قطر.. تنتحر

الاتحاد

قطر تضرب نسيج الدول والمنظومة الوطنية

أبوظبي (موقع 24)

نظم مركز جامعة الإمارات للسياسة العامة والقيادة أمس الاثنين، ندوة بعنوان «واقع ومستقبل الأزمة القطرية السياسي والاقتصادي والإعلامي»، بحضور مدير الجامعة، الدكتور محمد البيلي، وعدد من قيادات الجامعة وطلاب وطالبات الجامعة.
وتناولت الندوة التي تحدث خلالها محللون وأكاديميون، السياسات القطرية العبثية التي تمارسها منذ 20 عاماً، والتي أجبرت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية، على اتخاذ خطوات لحماية أمنها والمحافظة على استقرارها من خلال قطع العلاقات مع الدوحة.

انقلاب وإرهاب
وقال مدير مركز جامعة الإمارات للسياسة العامة والقيادة، الدكتور عتيق جكة، إن المنطقة تشهد أزمة سياسية واقتصادية وإعلامية بسبب السياسات القطرية العبثية، مشيراً إلى أن مقاطعة الدول الأربع جاءت بسبب انتهاج الدوحة سياسة تهدد الأمن الوطني لهذه الدول بدعمها الجماعات الإرهابية المتطرفة كتنظيم الإخوان الإرهابي، وإيواء قياداتها ورموزها ودعمها مالياً وسياسياً وإعلامياً.
وأضاف: «الدوحة أنفقت عشرات المليارات من الدولارات في دعم حركات التطرف لإثارة الاضطرابات وزعزعة استقرار دول المنطقة»، منوهاً بأن الدول الأربع حاولت ثني قطر عن سياساتها من خلال اتفاقية الرياض 2013 والاتفاق التكميلي 2014، لكن للأسف لم تلتزم الدوحة ببنود الاتفاق، بل استمرت في ممارسة هوايتها بالموافقة الظاهرية، والعمل عكسه تماماً».
من جهته، تحدث الأكاديمي والمحلل السياسي الكويتي، الدكتور عايد المناع عن جذور الأزمة القطرية، والتي بدأت بعد انقلاب عام 1995 وما تلاه من احتضان الجماعات الإرهابية وإنشاء قناة الجزيرة، التي تحرض الشعوب على أنظمتها، وإنشاء أكاديمية التغيير التي تأسست لإعداد الشباب خاصة من الخليج للقيام بأعمال عدائية لبلدانهم.
وأشار إلى أن دول الخليج حاولت ثني قطر عن سياستها، ولكن دون جدوى، فتم سحب السفراء لأن قطر لم تعد شريكاً، بل أصبحت عدواً، وهنا تدخلت الكويت ممثلة بأمير دولة الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، لتهدئة الموقف وحل الإشكال وإعادة السفراء إلى الدوحة من خلال الاتفاقيات الموقعة، ولكن للأسف لم يتم الالتزام بهذه الاتفاقيات، لافتاً إلى أن المشكلة الحقيقية هي في «نظام الحمدين».

دولة مختطفة
ونوه المناع بأن هناك من يسعى إلى إيجاد ثغرة لاقتحام دول مجلس التعاون وبالتالي تفكيك هذه المنظومة وإعادتها إلى ما قبل 30 عاماً، مشيراً إلى أن الخاسر الأكبر من هذه الأزمة هم الأشقاء في قطر؛ لأنهم سيكونون معزولين ورهائن للذين يستغلون هذه الأوضاع.
من جانبه، قال رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الإمارات، الدكتور محمد بن هويدن: «إن مقاطعة الدول الأربع لقطر أمر طبيعي وسيادي تقوم به أي دولة للمحافظة على أمنها واستقرارها، وحق مضمون في القانون الدولي».
وأشار ابن هويدن إلى أن دول الخليج العربية منذ السبعينيات لم تشهد أن تدخلت دولة خليجية في الشأن الداخلي لدولة خليجية أخرى من أجل ضرب كيانها السياسي، لافتاً إلى أن ما قامت به قطر لم يكن مجرد تمثيلية، بل هو ضرب نسيج وكينونة ومنظومة الدولة الوطنية.
وأكد ابن هويدن أن استمرار قطر وتعنتها هو دليل واضح على أنها دولة مختطفة من جانب جماعات وأطراف لا تريد الخير لهذه المنطقة وإنما لديها مشروع تريد أن تحققه.

اقتصاد وإعلام
من جهتها، تطرقت نائب مدير جامعة السوربون، الدكتورة فاطمة الشامسي، في كلمتها، إلى الجانب الاقتصادي لواقع ومستقبل الأزمة الاقتصادية التي ألقت بظلالها على القطاع الاقتصادي بمختلف جوانب. وقالت، إن السلوك اللاأخلاقي لحكومة قطر أثر على القطاعات الاقتصادية كافة، كالسياحة والتجارة والبنوك، حيث خرجت نحو 30 مليار دولار من النظام المصرفي القطري خلال يونيو ويوليو، وشهد قطاع الاتصالات والسلع والقطاع المالي انخفاضاً بنسبة 26% و32% و17% على التوالي، كما تراجع الإنتاج الصناعي 22% في الربع الثاني من العام عن مستواه قبل عام.
ولفتت إلى أن تكلفة استيراد المواد الغذائية والأدوية ارتفع بمقدار عشرة أضعاف منذ بداية المقاطعة مع معدل تضخم في أسعار السلع الاستهلاكية تجاوز 4.5%.

توظيف الأزمة لخدمة الهوية الوطنية
تحدثت الكاتبة والإعلامية البحرينية سوسن الشاعر عن المحور الإعلامي للأزمة، وأشادت بالإعلام الإماراتي الذي استطاع توظيف هذه الأزمة لخدمة الهوية الوطنية الإماراتية سواء الإعلام التقليدي أو الإعلام غير التقليدي.
وأشارت الشاعر إلى أن هذه الأزمة أبرزت كوكبة إعلامية إماراتية استطاعوا الدفاع عن قضيتهم بأنفسهم، لافتة إلى أنه من إيجابيات هذه الأزمة هو التناغم وتبادل المعلومات بين الإعلام الإماراتي والسعودي والبحريني، ونجاح هذا الإعلام في زمن قصير أمام جيش تم تأهيله لمدة 20 عاماً. يذكر أن هذه الندوة أقيمت بهدف توعية الطلبة بواقع ومستقبل الأزمة القائمة مع قطر، وتصحيح ما يمكن أن يكون حاضراً في عقول الطلبة من مغالطات حول ما يتداول بشأن الأزمة، كما تهدف إلى المساعدة في بناء فهم وطني بعيد عن الانجراف وراء الآلة الإعلامية القطرية والمساعدة في تحصين المجتمع الطلابي من الأفكار المهددة للأمن الوطني للدولة.

اقرأ أيضا