الاقتصادي

الاتحاد

يونايتد ايرلاينز تتجه عكس التيار

إعداد: محمد عبدالرحيم:
تستعد مؤسسة يو ايه إل المالكة الأم لشركة يونايتد ايرلاينز للخروج من أكبر وأطول حالة إفلاس تمر بها شركة طيران في التاريخ، فبعد ثلاث سنوات كاملة تمكنت ثاني أكبر شركة أميركية للطيران من إحداث هزة والعديد من التغييرات في مجلس إدارتها قبل أن تتمكن من تحسين سجلها المالي وتخفض التكاليف بمقدار 7 مليارات دولار في كل عام· والآن فإن يونايتد ايرلاينز أصبحت تقامر بانتهاج خطة جديدة للرحلات ربما تأخذها في اتجاه معاكس من ذلك الذي تتوجه نحوه باقي الشركات في الصناعة· فبعد أن عقدت عزمها على ألا تصبح مستنسخاً آخر من شركات الطيران منخفض التكلفة مثلما فعلت منافستها العملاقة ساوث ويست ايرلاينز فإن يونايتد ايرلاينز أضحت تبذل كل جهودها من أجل زيادة الإيرادات عبر اجتذاب أفضل أنواع المسافرين من رجال الأعمال بسلسلة من الخدمات الفخمة، وهو الأمر الذي يعني قبولها بتكبد التكاليف العالية وهي ذات المشكلة التي كانت قد جرجرتها إلى هوة الإفلاس في المقام الأول·
وكما ورد في صحيفة الوول ستريت جورنال مؤخراً فإنه وفي الوقت الذي عمد فيه المنافسون إلى خفض تكاليف الخدمات في مواجهة ارتفاع أسعار الوقود واستمرار الخسائر فقد آثرت يونايتد ايرلاينز فيما يبدو الاحتفاظ بالأغطية والمساند وجعل المقاعد أكثر اتساعاً بالإضافة الى ابتداع أنواع جديدة من الخدمات، وهي تأمل في أن تسمح لها هذه المبادرات ليس فقط زيادةالأسعار بل أيضاً سرقة بعض الزبائن من منافسيها·
ولكن المخاطرة الكبرى تكمن في أن يونايتد ايلاينز مازالت متمسكة ببرنامج يعود الى سبعة أعوام مضت يكافئ النخبة من المسافرين في مقدمة مقصورة الطائرة بزيادة في المساحة الداخلية، وعلى الرغم من أن هذا البرنامج قد نجح في استدرار عائدات إضافية إلا أنه ظل يرفع حجم التكاليف حيث أصبحت طائراتها الآن لديها مقاعد أقل مما لدى منافسيها في معظم طائراتها البالغ إجماليها 450 طائرة، علماً بأن شركة أميركان ايرلاينز تخلت عن برنامج مشابه في العام الماضي كانت قد أطلقته في العام 2000 قبل أن تعلن عن أن زيادة المقاعد قد حققت لها إيرادات اضافية بمبلغ 100 مليون دولار في العائدات السنوية· والآن وبعد أن ركزت اهتمامها بزيادة المقاعد في الدرجة الأولى وبعد التوسع الكبير في مسارات الرحلات إلى ما وراء البحار فقد أصبحت يونايتد تخطط لترقيته بملايين الدولارات في مقصورات الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال في جميع مساراتها الدولية·
على أن صناعة الخطوط الجوية الأميركية بدأت لتوها في الخروج من أزمة استمرت طوال خمسة أعوام وكبدتها خسائر تقدر بنحو 24 مليار دولار، بعد أن تمرد المسافرون من رجال الأعمال ضد الأسعار العالية في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار الوقود، واستمرت خدمة الانترنت تجعل من السهل الحصول على أسعار التذاكر الرخيصة الثمن، بالإضافة الى انتشار خدمات الطيران المنخفض التكلفة، وكانت النتيجة ان جميع الناقلات الكبرى دخلت في حمية عبر تخفيض التكاليف والنفقات، وتقليل حجم العمليات، وتسيير المزيد من