الاتحاد

عربي ودولي

نقاط لتغيير سياسي دستوري·· ورفض العمل العسكري

واشنطن - أجرى الحوار
هاني الكنيسي:
قدم معارضون سوريون مقيمون في الولايات المتحدة ويحملون جنسيتها، للإدارة الاميركية نقاطا محددة بشأن تصوراتهم لإنجاز تغيير سياسي ودستوري في سوريا بالطرق السلمية الداخلية وطلبوا منها مساعدتهم بالضغط على الحكومة السورية لإنجاز التغيير المنشود· جاء ذلك خلال لقاء عقدوه مع أربعة مسؤولين يمثلون وزارتي الخارجية والدفاع ومكتب نائب الرئيس الأميركي ومجلس الأمن القومي في واشنطن يوم 24 مارس الماضي· واستبعد عضو بارز في الوفد اقدام ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش على عمل عسكري لاسقاط الرئيس السوري بشار الأسد على غرار ما حدث في العراق وقال ان هناك اجماعا بين الجانبين على رفض هذا التوجه· كما دافع في الوقت نفسه عن حق حزب البعث الحاكم في سوريا على أن يكون جزءاً من نظام سياسي جديد متعدد الأحزاب، معتبرا ان تفكيك حزب البعث العراقي كان خطأ كبيرا ·
وقد تصاعد الجدل حول اللقاء الذي جمع وفد المعارضين مع مسؤولة ملف الديمقراطية في الخارجية، اليزابيث تشيني وممثل وزارة الدفاع البنتاجون ديفيد ستنكر وممثل مكتب نائب الرئيس جون حنا وممثل مجلس الأمن القومي روبرتس دنين· ولكشف تفاصيل مادار فيه حاورنا عضو الوفد الدكتور نجيب الغضبان استاذ العلوم السياسية بجامعة أركانسو الذي يزور واشنطن حاليا لإلقاء محاضرة في معهد الشرق الأوسط عن مستقبل التغيير في سوريا· وفيما يلي نص المقابلة:
* ما الذي دار في لقائكم بالمسؤولين الأميركيين في مقر الخارجية الأميركية؟
* * أود أولا أن أركز على أن الوفد الذي شارك في هذا اللقاء كان في تباين من الناحية الخلفية الفكرية والسياسة·· ما جرى في هذا اللقاء أننا أردنا كأميركيين سوريين من أصل سوري ان نبحث مع الادارة الاميركية مدى التزامها بقضية التغيير الديمقراطي في سوريا، وفي هذا الاطار كان هناك اجماع من كل المشاركين على ضرورة الدفع باتجاه التغيير الديمقراطي في سوريا بكل الوسائل السلمية بعيدا عن العنف والتدخل العسكري·· هذا ما اتفقنا عليه·· قام الوفد الاميركي بالاستماع لنا بشكل جيد وتدوين كثير من النقاط وقمنا بطرح نقاط محددة منها: ان تقوم هذه الادارة بطرح قضية التغيير الديمقراطي على أعلى المستويات، وأن تقوم بطرح قضية حقوق الانسان في سوريا، وذكرنا لهم على سبيل المثال اننا نتوقع منهم ان يضغطوا على الحكومة السورية لاطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وقد أعطيانهم بعض الأسماء مثل الدكتور عارف دليلة ورياض سيف ومأمون الحمصي وعبدالعزيز الخير·· أيضا طلبنا منهم المساعدة في الضغط على الحكومة السورية في قضية كثير من رؤساء الأجهزة الأمنية الذي قاموا بارتكاب مجازر في سوريا ونهبوا أموالا كثيرة·· وعلى الجانب الأميركي كان هناك انصات كامل لكل ملاحظاتنا وكانت ليز تشيني ابنة نائب الرئيس والمسؤولة عن ملف الديمقراطية في الخارجية الاميركية الأكثر توجيها للأسلة من بين المسؤولين الاميركيين الذين شاركوا في اللقاء·· وانصبت اغلب أسئلتها حول الوضع الداخلي في سوريا ومدى اعتقادنا بامكانية التغيير الديمقراطي في ضوء الظروف الراهنة·
* الخارجية الاميركية وصفت اللقاء بأنه كان جلسة لتقييم الأوضاع في سوريا وبحث آفاق الاصلاح بها·· في أي سياق إذن نوقشت مسألة تغيير النظام السوري الحالي؟
