الإمارات

الاتحاد

أحضان الوالدين ·· أكفان على الطريق

تحقيق- تحرير الأمير:
تكررت مؤخرا حوادث الأطفال، وتنوعت أشكالها من غرق طفل في أحد حمامات السباحة، إلى سقوط طفل آخر من الطابق السادس على ركام بناية جديدة أفضى إلى تمزق جسده الصغير، ولا تزال قصة الطفلة الاماراتية التي سقطت في خزان منزل أسرتها تتردد في الأذهان وأيضا قصة الصبية العربية التي غرقت في إحدى برك السباحة الملحقة بفيلا الأسرة ولا تكاد هذه الحوادث التي تعرفها بعض المدن والمناطق في الدولة من حين لآخر ويتداولها الإعلام بكثير من الاهتمام تمر، حتى يستفيق الشارع الاماراتي على وقائع أكثر إيلاما من سابقتها، وبخاصة حوادث المرور القاتلة التي يتسبب فيها احد أطراف العائلة كتلك التي حدثت قبل عام في إمارة عجمان، أما السقوط في البالوعات المتهالكة ما زال يشكل خطرا على اطفال الأحياء ·· فمن المسؤول عن هذه الكوارث التي تحصد أبناءنا في عمر الزهور؟
انتقد عدد من الأهالي ما يحصل معتبرين النتائج سيئة بكل المقاييس وربما تؤدي إلى تداعيات كارثية بسبب عدم توافر عناصر الحماية اللازمة كعلو الحواجز المعدنية في الشرفات أو إطارات معدنية مزخرفة على النوافذ فضلا عن إهمال الصيانة للمصاعد وللبالوعات التي تحولت إلى مقابر وغيرها من التجاوزات التي أدت إلى موت عشرات الأطفال الأبرياء لافتين إلى أن هذه المحصلة كانت درسا قاسيا للذين تذوقوا مرارة الحسرة لفقدان أبنائهم ولكن دون أن تكون هذه الدماء الزكية سببا في سن قانون يشدد على وضع كافة عناصر الحماية اللازمة للأطفال·
الحضن الكفن
ويقول العميد راشد غريب مدير إدارة مرور الشارقة إن قيام بعض الآباء والأمهات باحتضان الطفل أثناء قيادة المركبة أسلوب غير حضاري وتجسيد عملي للإهمال لافتا إلى ضرورة الالتزام بكرسي الأطفال المخصص في المقعد الخلفي كي لا تتحول هذه المسألة إلى كارثة حقيقية تحصد أرواح الأطفال وتتحول أحضان أمهاتهم وآبائهم إلى أكفان·
وشدد غريب على أن ارتكاب هذه السلوكيات مخالف للقانون ويترتب عليه غرامات·
الحوادث المنزلية
وقال العقيد غريب شعبان مدير إدارة الدفاع المدني في الشارقة: استنادا إلى الإحصائية السنوية لعام 2005 يتضح أن اغلب حوادث الأطفال كانت منزلية كالاختناق والحروق لافتا إلى انه من طبيعة الطفل اللعب والعبث في الأشياء التي أمامه خاصة في حال عدم وجود رقابة أسرية من والديه ويرجع شعبان هذه الحوادث إلى الإهمال الأسري او الاعتماد على الخدم مشددا على أهمية مراقبة الصغار·
وعن الدور المنوط بالدفاع المدني في هذا الشأن، قال إنه يتمثل في القيام بتوزيع مطبوعات وإرشادات وتزويد المواطنين والمقيمين بالإرشادات من خلال التوعية بأهمية الوقاية والسلامة في المنزل، والتحذير والتوضيح من المخاطر المنزلية خاصة خطر الكهرباء والشرفات والمصاعد كما تقوم إدارة الدفاع المدني بتنظيم المحاضرات والمشاركة في المعارض لنشر الوعي الوقائي لأفراد المجتمع والنصيحة بعدم تركهم بمفردهم في المنزل والتحذير أيضا من العبث بأدوات تضر بالأطفال كالكبريت والسكاكين وتناول الأدوية أو شرب مواد تنظيف·
المطبخ منبع الخطر
وطالب الدكتور عارف النورياني المدير الفني لمستشفى القاسمي باتخاذ تدابير وقائية للحد من هذه الحوادث القاتلة كالحفاظ على إغلاق الشرفات· ووضع حواجز تتفق مع اشتراطات السلامة على النوافذ والشرفات مشددا على تجنب وضع الكراسي والأسرة قريبا من النوافذ فضلا عن مراقبة الأطفال الصغار بصفة مستمرة لأن احتمال وقوع حادث ما للطفل أثناء انشغال الأهل هو أمر متكرر الحدوث· وأكد أن حوادث الاطفال يمكن أن تقع في أي وقت وفي أي مكان داخل المنزل، واصفا المطبخ بمنبع الخطر·
وأشار إلى أن اغلب الحوادث التي ترد إلى المستشفى تتنوع بين ابتلاع الطفل لمواد غريبة أو مساحيق تنظيف أو تعرضه لحالة اختناق او تماس كهربائي وكذلك الحروق·
تجارب الآخر
