الاقتصادي

الاتحاد

الفجوة التجارية مع الصين تقلق الأوروبيين


إعداد - محمد عبدالرحيم:
قبل سنوات قليلة عندما اكتشفت الولايات المتحدة الأميركية أن عجزها التجاري مع الصين آخذ في النمو بوتيرة متسارعة لم تكن أوروبا في ذلك الوقت تشعر بالكثير من القلق، فالعجز التجاري مع الصين كان صغيراً جداً لكنهم عزفوا عن مجاراة الأميركيين في إسرافهم والذين أصروا فيما يبدو على إنفاق الأموال التي لم يستدروها أصلاً من الواردات الصينية·
وفي الأسبوع الماضي، كما ورد في صحيفة 'انترناشونال هيرالد تريبيون' فإن الأرقام الخاصة بالتجارة في منطقة اليورو - أي منطقة الاثنتي عشرة دولة التي تستخدم اليورو كعملة موحدة - جاءت لتعلن في فبراير أن العجز مع الصين بلغ 6,9 مليار يورو ما يرفع اجمالي العجز في الاثني عشر شهراً الماضية في مستوى قياسي يبلغ 78 مليار يورو أو 97 مليار دولار·
ومن المؤكد أن هذا الرقم ما زال يقل بكثير عن مستوى العجز التجاري الذي تكبدته الولايات المتحدة الأميركية مع الصين بواقع 204 مليارات دولار خلال نفس الفترة وكنسبة تصل إلى ما يقارب النصف من اجمالي الناتج المحلي للدولة العظمى·
وكما تكشف الجداول فإن العجز التجاري لمنطقة اليورو مع الصين عبر قياسه كنسبة من إجمالي الناتج المحلي أصبح يتنامى تقريباً بنفس ذلك المعدل الذي كان يتصاعد به العجز الأميركي قبل خمس سنوات عن الآن، وربما أصبح الاختلاف يكمن في التوقيت وليس في الحجم·
وكما يقول روبرت بابره، كبير الاقتصاديين في شركة آي تي جي الاستشارية في مجال الاستثمارات في نيويورك فإن'ارتباط سوق المستهلك في أميركا بالثقافة التسويقية الخاصة بكبار محال السوبرماركت والمولات الضخمة يعتبر حكاية قديمة إلا أن التدفق الاستثنائي لمنتجات المستهلك القادمة من الصين قد بدأت تتمخض أيضاً عن زخم لا يمكن مقاومته في أوروبا'·
وما يحدث الآن هو أن مصنعي سلع المستهلك في بعض الدول الأوروبية وخاصة في ايطاليا أخذوا يتلقون الحماية بما عرف في بعض الوقت 'بالتفاصيل البيزنطية' للقوانين الأوروبية· إلا أن اعتماد العملة الموحدة وفتح أسواق أوروبا الشرقية قد أديا فيما يبدو إلى إزالة الحواجز نهائياً· ويعتقد بابره أن هذه الشركات 'سوف تتفاقم أوضاعها في الوقت الذي تشتد فيه المنافسة مع الصين' بيد أن هنالك بعض الاختلافات المهمة بين الصور التجارية في كل منطقة·
وفي الوقت الذي تراجع فيه إجمالي التوازن التجاري مؤخراً في منطقة اليورو - حيث شهدت الاثنتا عشرة دولة مجتمعة عجزاً الأشهر الأربعة الأخيرة في فترة الخمسة اشهر- إلا أنها ما زالت تشهد فائضاً تجاريا هامشياً في اجمالي فترة الاثنى عشر شهراً الماضية·
كما أن الفائض التجاري لمنطقة اليورو مع الولايات المتحدة الأميركية أخذ يمضي مقترباً من تعويض عجزها مع الصين· وبالإضافة لذلك، فقد استمر أداء أوروبا أفضل بكثير مما فعلته الولايات المتحدة الأميركية فيما يختص بالتصدير إلى الصين·
وخلال العام 2005 بلغت صادرات منطقة اليورو إلى الصين قيمة تزيد على 43 مليون يورو أو أكثر من 50 مليار دولار أميركي· أما الولايات المتحدة الأميركية الاقتصاد الأكبر حجماً فلم تتمكن من إرسال صادرات إلا بقيمة 42 مليار دولار فقط إلى الصين·
غير أن العديد من هذه الصادرات الأوروبية عبارة عن ماكينات ومعدات تحتاجها المصانع الصينية من أجل إنتاج الأحذية والملابس التي كانت أوروبا في السابق تصنعها لنفسها· وفي نهاية المطاف فإن الصين سوف تبطئ من عمليات شراء هذه الماكينات ولكن هذه المنتجات سوف تستمر في التدفق إلى داخل الاتحاد الأوروبية·
لذا فلم يكن من المستغرب أن تتمكن مجموعة الدول الصناعية السبع من الاتفاق على أمر واحد في اجتماعها في الأسبوع الماضي وهو ضرورة أن تسمح الصين لعملتها بالارتفاع مقابل كل من الدولار واليورو· وعلى كل، حتى الآن لم تكشف الصين عن اعتزامها التخلي عن سياستها الخاصة بالبطء الشديد في إعادة تقييم عملة اليوان·

اقرأ أيضا

آمال تخفيض الإنتاج تقفز بأسعار النفط