الاتحاد

الإمارات

الشراكات الاستراتيجية ركيزة ازدهار العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والهند

رجال أعمال ومستثمرون وسياح يتطلعون إلى  «إكسبو 2020» (الاتحاد)

رجال أعمال ومستثمرون وسياح يتطلعون إلى «إكسبو 2020» (الاتحاد)

مصطفى عبد العظيم (دبي)

ترسم الشراكة الاستراتيجية الراسخة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الهند، آفاقاً جديدة للعلاقات الاقتصادية بين البلدين في جميع المجالات والقطاعات، وتعزز من مساهمتهما في تحفيز ودعم استقرار الاقتصاد العالمي، من خلال النمو الواسع في مجالي التجارة والاستثمار الذين يشكلان الركيزتين الأساسيتين للشراكة بين البلدين، بحسب مسؤولين ورجال أعمال.
ويعكس أحدث الأرقام والإحصاءات الصادرة عن مركز المعلومات باتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة لعام 2015، مدى التطور اللافت في تاريخ العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والهند، حيث يرتبط البلدان بأكثر من 956 رحلة طيران أسبوعياً، فيما يبلغ عدد الأعضاء المسجلين بالغرف التجارية من الجنسية الهندية أكثر من 50 ألف عضو، بنسبة 20% من حجم الأعضاء بغرف التجارة والصناعة بالدولة.
وفقاً للبيانات التي حصلت عليها «الاتحاد»، يبلغ حجم الاستثمارات للأعضاء ما يقارب 250 مليار درهم، كما أن هناك أكثر من 60 شركة هندية كبرى أسست مقار لها في الإمارات، وفي المقابل تستثمر 30 شركة ومؤسسة إماراتية نحو 8 مليارات درهم، منها 3 مليارات درهم استثمارات مباشرة، وتتركز معظم الاستثمارات في قطاعات العقارات بنسبة 15?5%، وصناعة الطاقة 13% والصناعات المعدنية بنسبة 9% وقطاع الخدمات بنسبة 9?6%، وبرامج الكمبيوتر والأجهزة بنسبة 5%.
وأكد محمد ثاني مرشد الرميثي، رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، حرص الشركات الإماراتية على تعزيز تعاونها مع الشركات الصناعية الهندية وبما يسهم في تأسيس شراكات استراتيجية بين الشركات والمؤسسات ورجال الأعمال في البلدين الصديقين.
وقال الرميثي في تصريح لـ«الاتحاد»، بمناسبة زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى جمهورية الهند: إن الهند تعد واحدة من أهم الشركاء التجاريين بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، مشيراً إلى أن اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة سيعمل على اغتنام هذه الفرصة التاريخية لدعوة الشركات الهندية، خاصة في المجالات التي تشتهر بها الصناعة الهندية لإقامة مشاريع مشتركة في مجالات الطاقة والاتصالات والكيماويات والتعدين والصناعات الغذائية والطاقة المتجددة وصناعات الأدوية والمعدات الطبية، وغيرها من القطاعات الحيوية التي تركز عليها خطط التنمية الاقتصادية المستدامة في البلدين الصديقين.
وأشار إلى أن جمهورية الهند تعتبر من الشركاء التجاريين الرئيسيين لدولة الإمارات العربية المتحدة التي تحرص على تعزيز علاقاتها معها في جميع المجالات، وخاصة الاقتصادية والاستثمارية منها، وذلك في ضوء الموارد والإمكانات الطبيعية والصناعية الكبيرة التي تتمتع بها الهند، وفي ضوء هذا الحرص وتلك الإمكانات فقد تضاعف حجم التبادل التجاري بين دولة الإمارات والهند إلى مستويات كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية، مما يؤكد مدى التطور الذي حققته علاقات التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين الصديقين.
وأوضح، رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة، أن جمهورية الهند تعتبر ثاني أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث بلغ إجمالي المبادلات التجارية بين البلدين في نهاية العام الماضي نحو الـ 60 مليار دولار (220 مليار درهم)، ما يعكس اهتمام الشركات والمؤسسات ورجال الأعمال في البلدين الصديقين وحرصهم على زيادة وتعزيز الاستثمارات المشتركة، حيث شهدت السنوات القليلة الماضية زيادة اهتمام الشركات الإماراتية بالاستثمار في الأسواق الهندية، وقد تجاوز عدد الشركات والمؤسسات الإماراتية التي لديها استثمارات في الهند الـ 30 شركة ومؤسسة.
وأكد الرميثي أن النهج الاقتصادي للدولة يرتكز على عدد من الأسس والركائز، في مقدمتها الشراكة مع القطاع الخاص والخصخصة وتطوير المناطق الاقتصادية وإنشاء مدن ومراكز جديدة وتطوير السياحة، وتسهيل الإجراءات وتطوير البنية التحتية وتطوير قطاع التعليم والصحة وإنشاء المناطق الصناعية وتطوير صناعات تلبي الاحتياجات العالمية.
ولفت إلى أن جميع هذه العوامل ساهمت في جعل دولة الإمارات العربية المتحدة إحدى أهم الوجهات الجاذبة للاستثمار ووجهة مفضلة لرجال الأعمال والسياح والباحثين عن فرص الاستثمار.
وذكر الرميثي أن دولة الإمارات العربية المتحدة تشهد نمواً وازدهاراً لافتاً في مختلف القطاعات الاقتصادية، الأمر الذي يعزز موقعها كمركز رائد لعالم الأعمال على الساحة الإقليمية، وكبوابة إلى أسواق المنطقة، وذلك بفضل البيئة التنافسية التي تستقطب الاستثمارات من مختلف أصقاع الأرض، مؤكداً أن الإمارات تمتلك سمعة متميزة كمركز إقليمي للأعمال، فضلاً عن العلاقات الطيبة التي تجمع الهند بدولة الإمارات العربية، الأمر الذي يشكل أرضية صلبة لبناء الشراكة الاقتصادية القوية التي تحقق مصلحة الشركات والمؤسسات في البلدين الصديقين.
وأكد الرميثي أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى جمهورية الهند الصديقة ستكون لها أبعاد استراتيجية واقتصادية مهمة، وستعمل على فتح آفاق جديدة للشركات والمؤسسات ولرجال الأعمال في البلدين لتأسيس مشاريع استثمارية مشتركة تسهم في دعم مسيرة النمو الاقتصادي، وتعمل على الاستفادة من أفضل التجارب والممارسات في عدد من القطاعات والمجالات الحيوية، التي من شأنها أن تخدم وتحقق مصالح البلدين الصديقين خلال السنوات المقبلة.

