الاقتصادي

الاتحاد

الغلاء الشامل يهدد الأمن الاجتماعي

استطلاع - قسم الاقتصاد:
أكد مواطنون ومقيمون من كافة شرائح المجتمع أن الإجراءات الحكومية لم تفلح في كبح 'جنون الغلاء' الذي طال كافة مناحي الحياة في الدولة خلال الأشهر الماضية، كما فشلت في السيطرة على السوق إلى الحد الذي يستطيع أن يشعر معه المستهلكون أن هناك من يقف معهم في وجه طوفان جامح يضرب استقرارهم ويطيح بأحلامهم·
وطالب مشاركون في الاستطلاع بضرورة الإسراع في إصدار تشريعات اشد صرامة واتخاذ الإجراءات اللازمة التي تكفل حماية المستهلك من جشع حفنة من التجار ترغب في تحقيق ثراء سريع، الأمر الذي يؤثر سلباً على الازدهار الاقتصادي ويهدد الأمن الاجتماعي· ودعوا لوضع آلية للتطبيق الفوري لهذه التشريعات والإجراءات على أرض الواقع حتى يلمس المستهلك قوتها وبالتالي يستطيع أن يلجأ لها لمحاربة الغلاء عوضاً عن الاضطرار للانحناء أمام عواصف الزيادات المتتالية في غياب القوانين والجهاز الرقابي الفاعل·
وتباينت آراء المشاركين في الاستطلاع حول الجهات المسؤولة عن ظاهرة الغلاء وعدم فاعلية الإجراءات الحكومية حيث وجه البعض الاتهام للجمعيات التعاونية بعدم قيامها بالدور الحقيقي الذي نشأت من اجله وتحولها إلى جهات تسعى لتحقيق الربح أولا وقبل كل شيء، فيما اتهم بالبعض الآخر الجهات المختصة بضبط الأسواق بالتقصير في أداء المهام التي كلفتها بها الحكومة وعدم تعاونها فيما بينها للسيطرة على الأسعار·
ويشير المشاركون في الاستطلاع إلى أن المواطنين هم الأشد تأثرا بالغلاء الذي يلتهم زيادة الرواتب قبل أن تصل إلى البنوك! ويؤكدون أن إنفاق المواطن واحتياجاته تختلف كثيرا عن الوافد الذي يمكنه ان يتنازل عن خدمة أو سلعة ما دون أن يتضرر كثيرا رغم أن الارتفاع قد يقلل من طموحاته المادية، فيما تظل الخيارات والبدائل أمام المواطن محدودة·
أشار المستشار القانوني الدكتور حسن الملا إلى ضرورة أن تتكاتف جهود جميع الجهات للحد من ظاهرة الغلاء، فالحكومة على حد قوله تقوم بالواجب المطلوب منها من إصدار توجيهات للجهات المعنية لإيجاد حلول للغلاء إلا انه أشار إلى وجود تقصير في الجهات المعنية بالتنفيذ والتطبيق وهو ما يستوجب ضرورة أن تتعاون هذه الجهات الممثلة في الدوائر الاقتصادية والبلديات والتعاونيات في تفعيل الدور الرقابي والإجرائي لها·
واعتبر الملا أن استمرار تزايد الأسعار يرجع إلى غياب ذلك الدور الرقابي وتراجع سيطرة هذه الجهات على الأوضاع إلى جانب الزحف القوي للمؤسسات العالمية نحو السوق المحلية بكل ما تتمتع به من مقومات تضمن لها البقاء وقوة تنافسية تفوق إمكانيات الصناعة الوطنية حيث تنتج هذه الشركات ما بين 80 إلى 90% من منتجاتها وتسوقها عبر إدارة تسويقية قوية·
وأكد الملا ضرورة مساعدة الصناعة الوطنية خاصة الشركات المتخصصة في الإنتاج الاستهلاكي سواء من خلال الدعم الحكومي أو فتح الباب أمامها بشكل أوسع للتواجد على الساحة خاصة من نافذة الجمعيات التعاونية، وإلا فان الخطر يهدد هذه الصناعة إذا استمرت خارج حلبة المنافسة·
