قطر.. تنتحر

الاتحاد

خبراء وحقوقيون لـ «الاتحاد»: نزع الجنسية من القبائل القطرية «بداية النهاية» لنظام تميم

أحمد مراد (القاهرة)

دان خبراء وحقوقيون التصعيد الجنوني الذي يرتكبه النظام القطري ضد المعارضين له من أبناء القبائل القطرية المختلفة، ووصفوا إجراءات سحب الجنسية من هؤلاء المعارضين بالمتطرفة، والتي لن تمر مرور الكرام، وسوف يدفع أمير قطر ثمنها باهظاً من شرعية حكمه ووجوده.
وتوقع الخبراء أن يترتب على إجراءات سحب الجنسية زيادة حدة الغضب الشعبي ضد النظام الحاكم في الدوحة، حيث بدأت الدائرة تضيق عليه، وبدأ يتعامل مع أزماته بشكل متهور وغير محسوب، وهو بذلك يضع حبلاً حول رقبته، الأمر الذي يعجل بنهاية هذا النظام المتغطرس.
بداية، أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء محمود منصور، أحد مؤسسي جهاز المخابرات العامة القطري، أن النظام الحاكم في قطر فقد صوابه، وبات مرتبكاً بدرجة كبيرة جداً، الأمر الذي يجعله يقدم على إجراءات وخطوات «مجنونة» وغير محسوبة، ولعل أبرز هذه الإجراءات قيامه بسحب الجنسية من أبناء 3 قبائل قطرية، حيث بدأ هذا الإجراء التعسفي بسحب الجنسية من شيخ قبيلة آل مرة، الشيخ طالب بن لاهوم بن شريم، ومعه 55 فرداً من عائلته، فضلاً عن سحب الجنسية من أفراد تابعين لقبيلة «الغفران»، ومؤخراً سحب الجنسية من الشيخ شافي ناصر حمود الهاجري، شيخ قبيلة شمل الهواجر ومعه مجموعة من عائلته، وكذلك الشاعر القطري محمد بن فطيس المري.
وشدد على أن مثل هذا التصعيد ضد القبائل القطرية المعارضة لسياسات النظام الحاكم في قطر ينال من شرعية النظام القطري، لاسيما أن هذه الإجراءات التعسفية تتم دون وجود مسوغات قانونية، الأمر الذي يظهر الوجه القبيح لحكام الدوحة الذين ظلوا على مدى عقود طويلة يصدعون رؤوسنا بشعارات حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، وهي الشعارات التي لم تطبق أبداً في الدوحة على أرض الواقع، حيث اكتفت الأبواق السياسية والإعلامية للنظام القطري بأن تردد هذه الشعارات في معاركها ضد الأنظمة والحكومات العربية.
وقال اللواء منصور: من الأمور المسلم بها قانونياً أنه لا يمكن لأي حكومة من حكومات العالم أن تقدم على خطوة سحب الجنسية من أحد مواطنيها إلا بعد أن تتم محاكمته وتثبت إدانته بتهمة تعرض مستقبل وطنه للخطر، الأمر الذي لم يحدث في الحالات الأربعة التي قامت فيها الحكومة القطرية بسحب الجنسية عن أبناء بعض القبائل، وبالتالي أصبح هذا الإجراء القطري الذي جاء بشكل مفاجئ ودون أي مبررات قانونية، تعسفاً وخروجاً وانتهاكاً صارخاً لمبادئ حقوق الإنسان، لنصوص القوانين الدولية التي تنظم عمليات منح الجنسية وسحبها، وفق آليات وضوابط معينة.
من ناحية أخرى، دانت الناشطة الحقوقية، داليا زيادة، مدير المركز المصري لدراسات الديمقراطية الحرة، التصعيد غير القانوني الذي يرتكبه النظام القطري ضد المعارضين له من أبناء القبائل القطرية المختلفة، مؤكدة أن مثل هذا التصعيد يضع النظام القطري في ورطة كبيرة سوف تظهرها نتائجها السلبية على أرض الواقع قريباً، واصفة إجراءات سحب الجنسية في قطر بالمتطرفة، والتي لن تمر مرور الكرام، وسوف يدفع أمير قطر ثمنها باهظاً من شرعية حكمه ووجوده.
وأكدت زيادة أن استمرار النظام القطري في مسلسل هذه الإجراءات المتطرفة، والمنتهكة لجميع حقوق الإنسان سيؤدى حتماً لمصائب لن يحمد عقباها، مؤكدة أن الإجراء القطري جاء مخالفاً للقوانين والمواثيق الدولية كافة المعنية بحقوق الإنسان، حيث يمنع القانون الدولي الحرمان التعسفي من الجنسية، ويعطي لمن تعرضوا لسحب الجنسية حق التظلم أمام المحاكم، وتوفير الفرص كافة لهم لإبداء وجهات نظرهم، وفق محاكمات عادلة تنسجم مع القانون الدولي.
وقالت: على سبيل المثال لا الحصر، تنص المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن لكل فرد حق التمتع بجنسية ما، ولا يجوز تعسفاً، حرمان أيِ شخص من جنسيته ولا من حقه في تغيير جنسيته. كما تنص المادة 7 من اتفاقية حقوق الطفل على حق الطفل منذ ولادته باكتساب الجنسية وعلى الدول احترام حق الطفل في الحفاظ على هويته بما في ذلك جنسيته. وكذلك تنص المادة 29 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان على أن لكل شخص الحق في التمتع بجنسية، ولا يجوز إسقاطها عن أي شخص بشكل تعسفي أو غير قانوني.