مكتب تمثيلي
من جهته، أكد حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، أن العلاقات الاقتصادية مع الجمهورية الهندية هي علاقات تاريخية قائمة على المصالح المشتركة، حيث تعتبر الهند حالياً ثاني أكبر شريك تجاري لإمارة دبي، مشيداً بمساهمة رجال الأعمال من الجمهورية الهندية في مسيرة نمو اقتصاد دبي، حيث يوجد في دبي حالياً أكثر من 22 ألف شركة هندية مسجلة في عضوية غرفة دبي وتعمل في الإمارة مما يعكس عمق العلاقات التاريخية بين الجانبين ومتانتها.
ولفت بوعميم إلى أن الغرفة قد حددت في خطتها الاستراتيجية افتتاح مكتب تمثيلي لها في الهند ليكون بوابةً للشركات الإماراتية الراغبة بدخول السوق الهندية، وبوابة للشركات الهندية الراغبة بدخول السوق الإماراتية، على أن يسبقها بعثة تجارية إلى الهند في الربع الأخير من العام الحالي، معتبراً أن مكتب الغرفة سيدفع بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أعلى، وسيحقق الفائدة لمجتمعي الأعمال في دبي والهند، مشدداً على التزام الغرفة بأفضل العلاقات التجارية مع الهند، ومشيراً إلى أن تجارة دبي غير النفطية مع الهند بلغت 108.5 مليار درهم في عام 2014، في حين بلغت خلال النصف الأول من عام 2015 نحو 50 مليار درهم. وأشار مدير عام غرفة دبي إلى أن الهند تشكل جزءاً أساسياً من تكتل دول البريكس، حيث بلغ إجمالي تجارة دبي مع دول بريكس في 2014 نحو 298.4 مليار درهم مسجلة معدل نمو سنوي تراكمي بلغ نحو 15% على مدى الأعوام العشرة الأخيرة، واتجهت نسبة 79% من إجمالي صادرات دبي إلى دول بريكس في عام 2014 نحو الهند، في حين كانت نسبة واردات دبي من الهند ضمن دول البريكس خلال العام نفسه 26.6%. ولفت بوعميم إلى أن الغرفة سبق لها وأن نظمت بعثة تجارية في العام 2012 إلى مدينة سورات الهندية التي تعتبر عاصمة الألماس العالمية، حيث وقعت الغرفة مذكرة تفاهم مع غرفة تجارة وصناعة جنوب كوجارات الهندية حول تعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين، معتبراً أن غرفة دبي ملتزمة بتحفيز التعاون الاقتصادي مع الأسواق العالمية في قطاعات ومجالات متنوعة بما ينسجم مع رؤية الدولة بتنويع الاقتصاد ومجالاته الحيوية.