* * تم الحديث في اطار مبادرة الرئيس بوش لتشجيع الديمقراطية في الشرق الأوسط هذا هو الاطار الأوسع·· ووجدنا هنا فرصة من ناحيتين، أولا ان هذه الادارة تتبنى طرحا جديدا يتعلق باستراتيجيتها للتغيير في الشرق الأوسط باعتبار ان الديمقراطية تساهم في الاستقرار، وثانيا الاحداث الاخيرة في لبنان والتي قام فيها النظام السوري بارتكاب اخطاء كبيرة جدا بدءا بالتمديد للرئيس اميل لحود والتدخل في لبنان وانتهاء بعملية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، فوجدنا فرصة لطرح التغيير الديمقراطي بمعنى أن يكون هناك نظام ديمقراطي تعددي في سوريا يضم جميع الأطياف السياسة في المستقبل·
* لكن هل يعني التغيير الديمقراطي في سوريا من وجهة نظركم الاطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد؟
* * حقيقة انا كنت أحد الأشخاص الذين يأملون أن يتخذ النظام بعض الخطوات الاصلاحية وأن تكون العملية بمبادرة من هذا النظام ولكننا حتى الآن لم نر أي تجاوب·· هذا النظام لم يستجب إلا للضغوط الخارجية·· وقد اتضح هذا في مسألة مطالبة الشعب اللبناني بخروج القوات السورية منذ عام 2000 وتحت الضغوط الدولية وقتها بدأ الانسحاب الذي حاول النظام تسويقه على أنه تنفيذ لاتفاق الطائف الذي ينص على خروج القوات بعد سنتين من ابرامه·· ولذلك شعرنا بأن النظام السوري لا يستجيب إلا للضغوط الخارجية ولا يتحدث عن الاصلاح إلا بالقدر الذي تثيره القوى الدولية، ورأينا أن ندرج هذه القضية على أجندة ادارة الرئيس بوش وحتى على أجندة الاتحاد الأوروبي·
* هل ترى إذن أن المعارضة السورية عاجزة عن احداث أي تغيير بدون تدخل خارجي أو اميركي بالتحديد؟
* * هذا لا يقلل من شأن المعارضة إذا كان الجواب نعم·· فالحقيقة أن النظام ضعيف والمعارضة ضعيفة·· ففي ظل نظام ديكتاتوري شمولي لم يسمح بأي شكل من أشكال المعارضة·· وفي الثمانينات كانت المعارضة مسلحة ووقعت احداث مؤسفة شارك النظام في قمعها على نطاق واسع·· لكن المعارضة الآن ترى فرصة سانحة لطرح تصوراتها·· كما ان ثمة اتفاق عام بين كل اطياف المعارضة والاسلامية والقومية واليسارية على ما هو المطلوب·· هذه الطروحات تمت يلورتها في مطالب على المدى القصير تشمل رفع قوانين الطوارئ واطلاق المعتقلين السياسيين·· وعلى المدى البعيد نريد تغييرا دستوريا يسمح بالتعددية ويتيح لجميع القوى السياسية التنافس على السلطة في سوريا ولا تقبل بسيطرة حزب واحد·· هو حزب البعث الذي يحكم منذ 42 عاما·
* وماذا كان رد المسؤولين الأميركيين على طلبكم اسقاط النظام السوري الحالي·· يعني قيل انهم تحدثوا عن اضعاف النظام بدلا من اسقاطه؟
* * لنكون دقيقين علينا ان نقول انهم استمعوا اكثر مما تحدثوا·· ولكن مشاركتهم في اللقاء على أعلى المستويات وتمثيل كل هذه الادارات المختلفة داخل الحكومة الاميركية يجعلنا ندرك ان هذه الادارة في طور صياغة سياسة جديدة ازاء سوريا·· ايضا كان لدينا انطباع بأن هناك التزاما اميركيا بالتغيير الديمقراطي في سوريا·· يبدو انهم يشعرون ان التغيير في سوريا سينعكس ايجابيا على الوضع في لبنان وفي العراق وعلى موضوع السلام بشكل عام·· ففي هذا المنطلق نجد ان هناك تلاقيا بين مصالح الادارة الاميركية ومصلحة الشعوب بما فيها الشعب السوري·
