الاتحاد

عربي ودولي

القانون المقترح للأحزاب الأردنية يرفع عدد المؤسسين ويدعمها ماليا


عمّان-شاكر الرفايعة:
ما كادت معركة قانون النقابات المهنية تضع أوزارها حتى خرجت الحكومة بمشروع قانون الأحزاب السياسية الجديد الذي تنظر الأحزاب إلى مواده بكثير من الحذر لاحتوائها بنودا تعتبرها مقيدة لحركتها ولأنها أصلا لم تتم استشارتها قبل صياغته، في حين ترى أوساط سياسية أخرى أن القانون المقترح الذي يتوقع أن يعرض على مجلس النواب في دورته القادمة يساهم في تطور الحياة السياسية في الأردن وزيادة المشاركة الشعبية في العمل السياسي لثلاثة وثلاثين حزبا·
وفي السياق نفسه اعتبر وزير التنمية السياسية منذر الشرع أن الحكومة بتقديمها لمشروع القانون تكون قد أكدت مصداقيتها في تنفيذ برنامج التنمية السياسية استباقا للجدول الزمني لخطة الوزارة التي نصت على إصدار القانون عام ·2006
و دافع الشرع في لقاء جمعه بطلبة إحدى الجامعات الرسمية الأردنية قبل أيام عن القانون المقترح بخصوص الدعم المالي فإن الوزارة حرصت على اتباع ذلك في الموازنة العامة للدولة لنزع إمكانية الضغط الحكومي على الأحزاب ولتبديد مخاوف الأحزاب من ذلك· وأضاف أن مشروع القانون سمح للشباب من سن الثامنة عشرة أن يعملوا كمؤسسين في الأحزاب·
وأكد الشرع أن القانون لم يأت استجابة لمتطلبات او إملاءات خارجية وانه يعتبر امتدادا لعمليات الإصلاح السياسي منذ العام 1989 قبل ان تهب رياح التغيير على المنطقة وأن المشروع عبارة عن قناعة وطنية بضرورة الإصلاح·
وعلى صعيد متصل انتقدت أحزاب المعارضة مشروع القانون معتبرة أن فيه نفسا غير ديمقراطي وتدخلا مباشرا في شؤون الأحزاب الداخلية وخاصة ما يتعلق منها بشرط العضوية وعبرت على لسان الناطق الرسمي باسم لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة أمين عام حزب الوحدة الشعبية (يسار) سعيد ذياب عن انتقادها اشتراط حضور مندوب الوزارة (وزارة التنمية السياسية) الاجتماع السنوي للحزب· وأضاف وكأن الحزب ناد أو جمعية مؤكدا أن الحزب في داخل الاجتماع يناقش أموره وآراءه دون رقابة و إشراف من خارجه·
وفي السياق نفسه اعتبر نقابيون أن مشروع القانون جاء ضمن الاجراءات الحكومية للتضييق على العمل السياسي داخل النقابات المهنية ليكمل مع قانون النقابات المهنية المقترح حلقة من الحصار على العمل النقابي حيث يتكرر النص على عدم جواز تعاطي السياسة داخل النقابات في مشروعي القانونين·
ويستوجب القانون المقترح حضور مندوب وزارة التنمية السياسية اجتماعات الحزب كما يحظر على الأحزاب أن تقوم على أساس طائفي أو عرقي أو طبقي أو جغرافي أو فئوي ولم يسمح للأحزاب أيضا بالتدخل في شؤون الدول الأخرى كما أن القانون الجديد يلزم الأحزاب بعدم استخدام مقار النقابات و الجمعيات الخيرية و التطوعية لأغراض سياسية أو حزبية في إشارة لمنع إقامة مظاهرات أو اعتصامات أو أية فعاليات سياسية أخرى في مجمع النقابات المهني في عمان·