شريك استراتيجي
إلى ذلك، نوه هاني راشد الهاملي، الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي بعمق الروابط التاريخية ومتانة العلاقات الاقتصادية التي تربط دولة الإمارات بجمهورية الهند في العديد من المجالات لاسيما في قطاع الأعمال والتجارة والاستثمار، مؤكداً أن الزيارة الرسمية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى جمهورية الهند ستشكل انطلاقة جديدة في مسيرة العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وأضاف الهاملي أن البلدين يتطلعان إلى المزيد من النمو لهذه العلاقات، وذلك لتغطية اهتمامات أصحاب الأعمال والمستثمرين من الطرفين الإماراتي والهندي، الأمر الذي سيعود بالنفع على مسار نمو العلاقات المشتركة، مشدداً على أهمية السوق الهندية، حيث تعتبر ثاني أكبر سوق في العالم بنحو 1.250 مليار نسمة، وهي سوق كبيرة وواعدة، وتتضمن العديد من فرص الاستثمار.
وذكر الهاملي أن حجم التجارة بين البلدين قد تجاوز 250 مليار درهم عام 2014، كما أن الإمارات تعد من بين أكبر الدول استيعاباً للعمالة الهندية، وأما على مستوى دبي، فقد حافظت الهند على مركزها الأول كأكبر شريك تجاري للإمارة.
ولفت إلى ما عكسته نتائج تقرير اقتصاد دبي 2015 الذي أطلقه مؤخراً مجلس دبي الاقتصادي بالأرقام من مكانة الهند في العلاقات الاقتصادية الخارجية لدبي، مشيراً إلى أن الهند احتفظت بمرتبتها الأولى كأكبر متلقٍ لصادرات دبي، وتندرج ضمن أكبر الدول الموردة لدبي إلى جانب الصين والولايات المتحدة وألمانيا، كذلك تعد الهند من ضمن المصادر الرئيسة للسياحة إلى دبي. وعلى نحو محدد، تشكل الجنسية الهندية النسبة الأكبر من إجمالي عدد المسافرين عبر مطار دبي.
كذلك يستأثر الهنود بنسبة كبيرة في العديد من القطاعات الرئيسة بدبي، خاصة القطاع العقاري، حيث وصلت تلك النسبة إلى 18% عام 2014. من جهة أخرى، تعد الهند أكبر أسواق صادرات دبي بما في ذلك الخدمات السياحية.
وأضاف أن استضافة دبي للمعرض الدولي «إكسبو 2020» سيبرز الإمارة على خريطة الأحداث العالمية، حيث ستشارك في هذا الحدث مئات الشركات من مختلف دول العالم، ما يمكن أن يوفر فرصاً للشركات الهندية التي تتوق إلى استعراض منتجاتها في هذا المعرض.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: الشهداء كوكبة جديدة تنضم إلى موكب العز