الاتحاد

قضية الأسبوع


راتب الزوجة
كثر الحديث في الآونة الأخيرة حول راتب الزوجة ونصيب الزوج منه بين مؤيد ومعارض ومع تزايد أعداد النساء العاملات اللاتي يتقاضين رواتب تزداد المشكلة، ويمكن تناول هذه القضية عبر عدد من الوقفات·
لكي يوجد التوازن والتوزيع المحكم للحقوق والواجبات وليتم الإعداد والتهيؤ الوارف للاجيال الناشئة فقد أوجب الله على الرجل النفقة وجعلها فريضة لازمة عليه، قال الله تعالى: 'لينفق ذو سعة من سعته' 'الطلاق: ·'6
بل جاءت الإباحة بأن تأخذ المرأة من مال زوجها ما يكفيها وولدها بالمعروف ان كان لا ينفق عليها·· والزوجة لا يجب عليها شيء من النفقة على نفسها او بيتها أو اولادها فالزوج هو المكلف بذلك·· فسنة الله في خلقه ان القوامة للرجل لفضله عليها·
وبالنظر الى ما كلف به من النفقة فيجب ان تكون هذه النفقة مقدرة بحسب حال كل من الزوجين بالمعروف، فيجب ان ينفق بقدر ما ينفق مثله على مثلها بالمعروف، كل ذلك وغيره كي يتاح للأم من الجهد ومن الوقت ومن هدوء البال ما تشرف به على ذلك العش الزوجي والأولاد، وبما يمكنها معه ان تهيئ نظام البيت وعطره وعبقه وبشاشته·
ولا ريب ان الاجرة التي تأخذها المرأة عما تقوم به من عمل مشروع انما هو حقها، وليس لأحد ان ينال منه شيئا بغير رضاها، لا زوجها ولا والديها، ولا غيرهم، فهو محض حقها، واجرتها التي نالتها بتعبها وكدها، وضعف انوثتها لا يبرر التسلط عليها بل هذا يدعو لمزيد الشفقة عليها·
ولا يستثنى من ذلك الا ما اذا كان الزوج قد شرط عليها عند العقد ان يكون له نصيب محدد، كأن يكون له العشر او الربع، ونحو ذلك، مقابل تكفله بايصالها او مقابل ما قد يناله من القصور في بيته بسبب خروج المرأة، فالمسلمون على شروطهم·
وهكذا الأمر لو اشترطت الزوجة عند زواجها انه لا نصيب للزوج في اجرها على عملها، فكذلك المسلمون على شروطهم، ولا يحل له ان يأخذ شيئا عن غير طيب نفس منها·
والمشروع ان يكون بين الزوجين من السماحة ما يجعل المال غير مؤثر على علاقتهما، فإن ما بينهما من رباط الزوجية لا يقدر بمال·
وهكذا صلة المرأة لوالديها ولقرابتها، ينبغي ان تلاحظه شكرا لله على ما وهبها من مال، وقد حفظ عن امهات المؤمنين انهن كن يصلن قراباتهن بالمال والأعطيات وهن خير أسوة لكل النساء·
اما اذا تزوجت المرأة وهي غير موظفة، ثم توظفت فينبغي ان يكون بين الزوجين من التسامح والتعاون ما لا يؤثر به المال على علاقتهما، فالزوج ان كان غنيا فإن المروءة ان يستعفف عن مال زوجته والا يأخذ منه شيئا، والزوجة الموظفة ان كان زوجها فقيرا فيشرع لها ان تساعده، وان تقدم ما تستطيعه بنفس راضية،·
وبرأيي الخاص ان للمرأة سلطانها الكامل على مالها، فهي تنفق منه كيفما شاءت، لا يمنعها من ذلك أحد، ولا تحتاج لإذن أحد، ولذا فيجدر بالمرأة التي هيأ الله لها وظيفة مباحة تنال من خلالها من مال الله، فتكفي نفسها وتستغني عن الآخرين، يجدر بها ان تلاحظ إنفاق المال في مرضاة الله، وان يكون عونا لها على أمر الدنيا والآخرة، وان تسعى لاستثماره الاستثمار الامثل، هذا هو رأيي·· فما رأيكم بالموضوع؟
خالد محمد

اقرأ أيضا