تغطي مختلف بلدان دول مجلس التعاون باستثناء السعودية، وهي الخطوة التي بدأت تؤتي ثمارها بعد أن تضاعف عدد السياح الخليجيين اليها خلال فترة وجيزة، وإن كانت هناك طموحات أكبر لدى القائمين على السياحة في تونس للحصول على نصيب أوفر من السياحة الخليجية وفقاً لما يؤكده رؤوف بن سالم مدير الممثلية السياحية لتونس في دبي·
ومما يعزز من فرص النمو المتوقع كما يشير بن سالم هو قيام شركة طيران الامارات بتسيير رحلات مباشرة من دبي الي تونس قريباً لتضيف بذلك فرصاً اكبر للزيادة السياح الى جانب الدور الذي تلعبه الخطوط التونسية والخطوط القطرية في دعم التدفق السياحي من المنطقة إلى تونس، وأيضاً الدور الذي يلعبه المهنيون في إعداد برامج سياحية تنافسية خاصة للخليجيين وهو الدور الذي ينشط حالياً عبر مشاركة 11 شركة سياحية تونسية في معرض سوق السفر·
ويوضح بن سالم أن السياحة التونسية تقوم بتنفيذ برنامج متكامل يستهدف السائح الخليجي، يبدأ بتوفير أنماط ايوائية ومنتوج سياحي يلبي رغبات السائح الخليجي وعائلته ،مشيراً إلى أنه على الرغم من أن معدل الإقامة للسائح الخليجي أقل في تونس ،إلا أن إنفاقه يصل إلى 8 اضعاف السائح الاوروبي ،لكن على الرغم من ذلك فهناك جهود تبذل للوصول بمتوسط إقامة الخليجيين إلى مستوى أكبر خلال السنوات المقبلة·
ورغم الثقة التي يتحدث بها المسؤولون عن الوجهات السياحية العربية فيما يتعلق بالسياحة الخليجية، إلا أن هناك وجهات أخرى تتنافس بشراسة لاستمالة السائح الخليجي هذا العام خاصة في آسيا واوروبا واستراليا،حيث كثفت دول تلك المناطق جهودها التسويقية ومشاركتها في الملتقي الذي تحول بدوره إلى ساحة لإبراز المفاتن السياحية للعديد من الوجهات·
والقت ماليزيا بثقلها في المعرض بمشاركتها بجناح هو الأضخم منذ 13 عاماً يضم 81 شركة سياحية ويقدم عروضاً بالجملة للشركات والأفراد ومن المتوقع أن يواصل حملته عقب انتهاء الملتقى لتمتد إلى بقية دول المجلس، كما ذكرت ناتين دليلة احمد نائبة المدير العام للسياحة الماليزية·
وقد سجل القطاع السياحي في ماليزيا نمواً مذهلاً خلال السنوات القليلة الماضية حيث وصل عدد السائحين الإجمالي إلى 16,4 مليون سائح في عام 2005 بإيرادات وصلت إلى 8,72 مليار دولار·
وتأتي ماليزيا أيضاً في مقدمة الأسواق المتنامية بالنسبة للسياح من المنطقة العربية، حيث ينتظر استقطابها لحوالي 200,000 زائر من منطقة الشرق الأوسط خلال فصل الصيف بنسبة زيادة تصل إلى 60% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي·
وكما يتوقع مجلس السياحة الألماني، الذي دشن عملياته المباشرة في المنطقة مطلع العام الجاري، ارتفاع عدد الليالي السياحية للزوار الوافدين من دول مجلس التعاون الخليجي إلى ألمانيا بنسبة تصل إلى 15%،حيث تعتبر دول الخليج إحدى أسواق النمو الرئيسية للسياحة الألمانية، ، فيما يعد امتداداَ للمؤشرات التصاعدية الإيجابية التي شهدتها الخمس سنوات الماضية·
وترى هيئة السياحة الاتحادية الألمانية أن منطقة الشرق الأوسط ذات أهمية حيوية لصناعة السياحة الوافدة إلى ألمانيا حيث يزداد عدد سياح اليوم الواحد من مجلس التعاون الخليجي أسرع من مناطق العالم الأخرى· وقالت هايكه مراد،مدير مكتب هيئة السياحة الاتحادية الألمانية في دول مجلس التعاون الخليجي: 'سجل عدد سياح اليوم الواحد من منطقة الخليج العربي إلى ألمانيا أعلى معدل نمو مقارنة ببقية مناطق العالم، حيث استقبلنا 648,997 سائح في العام ،2005 بزيادة 26,7% عن العام ،2004 مقارنة بـ 6,4% متوسط نمو السياح من مناطق العالم الأخرى· ويبلغ متوسط فترة إقامة السائح الخليجي 22 يوماً، مقابل 7,5 يوم للسائح الأوروبي، وهو ما يعكس مدى أهمية السوق الخليجية للسياحة الألمانية'·
وأضافت: 'يقدر متوسط إنفاق السائح الخليجي بحوالي 2,350 يورو (2,793 دولار أميركي) وهو أكثر بنسبة 403% من متوسط إنفاق السائح الأوروبي وقدره 583 يورو (692 دولاراً)، الأمر الذي يعكس ارتفاع معدل إنفاق السياح العرب'·

اقرأ أيضا

786 مليار درهم قيمة تجارة الإمارات غير النفطية في 6 أشهر