رأي الناس

الاتحاد

انحراف الفكر.. مفسدة (2 - 2)

من صفات أصحاب الفكر المنحرف أنهم يرون ما يراه الناس كما قال عز وجل على لسان الشيطان في معركة بدر (إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى? مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ»، فهم يقومون بقلب وتحريف الحقائق فيقتلون الأبرياء والنساء والأطفال ويسفكون الدماء ويسمونه جهاداً في سبيل الله، فهم يرون أنهم هم الوحيدون الأفضل والأصلح من غيرهم ويرون أن المجتمع المسلم يسوده الفساد والمعاصي ويجب إصلاحه أو استبداله، ويرون أن الحكومات والحكام المسلمين غير صالحين طبقاً لأفكارهم ومعاييرهم المنحرفة ويرون أنهم لا يحكمون بشرع الله، وبالتالي فإن طاعتهم وموالاتهم غير واجبة ويرون أن المرجعية لمنهجهم وحزبهم هم أصحاب العمامات السوداء والخضراء والصفراء ومن على شاكلتهم ومشايخهم وأنصارهم. أمثال «المرشد الإخواني» و«المرشد الإيراني» و«المرشد الداعشي» و«المرشد القاعدي»، ويرون أنهم هم الدعاة والعلماء المخلصون للإسلام والمسلمين وباقي العلماء منافقون ويرون عدم السمع والطاعة لهم لأنهم علماء السلطان ومداهنون للحكام، كما يرون أن من خالفهم ونصحهم هو عدوهم، فيختمونه بخاتم الخيانة العظمى ويصنّفونه على أنه موالٍ للحكومة، والحكومة مصنفة في فكرهم المنحرف أنها عدو، ويرون أنهم يجب أن يكونوا معزولين عن المجتمع بمنهجهم وفكرهم ونظامهم وحزبهم ومؤسساتهم لأن مواصفات النظام والمؤسسات الحكومية غير مطابقة لمنهجهم وأفكارهم المنحرفة فهي غير صالحة للاستخدام، إن الانحراف الفكري له الكثير من الآثار السلبية مثل تعريض الأمن الوطني والأمن الاجتماعي والأمن النفسي والأمن الاقتصادي والأمن السياسي للخطر، وأيضاً التشويش على مفهوم الوطنية لأن حب الوطن والارتباط به فطرة إنسانية ولا يوجد أي تعارض بين حب الإنسان لوطنه وبين ولائه وانتمائه لدينه، بل العكس إن العلاقة بينهما علاقة ود ووئام وانسجام، حيث إن الدين لا يقوم إلا على الأرض والوطن، والمواطنة عبارة عن حب وأحاسيس ومشاعر وعواطف يشعر بها الإنسان تجاه وطنه، ومن آثاره السلبية أيضاً الولاء لغير ولي الأمر والحاكم الشرعي، وتحول هذا الولاء إلى مزاعم ضالة وأفكار ضارة لا يستند إلى دليل ثابت وإلى حق معلوم وإلى فقه موزون، بل يستند إلى عقل مجنون وفكر منحرف. هل يوجد علاج للانحراف الفكري؟ نعم يمكن علاجه وإصلاحه وتعديله وتصحيحه ولكن بشرط أن يكون أصحاب الفكر مستعدين لأخذ الدواء اللازم حسب وصفة الطبيب والتراجع عن الخطأ والعودة إلى الفكر الصحيح، وقد جاء في الحديث الصحيح على لسان الرسول، صلى الله عليه وسلم «إن كل بني آدم خطّاء وخيرُ الخطائين التوابون».
د. محمد الحوسني

اقرأ أيضا