الرياضي

الاتحاد

البرتقالة الهولندية وأحلام الثأر


إذا نجح المنتخب الهولندي في الفوز بلقب بطولة كأس العالم 2006 بألمانيا فهل يكون هذا الفوز نهاية لحقبة الصراع القديم بين المنتخبين الالماني والهولندي؟·
هكذا ذهب الصحفي والكاتب أوكي كوك بتفكيره بعيدا وبشكل عسير قبل أن يتفوه بالاجابة المختصرة 'لا أعتقد ذلك'·وأضاف 'فبعد أن تنتهي السعادة والفرحة الاولية بهذا النصر سنعود مجددا للتفكير في أنه كان بإمكاننا تحقيق الفوز باللقب عام '1974 في إشارة إلى الهزيمة التي مني بها المنتخب الهولندي أمام نظيره الالماني في نهائي البطولة التي أجريت في ألمانيا الغربية آنذاك·
وما من مشجع كرة قدم بهولندا يستطيع نسيان الهزيمة التي مني بها المنتخب الهولندي في المباراة النهائية لهذه البطولة على استاد ميونيخ أمام منتخب ألمانيا الغربية·
2/1 وقال كوك 'سنظل نفكر في أنه كان بإمكاننا تحقيق الفوز في هذه المباراة'·ويتميز كوك بأنه أحد أكثر المتابعين المؤهلين للعلاقة بين البلدين·
وخصص كوك كتابا بأكمله أطلق عليه اسم (1974- كنا الافضل) لهذه المواجهة المشؤومة والنتيجة التي اعتبرها الهولنديون غير عادلة على الاطلاق رغم أن البحث الذي أجراه كوك أظهر أن المنتخب الهولندي لم يكن مستعدا بالفعل لخوض هذا التحدي·
الثأر أخيرا
وكان المدرب ماركو فان باستن المدير الفني الحالي للمنتخب الهولندي لاعبا بالمنتخب الهولندي الذي استطاع أخيرا أن يرد عمليا على المنتخب الالماني ويطيح به من الدور قبل النهائي لبطولة كأس الامم الاوروبية 1988 وسجل فان باستن هدفا لفريقه في الدقيقة 89 من المباراة ليقود الفريق إلى الفوز 1/2 على الفريق الالماني·وخرج الملايين من الهولنديين إلى الشوارع في جميع المدن الهولندية للاحتفال بهذا الفوز والثأر من الالمان·
وذكرت صحيفة 'تلجراف' الهولندية في عنوانها الرئيسي لهذا الفوز قائلة 'الثأر أخيرا'·وأكد ليويد فاندنبرج رئيس رابطة 'أورانجي' للمشجعين الهولنديين أن هذه المشاعر لا تتواجد حاليا لدى المشجعين في الوقت الحالي· يذكر أن أعضاء هذه الرابطة البالغ عددهم 60 ألف مشجع يبرزون بين أفضل المشجعين سلوكا في أوروبا كلها على النقيض تماما من المشجعين المشاغبين لناديي أياكس وفينورد الهولنديين وقد منع مشجعو كل من الناديين من حضور مباريات فريقه التي تقام على ملعب النادي الاخر·
تحذير
واعترف فاندنبرج بأنه ما من وسيلة لمنع هؤلاء المشجعين المشاكسين من حضور مباريات المنتخب الهولندي في كأس العالم·وقال 'لا أتوقع حدوث مشاكل فأحيانا يعمل المشجعون المسالمون كدرع واق من أعمال المشجعين المشاكسين'·
وحذر فاندنبرج الشرطة ومسؤولي الحكومات المحلية في المدن التي تستضيف فعاليات بطولة كأس العالم من فرض رقابة على المشجعين التابعين لرابطته في المدرجات·
وبغض النظر عن كل ذلك يتوقع أن يصل عدد المشجعين الهولنديين من بين أعضاء الرابطة والمنتظر سفرهم إلى ألمانيا لمساندة المنتخب الهولندي إلى عدد يتراوح بين عشرة آلاف و15 ألف مشجع ولكن فاندنبرج يشعر بالأسى لأن عدد التذاكر المتوافرة لا تزيد على أربعة آلاف تذكرة·
ويتمتع فان باستن أيضا بالواقعية وبأسلوب تفكير يصعب أن ينساق وراء المشاعر·وقد خاض باستن 58 مباراة دولية مع منتخب بلاده عندما كان لاعبا·ومنذ أن تولى تدريب الفريق في يونيو 2004 عقب الاخفاق في كأس الامم الاوروبية 2004 بالبرتغال يعمل فان باستن كآلة عالية الكفاءة·وحافظ الفريق بقيادة فان باستن على سجله خاليا من الهزائم على مدار عشر مباريات متتالية حتى نوفمبر 2005 ولكن المنتخب الايطالي أنهى هذا السجل النظيف من الهزائم وتغلب على الفريق الهولندي 1/3 في عقر داره باستاد أمستردام·وعلق اللاعبون أصحاب الخبرة بالمنتخب الهولندي مثل فيليب كوكو على هذه الهزيمة بهدوء قائلين 'لم نستعد بعد لكأس العالم'·ولم يهتز فان باستن لهذه الهزيمة خاصة وأن الوقت كان لا يزال كافيا للاستعداد قبل بدء مسيرة الفريق في كأس العالم·
ونجح لاعبو المنتخب الهولندي تحت قيادة فان باستن في التخلص من نوبات الغضب والانانية التي كانت تسيطر عليهم سابقا·
ثورة حماس
وقال الخبير كوك الذي أجرى مقابلات شخصية مع جميع لاعبي الفريق لنشرها في كتابه الجديد (أولادنا) 'تسود بينهم حاليا مشاعر الحماس'
ولان اللاعبين صغار السن يوقرون فان باستن ويتخذونه مثالا أعلى فإنهم يقفون إلى جواره في الوقت الحالي'·ويشعر المعلقون الهولنديون بأن منتخب بلادهم في الطريق نحو مواجهات 'قاسية' خاصة وأن القرعة أوقعته في الدور الاول لبطولة كأس العالم 2006 بألمانيا ضمن المجموعة الثالثة التي تضم معه منتخبات الارجنتين وكوت ديفوار وصربيا·
ووصف فان باستن هذه المجموعة بأنها 'مثيرة'·ويترقب الامير فيليم ألكسندر ولي عهد هولندا وزوجته الارجنتينية ماكسيما إلى المباراة التي تجمع بين المنتخبين الهولندي والارجنتيني·
أما باقي المشجعين الهولنديين فيترقبون المواجهة مع المنتخب الالماني في أي من الادوار التالية للبطولة·
وقال كوك 'الفوز على ألمانيا يمثل دائما إنجازا رائعا خاصة إذا كان في المباراة النهائية'·وتعكس هذه المقولة شعور الملايين من الهولنديين·
ويرغب المنتخب الهولندي في التفوق على منافسيه بأسلوب راق من الاداء ومن خلال تقديم العروض الرائعة·
وقال كوك إن الهولنديين يرغبون في أن يظهروا لمن حولهم أنهم يعرفون كيفية تنفيذ الامور بشكل أفضل من الاخرين وفي نفس الوقت يشعرون بالحسد قليلا تجاه الالمان الذين يعرفون كيف يركزون على النتائج بشكل أفضل من أي شيء آخر·

اقرأ أيضا

تجربة «شباب السماوي» تحت منظار شايفر