الإثنين 23 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
دنيا
بقال يصبح رمزا لمعركة ضد البرجوازية
بقال يصبح رمزا لمعركة ضد البرجوازية
15 يونيو 2015 22:29

يحشد سكان حي كرويتسبرغ في برلين، صفوفهم للحؤول دون طرد بقال تركي بات رمزا لارتفاع الإيجارات وإضفاء طابع برجوازي على هذا الحي.

وقد بدل المهاجرون الأتراك منذ الستينات وجه حي كرويتسبرغ الواقع في برلين الغربية سابقا خلال فترة التقسيم. وهو ملقب بـ"اسطنبول الصغرى" وبقي لفترة طويلة حيا شعبيا مع عقارات بخسة الثمن في مدينة تعتبر من الأرخص في هذا المجال أوروبيا (معدل 5,84 يورو لإيجار المتر المربع الواحد في العام 2014).

لكن بعد سقوط جدار برلين العام 1989 وإعادة التوحيد بعد سنة على ذلك، وجد حي كرويتسبرغ -الذي تسكنه 275 ألف نسمة- نفسه في وسط المدينة ولم يفلت من ارتفاع أسعار الإيجارات الذي يطال برلين منذ سنوات عدة (+ 46 % منذ 2009 و+54 % في كرويتسبرغ).

وتؤدي هذه الظاهرة إلى نزوح الطبقات الشعبية باتجاه الضواحي لتحل مكانها طبقات تتمتع بعائدات أكبر.

قصة أحمد كاليسكان، وهو بقال في الخامسة والخمسين في شارع فرانغلشتراسه، أصبحت رمزا لظاهرة إضفاء الطابع البرجوازي على الحي.

ومع مبانيه المغطاة برسوم الغرافيتي والواجهات المتداعية، حافظ هذا الجزء من حي كرويتسبرغ على طابع الحي الفقير والبديل حيث يتجاور البانك مع العائلات التركية. لكن باتت تنتشر فيه المقاهي والمطاعم، فأصبح من أكثر أحياء برلين رواجا.

وكان أحمد في سن الرابعة عشرة عندما غادر تركيا للالتحاق بوالده الذي كان جزءا من اليد العاملة التركية التي انتقلت إلى ألمانيا في ستينات القرن الماضي للمساهمة في المعجزة الاقتصادية الألمانية، قبل تأسيس متجره الخاص "بيزيم بقال" (بقالتنا).

ومنذ العام 1987، يعمل أحمد في هذا المتجر الذي يحقق إيرادات جيدة تكفي لإعالة عائلته المؤلفة من زوجته أمينة البالغة 55 عاما وابنهما شكرو البالغ 23 عاما، وهما يعملان أيضا في المحل، إضافة إلى ابنتهما البالغة 27 عاما والتي تدرس البيولوجيا الكيميائية.

مع ذلك، يتعين على هذه العائلة المغادرة: فقد اشترت شركة عقارية المبنى من أربع طبقات والذي تحتل البقالة الطابق الأرضي منه. وقد انتهى عقد الإيجار في نهاية مارس ولا يزال أمام أفراد العائلة مهلة حتى 30 سبتمبر للمغادرة.

ولم ترد الشركة على الفور على اتصالات وكالة فرانس برس للاستفسار حول هذه المسألة.

وأوضح أحمد، من أمام متجره وقد بدا عليه الإنهاك "أشعر بالصدمة"، مبديا رغبته في البقاء في متجره ومتحدثا عن محاولاته للتوافق مع المالك الجديد لكن من دون جدوى. كما أن المستأجرين الآخرين في المبنى مهددون بالطرد، إذ تسعى الشركة إلى "تجديد" الموقع لإعادة تأجير الشقق بأسعار أعلى.

ويستثني قانون الإيجارات الذي اعتمد في الفترة الأخيرة المساكن المرممة بالكامل. وأقر أحمد بأن "المحامين قالوا لنا إنه من الصعب جدا كسب المعركة". وهو صرح "لا أريد الاتكال على الخدمات الاجتماعية. أريد كسب رزقي، لكن الأمر صعب في الخامسة والخمسين ...".

وكشف مدرس يدعم هذه القضية منذ بدايتها فضل عدم الكشف عن هويته "سيدمرون حياتهم، لكنهم لا يبالون لذلك بتاتا".

وسرعان ما رص أهل الحي صفوفهم لتأييد هذه القضية وتنظيم تجمعات كل يوم أربعاء أمام متجر البقالة، وذلك منذ ثلاثة أسابيع.

وتنتشر في الشوارع مؤشرات هذا الدعم مع لافتات وملصقات على النوافذ والأبواب وواجهات المتاجر كتب عليها "أنا بيزيم بقال" أو "بيزيم بقال ابق معنا".

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©