* ألم تلمسوا نية أو توجهاً لدى الادارة الاميركية باحتمال الاقدام على عمل عسكري في سوريا على غرار التجربة العراقية؟
* * على الاطلاق·· وكان هذا حقيقة أمرا ايجابيا بالنسبة لنا·· لا اعتقد أن الادارة الاميركية قادرة على فتح جبهة اخرى بالاضافة الى العراق·· هي تحاول جلب الاستقرار في العراق ومن ثم ولن تدخل في مغامرة عسكرية جديدة ونحن نرفض التدخل العسكري في سوريا·· واعتقد انه كان هناك اجماع بين الحاضرين من الوفد السوري والاميركي على رفض هذا التوجه·
*لكن كانت هناك مطالبة بادراج حزب البعث السوري على لائحة المنظمات الارهابية مثلا؟
* * لم يتم طرح هذا الموضوع يجب ان نميز هنا بين أمرين·· هناك بعض الانشطة التي يقوم حزب الاصلاح السوري الذي كان ممثلا برئيسه فريد الغادري وهذه هي احد مطالب الغادري والعمل من خلال الكونجرس·· ولكننا كوفد لم نتبن هذا الطرح·· والحقيقة انا من الذين يرون ان مثل هذا الطرح لا يخدم قضية التغيير الديمقراطي في سوريا·· بل اقول اكثر من ذلك وهو انني ادافع عن حق حزب البعث العربي الاشتراكي بأن يكون جزءا من المستقبل بأن يتنافس سلميا مع الاحزاب الاخرى على السلطة·· وقد رأينا في العراق كيف كانت محاولة تفكيك حزب البعث بالطريقة التي تمت كانت خطأ كبيرا·
* هناك كثير من علامات الاستفهام حول شخص فريد الغادري شبهه البعض بأنه احمد جلبي جديد بل ونقل عن صحيفة اسرائيلية وصفه بأنه رجل اسرائيل في سوريا فكيف وافقت على المشاركة في هذا الوفد تحت رئاسة الغادري ومعروف عنك توجهاتك المعتدلة؟
* * نعم كان هناك اتفاق على ان يتحدث الغادري باسم الوفد على النقاط التي اتفقنا عليها والتي ذكرتها لك وبمعنى انه اذا كانت هناك نقاط اخرى هو يدفع باتجاهات خارج هذا الاطار فهذا من حقه· ما يهمني الآن هو اننا نتفق على قضية التغيير الديمقراطي في سوريا، وله الحق كما لغيره في التنافس على اصوات الناخبين في سوريا المستقبل·· وانا مؤمن بوعي الشعب السوري لمعرفة من يمثل مصالحهم ومن له اجندة خارجية·· والحقيقة ان قضية العلاقات مع اسرائيل والخارج تقوم بها الانظمة العربية كلها وتحرمها على المعارضة، فانا ارى ان من التطورات الايجابية في قضية الضغط مع الادارة الاميركية ان ترفع دعمها عن هذه الانظمة وتترك الخيار للشعوب·· فالديمقراطية لا تفرض من الخارج وكما رأينا في العراق الآن بعد سقوط النظام العراقي العراقيون هم المعنيون بتشكيل هذا النظام·
* لكن التغيير في العراق تم بتدخل من الخارج؟
* * صحيح·· ونأمل ألا يحصل هذا في سوريا ولا نريد أن يتكرر لأننا رأينا أن الثمن كان باهظا في العراق·· لكننا نرى هناك فرصة لتجديد روح المعارضة·· ولدى النظام السوري فرصة اخيرة لأخذ المبادرة بالتغيير، لكنه إذا أصر على عدم الاستماع للمعارضة الداخلية والخارجية فمن حق المعارضة اللجوء الى أي أساليب سلمية·· أكرر سلمية·· لتغيير النظام·
* لكن يبدو ان المعارضة السورية غير موحدة أو متفقة حول أسلوب التغيير في سوريا·· ملعوم ان اغلب أو جميع اطراف المعارضة السورية في الداخل والخارج رفضت تأييدكم في مسألة الحوار مع الاميركيين والمشاركة في لقائكم معهم؟
