الاتحاد

الملحق الرياضي

«شيفرة بيب».. الهدف الكبير «الشامبيونزليج»!

«البلومون» يبدأ العام الثالث مع جوارديولا بـ «درع الخيرية»

«البلومون» يبدأ العام الثالث مع جوارديولا بـ «درع الخيرية»

يمتلك بيب جوارديولا سجلاً بطولياً حافلاً خلال مسيرته التدريبية التي بدأت قبل ما يقارب 10 سنوات، حصد فيها 24 بطولة محلية وقارية وعالمية متنوعة، كان آخرها ثلاثية السيتي المحلية في عام 2018، بداية من لقب البريميرليج في الموسم الماضي، ومعه كأس الرابطة الإنجليزية، قبل أن يضيف الدرع الخيرية قبل يومين في انطلاقة رائعة للموسم الكروي الجديد، وهو العام الثالث للعبقري الإسباني بين جدران قلعة القمر السماوي، العام الذي يترقب فيه كل عشاق البلومون وملايين من أنصاره خارج إنجلترا تحقيق الحلم الكبير، وهو الفوز بلقب دوري الأبطال الأوروبي، خاصة أن كل تصريحات بيب تؤكد أن السيتيزن في الموسم الجديد سيقاتل بشراسة من أجل حصد كل البطولات التي سيخوضها خلاله، وهو ما ظهر بوضوح عندما افترس البلوز بسهولة تامة في مباراة الدرع الخيرية الأخيرة .
ويبدو أن شيفرة بيب الفعالة تعمل بأقصى طاقاتها في العام الثالث لمسيرته مع الفرق التي قادها خلال تلك السنوات، برشلونه وبايرن، ولأن البدايات المتشابهة تقود غالباً إلى نهايات متطابقة، فإن البحث عن كلمة سر جوارديولا الخاصة في عامه الثالث مع السيتيزن، يقود إلى ما قدمه الإسباني مع فريقيه السابقين، فبعد موسم ثانٍ متوسط النجاح مع البارسا في 2009 - 2010 فاز خلاله بلقبي الليجا ووكأس السوبر الإسبانية فقط، عاد وانتفض وثار ليحقق خمسة ألقاب في موسم 2010 - 2011، وهي الدوري والسوبر الإسبانيين، بجانب استعادة لقب دوري أبطال أوروبا والسوبر القاري وكأس العالم للأندية، ليكون عامه الثالث هو ثاني أفضل فتراته مع الفريق الكتالوني بعد البداية الرائعة الباهرة في موسم 2008 - 2009.
وفي ألمانيا، اختلف الوضع قليلاً من حيث عدد الألقاب والإنجازات، لكنه لم يختلف كثيراً عن حالة الفريق البافاري الرائعة التي ظهر عليها في الموسم الثالث تحت قيادة جوارديولا، لأن الموسم الثالث كان الأفضل من حيث الأداء والتطور الكبير الواضح على البايرن، وهو ما استمر عليه الفريق حتى الآن بمنظومة قريبة من فكر بيب الذي يتأثر به كل من يتعامل معه، وفقد ميونيخ أغلب الألقاب المحلية باستثناء البوندسليجا في الموسم الثاني مع بيب، 2014 - 2015، كما تعرض لإقصاء قاسٍ على يد معشوقه السابق، برشلونة، في نصف نهائي شامبيونزليج آنذاك، وكذلك غادر بطولة الكأس الألمانية من الدور قبل النهائي وحل وصيفاً لدورتموند في السوبر المحلي، لكن الوضع تغير تماماً في العام الثالث والأخير له مع العملاق البافاري، حيث حصد الثنائية المحلية، وكاد أن يمر إلى نهائي دوري الأبطال الأوروبي، لكن فارق الأهداف وحده منح أتلتيكو مدريد الإسباني بطاقة التأهل إلى المباراة النهائية، بعدما فاز الروخيبلانكوس بهدف نظيف على ملعبه، لأن بايرن جوارديولا فاز في الإياب بهدفين مقابل هدف واحد فقط، وهي النتيجة الأفضل لبيب مع البافاري في دوري الأبطال خلال 3 أعوام.
