أشرف جمعة (أبوظبي)

مشاهد سحر الطبيعة بخورفكان أمدته بطاقة خفية، نحو عالم التصوير الفوتوغرافي، فبدأ بكاميرا الهاتف المحمول يلتقط الصور التي تؤنس روحه في محيطه الساحر، وعندما وضع الأهل بين يدي طالب عبدالله الحمادي أول كاميرا تصوير شبه احترافية كهدية تقديراً لموهبته، أشرقت روحه وذهب إلى الجبال ليناجي في صوره الظلال البعيدة، ويقتنص اللحظة، وبعد أن امتلك أدواته صوب الكاميرا باتجاه الحياة التراثية في الإمارات، وأرّخ عبر اللقطة لجمال المدن والعمارة في وطنه، ثم سافر للخارج ليبرع بشكل أكبر في تصوير مشاهد الحياة في بعض دول أوروبا وآسيا، وفي أثناء ذلك ونظراً لدراسته الجامعية في تخصص الاتصال التطبيقي والإعلام بكليات التقنية العليا في أبوظبي، أتقن التصوير السينمائي واستطاع أن يحصد عدداً من الجوائز عن فيلم قصير بعنوان «مبذر» من مهرجانات محلية ودولية مثل «العين السينمائي» في دورته الأولى هذا العام، كما حصل على المركز الثاني عن أفضل فيلم قصير في مهرجان الإمارات للأفلام القصيرة، وغيرها من الجوائز والتكريمات.

ملاحقة الطبيعة
يقول طالب الحمادي: الطبيعة عالم مفتوح جذبني إلى التصوير، وفي خورفكان حلّقت في الأجواء الصافية والمعالم القديمة، وركضت خلف لحظات الشروق والغروب، كما انطلقت إلى المزارع والتقطت صورة نادرة لعدد من أشجار النخيل الذابلة التي يبست وهي منزوية حزينة، لافتاً إلى أنه يلاحق الطبيعة ويحاكيها عبر الصورة حيث إنها ألهمته الكثير ومنحته طاقة هائلة للتجاوب مع الضوء والظلام والسكون.

جماليات الماضي
ويذكر أن المهرجانات التراثية شكلت مرحلة مهمة في مسيرته التصويرية، إذ سافر خلف التشكيلات المبهرة للمفردات التراثية التي تعبر عن الزمن الماضي وتقاليده في الحياة الإماراتية، والتقطت كاميرته صوراً للحرف القديمة، مبيناً أن تصوير مثل هذه المفردات له جمال خاص، فالصورة تكون مكتملة بألوانها ومحملة بأصداء الزمن الماضي وحكاياته المروية بصيغتها الأولى على صفحة الحياة، موضحاً أن التراث يغذي الإبداع البصري ويلهم المصور ليكون أكثر إبداعاً.

لوحة الزمن
ولا يخفي الحمادي أنه افتتن بالشكل الحضاري للمدن وتخطيطها في الإمارات، خاصة أنها تشكل لوحة الزمن على جدار الأيام.
ويورد أنه سافر إلى الكثير من الدول ومنها الصين، ألمانيا، سويسر، بلجيكا، سنغافورة، ماليزيا، تايلاند، اليابان، والهند، وركز خلال رحلاته على تصوير الطبيعة وعادات وتقاليد الشعوب، وهو يعتز بصورة تحمل اسم «جنة الدنيا» التي التقطها في سويسرا والتي تظهر منظر السحب المتراكمة بشكل بديع.