* * ليس من المهم أن تجتمع كل المعارضة الداخلية والخارجية على طريقة واحدة·· اعتقد ان الجميع يكمل عمل الآخر هي عملية تكامل اكثر منها عملية تناقض·· المهم ان جميع طوائف المعارضة السورية بلورت مطلبها بشكل واضح سواء من وثيقة الـ99 التي وقعت في سوريا أو جبهة الميثاق في لبنان·· هناك اتفاق كامل على الانتقال من نظام الحزب الواحد او حزب البعث الى نظام متعدد·· وأن ننتقل من نظام حكم المخابرات الى الديمقراطية·
* لكنكم تفتقرون الى الامتداد الشعبي او الدعم الشعبي في سوريا·· فكيف تتحدثون بلسان هذا الشعب؟
* * في ظل الأنظمة القمعية الشمولية يصعب الحديث عمن يمثل الشعب وأي فئة تدعي انها تمثل الشعب السوري فهي غير محقة·· فسوريا بلد متعدد الأعراق والأديان·· لكن هناك أغلبية عربية سنية لا شك في ذلك·· ومن الجدير بالملاحظة ظهور كثير من جمعيات حقوق الانسان في سوريا في الفترة الاخيرة ما يدلل على نمو الشعور بأهمية هذه القضية وبضرورة التغيير الديمقراطي·
* بالنظر الى ما يجري في العراق الآن··ألا تخشون أن يتكرر هذا السيناريو في سوريا؟
* * اعتقد ان الادارة الاميركية استوعبت الدرس العراقي كما ان الظروف تختلف بين سوريا والعراق·· من المحتمل ان يتشكل في سوريا نوع من الفراغ·· لكن النظام هو الذي يتحمل هذه المسؤولية برفضه القيام بعملية انفتاح تدريجي وسلمي·
* لكن يبدو ان الادارة الاميركية مصرة على تصعيد الضغوط على سوريا برغم استجابة دمشق لمطالب الانسحاب من لبنان بل وباطلاق سراح المعتقلين الاكراد في احداث القامشلي وهي بادرة توضح الاستعداد للتغيير؟
* * النظام السوري لديه خيار واحد لايقاف هذه الضغوط ووقف مسلسل التنازلات الذي شاهدناه على مدى الفترة الاخيرة وهو بأن يحصن جبهته الداخلية عبر القيام باصلاح حقيقي والمناداة الى مؤتمر داخلي في دمشق- لا داعي ان نلتقي في واشنطن أو لندن·· لكل المعارضة- وان يبدأ الحوار حول دستور جديد تعددي والاعداد لانتخابات تعددية يتنافس فيها الجميع هي الطريقة الوحيدة والتي لم يفهمها جميع الحكام المستبدين·
* هل أنت مقتنع فعلا بصدق النوايا الاميركية في نشر الحرية والديمقراطية بالشرق الأوسط·· ألا تشتم اجندة خاصة تهدف لخدمة المصالح الاسرائيلية مثلا؟
* * كل الدول لها اجندة·· لكنني معني الآن بأن الادارة الاميركية مهتمة لأول مرة باجراء تغييرات ديمقراطية في المنطقة·· ويمكننا ان نمتحن هذه الادعاءات قبل ان نطلق احكاما مسبقة·
* لكن التجربة العراقية توضح نتيجة هذا الامتحان؟
* * الموضوع العراقي كانت فيه اخطاء كثيرة حتى باعتراف الادارة الاميركية·· واعتقد انهم استوعبوا الدرس العراقي ولا أرى ان هذا سيتكرر في سوريا·
* إذا حدث وتحولت الضغوط الاميركية على سوريا الى التلويح بعمل عسكري·· كيف ستتصرفون؟
* * هذا أمر افتراضي·· ما أؤمن به ان الديمقراطية لا تفرض بالقوة، ولكن يمكن للضغوط الخارجية أن تساهم في اضعاف انظمة استبدادية والباقي هي مسؤولية الشعب السوري بكل فئاته وتوجهاته·
* وما هي خطوتكم المقبلة·· هل تخططون للقاءات أخرى مع مسؤولين اميركيين؟
* * هناك اتفاق على تشكيل تجمع اكبر من الاميركيين السوريين لكي نكون اكثر تمثيلا مما جرى·· وهناك توجه لتشكيل لقاء على مستوى المعارضة السورية في العالم ونأمل ان تكون هناك مشاركة في المعارضة في الداخل بحيث يتم الاتفاق على برنامج وطني داخل سوريا·
* هل لمستم اي استعداد من النظام السوري للتحاور معكم·
* * ليس بعد·

اقرأ أيضا

المعارضة البريطانية ترجح عدم مصادقة النواب على اتفاق بريكست