الاتحاد

الإمارات

سوق "العرصة" شاهد على التاريخ


تحقيق - أحمد مرسي:
عبق الماضي وجماليات الحاضر يتجسدان في سوق العرصة الكائن في المنطقة التراثية بالشارقة ذلك المكان الذي يعتبر شاهداً على التاريخ وحلقة مهمة من الحلقات التي شهدتها الإمارة منذ فترة كبيرة فهو يملك من رصيد السنين أكثر من 180 عاماً ويملك أيضاً من الميزات ما يجعله عنوان الشارقة التجاري منذ القدم ، لم يفقد السوق أصالته بعدما أعيد افتتاحه عام 1995 بل كسبت تلك المحال التجارية ال83 الموجودة فيه رونقاً آخر جمع بين القديم والحديث وزادت أهميتها المقتنيات التراثية النادرة الموجودة فيها ·
' الاتحاد ' تجولت في السوق والتقت بعض أصحاب المحال وبعض الزائرين وكانت هذه الآراء ·
يقول عبد الله خالد ، صاحب محل ، انه يستأجر محلاً بالسوق منذ أكثر من ثلاث سنوات لبيع الملابس المستوردة من باكستان والهند وكشمير وإيران والتي تجد لها رواجاً في السوق ، مشيراً إلى أن هناك مشكلة يشعر بها أغلبية المستأجرين تتمثل في عدم وجود الدعاية الكافية عنه مما يقلل من رواده وبالتالي تتضاءل نسبة المبيعات وهو أمر يجب أن يؤخذ في الحسبان من قبل القائمين عليه حتى ولو يتحمل المستأجرون جزءا من هذه الدعاية ·
الموقع الأثري
من جانبه أشار سجاد أحمد غني ، من كشمير ، إلى أن الموقع الأثري التراثي الذي تحتله السوق إضافة إلى تفردها في عرض بضائع معينة جعلا منها سوقاً مميزة يلجأ إليها المهتمون بشراء التحف والهدايا والبضائع التي يندر وجودها في أماكن أخرى ، منوهاً إلى أنه يتاجر بالسوق منذ أربع سنوات وأن العائد المادي مرض جداً لأي تاجر وخاصة ممن يحافظون على سمعتهم في جلب بضائع قيمة حتى وإن كانت غالية الثمن عن مثيلتها المقلدة ·
وأضاف أن غالبية المترددين على السوق من السائحين الأجانب الذين تجذبهم التحف والمقتنيات التراثية النحاسية والفضية والعاجية والخشبية والأوعية المنزلية التقليدية المصنوعة من الفخار إضافة إلى الأسلحة التقليدية واللؤلؤ والأزياء الشعبية والعملات والمصوغات الذهبية والفضية والتي تعتبر هدايا قيمة وخاصة تلك المشغولات اليدوية والتي يحرصون على شرائها ·
تحف نادرة
الأمر يختلف بعض الشئ لدى المواطن محمد ناصر يوسف نصر الله ، والذي يمتلك ثلاثة محال في السوق ، فما يجده لديه المترددون على المكان، لا يمكن أن يعثروا عليه عند الآخرين حيث يمتلك مجموعة كبيرة ونادرة من التحف كانت نتاج أكثر من أربعين عاماً من البحث والتنقيب كما يقول ، مشيراً إلى أنه قام بتجميع الكثير والكثير من الأشياء القديمة والتي يصعب تكرارها مثل الأواني الفخارية والنحاسية والتي صنعت بأيدي مهرة ابدعوا فيها وجعلوا منها تحفا تستحق الإقتناء ·
وذكر أن هواية جمع التحف والأشياء النادرة تكونت لديه منذ أن كان يعمل في الجيش البريطاني في أوائل عام 1964 حيث بدأ بالعملات والطوابع البريدية وقام بجمعها من مختلف مناطق الدولة وأنه كان يذهب إلى أقصى الإمارات بل ومنطقة الخليج أيضاً لو علم بوجود قطعة نادرة يريد صاحبها بيعها ثم تطور الأمر بعد ذلك وقام بفتح محل في السوق الشرقي القديم لبيعها ثم توسعت التجارة بفتح ثلاثة محال في سوق العرصة·