وقال الملا: يجب أن تنشط الجهات الرقابة على الأسواق مثلما تنشط في تحصيل الغرامات من المواقف، وان تتواجد بشكل أوسع في المحلات والمتاجر، وأن تقوم بضبط المخالفين لقوائم للأسعار واتخاذ الإجراءات القانونية في حقهم حتى يلمس المستهلك الدور الذي تقوم به·
وأشار إلى أن الحل يكمن في دعم دور الجمعيات وتصحيح مسارها من خلال تعديل نظام الاستمرارية لمجالس إدارتها حتى لا يستمر المجلس لفترات طويلة·
كابوس يومي
وقال خالد علي: لم يترك الغلاء لم يترك منتجا إلا طاله خاصة في منتجات مواد البناء التي باتت كابوسا يؤرق كل من يقبل على بناء او تجديد مسكن فأسعار هذه المواد لا سقف لها على الاطلاق·
أما فيما يتعلق بالمنتجات الاستهلاكية فيحمل خالد على الجمعيات الاستهلاكية المسؤولية الأولى عن ارتفاع أسعارها، معتبرا أنها لا تقوم بالدور المناط بها رغم ما تتمتع به من امتيازات ودعم حكومي غير محدود، فهي تحصل على الأرض مجانا ولا تفرض عليها ضرائب أو رسوم ولا تدفع ايجارا، ورغم ذلك تكون أول المبادرين بإثقال كاهل المستهلك من خلال زيادة أسعار منتجاتها قبل المحلات والمتاجر الأخرى، وهو ما يثير التساؤل حول جدوى هذه الجمعيات·
ويطالب خالد بضرورة تشكيل لجنه من الجهات المسؤولة لمراقبة الجمعيات والأسعار فيها ومقارنتها بأسعار المتاجر الأخرى، وتقوم أيضا بوضع ضوابط وقوانين تلزم الجمعيات بان تكون أسعارها أقل من أي جهة أخرى·
ويؤكد أن اللوم لا يقع فقط على المستهلك أو على الجهات الحكومية بل يقع على الجميع حيث يجب أن تتكاتف الجهود للسيطرة على موجة الارتفاع، معتبرا أن الحديث عن مقاطعة المنتجات مرتفعة الثمن غير مجد في ظل اتساع دائرة الغلاء التي لم تترك منتجا إلا وطالته·
ويرجع سهيل عبد الله محمد استمرارية الغلاء رغم جهود الحكومة إلى تحكم التجار في الأسعار كيفما شاءوا ووقتما أرادوا في ظل غياب الضوابط والرقابة لافتا إلى أن المستهلك تأثر كثيرا بالغلاء والارتفاع المتواصل في الأسعار·
وأضاف: أي زيادة في الرواتب تقابلها زيادة أخرى في الأسعار وهو الأمر الذي لا يستطيع أن يجد له مبررا، مشيرا إلى انه لا يستطيع التخلي عن ضروريات الحياة لتخطي هذه الأزمة·
ويرى الدكتور محمد علي صبيحات أن الأسعار لم تشهد تحسنا رغم تدخلات الحكومة حيث يجد بعض التجار مبرراتهم لرفع الأسعار في وقت لا يجد فيه المستهلك إلا الانصياع مضطرا إلى القبول بالأمر الواقع حيث لا توجد أمامه وسيلة للرفض أو جهة ليشكو لها·
ويرى صبيحات أن المواطن يتحمل النسبة الأكبر من الضرر الناتج عن الغلاء باعتبار أن المقيم يحاول تدبير احتياجاته وفق ميزانيته ودخله ويستطيع أن يجد حلولا يتغلب بها على هذه الظاهرة وإن كانت تقلل من سقف طموحاته التي ترك وطنه من أجلها عكس المواطن الذي تكون الحلول أمامه أقل في ظل المسؤوليات الاجتماعية التي يضطلع بها·
ويرى عبد الله المريخي أن الحكومة تمثل السبب الأول في زيادة الأسعار بسماحها بزيادة الإيجارات والوقود أو المحروقات مما ترتب عليه زيادة أسعار السلع جميعها وخاصة السلع الغذائية نتيجة زيادة تكلفة التاجر والمنتج، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة الزيادة في الأسعار لم تؤثر سوى تأثير محدود في السوق·
