عربي ودولي

الاتحاد

بغداد تطالب كردستان وقف التصعيد بالمناطق «المتجاوز عليها»

بارزاني لدى اجتماعه بالكتل الكردية في كركوك (أ ف ب)

بارزاني لدى اجتماعه بالكتل الكردية في كركوك (أ ف ب)

سرمد الطويل (أربيل، بغداد)

جددت بغداد أمس رفضها الحوار مع حكومة إقليم كردستان العراق، واشترطت لقبول دعوته للحوا، إلغاء الاستفتاء غير الدستوري، والالتزام بقرار المحكمة الاتحادية ووقف الاستفزازات في «المناطق المتجاوز عليها».
وسعى رئيس الإقليم المنتهية ولايته مسعود بارزاني إلى ضم كركوك التي وصلها بشكل مفاجئ، قبل استكمال تواجد القوات العراقية فيها، وسط تحذيرات كتلة التغيير الكردية (كوران) للحكومة العراقية ومجلس النواب العراقي (البرلمان) من التعامل مع «مجلس القيادة الكردستانية-عراق» الذي يعطي بارزاني منصبا أعلى، ويعد ضربة لكل المؤسسات الشرعية والديمقراطية في الإقليم. في نفس الوقت وصل 200 عنصر تابعين لهيئة المنافذ الحدودية العراقية إلى إيران لاستلام منافذ حاج عمران وبرويس خان وباشماخ الواقعة تحت سيطرة الإقليم.
وطالب سعد الحديثي المتحدث باسم المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء حيدر العبادي أمس، السلطات الكردية بـ«إيقاف التصعيد والاستفزاز في المناطق المتجاوز عليها من قبل الإقليم»، وأوضح أن «المناطق التي تسمى المتنازع عليها تخضع لولاية الحكومة العراقية، وبالتالي كل ما يتعلق بالقضايا الإدارية والخدمية هو تحت إدارة وسلطة الحكومة الاتحادية».
وأضاف «لكن بعد 10 يونيو 2014، تمددت قوات البيشمركة، وهناك مواقف لمسؤولي الإقليم أن لا عودة عن المناطق التي انتشروا فيها، وهذا مخالف للدستور»، وتابع أن «حركة قطعات قوات البيشمركة التي كان من المفترض أن تكون بشكل مؤقت في المناطق التي تحررت في الموصل، يجب أن تنتهي، لأنها تشكل استفزازا».
كما أكد المتحدث «ضرورة قيام الاقليم بإلغاء نتائج الاستفتاء المخالف للدستور، وتأكيد التزامه بالدستور وقرارات المحكمة الاتحادية، ومن ثم الدخول في حوار جاد لتعزيز وحدة العراق».
في غضون ذلك، سعى بارزاني إلى ترتيب الأوضاع على الأرض في كركوك، التي وصلها ظهر أمس في زيارة مفاجئة وغير معلنة، يرافقه رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني ونائب رئيس الإقليم كوسرت رسول.
وأضاف: أن بارزاني اجتمع من فوره بمحافظ كركوك المقال نجم الدين كريم، وعدد من ممثلي الأحزاب الكردية وقادة محاور البيشمركة في جميع قواطع وجبهات التماس لكركوك، وضباط بالأجهزة الأمنية في المحافظة، لبحث المرحلة المقبلة بعد الاستفتاء أحادي الجانب، وتسريع ضم كركوك قبيل استكمال تواجد القوات العراقية.
كانت القيادة السياسية لكردستان-العراق أبدت قبل ذلك بساعات استعدادها لإجراء حوار مباشر مع الحكومة الاتحادية ببغداد، بناء على مبادرة المرجع الديني علي السيستاني، وأكد بيانها أمس، على أن «المبادرة خطوة مهمة لحفظ المبادئ من منطلقها في حماية السلم والأمن الاجتماعي ونبذ العنف والتهديد»، مبدية استعدادها لـ«للمباشرة بإجراء مفاوضات جادة مع الحكومة العراقية، بناء على المبادرة الكريمة للمرجعية».
من جهته، حذر النائب عن كتلة التغيير هوشيار عبدالله السلطتين التنفيذية والتشريعية في الحكومة الاتحادية ببغداد والأحزاب السياسية العراقية، من التعامل مع «مجلس القيادة الكردستانية-عراق»، وقال «في تحد صارخ للمؤسسات الشرعية والدستورية في إقليم كردستان، ومحاولة لإلغاء كافة أشكال الديمقراطية في الإقليم، تحول المجلس الأعلى للاستفتاء والذي تأسس في 7 يونيو 2017، إلى (مجلس القيادة الكردستانية-عراق) ويضم نفس الوجوه الحزبية التي تعمل وفقاً لتوجيهات رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني».
وأوضح «أن من بين أهداف هذا المجلس إيجاد تخريج مناسب لمشكلة عدم وجود شرعية لبقاء بارزاني في كرسي الرئاسة، ومن الممكن من خلال هذه الخطوة أن يقدم بارزاني استقالته من رئاسة الإقليم لأنه قد ضمن من خلال هذا المجلس بقاءه كمرجع أعلى للقيادات الكردستانية، أي أن منصبه الجديد سيكون أعلى من منصبه السابق».
وأكد أن «هذا المجلس غير دستوري وغير قانوني وهو ضربة قاضية للديمقراطية ولكل المؤسسات الشرعية والدستورية في كردستان، وهو تكرار لمجلس قيادة الثورة لحزب البعث المنحل، ولهذا قوبل برفض شعبي واسع من قبل الناشطين والمثقفين والقوى الوطنية في الشارع الكردي».
وحذر العبادي ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري والأحزاب السياسية العراقية من التعامل مع هذا المجلس، مبينا أن «التعامل معه هو عدم احترام إرادة شعب كردستان، ويتوجب على الجميع أن يعبروا عن رفضهم له وعدم الاعتراف به بأي شكل من الأشكال».
وأفادت مصادر في الإقليم أمس، بوصول 200 عنصر تابعين لهيئة المنافذ الحدودية العراقية إلى إيران لاستلام منافذ (حاج عمران) و(برويس خان) و(باشماخ) الواقعة تحت سيطرة حكومة الإقليم، ضمن إجراءات الحظر التي فرضتها بغداد على سلطات الإقليم، وأشارت المصادر إلى أن العناصر التي وصلت إيران تضم موظفين من جميع الأجهزة الأمنية والجمارك والجوازات والصحة والدفاع المدني والأجهزة الساندة.
وفي شأن متصل، أعلن النائب عن التحالف الوطني هلال السهلاني أمس، أن مجلس النواب بصدد استضافـة رئيس الجمهورية فؤاد معصوم كحـل وسط للخلاف حول التصويت على إقالته أو عدمه، وسط جدل ساد البرلمان بين مؤيدي إقالته والمعارضين الذين أكدوا عدم مشاركته بالاستفتاء.
وفي السياق، أعلن مصدر برلماني أن نواب الكتل الكردية باستثناء نواب الحزب الديمقراطي الكردستاني، سيعودون إلى بغداد لحضور جلسات البرلمان العراقي، وقال إن «نواب كتل الجماعة الإسلامية والاتحاد الوطني الكردستاني والتغيير والاتحاد الإسلامي سيعودون إلى بغداد لحضور جلسات مجلس النواب الاعتيادية».