ومن جانب آخر أوضح بيان لحزب العهد (وهو من الأحزاب المقربة من الحكومة) أن مسودة القانون تضمنت مواد مخالفة للدستور تصادر أولوية الحق الموجب للالتزام في ممارسة الديمقراطية و تؤدي صراحة أو ضمنا إلى تعطيل الحق الدستوري في تأسيس الأحزاب الجديدة، وتمس الحقوق المكتسبة دستوريا وقانونيا للأحزاب السياسية القائمة بموجب المادة (16) من الدستور التي نصت بعدم جواز أن تنطوي القوانين الناظمة للأحزاب السياسية على أحكام تؤدي صراحة أو ضمنا إلى تعطيل الحق الدستوري في تأسيس الأحزاب السياسية·
و أشار البيان الذي أصدره الحزب أول من أمس محددا فيه موقفه من مشروع القانون إلى وجود مصطلحات تخالف أولوية الحق من حيث عدم وضوحها، الأمر الذي قد يترك للسلطة التنفيذية مجالا يخشى فيه التعسف في استعمال الحق حاضرا أو مستقبلا·
وأوضح البيان أن الحزب سيقوم بتعميم التفاصيل الجوهرية ذات العلاقة بمشروع القانون إلى السلطات الثلاث و كافة وسائل الإعلام المرخص لها العمل في الأردن و هيئات و مؤسسات المجتمع المدني محليا ودوليا بما لا يخالف الدستور و قانون الأحزاب و الثوابت الوطنية الأردنية·
وعلى الصعيد ذاته اعتبرت أوساط سياسية أخرى أن من ابرز أسباب تعثر الأحزاب يعود إلى المشاكل التمويلية وضعف المشاركة الشعبية و حيث أن القانون الجديد يراعي هاتين المسألتين فهو يمهد الطريق أمام الأحزاب للتحرك ضمن برامجها باقتدار ويوفر لها البيئة الملائمة لمشاركة حقيقية في الحياة السياسية·
ويرفع القانون المقترح عدد مؤسسي الحزب من (50) إلى (200) ويعتبره منحلا إذا نقص عدد اعضائه عن ذلك كما يعفي الأحزاب من جميع الضرائب والرسوم ويقدم في الوقت نفسه دعما ماليا دوريا للأحزاب ضمن نظام مالي منفصل· ولا يجيز القانون تولي الأمين العام للحزب لأكثر من دورتين·
وعلى صعيد آخر عبرت مصادر مطلعة في حزب الشعب الديمقراطي الأردني (حشد) عن قلقها من الظروف التي أحاطت إصدار مشروع القانون خاصة وأن الحزب ينظر إلى أن هناك تراجعا في الحريات العامة لأسباب عديدة والى أن مشروع القانون صدر بمعزل عن مشروع آخر لقانون الانتخابات·
وأضافت أن النص الوارد في عدم جواز تأسيس الحزب على أساس طبقي أن ذلك مجحف بحق الأحزاب التي تقوم أصلا على أساس فكري سياسي يستند على الدفاع عن حقوق أو فئات أو طبقات اجتماعية·
وأوضحت المصادر أن (حشد) وجه انتقاده أيضا للمشروع وخاصة النص القاضي بضرورة انتخاب أمين عام للحزب لمدة (3) سنوات واعتبر أن النص الوارد حول أحقية أعضاء الحزب بالطعن في نتائج الانتخابات الحزبية أمام المحاكم النظامية هو أمر مربك للحزب وأورد اقتراحا أن يكون الطعن أمام المحكمة الحزبية الداخلية·
ويحظر مشروع القانون الجديد أن ينتمي إلى الأحزاب أي من أفراد القوات المسلحة او المخابرات العامة أو اجهزة الأمن العام او الدفاع المدني حرصا على حيادية الاجهزة الامنية والجيش وعدم تدخلها في العمل السياسي· وينص القانون ايضا على عقوبات بالحبس والغرامة على قيادات الحزب إذا ثبت تلقيها اموالا من الخارج·
ومن المنتظر أن تقدم الأحزاب السياسية آراءها للحكومة حول القانون خلال شهر لبلورة المشروع بشكله النهائي قبل إرساله لمجلس النواب للمرور بمراحله الدستورية
وكانت الحياة الديمقراطية قد استؤنفت في الأردن عام 1989 بعد انقطاع دام (22) عاما من خلال الانتخابات التي أفرزت مجلسا للنواب ومهدت الطريق لتأسيس الأحزاب السياسية·

اقرأ أيضا

لبنان يكافح عشرات الحرائق وسط موجة من الطقس الحار