ودعا النورياني إلى ضرورة الاستفادة من تجارب الآخر في تبني إستراتيجية تمنع حوادث السقوط أو اعتماد دراسة تم تطبيقها إذ ليس من اللازم إجراء دراسة جديدة في ظل التطورات السريعة التي يشهدها العالم
الإهمال والتقصير
واعتبر أحمد صالح نائب مدير مستشفى القاسمي أن الحوادث المتكررة للأطفال هي محصلة الإهمال والتقصير من قبل الأسرة أولا والجهات الحكومية ثانيا مطالبا بضرورة سن قوانين تقيد أصحاب البنايات بوضع حمايات وحواجز، وبتحرك سريع من البلديات بترميم البالوعات وبمعاقبة الأهل في حال إصابة طفل بمكروه بسبب التقصير·
وقال إن أغلب حالات الأطفال التي تدخل إلى المستشفى تدرج تحت حوادث الحروق والكسور تليها حوادث المرور والاختناقات جراء بلع مواد غريبة مشيرا إلى أن إحصائية 2005 في المستشفى تفيد بأن نسبة الحوادث بلغت 1391 أغلبها من الصغار
وأوضح أن هذا الرقم لا يحكي الواقع بالضبط لان العديد من الحالات تخرج في نفس اليوم ولا تسجل·
حالات غرق
قالت الدكتورة صفية الخاجة أخصائية أطفال في مستشفى القاسمي إن أغلب الحوادث التي ترد إلى المستشفى تكون نتيجة التقصير والإهمال الأسري وعدم الوعي والاتكال على الطفل الكبير في رعاية أشقائه الأصغر منه مما يؤدي إلى كوارث لا تحمد عقباها·
وأوضحت الخاجة أن عدة حالات غرق جاءت إلى المستشفى جراء ترك الأم لطفلها لوحده في البانيو مشيرة إلى أن حوادث الغرق قد تودي بحياة الطفل في ثوان معدودة لذلك يجب أن لا يترك ابدأ الأطفال بمفردهم، دون مراقبة سواء في البانيو أو فى حمام السباحة·
وتنصح الخاجة بالانتباه الشديد إلى المواد السامة المميتة والموجودة في المنازل وتحديدا في المطبخ الذي لا يخلو من المساحيق المنظفة السامة والآلات الحادة وأدوية قتل الحشرات·
وكذلك الأدوية الملقاة دون وعي في غرف النوم وغرفة الطعام وقاعة الجلوس والكراسي الموضوعة إلى جانب الشرفات والنوافذ مما يشكل خطورة كبيرة على حياة الأطفال·
ومن جهتهم طالب عدد من الأهالي بضرورة الإسراع في سن قانون يلزم أصحاب البنايات القديمة والجديدة بوضع حمايات معدنية جميلة لا تخل بالمنظر العام أسوة ببعض الدول العربية والأوروبية وكذلك زيادة ارتفاع حواجز الشرفات·
فيما قالت نوره سعيد أم لطفل عمره سنة ونصف السنة: لقد عمد زوجي إلى تركيب حماية للنوافذ على حسابنا الخاص خوفاً من هذه الحوادث التي نسمع عنها يوميا وفي السياق نفسه قال جمال محمود رب أسرة: نحن لا نستطيع فتح الشبابيك مطلقا بعد أن رأيت طفلي يحاول النظر إلى أسفل وهي خطرة جدا حيث لا يوجد أي نوع من الأمن والسلامة·
استخدام تصميم آمن للنوافذ
قالت الدكتورة صفية الخاجة أخصائية أطفال في مستشفى القاسمي ان حالات الحروق وابتلاع قطع الألعاب الصغيرة شبه يومية في المستشفى وتعزو هذا إلى قلة إدراك الأم واصفة الأمر بالمأساة الكبيرة ·
وطالبت باستخدام تصميم آمن للنوافذ لا يمكن الطفل من فتحها كما هو الحال في أوروبا إذ أن الأسلوب المتبع آمن تماما حيث لا يستطيع أي طفل فتح الشباك وحده·
الشكل الخارجي
للمبنى والحواجز المعدنية
من جهته أوضح المهندس عبد الله العامري مدير عام بلدية مدينة الشارقة أن هناك شروطا تحددها إدارة الدفاع المدني ودائرة التخطيط والمساحة للشكل الخارجي للمبنى وعلو الحواجز المعدنية في الشرفات التي تسهم في وقاية الأطفال من حوادث السقوط ومن أهمها أن الحاجز يجب ألا يزيد طوله عن 90 سم إضافة إلى انه لا يمكن غلق النافذة بالكامل لان ذلك يعيق عمليات الإنقاذ في حال حدوث أي طارئ أو حريق·
الأسرة المسؤول الأول
عن حوادث الأطفال
وقال الدكتور عارف النورياني المدير الفني لمستشفى القاسمي إن للأسرة دورا كبيرا في هذا الشأن بسبب قلة المتابعة وانشغال الأهل بأمور أخرى كالعمل أو الخلود للراحة لافتا إلى أن المسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة إذ لابد من التشديد على قانون حزام الأمان وكرسي الأطفال في السيارات

اقرأ أيضا

«الصحة» تؤسس لـ«مستشفى المستقبل الافتراضي»