إيران تنشر دبابات ومدافع قرب كردستان وتنسق عسكرياً مع تركيا
عواصم (الاتحاد، وكالات)

نشرت إيران أمس، دباباتها ومدافعها على حدود إقليم كردستان العراق وباشرت مناورات مشتركة مع القوات العراقية، بينما أعلنت تعزيز التعاون والتنسيق العسكري مع تركيا، غداة زيارة رئيس الأركان التركي لطهران، حيث أكدت الدولتان رفضهما نتائج استفتاء كردستان العراق.
وقال مسؤول كردي من أربيل، إن إيران نشرت أمس، أكثر من عشر دبابات تساندها وحدات مدفعية، مضيفاً أنه «يمكن رؤية الدبابات من الجانب الكردي».
وقال شاخوان أبو بكر مدير جمارك معبر باشماخ في السليمانية «بدأت القوات الإيرانية والعراقية عند الساعة 11 صباحاً بالتوقيت المحلي مناورات على بعد 250 متراً من الحدود مع إقليم كردستان العراق، وأكد مشاركة أنواع مختلفة من المدرعات والدبابات والمشاة في المناورات، وقال «أستطيع رؤية القوات العراقية وهم يرتدون الزي الأسود وقوات إيرانية كبيرة ترافقها جرافات لفتح الطرق وشق الخنادق»، في أشارة إلى قوات مكافحة الإرهاب-وحدات النخبة، التي تعد أفضل القوات العراقية تدريباً وتجهيزاً.
وفي شأن متصل، قال رئيس الأركان الإيرانية اللواء محمد باقري في مؤتمر صحفي عقب لقاء مع نظيره التركي الجنرال خلوصي آكار في طهران أمس، «بحثنا تداعيات استفتاء إقليم كردستان العراق، وشددنا على وحدة الأراضي العراقية ورفضنا نتائج الاستفتاء».
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيزاً للتعاون العسكري بين إيران وتركيا، يشمل التدريبات العسكرية والحضور في المناورات لكلا البلدين وتأمين الحدود، وأضاف «اتخذنا قرارات هامة تخص محاربة الإرهاب في المنطقة وتأمين الحدود المشتركة، كما اتفقنا على دعم سوريا والعراق في محاربة الإرهاب».
بدوره، أكد آكار أن إيران وتركيا تتمتعان بعلاقات صداقة وأخوة تاريخية، لذا «نحن نعمل على التنسيق والتعاون المتبادل في إطار القواسم المشتركة بين البلدين على ضوء ما تتعرض له المنطقة من أحداث حساسة»، مؤكداً «اتفقنا على محاربة الإرهاب وتأمين الحدود».

اقرأ أيضا

ميركل تجري مباحثات مع حكام الولايات بشأن كورونا