ليست للبيع
وأضاف أنه يمتلك العديد من الآلات الموسيقية القديمة النادرة ومجموعة من الأواني الفخارية التراثية مثل ' الحب ' و ' الكروه ' و' الخرس ' وغيرها من الاشياء التي تم تجميعها من المناطق الصحراوية في الدولة إضافة إلى الأعمال النحاسية القيمة وعدد كبير من المصنوعات الخشبية والعملات المعدنية ونماذج السفن والأسلحة القديمة والأحجار الكريمة والتي تجد رواجاً بين الأجانب وبعض مواطني دول الخليج والذين بدأوا يشعرون بقيمة هذه الأشياء وتميزها لهم ، منوهاً إلى وجود الكثير من المعروضات داخل المحال ليست للبيع نظراً لندرتها وعدم وجود مثيل لها حيث أنها لا تقدر بثمن·
وأشار إلى أن ابنه الأكبر أحمد ورث عنه حب تجميع المقتنيات والتحف والأشياء النادرة وغالباً ما يقوم بشرائها اذا توافرت لديه الفرصة ·
وذكر المواطن جابر أحمد أنه قدم أيضاً من أبوظبي مصطحباً أسرته لزيارة المنطقة التراثية ومن ضمنها السوق وأن هناك أشياء كثيرة نالت إعجابهم ، مشيراً إلى أن أهم ما يميز السوق ذلك التنوع في المعروضات إضافة إلى تطويرها بما يتناسب والمتطلبات العصرية مع المحافظة على الطراز القديم وادخال خدمات جديدة عليها مثل المقهى الشعبي ومحلات الحياكة وغيرها ، منوهاً إلى أن الغالبية من أبناء الدولة والمقيمين فيها لا يعرف الكثير عن هذه السوق لغياب الدعاية عنها مما يتطلب جهداً أكبر من القائمين عليها لتعريف الناس بها ·
أقدم الأسواق
وأشارت أمل سالم الصابري مسؤولة الأسواق التراثية في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة إلى أن سوق ' العرصة ' تعتبر من أقدم الأسواق في الدولة وأهمها على الإطلاق حيث يرجع تاريخ إنشائها إلى ما يقرب من 180 عاماً وكانت مكانا لتجمع التجار من مختلف الأقطار ، وبخاصة من الهند وبلاد فارس، كما أنها مقصد لتجار اللؤلؤ من كل دول الخليج لعقد الصفقات، كما أن القوافل كانت تأتي إليها من بوادي الدولة للتبادل التجاري السائد آنذاك بين البادية والمدينة ، منوهة إلى أن السوق اعيد افتتاحها عام 1995 بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة حيث زودت بالإضاءات الحديثة وأجهزة التكييف والكثير من الخدمات والمرافق الاساسية ·
أجور بسيطة
وأضافت مسؤولة الأسواق التراثية أن السوق تضم 83 محلاً منحت للمواطنين بشكل مجاني في البداية وبعدها أقرت إدارة التراث أجورا بسيطة في متناول الجميع مع إعفائهم من دفع فواتيرالكهرباء ، مشيرة إلى أن الدائرة حرصت على التنوع في العروض داخل المحال إلا أنها ركزت وبشكل كبير على الأدوات التراثية التي كانت تستخدم في الحياة اليومية القديمة بين التحف النحاسية والخشبية والعملات والأعشاب الطبية ونماذج من السفن إضافة إلى مقهى 'العرصة' الشعبي الذي يقدم المأكولات الإماراتية الشعبية والحلوى والقهوى العربية ، منوهة إلى أن الدائرة تحاول القيام بالدعاية للسوق من خلال أيام الشارقة المسرحية والتراثية وغيرها من الأنشطة التي تنظم في المنطقة ·

اقرأ أيضا

رئيس جمهورية أوزبكستان يزور جامع الشيخ زايد الكبير