وينفي مسؤولية المستهلك عن زيادة الأسعار وكذلك وجود دور لجمعيات حماية المستهلك في مواجهة الظاهرة، مشيراً إلى أن المستهلك مضطر للشراء بينما جمعيات حماية المستهلك ليس لديها الصلاحيات اللازمة للتدخل أو اتخاذ إجراءات معينة ضد التجار والمنتجين· ويرى أن الحل يكمن في دعم الحكومة لأسعار السلع الأساسية وتخفيض أسعار الوقود والرسوم الحكومية·
المستهلك مضطر
ويعتقد بطي المنصوري أن الأسعار غير منطقية وفي زيادة مستمرة بينما الرواتب كما هي ويتحمل هذه الزيادة المواطن البسيط، مؤكدا أن الحكومة لم تقصر في الإجراءات لكن من غير المعلوم ما إذا كانت لجنة الأسعار التي شكلتها وزارة الاقتصاد تستطيع مواجهة الزيادة في الأسعار أم لا في ظل الارتفاعات المتتالية ناهيك عن زيادة الإيجارات من دون مبرر واضح على الرغم من أن القانون ينص على عدم الزيادة بنسبة أكثر من 20 % ويزيد من حدة المشكلة أن المؤسسات الحكومية ترفض زيادة مخصصات السكن في ظل ارتفاع الإيجارات وتحمل الزيادة للموظف·
وينفي وجود مسؤولية على المستهلك في مواجهة ارتفاع الأسعار لأنه مستهلك في النهاية ومضطر لتوفير احتياجات أسرته الأساسية من منطلق مسؤوليته العائلية ويمكن مقاطعة بعض السلع لكن يصعب مقاطعة جميع السلع لأنها جميعاً شهدت زيادة في الأسعار حتى الجمعيات التعاونية ترفع أسعار السلع بها·
ويؤكد أن جمعية حماية المستهلك منذ إنشائها تحركت الأسعار ثلاث مرات ولم تتحرك أو تتخذ إجراءً معيناً للمواجهة في حين أن الأسعار في الدول الأخرى عليها رقابة· ويطالب بتفعيل دور جمعية حماية المستهلك ومنحها صلاحيات أكثر في المواجهة ودعم الحكومة لأسعار السلع الأساسية·
ويشدد حمد علي حسين ـ مسؤول علاقات عامة ـ على أن ارتفاعات الأسعار غير مبررة، مشيراً إلى أن رفع أسعار المواد الاستهلاكية جاء نتيجة الزيادة في قيمة الإيجارات والمحروقات مما اضطر المنتج إلى رفع تكلفة السلعة لتغطية الزيادة في الرسوم والإيجارات·
ويشير إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة غير فعالة في مواجهة الظاهرة ولم تجد في وقف سيل الأسعار المرتفعة، وإذا كانت الجمعيات التعاونية التي يفترض فيها بيع السلع بأسعار معقولة ولا تسعى للربح ترفع الأسعار فما بالنا بالتجار بالآخرين·
ويقول: المستهلك لا يملك حيلة في مواجهة الزيادة وهو مضطر لشراء السلع خاصة الأساسية منها، والأسعار مرتفعة في كل السلع وليس سلعة واحدة حتى تتم مقاطعتها·
ويضيف: لم أسمع بجمعيات حماية المستهلك خلال ارتفاع الأسعار ولم تتخذ إجراءً واحداً لمواجهة الارتفاع، في حين أن التجار بمجرد سماعهم إشاعة عن زيادة الرواتب يرفعون الأسعار أضعافاً مضاعفة لقيمة الزيادة المتوقعة، والحل يكمن في تشديد الرقابة على الأسواق وتوحيد الأسعار بين جميع الجمعيات والمحال مع فرض عقوبات صارمة على المخالفين على أن تقوم هذه الرقابة على دراسة حقيقية لتكلفة السلعة مع ترك هامش ربح معقول للتاجر أو المنتج وليس 200 % كما يحدث حالياً في بعض السلع·
