الاتحاد

الإمارات

ذوو الاحتياجات: الإعاقة إرادة وإتقان وليست حرمانا

تحقيق: نجلاء أبو القاسم:
على الرغم من أن الجميع يؤمن بأن الإعاقة ليست مبررا لحرمان ذوي الاحتياجات من تحقيق أحلامهم، بل أن الكثيرين منهم يمتلكون مواهب يتحدون بها إعاقتهم، فإن الآراء تختلف حول أسلوب عملهم في المجالات الإعلامية وفكرة تخصيص قناة تليفزيونية خاصة بهم وهل تساهم في دمجهم في المجتمع أم تفصلهم عنه ؟
كثير من ذوي الاحتياجات الخاصة لا يستطيعون تحقيق أحلامهم بحجة الإعاقة، ومنهم 'غنيمة جمعة' '·· فهذه الفتاة كانت تحلم دوماً بأن تكون أخصائية علم نفس أو إعلامية، استيقظت على كابوس بعدما أكملت مسيرتها العلمية عندما وجدت أن المجتمع يقف في وجه تحقيق حلمها بسبب ضعف بصرها·
فهل الإعاقة مبرر لحرمان الشباب من تحقيق أحلامهم خاصة في مجال الإعلام ؟
'قانون للمعاقين'
معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية أكدت أن هناك جهودا تبذل على مستويات عديدة لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع بشكل عام ، ولكن ليس هناك تشريع خاص بدمجهم في قطاع معين مثل الإعلام ، وإنما يجري العمل على دمجهم في مختلف المجالات· ومضت تقول 'تم وضع قانون للمعاقين وهو شامل تماماً لكل فئات الإعاقة وتشترك فيه كـل الوزارات المعنية، وقد تم رفع القانون إلى الفتوى والتشريع في وزارة العدل· وهو مازال في موضع النقاش ولكننا نأمل إن شاء الله أن تتم الموافقة عليه لأننا استقينا القانون من دول متطورة جداً بالإضافة إلى إننا اعتمدنا الاتفاقية الدولية الشاملة لحقوق المعاقين وهي الأرضية التي انطلقنا منها'·
وترى الرومي أن درجة تقبل المشاهد لمذيع من ذوي الاحتياجات الخاصة 'كبيرة وأكيدة' ومضت تقول 'الإبداع لا دخل له بالإعاقة·
قناة لذوي الاحتياجات
يؤيد علي الأحمد مدير تلفزيون أبوظبي فكرة إنشاء قناة تليفزيونية لذوي الاحتياجــات الخاصة قائلا: إنشاء هذه القناة يجب أن تكون البداية، مع ملاحظة أن فتح القناة بحد ذاته ليس هو الهدف وإنما الأهم هو الرسالة التي تهدف لإيصالها ، فمازال المجتمع العربي ليس لديه الوعي الكافي بالقدرات التي يمكن أن تنتج عن هذه الفئات·
ويشير مدير تلفزيون أبوظبي إلى نقطة مهمة تتمثل في ضرورة توعية المجتمع وإزالة اللبس القائم حول مفهوم ذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم من الذين لديهم معوقات أخرى قد تمنعهم من العمل· ويقول 'لابد أن نوضح للمتلقي العادي أن هذه الفئات جزء لا يتجزأ من المجتمع ويمكن أن يكونوا قوة فاعلة في المجتمع متى ما أعطوا الفرصة الحقيقية· وهذا يعني إننا يجب وحتى قبل المضي قدما في إنشاء قناة للمعاقين أن نكثف توعية المجتمع بهذه القضية'
فرص أكثر للنجاح
وينضم حاتم غندير رئيس تحرير قناة سي ان بي سي العربية إلى قائمة أنصار عمل ذوي الاحتياجات الخاصة في المجال الإعلامي التلفزيوني مؤكدا أن الأمر كله مرهون بقدرة الشخص على تطويع مهاراته وقدراته ولذا فقد يكون هناك إنسان معاق أكثر نجاحا في المجال الإعلامي من أي شخص عادي·
ويقول: اعتقد أن الإعاقة في كثير من الأحيان تحفز باقي أعضاء الجسم لتعوض النقص الذي حصل في إحدى الوظائف·' ويؤكد غندير أن فكرة إنشاء قناة خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة فكرة ممتازة لأنها يمكن أن تلبي احتياجات شريحة مهمة في المجتمع لم تلق الاهتمام الكافي في وسائل الإعلام المختلفة، كما أن هذه الفكرة من شأنها أن تعزز ثقة هذه الفئة بالمجتمع كما أنها ستساهم في تحسين فكرة المجتمع عن تلك الفئة·
ويرى غندير أن المشاهد العادي لن يمانع في مشاهدة مذيع معاق لأنه لن يطالع إعاقته إذا كان أداؤه جيدا فيما يقدمه، فالأمر يرجع لأداء الشخص ذاته· ويرجع غندير عدم وجود نماذج كثيرة لذوي الاحتياجات الخاصة في وسائل الإعلام لعدة أمور منها عدم تفاعل بعض وسائل الإعلام مع هذه الفئات بشكل ايجابي قائلا إن 'وسائل الإعلام لم تقدم الاهتمام الكافي بذوي الاحتياجات الخاصة، فما هو موجود وخاص بهم قليل'
لكل مجال قوانينه
أما المعارضون لهذه الفكرة فيرون أن لكل مجال قوانينه والتي لا يمكن تغييرها أو تعديلها لمجرد خدمة فئة معينة، خاصة وانه لم تظهر في السوق الإماراتي نماذج ناجحة تدعم التغيير المطلوب، رغم أن السوق مفتوح لمشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة في الشبكات المستقلة· فيقول جابر عبيد مدير إذاعة إمارات إف إم' إن إنشاء قناة خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة هي فكرة مرفوضة تماما لأن تلك الطريقة ستفصل تلك الفئات عن المجتمع، ونحن نطالب دائماً بدمجهم في كافة مجالات الحياة· وأضاف 'هناك قوانين خاصة لوسائل الإعلام يجب احترامها ولا يمكن تجاوزها·'

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: رئيسة وزراء نيوزيلندا كسبت احترام 1.5 مليار مسلم