الطائرات في المسارات الدولية حيث المنافسة أقل شراسة، لذا فإن جهود الشركة الرامية لاستقطاب الزبائن من رجال الأعمال عبر سلسلة من الخدمات انما يعتبر نوعاً من المخاطرة الكبرى· بل إن هذه الاستراتيجية أشعلت الخلاف والمعارك في داخل أروقة الشركة ما بين المدراء الماليين الأكثر اهتماماً بضرورة خفض التكاليف مع نظرائهم في إدارات المبيعات والتسويق·· وظل جلين تيلتون رئيس مجلس إدارة والمدير التنفيذي لمؤسسة يو ايه ال يجدد مساندته ودعمه لأولئك الذين يؤيدون مبدأ زيادة التكاليف لاعتقاده بأن التكاليف الإضافية اذا ما وجهت في مسارها الصحيح، تعتبر أمراً مبرراً لأن الإيرادات التي يمكن تحقيقها من الخدمات الجديدة سوف تفوق ما تم صرفه عليها من مبالغ·
أما بقية المديرين التنفيذيين فأخذوا يدعون بأنهم إنما عمدوا إلى تقليل النفقات أثناء فترة الإفلاس إلى المدى الذي أصبحت فيه يونايتد أقرب للمقارنة في الكفاءة والفعالية مع الناقلات المنخفضة التكلفة·· ولكن مع وجود شبكة مساراتها الهائلة في داخل الولايات المتحدة وما وراء البحار فقد أصبحت يونايتد ايرلاينز تتطلع إلى النخبة من الزبائن الذين بامكانهم رفع زيادة موارد الشركة، وبمجرد أن تنخفض أسعار الوقود فإنها تعتقد بأنها سوف تصبح شركة عالية الربحية·
بيد أن المسار الذي تتجه فيه يونايتد يعتبر معاكساً للوجهة التي تمضي اليها باقي الصناعة، فبسبب ارتفاع نفقات الوقود واحتدام المنافسة من الشركات قليلة التكلفة أخذت شركات الطيران الكبرى مثل أميركان ايرلاينز وساوث ويست ايرلاينز تقلل من هامشية عروضها وتتخلص نهائيا من تقديم الخدمات الفخمة ، بل إن اميركان ايرلاينز الشركة الأكبر من نوعها في الولايات المتحدة قد عمدت إلى خفض عدد الطائرات في أسطولها إلى 6 طائرات من مجموع 41 طائرة قبل أن تعمل على اضافة المزيد من المقاعد والتخلص من الوسائد في الرحلات الداخلية· أما شركة يونايتد فقد وجدت أن بعض الأشخاص يرغبون في دفع مبلغ يصل إلى 4500 دولار مقابل رحلة ذهاباً وإياباً عبر أنحاء الولايات المتحدة في حال وجود خدمة راقية تتضمن ألعاب أشرطة ال دى فى دى وعربات الخدمة الصغيرة التي تزينها الورود بالإضافة الى المقاعد القابلة للانحناء· وكما يقول جاك ليزرسوهن أحد كبار المصرفيين في نيو كانان بولاية كونيكتيكت 'بالنسبة لبعض الأشخاص فإنهم يفضلون فقط مثل هذا النرع من الخدمات أو السفر بطائرة خاصة'، وكانت شركة يونايتد قد عانت الأمرين من الديون حيث منيت بخسائر صافية بلغت 3,4 مليار دولار خلال فترة التسعة أشهر الأولى من عام ·2005· ولكن الشركة ذكرت أن بامكانها ان تحقق توازنا في هذا العام إذا ما انخفضت أسعار النفط إلى مستوى 60 دولاراً للبرميل، أما إذا تراجعت الأسعار إلى ما يقارب الخمسين دولاراً فإنها سوف تحقق الأرباح، وعندما تقدمت بطلب الحماية من الإفلاس في ديسمبر عام 2002 كانت يونايتد تعاني من تجربة فاشلة في ملكية المستخدمين مما جعلها تتسم بأعلى الأجور للعمالة بأقل قدر من الانتاجية في الصناعة هذا بالإضافة الى عدد متضخم من الطائرات ونظام عتيق في أداء الأعمال التجارية

اقرأ أيضا

«غرفة دبي»: خطة لدعم عمال البناء والإنشاءات