ويسير سيتي بيب على نسق متصاعد واضح منذ تولي العبقري مهمة تدريب البلومون، وإذا كان السيتي استهل موسمه الثالث ببطولة الدرع الخيرية، فإن الأداء الباهر الذي قدمه أمام تشيلسي برغم أن المباراة تأتي في طقس حار وبداية موسم صعب، لم يحصل خلالها أغلب اللاعبين على راحة كافية بعد خوض المونديال الروسي الأخير، كل هذا يؤكد أن العام الثالث لجوارديولا سيكون مختلفاً عن سابقيه، كما أشار كثيراً في تصريحاته الأخيرة، وتحسن الفريق بشكل واضح مع بيب مقارنة بموسمه الأول الذي لم يحصد خلالها أي بطولة، وهو ما وصفه بالفشل على حد تعبيره، ولهذا كانت الانتفاضة الكبرى في الموسم الماضي بأداء أسطوري وأرقام قياسية خيالية في مختلف البطولات، لكن ظل الشامبيونزليج عصياً عليه، لكن البطولة القارية قد تستسلم هذا الموسم لسحر البلومون وبيب إذا ما سارت الأمور على الوتيرة المتصاعدة نفسها.
والأرقام تشير إلى تفوق جوارديولا على نفسه في الموسم السابق مقارنة بالبداية في 2016 - 2017، وهو الموسم الذي شهد تحقيق نسبة نجاح تبلغ 68.4% فقط في البريميرليج، وتعرض السيتي للخسارة في 10 مباريات خلال ذلك الموسم في كل البطولات بنسبة 17.8%، في حين بلغت نسبة الفوز في المباريات 58.9%، وسجل الفريق إجمالاً 123 هدفاً بمعدل 2.19 المباراة، بينما بلغ معدل اهتزاز شباكه 1.07 هدف في المباراة، وفي الموسم الثاني 2017 - 2018، قفزت الإحصاءات إلى معدلات مرتفعة جداً، تعكس حالة الاستقرار والانسجام التي عرفت طريقها بين لاعبي الفريق ومدربهم، حيث بلغت نسبة نجاح السيتي في الدوري الإنجليزي 87.7% بعدما أحدث ثورة هائلة في الكرة الإنجليزية، انعكست كذلك على أداء منتخب الأسود الثلاثة في كأس العالم، وأذاق البلومون كل فرق البريميرليج الكثير من المرارة طوال الموسم الماضي، محطماً العديد من الأرقام القياسية بالوصول إلى النقطة رقم 100، وتسجيل 106 أهداف في الدوري على سبيل المثال، وأحرز الفريق العام الماضي 143 هدفاً، ليرتفع المعدل إلى 2.51 في المباراة، بينما ظهر الدفاع بصورة أكثر صلابة، حيث اهتزت الشباك بمعدل 0.79 فقط، وحقق الفريق نسبة انتصارات عالية بلغت 77.2% مقابل التعرض للهزيمة في سبع مباريات فقط بنسبة 12.3%.
ومن المتوقع استمرار التطور الواضح على أداء السيتيزن في الموسم الثالث لجوارديولا، سواء من حيث القوة الهجومية المفرطة أو زيادة الصلابة الدفاعية، كما ظهر في مواجهة البلوز الأخيرة، والواضح أن أغلب لاعبي البلومون صاروا نسخاً مشابهة للمدرب الإسباني، حيث خرجت أغلب تصريحاتهم بعد الفوز بالدرع الإنجليزية لتعبر عن تركيزهم في القادم من المنافسات والكشف عن رغبتهم أو جوعهم حسب تعبير بيب نفسه، في حصد المزيد من الألقاب والكؤوس، ويظهر الانسجام واستيعاب اللاعبين لفكر بيب بصورة واضحة، بعد أن أمضى معهم ما يقارب 3 سنوات كانت كافية بالنسبة للاستعانة بـ 26 لاعباً في الموسم الماضي مقارنة بـ 28 في العام الذي سبقه، وحيث هبط بيب كذلك بمعدل أعمار الفريق ليبلغ 25.5 مقارنة بـ 26.9 في موسم 2016 - 2017، ومع ظهور أسماء واعدة شابة لم تتجاوز الـ20 من العمر في الموسم الجديد، يبدو أن الإسباني بات قادراً على صناعة حالة خاصة تجمع بين القوة والخبرة واللياقة البدنية والحيوية، في إطار تكتيكي ثابت، يعتمد على الضغط العالي المستمر، والهجوم الكاسح، وسرعة الارتداد الدفاعي في الوقت ذاته، وسيتابع عشاق الكرة في العالم بأكمله ما سيحدث في الموسم الحالي، الثالث لجوارديولا مع السيتي، وسيكون لقب الشامبيونزليج هو الهدف الأول لكتيبة البلومون!.

اقرأ أيضا