الاتحاد

مكالمات لم يرد عليها


المكالمة الأولى: لديك معاملة في دائرة حكومية ما من دوائرنا الموقرة، وقد طلب منك الموظف الرابض أمامك على طاولة مساحتها 14 في 20 وتخلو من كل شيء يخص طبيعة عمله ولكنها تعج بأنواع مختلفة من ملطفات الجو وضعت بطريقة مرتبة ومتناسقة، ومن الوهلة الأولى يتبادر إلى ذهنك انك داخل إلى محل تجاري، المهم تتصل به صباح الغد لتعرف مصير معاملتك التي قد تكون ضاعت أحرفها نتيجة تعرضها المباشر لرذاذ هذه الملطفات الجوية، فتأخذ هاتفك الخلوي، وتبدأ بالضغط على الأرقام الخاصة ببدالة تلك الدائرة وتسمع رنيناً وتعلوك ابتسامة خفيفة تفاؤلاً، ولكن يطول الانتظار، والرنين مازال متواصلاً وتتفاجأ بمربع على شاشة هاتفك مكتوب في وسطه 'لم يتم الرد' ولكن كمراجع يتمسك في الأمل دائماً، ترجع وتعاود الكرة مراراً وتكراراً وفي كل مرة يظهر ذلك المربع وبنفس العبارة فتختفي تلك الابتسامة، التي ارتسمت على شفتيك في بداية اتصالك ولكنك ما زلت محتفظا برباطة جأشك ويحدوك الأمل ويمضي اليوم وتشتغل بأمور أخرى ويأتي الليل وتلجأ إلى مضجعك وتغط في نوم عميق وترى فيما يرى النائم أن الشمس قد أشرقت وأنك قد توجهت الى تلك الدائرة للاستفسار عن معاملتك وعندما تصل الى داخل المبنى وتحدثك نفسك الامارة بالسوء بالتوجه الى البدالة للاستفسار عن عدم الرد على مكالمتك وتقول في نفسك عسى المانع خيرا وأنه يمكن أن يكون السبب عطلاً فنيا، ولكن ما أن تقترب من باب الغرفة المخصص للبدالة تجد عليه لوحة، عدم الدخول إلا للموظفين، حتى تسمع قهقهات وضحكات مختلطة برنين الخطوط التي لا يعيرها أحد أي اهتمام، فترجع أدراجك بعد أن فهمت السبب في عدم الرد على مكالماتك، وتذهب إلى حيث مكتب الموظف لتتفاجأ انه يهم باشعال الفحم ليبخر مكتبه بأطيب الروائح وتلاحظ ان كميات كبيرة من ملطفات الجو قد اختفت وحلت محلها أنواع مختلفة من طيب الفحم والبخور!!!وتسأل البائع آسف كنت أريد الموظف المسؤول عن معاملتي فيرد عليك دون أن يرفع رأسه، 'لم يتم الرد' وتنهض من نومك مذعوراً وأنت تردد 'اللهم اجعله خيرا' وتحاول اليوم مرة أخرى ولكن دون جدوى، فمرة ترى أن جمرة وقعت من يد الموظف واحرقت معاملتك والموظف أصيب باصابات بليغة وأدخل الى المستشفى وعلق على مكتبه لوحة 'لم يتم الرد' ·
همسة إلى الموظف:
الروائح الذكية قد تشرح النفس ولكن الابتسامة وحسن المعاملة مفعولهما أقوى·
محمد البلوشي

اقرأ أيضا