النظام القطري يتعامل مع الأزمة بـ«تهور»
توقع د. عادل عامر، الخبير الحقوقي ورئيس مركز المصريين للدراسات القانونية والسياسية، أن يترتب على إجراءات سحب الجنسية زيادة حدة الغضب الشعبي ضد النظام الحاكم في الدوحة، حيث بدأت الدائرة تضيق عليه، وبدأ يتعامل مع أزماته بشكل متهور وغير محسوب، وهو بذلك يضع حبلاً حول رقبته، الأمر الذي يعجل بنهاية هذا النظام المتغطرس.
وأوضح أن التصعيد القطري في عملية سحب الجنسية من المعارضين مسألة خطيرة جداً، ومن المهم أن تتبني إحدى منظمات حقوق الإنسان العربية أو العالمية هذه القضية، وتعمل على فضح الجرائم والانتهاكات التي تمارس ضد معارضي نظام الحكم في الدوحة، والعمل على إظهار الأساليب القمعية التي تمارسها الحكومة القطرية ضد معارضيها أمام المجتمع الدولي، ورفع دعاوى جنائية ومدنية أمام المحاكم الدولية لمحاكمة النظام القطري على انتهاكاته لحقوق الإنسان.
وأشار إلى أن عمليات سحب الجنسية مسألة ينظمها القانون الداخلي للدول وغير متروكة للاستهانة بها أو لنزعها عن أي مواطن لا يعجب النظام الحاكم، لافتاً إلى أن تصعيد سحب الجنسية القطرية من المعارضين، خاصة من أفراد قبيلة «آل مرة» جاء بعد قلق تميم بن حمد على نظام حكمه وشعوره بأن هناك خطراً يهدد كرسيه، وبالتالي فإن القمع الذي يتم ممارسته يأتي كمحاولة للحفاظ على أركان حكم «ابن حمد» من أي قوى معارضة تحرك الشعب ضده، وهو أمر بالتأكيد يخالف مبادئ حقوق الإنسان.
وشدد على ضرورة أن تقدم القبائل القطرية التي سُحبت منها الجنسية شكاوى إلى منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية حتى يستردوا حقوقهم المسلوبة من قبل النظام الحاكم في قطر.

اقرأ أيضا