ويشير عمر زبير الحوسني ـ إمام مسجد ـ إلى أن حمى ارتفاع أسعار طالت جميع السلع والمنتجات في الفترة الأخيرة ولم تقتصر على المواد الغذائية فقط ، لافتاً إلى أن الأسباب غير معروفة في الحقيقة ولو كان الارتفاع في سلعة واحدة أو مكان واحد لكان السبب جشع التجار وأصحاب المصالح لكن الأسعار طالت كل شيء من إيجارات وسلع ومنتجات وخلافه·
ويؤكد أن المستهلك مجبر على شراء السلع لغياب البديل فضلاً عن أنها تمثل حاجات ضرورية وأساسية لا يمكن الاستغناء عنها·
بلا رقيب
ويشير الدكتور ماجد محمد إبراهيم غيضان ـ طبيب بمستشفى خليفة ـ إلى ارتفاع الأسعار في جميع السلع حتى القرطاسية والألبان مؤكدا أن من لديه أسرة يواجه حياة معيشية صعبة ومشاكل حقيقية·
ويلفت الانتباه إلى غياب الرقابة على المحال التي تبيع السلع الغذائية بالمناطق السكنية بخلاف الجمعيات والسوبر ماركات الكبيرة، مشيراً إلى أنها تفرض أسعاراً للسلع حسبما ترى من دون حسيب أو رقيب الأمر الذي يتطلب مزيداً من الرقابة عليها·
وأكد عدم وجود آثار إيجابية لتدخل الحكومة لوقف زيادة الأسعار حتى الآن، موضحاً أن كبار التجار والمنتجين استغلوا فرصة زيادة أسعار الوقود ورفعوا أسعار جميع المنتجات بغض النظر عن درجة ارتباط المنتج بالوقود من عدمه·
ويشدد على أن جمعيات حماية المستهلك لم تمارس دوراً ملموساً في الواقع في مواجهة الزيادة في الأسعار مطالباً بتشديد الرقابة وإيجاد مرجعية للأسعار تمنع جشع التجار والمنتجين، إضافة إلى توافر الرحمة من الجميع حفاظاً على تماسك الأسرة والمجتمع حتى لا يضطر الوافدون إلى العيش من دون أسرهم·
ويؤكد فريد موسى ـ مفتش مساجد ـ ظاهرة ارتفاع الأسعار بقوله: الزيادة شملت كل شيء حتى أسعار الأدوية بالصيدليات والإيجارات من دون سبب معلوم، في الوقت الذي لم تشهد فيه الرواتب أي زيادة مما يؤثر على حياة الأسرة في النهاية·
ويضيف أن إجراءات الحكومة في تحسن مستمر لكن تأثيرها محدود، ونظام الجمعيات جيد ومحمود والمطلوب تعميمه أكثر، والمستهلك له دور أكيد في المواجهة يتمثل في مقاطعة السلع المرتفعة في السعر والاتجاه للجمعيات التعاونية خاصة السلع المدعومة من الدولة·
قال جمال عباس إن ارتفاع الأسعار في الدولة أصبح مبالغا فيه بصورة كبيرة وإن كبار التجار يستغلون حاجة المستهلك للمواد الأساسية ويتعمدون رفع أسعارها بالشكل الذي يضر بالمستهلك ولا يتناسب مع إمكانيات العديد من الأفراد العاملين في الدولة، وهو ما يحرمهم من ابسط أساسيات الحياة·
ويشير محمد خميس إلى انه شخصيا لم يشعر بأي فارق بين الأسعار قبل تحرك الحكومة للسيطرة على الأسعار أو بعده، فالأسعار مازالت كما هي بل في تزايد مستمر إلى الأعلى، مؤكدا أن كبار التجار يملكون من النفوذ ما يؤهلهم للتحكم في الأسعار دون خوف من تحركات الحكومة لوقف الارتفاع الجنوني للأسعار·
