رأي الناس

الاتحاد

سأشكو إلى الله كل شيء

إعلان قدمته شركة اتصالات خليجية عودتنا دائماً على تميز ورقي إعلاناتها وهذه رسالة لبعض الشركات التي تدفع مبالغ كبيرة على إعلانات (لا معنى لها ولا يستفاد منها وفيها الكثير من الاستهبال)، حيث يصور إعلان هذه الشركة رحلة إرهابي، يجهز حزامه الناسف ويسير به لتنفيذ عمله الإرهابي ولكنه أثناء مشيه يواجه بعض ضحايا تفجيرات وأعمال عنف سابقة ويظهر في الإعلان طفل من ضحايا الإرهاب ليقول قبل وفاته رسالة للإرهابيين بأنه يعلم أنه سوف يموت ولكنه غير حزين لأنه سوف يذهب إلى لله لذلك يقول: «سأشكو إلى الله كل شيء، بأنكم ملأتم المقابر بأطفالنا وكراسي المدارس فارغة)، وتبدأ مواجهة الإرهابي مع ضحايا أعمال الإرهاب ومطاردته في حافلة تضررت جراء تفجير سابق وبعدها تنتقل المطاردة إلى مدارس ومساجد تعرضت لتفجيرات أوقعت عشرات القتلى والجرحى في العراق والكويت والأردن والمملكة العربية السعودية خلال السنوات الماضية والتي تبنتها جماعات متطرفة مثل (داعش وحزب الله) كدلالة على أن الإرهاب لا يفرق بين أحد من المسلمين وظهر في الإعلان أشخاص حقيقيون أصيبوا في هذه التفجيرات لبث المصداقية في الإعلان الذي ينتهي برسالة إيجابية، حيث يحضر الإرهابي ومجموعة من الأطفال والضحايا حفل زفاف على وقع أغنية يؤديها الفنان الإماراتي حسين الجسمي، قبل أن تظهر عبارة «كلما يفجرون كرهاً، سنغني حباً» حينما يشاهد هذا الإعلان أكثر من 10 ملايين مشاهد على اليوتيوب وبالتالي سوف يتحدث هؤلاء مع 10 أشخاص غيرهم من أصدقائهم وزملائهم وعوائلهم فيصل العدد لأكثر من 100 مليون شخص وهذا سلاح قوي في مواجهة الإرهاب.
وفي اعتقادي أن سر نجاح الإعلان هو «الفكرة» التي طرحت من خلالها رسالة الإعلان ووصلت لقلب وعقل كل مشاهد بحيث تكون أغنية يتغنى بها الأطفال وهم «البذرة» التي يسعى لها الإرهابيون في غسيلهم لمخ المراهق، فهذه شركة حققت تأثيراً قوياً، فكم نحن بحاجة إلى استمرار مثل هذا التأثير بإنتاج أفلام ومسلسلات وإعلانات مماثلة وليس فيها شغل «استهبال» كالتوجيه المدرسي الممل، فالإرهاب يا سادة «فكرة» ويجب أن نحاربه «بفكرة».

اقرأ أيضا