عواصم (وكالات)

دعت منظمة الصحة العالمية أمس لجنة الطوارئ للانعقاد مجدداً اليوم في جنيف لبحث آخر تطورات تفشى فيروس «كورونا الجديد» في الصين وتحديد ما إذا كان الوضع يستدعي إعلان حالة طوارئ دولية. وقال مدير عام منظمة الصحة تيدروس ادناهوم غبريسيوس العائد من الصين «قررت أن أعقد اجتماعاً جديداً للجنة الطوارئ المعنية باللوائح الصحية الدولية حول الفيروس لأخذ رأيهم حول ما إذا كان يشكل حالة طوارئ صحية ذات بعد دولي».
وأضاف: «أن معظم حالات الإصابة التي تفوق الـ6 آلاف حالة موجودة في الصين، ونسبة 1% فقط، أي 68 إصابة من تلك الإصابات، سجلت في 15 بلداً آخر. لكن سجل انتقال العدوى من إنسان إلى آخر في 3 دول أخرى غير الصين، ولذلك خطر التفشي العالمي هو سبب دعوتي لانعقاد لجنة الطوارئ». فيما دعا مدير برامج الطوارئ في المنظمة مايكل راين خلال مؤتمر صحافي في جنيف العالم بأجمعه إلى التحرك لمواجهة الفيروس، قائلاً «إن العالم بأسره يجب أن يكون في حالة إنذار».
وهذه المرة الثانية التي يستدعي فيها المدير العام لمنظمة الصحة العالمية هذه اللجنة للانعقاد بشأن الفيروس الذي ارتفعت حصيلة ضحاياه إلى 132 وفاة والإصابات إلى 6057 بينها 5970 في الداخل و87 في 15 دولة في الخارج بما يتجاوز حصيلة «سارس» في عامي 2002 و2003 التي سجلت 5327 إصابة، لكن الوفيات كانت أكثر، حيث بلغت 774 شخصاً في العالم بينهم 349 في الصين.
وقال تيدروس «يظهر على الأشخاص الذي تلقوا العدوى بالفيروس العديد من العوارض. من بين الحالات المعروفة، تبدو على معظم الأشخاص عوارض طفيفة، لكن شخصاً واحداً من أصل 5 على الأقل يعاني من مرض شديد، كالتهاب رئوي أو فشل تنفسي». وأكد أنه أجرى خلال زيارته بكين، لقاءات صريحة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي أطلق حملة وطنية واسعة للتصدي للمرض. فيما قال مايك ريان المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية بالمنظمة والذي رافق تيدروس في زيارته إن المنظمة راضية تماما عن مواجهة الصين لتفشي الفيروس على مستوى العالم حتى الآن، وأضاف: «يتخذون إجراءات استثنائية في مواجهة ما أصبح تحدياً استثنائيا، ونحن في منعطف مهم في هذه المسألة. نعتقد أن حالات انتقال المرض هذه يمكن إيقافها..العالم وصل إلى مرحلة حرجة في الجهود الرامية للتصدي للمرض».
وتأكدت إصابة 5974 شخصاً في الصين توفي منهم 132. ومعظم الضحايا في مدينة ووهان التي تقع في مقاطعة هوبي، بؤرة المرض. وجرى تسجيل 10 حالات في هونج كونج، و7 حالات في ماكاو، و14 في تايلاند، و8 في تايوان، و10 في سنغافورة، و7 في كل من اليابان وأستراليا وماليزيا، و5 في الولايات المتحدة، و4 في كل من كوريا الجنوبية وفرنسا وألمانيا والإمارات، وإصابتان في فيتنام، وإصابة في كل من كمبوديا والنيبال وسريلانكا وكندا وفنلندا.
وأصدر الرئيس الصيني أمس أمراً للجيش بتحمل مسؤوليته في الإسهام في المعركة ضد وباء كورونا الجديد، من أجل الانتصار فيها. في وقت دعا وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، المجتمع الدولي إلى تعزيز التعاون في مجال الصحة، موضحا أن الفيروس وانتشاره في بلدان أخرى أظهر مدى ارتباط جميع الدول ببعضها البعض. وقال في اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي، جان-إيف لودريان، إن الانتشار الحالي لهذا الفيروس يذكرنا مرة أخرى أنه في عصر العولمة مصير كل البلدان مرتبطة ببعضها البعض بشكل وثيق، مصالحنا جميعا مشتركة». وشدد على ضرورة أن يكون تعزيز التعاون في مجال الصحة من أولويات المجتمع الدولي. وأكد أن الصين مستعدة، مع جميع البلدان، بما فيها فرنسا، لبذل جهود مشتركة لحماية صحة وسلامة الشعب الصيني وشعوب جميع دول العالم». وأشار إلى أن الصين تضع حياة وصحة الصينيين وكل المواطنين الأجانب الموجودين في مدينة ووهان، على رأس الأولويات، وسوف تستمر في اتخاذ تدابير فعالة لتبديد المخاوف المشروعة.
إلى ذلك، أعادت اليابان والولايات المتّحدة أمس مئات من رعاياهما من مدينة ووهان، بؤرة تفشّي الفيروس. واليابان أوّل دولة تُعيد دفعةً من مواطنيها البالغ عددهم 650 في مقاطعة هوبي. كما أعلنت الولايات المتّحدة أنّها أرسلت طائرةً إلى ووهان لإجلاء موظّفي قنصليّتها في المدينة فضلاً عن أميركيّين آخرين. وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن الدبلوماسي الصيني الكبير يانغ جيه تشي ناقش تفشي كورونا الجديد مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو وقال إن بكين لديها الثقة والقدرة على هزيمة الفيروس.
وأعلنت المفوضية الأوروبية أن قرابة 600 من مواطني الاتحاد الأوروبي يرغبون حاليا في مغادرة الصين، وطلبوا إعادتهم إلى أوطانهم. وقال مفوض الاتحاد للتعامل مع حالات الطوارئ يانيس لينارتشيتش إن بعض دول الاتحاد لم تبلغ بعد عن عدد مواطنيها الراغبين في مغادرة الصين. وأعلن وزير الصحة البريطاني مات هانكوك أن بلاده سوف تضع المواطنين الذين يتم إجلاؤهم من ووهان، في الحجر الصحي لمدة 14 يوماً.
وأعلن رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون أن بلاده سوف تبدأ في إجلاء مواطنيها العالقين في ووهان وسوف تقيم منطقة للحجر الصحي في جزيرة كريسماس في المحيط الهندي لإيواء وعلاج جميع الأشخاص الذين تم إجلاؤهم لمدة تصل إلى 14 يوماً.