وحمل محمد خميس المستهلك المسؤولية في بعض المواقف بسبب انسياقه وراء رغبات التجار والشراء رغم ارتفاعها، مشيرا إلى أن المستهلكين في بعض الدول فرضوا إرادتهم على التجار عندما امتنعوا عن استخدام تلك المواد التي يتعمد التجار رفع أسعارها، وبحثوا عن مواد بديلة، ما اضطر التجار لعرضها بأبخس الأثمان·
وقال حسن عباس إن المستهلكين لو نجحوا في اتخاذ قرار جماعي بمقاطعة بعض السلع فلن يتمكن تاجر من فرض رأيه عليهم خاصة ان كل تاجر يهمه الربح في المقام الأول لكنه يستغل تشتت المستهلكين وبالتالي يفرض رأيه هو عليهم وليس العكس·
وقالت مريم حمود، موظفة، إن غلاء الأسعار والمعيشة يرهق المستهلك ويحرمه من أمور كثيرة يتخلى عنها لتلبية الاحتياجات الأساسية· كما أن تدخل الحكومة للحد من ارتفاع الأسعار أمر غير ملموس والمشكلة لازالت قائمة، وتحركات الحكومة لا تأتي ثمارها لأنه لا يمكن السيطرة على أصحاب المصالح الخاصة والتجار، الذين لا يمكن التدخل في شؤونهم بشكل كبير· وتضيف حمود: هناك بدائل لغالبية السلع الاستهلاكية الأساسية وبجودة عالية لا تقل عن المنتجات العالمية·
ويرى عبدالرحمن عبدالله، موظف، أن الإجراءات الحكومية لم تثبت قدرتها على احتواء غلاء الأسعار والمعيشة رغم كل المحاولات التي قامت بها، فالقضية مازالت عالقة والمستهلك يغرق في دوامة الغلاء التي طالت كل الأمور المعيشية، وتقع المسؤولية في حل المشكلة على وزارة الاقتصاد فقط، أما عن جمعية المستهلك فهي جهة ذات نفع عام وتوعوي وليس لها دور فعلي في القرارات الحكومية· ويضيف عبدالله : الغلاء مستمر ولن يتراجع لأن التضخم الاقتصادي طال الوقود ونقل البضائع والشحن وهي المحاور التي تحرك الاقتصاد العالمي ولها الأثر الكبير على التجارة وأسعار السلع· من جانبه يقول حيدر علي، موظف، إن أسعار المواد الاستهلاكية تشتعل يوماً تلو الآخر ولم ألحظ أي تغيير أو تراجع في الأسعار بعد تدخل الحكومة· وأضاف: لم تنجح الإجراءات الحكومية في الحد من الغلاء لأن ليس هناك قوانين للتجارة تمنع الموردين والتجار من زيادة الأسعار وأطالب اللجان التي انبثقت للسيطرة على ظاهرة زيادة الأسعار بسن قوانين صارمة تمنع التجار من التمادي في زيادة الأسعار· وقال أسامة زهران، موظف، إن غلاء المعيشة أصبح مرهقا للمستهلك مهما كان مستوى دخله، وحرمه من التمتع برفاهية في معيشته، وأصبح توزيع الدخل الشهري على متطلبات الحياة مختلفا عن ذي قبل· وأوضح أن تدخل الحكومة لم يحدث أي تراجع في الأسعار ومازال المستهلك هو المتضرر الوحيد نتيجة جشع بعض التجار·
وتقول فاتن محمد، سكرتيرة، إن الحكومة قامت بكل ما تستطيعه بتشكيلها لجانا والسماح للتعاونيات بالاستيراد والتصدير المباشر وهي حلول يجب أن يكون لها أثر على الأسعار إلا أن إصرار التجار على زيادة الأسعار يزداد، وأعتقد أن الحكومة ستجد حلولا أخرى في أقرب وقت لمحاولة السيطرة على الزيادة·
تشديد الرقابة
