عواصم (وكالات)

تسلمت روسيا من الصين أمس الشفرة الوراثية (الجينوم) لفيروس «كورونا الجديد» تمهيدا لبدء تعاون مشترك لتطوير لقاح مضاد. وقالت القنصلية الروسية في مدينة قوانغتشو في بيان على موقعها الإلكتروني «بدأ خبراء روس وصينيون تطوير لقاح». في وقت نجح علماء أستراليون في تخليق نسخة من الفيروس في بيئة مختبرية، ليصبحوا أول فريق من خارج الصين، يحقق ما يمكن أن يمهد الطريق نحو تطوير لقاح.
وذكر معهد بيتر دوهرتي بيتر للعدوى والمناعة في ملبورن أن علماء المعهد استحدثوا بنجاح الفيروس من عينة تم أخذها من مريض مصاب في 24 يناير الجاري. وأضاف أنه سيتم تشارك المختبرات المتخصصة التي تعمل بالتعاون الوثيق مع منظمة الصحة العالمية في أوروبا، بالإضافة إلى مختبرات أسترالية، للمساعدة في مكافحة الفيروس. وذكر رئيس مختبر التعرف على الفيروسات في معهد «دوهيرتي» جوليان دروس، أن استحداث الفيروس يمثل «إنفراجة كبيرة حيث أنه يسمح بالفحص الدقيق وتشخيص الفيروس عالميا».
جاء ذلك، في وقت كشفت دراسة جديدة نشرت في مجلة العلوم الصينية أن فيروس كورونا الجديد يتقاسم سلالة من الفيروس الموجود في الخفافيش فقط، في حين يعتقد أن الوبائيات المميتة السابقة لـ»سارس» و»إيبولا» قد نشأت في الثدييات الطائرة. ورجح بعض العلماء، أن يكون الفيروس نجم عن طائر الخفاش داخل سوق للحيوانات في مدينة ووهان.
وقال مدير منظمة «إيكو هيلث» غير الحكومية المختصة في شؤون الصحة، بيتر داسزاك، إن مصدر الفيروس المثير للرعب لم يتأكد بعد، لكن ثمة احتمالا كبيرا بأن يكون الخفاش هو السبب. وأضاف بحسب ما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز»، أنه يعتقد أن المرض انتقل عن طريق الطائر المعروف باسم «خفاش حدوة الفرس» الذي يزيد وزنه عن 28 غراما. وكان هذا الطائر قد تسبب قبل سنوات بانتشار فيروسات مثل «سارس» و»ميرس»، وذلك لأنه يستطيع أن يحمل فيروسات مختلفة دون أن يمرض. ويوصف الخفاش بأنه «خزان للفيروسات» التي سببت عددا من الأمراض والأوبئة في أفريقيا وماليزيا وبنجلاديش وأستراليا. ولا يقتصر الأمر على الفيروسات المذكورة، حيث يحمل الخفاش عدوى «إيبولا»، كما يحمل فيروس «داء الكلب». وبفضل المقاومة إزاء الفيروسات، يتفوق الخفاش مناعيا على باقي الكائنات الثديية، كما أنه يقتات على أطنان من الحشرات الحاملة للفيروسات. ونتيجة لهذا الافتراس، يسهم طائر الخفاش في تلقيح كثير من الثمار مثل الموز والأفوكادو والمانغا. ورغم هذه المنافع الزراعية، يشكّل الخفاش خطرا كبيرا على الإنسان، نظرا إلى قدرته على التعايش مع الفيروسات، لاسيما في حالة الإقدام على أكل الطائر (كما ظهر في فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا)، أو المتاجرة فيه داخل الأسواق، أو عندما يجتاح أرضا ما.
من جهته، ذكر خبير صيني بارز حول متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (سارس) أن تفشي فيروس كورونا الجديد لن يستمر طويلا مثلما حدث مع سارس عامي 2002 و2003 وربما يصل ذروته في غضون الأسبوع والنصف المقبلين. وأضاف لصحيفة «ساوث تشاينا مورنينج بوست» «في ذلك العام، استمر سارس لحوالي خمسة أو ستة أشهر، لكن لا أعتقد أن الفيروس الجديد سيكون قادرا على الاستمرار لتلك الفترة الطويلة». وتابع «نظرا لأنه بعد بدء الموجة الثالثة من العدوى، اتخذت البلاد إجراءات قوية، لاسيما الكشف المبكر والعزل المبكر. بعد هذين الشيئين، لدينا ثقة كافية للحيلولة دون حدوث ذروة أخرى».
من جهة ثانية، حث وزير الصحة الأميركي أليكس عازار، أمس الصين، على أن تكون منفتحة وأن تتحلى بالشفافية بشأن فيروس كورونا الجديد الذي أسفر عن وفاة 132 شخصا في البلاد، وقال إن القيود المفروضة على السفر يجب أن تظل خيارا مطروحا. وأضاف إن الولايات المتحدة تعرض مساعدة بكين وتحثها على المزيد من التعاون والشفافية. في وقت أعلنت منظمة الصحة العالمية أنها سترسل في أسرع وقت ممكن خبراء إلى الصين بهدف تبادل الخبرات حول الفيروس الجديد للتوصل إلى رد عالمي.

عبوات وأكياس لمحاربة الفيروس
بدأ الصينيون حول العالم بارتداء حاويات وأكياس بلاستيكية فوق رؤوسهم لحماية أنفسهم من فيروس كورونا الجديد الذي أودى بحياة العشرات وإصابة الآلاف. وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورا لأشخاص بمختلف فئاتهم العمرية وهم يواجهون الفيروس القاتل بشتى الطرق، حيث يظهر أشخاص وهم يرتدون فوق رؤوسهم علباً بلاستيكية خلال تواجدهم في المطارات والأسواق. وتظهر صور أخرى أشخاصا يرتدون أكياسا بلاستيكية تغطي كل جسدهم، عوضا عن أقنعة الوجه، كإجراء أكثر حماية لهم، ونظرا لنفاد الأقنعة في عدة مدن صينية. وشوهدت عائلة في محطة للسكك الحديدية في هونج كونج وهي ترتدي حاويات بلاستيكية، وشاب يرتدي خوذة دراجة نارية خلال تواجده داخل القطار.