الإثنين 23 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
قبضة «إيبولا».. لا تزال دامية
14 يونيو 2015 23:02
مرت فترة طويلة منذ أن احتفلت ليبيريا بخلوها من فيروس «الإيبولا»، ومرت شهور دون أن تظهر حالات جديدة. غير أنه للأسبوع الثاني على التوالي، بدأ عدد الحالات الجديدة في الارتفاع في كل من سيراليون وغينيا. وفي وقت ما من شهر مايو المنصرم، أوشكت الحالات الجديدة في هاتين الدولتين على الاختفاء. ثم فجأة، حدث ارتفاع ينذر بالخطر في عدد الحالات في كلتا الدولتين اللتين دمرهما الفيروس في أسوأ موجة لتفشي «الإيبولا» في التاريخ. والآن، أسبوعاً بعد أسبوع، تظهر بضع عشرات من الحالات الجديدة للمرض في التقرير الأسبوعي لمنظمة الصحة العالمية حول الوضع في غرب أفريقيا. ويتسابق مسئولو الصحة العامة لاكتشاف أسباب انتقال الفيروس. وفي هذا الإطار، يرى «بريما كارجبو»، المسؤول الطبي الرئيس في سيراليون، أن جزءاً من المشكلة يرجع إلى عدم القدرة على إقناع بعض الناس بعدم طلب العلاج من المعالجين المحليين. ويضيف: «يتمثل التحدي الذي نواجهه في أننا ما زلنا نرى الناس يفرون من المنازل المعزولة والانتقال من كامبيا إلى بورت لوكو ومنها إلى المناطق الغربية». ومؤخراً، قال «كارجبو»: «رأينا عدداً متزايداً من الحالات في بورت لوكو وكامبيا؛ لأن الناس فروا من المحاجر الصحية وأخذوا إلى أحد المعالجين بالأعشاب. ولهذا بدأ الفيروس في الانتشار». ومنذ بدء تفشي المرض قبل 18 شهراً، أصيب 27275 شخصا بالإيبولا، توفي منهم 11163 في غينيا وسيراليون وليبريا. وذكر منسق الأمم المتحدة لإدارة أزمة (الإيبولا) «ديفيد نابارو» هذا الشهر أنه يتوقع أن يتمكن مسؤولو الصحة في سيراليون من خفض عدد الحالات إلى الصفر في غضون أسابيع. لكن في غينيا، قال نابارو أن التحديات أكبر مع ظهور حالات مفاجئة خارج السلاسل المعروفة لانتقال العدوى. وأضاف لوكالة الأسوشيتيد بريس: «إن التغلب على ذلك يشبه البحث عن إبرة في كومة قش، من الصعب جداً العثور على أشخاص مصابين وإخضاعهم للعلاج سريعاً قبل أن ينقلوا العدوى للآخرين». وفي الأساس، فإن وقف انتشار «الإيبولا» يأتي في إطار الصحة العامة: عليك إيجاد الأشخاص المصابين والأشخاص الذين يتصلون بهم ومراقبتهم جميعاً طوال فترة حضانة المرض. إنها الوصفة التي نجحت ليبيريا في نشرها في النهاية. لكن في الممارسة العملية، يبدو الأمر أصعب. وفي غينيا، يعكس العدد المتزايد للحالات من مرضى «الإيبولا» أو المتوفين بسبب المرض والذين تم اكتشافهم مؤخراً. وفي حالات عديدة، لا أحد يعرف كيف أصيبوا بالمرض أو من الذين أصابوهم بالفيروس وكم عدد الأشخاص المحتمل أنهم أصيبوا. يقول دانييل لوسي، باحث بارز في معهد أونيل لقانون الصحة العامة بجامعة جورج تاون: «هذه مشكلة ضخمة. إن اكتشاف شخص متوفى بسبب (الإيبولا) يعني أنه ظل مريضاً وناقلاً للعدوى لبضعة أيام أو أسابيع». وأضاف لوسي الذي كان يعالج مرضى الإيبولا في غرب أفريقيا خلال ذروة الوباء: «تقول لنا البيانات، خاصة تلك القادمة من غينيا، إنه لأسابيع عديدة، كان لدى غينيا مرضى لقوا حتفهم بسبب إصابتهم بـ(الإيبولا). أما الأشخاص الذين ما زالوا على قيد الحياة ومصابين بالفيروس، فهم ليسوا مدرجين على قوائم الأشخاص الذين يتم تعقبهم. وطالما أن هذا مستمر، سيظل هناك سلاسل من انتقال فيروس (الإيبولا) لا نعلم عنها شيئاً». وفي غينيا بصورة خاصة، هناك حاجة ملحة إلى التدخل في هذه المجتمعات حتي تصبح متلائمة مع المعايير الثقافية والاجتماعية، حيث ذكرت منظمة الصحة أنها وجدت 19 حالة للدفن غير الآمن في غينيا في الأسبوع الأول من يونيو. وفي ليبيريا، حيث تم القضاء على الفيروس نهائياً، تمكنت الحكومة من وقف المرض القاتل من خلال إلزام الناس بحرق جميع الأشخاص المتوفين خلال ذروة المرض. وعما قريب، ستكون هناك مشكلة أخرى تجعل السيطرة على المرض أكثر صعوبة، وهي الطقس الذي سيجعل من الصعوبة السفر إلى المجتمعات النائية للتحقيق في ظهور حالات جديدة مصابة بـ«الإيبولا». آبي فيليب - منروفيا *ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©