من جهته قال محمد عبد الرحمن السيد إن التجار يتحكمون بأسعار السلع والخدمات بطريقة غير منظمة تنعكس سلبيا على الظروف المعيشية للمستهلك· وطالب الجهات الحكومية باتخاذ إجراءات أكثر فاعلية للحد من ارتفاع الأسعار في كل شيء تقريبا· وأضاف: احدى ابرز المشاكل التي يعاني منها المستهلك هي ارتفاع الإيجارات التي باتت تهدد إمكانية استمرار شريحة كثيرة في أعمالهم· وقال: الإجراءات التي اتخذتها الحكومة غير فعالة في مواجهة الظاهرة في حين أن المستهلك لا يملك الوعي الكافي للتعامل مع خصمه الذي لا يرحمه ولا يراعي ظروفه· إلى ذلك قالت ماجدة هيثم خميس إن ارتفاع الأسعار طال جميع السلع والمنتجات والخدمات بدءا من إيجارات العقارات وانتهاء بأصغر السلع سواء الأساسية أو الكمالية· وأضافت أنها يمكن أن تستغنى عن كثير من الاحتياجات الكمالية ولكن من الصعب أن تتخلى أسرتها عن كثير من السلع الأساسية· وأقرت بوجود مشكلة في الثقافة الاستهلاكية في المجتمعات العربية بشكل عام مشيرة إلى أن الأنماط الاجتماعية السائدة ترفض بشدة فكرة السلع البديلة وتنظر دائما لحل المشكلة من خلال البحث في زيادة الدخل لرفع مستويات الإنفاق· أما خالد المبارك فيقول إن على المستهلك التعامل مع مشكلة ارتفاع الأسعار بواقعية أكثر دون أن ينتظر الحلول من الحكومة، مشيرا إلى أن الإمارات تعتمد نظام السوق الحر ولا يمكن لها أن تقيد التجار خصوصا وان عوامل خارجية تتحكم بتحرك هوامش الأسعار· واضاف: يجب ان نتخلى عن ثقافتنا الاستهلاكية والتفكير بتغيير اسلوب حياتنا اليومية ما قد يخفض الطلب على السلع والخدمات وخصوصا الكمالية منها· وقال: المستهلك يتحمل قدرا من المسؤولية فيما يحدث حيث يمكنه مقاطعة السلع التي ترتفع أسعارها من دون مبرر مقنع والاتجاه للسلع البديلة الأرخص·
وقال يوسف حارب الشامسي: هناك دوماً زيادات يترقبها المستهلك ففي كل يوم يواجه بارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويتمنى أن تتوقف لكن موجات الغلاء تتلاحق الواحدة تلو الأخرى لإرضاء جشع بعض التجار، الذين يعتقدون ان جميع أفراد المجتمع ذوو دخول كبيرة مع أن الغالبية من ذوي الدخل المحدود، ولا تكفي رواتبهم متطلباتهم الأساسية· وأضاف: قامت الحكومة بادوار عدة من دون فائدة ففي سوق مفتوحة كالإمارات يجد التجار عدة طرق للتهرب من القوانين التي تفرضها، وطالب بمحاصرة أولئك الذين يبحثون عن تحقيق أرباح طائلة من دون وجه حق·
وقال حمد عبدالله النقبي إن غلاء المعيشة استهدف ويستهدف بشكل مستمر حياة المواطنين والمقيمين خاصة منها المواد الغذائية التي تشكل المادة الأساسية لكل بيت وأسرة، في غياب الإجراءات الصارمة، التي يجب أن تساهم في إيقاف الارتفاع الكبير في المواد الغذائية والاستهلاكية·
وأضاف النقبي: ليس المهم إصدار القرار بل المهم ما بعد إصدار القرار ومتابعته ومتابعة سريانه والتزام من يشملهم هذا القرار، كما أن عدم إجراء المسوحات والدراسات للأسواق يساهم في عدم إيجاد الصيغة المناسبة لتحديد سقف معين لهذا الارتفاع وتحديد الأسعار التي يجب أن تكون حسب معطيات متناسبة لدخل الفرد في المجتمع الإماراتي·
وأشار النقبي إلى أن الارتفاع الكبير للوقود في الإمارات ساهم في ارتفاع العديد من السلع الغذائية والاستهلاكية في حين لا توجد مبررات لهذا الارتفاع حيث ان العديد من الدول الخليجية أسعار الوقود لديها ارخص من الإمارات· وقال النقبي: الفرق نسبي وغير محسوس للتحرك الحكومي لوقف الارتفاع في الأسعار فأصحاب المصالح هم المتحكمون في تحديد أسعار السلع التي يحتكرون منتجها ولهذا فهم أصحاب الكلمة العليا· والمستهلك مغلوب على أمره وليس بيده حيلة في تحديد الأسعار·
وقال محمد سلطان، إن الغلاء الذي طال جميع السلع والخدمات جعل الحياة أكثر صعوبة على كثير من المواطنين والمقيمين، وإن أكثر المتضررين كالعادة هم اصحاب الدخل المحدود والثابت حيث تنفد الرواتب في الأسبوع الأول من الشهر، وربما قبل استلام الرواتب التي تستقطع منها الأقساط التي تكسر الظهر·
وطالب محمد بلجم جماح التجار الذين يقومون بزيادة الأسعار بشكل مستمر ، مشيراً إلى أن الوضع أصبح لا يطاق من حيث متطلبات الحياة الكثيرة وفي المقابل أصبح المردود المادي الذي يعتمد عليه لا يفي بهذه الاحتياجات، وقال إن ارتفاع أسعار المحروقات سواء الديزل أو وقود السيارات دفع لغلاء في باقي السلع والخدمات·
ويتفق معه في الرأي عبدالله حمد، الذي قال إنه بدأ مشروعا بسيطا في مجال النقليات واصطدم بارتفاع المحروقات التي حطمت آماله حيث أصبح يعاني من الخسائر التي منى بها وهو في أول الطريق، وأضاف: تحرير أسعار الديزل لم يأت بالخير على المواطن بل أدت إلى العكس حيث ترتفع الأسعار إلى الضعف بينما لا تنخفض سوى نصف درهم، مشيراً إلى أن الغلاء يعد كارثة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معان· وطالب عبدالله حمد الدولة بشراء شركات المحروقات وجعلها شركة مساهمة بدلاً من تحكم هذه الشركات في مصير العباد واحتكارها بيع المحروقات أو فتح السوق للشركات الاجنبية للعمل في الدولة كما يحدث في جميع دول العالم·
من جانبه، قال علي القيواني، الذي يعتمد على البحر مصدرا للرزق، إن صيادي السمك يشكون من معاناة لا تحتمل وستؤدي حتماً إلى تركهم هذا المجال الذي أصبح مكلفاً ويكبدهم خسائر متواصلة، وأوضح القيواني أن ارتفاع أسعار المحروقات أدى إلى زيادة أسعار كافة السلع والخدمات، وطالب بدعم حكومي للمواطنين العاملين في مهنة الصيد· وقال القيواني: فاض الكيل وأصبحنا نعاني بشكل كبير حيث ارتفعت أسعار الديزل خلال سنة واحدة أكثر من مرة·
ورأى خالد بوشهاب أن ما يحدث من زيادات متتالية في أسعار كافة المنتجات أمر غير مقبولاً على الإطلاق، مشيراً إلى ضرورة إنقاذ المواطن من غول الزيادات الذي التهم الأخضر واليابس ولم يبق للكثير أي أمل في حياة هانئة· وقال بوشهاب: الغلاء سلسلة لها أول وليس لها آخر فبزيادة المحروقات ارتفع سعر كل شيء، وعلى الحكومة أن تتدخل ولا تترك الغلاء يفتك بالمجتمع·
أما محمد العبار فأكد أن ارتفاع وقود السيارات اثر بشكل كبير على ميزانية أفراد المجتمع الذي يعمل غالبيته كموظفين، وأشار إلى أن أسعار المحروقات في الدول المجاورة أقل بكثير من الدولة متسائلاً عن سبب ارتفاع المحروقات·

اقرأ أيضا

786 مليار درهم قيمة تجارة الإمارات غير النفطية في 6 أشهر