الاتحاد

رمضان

الخبير بلوتسكر: ملايين البشر في دولتنا يعانون الجوع وغياب الحقوق السياسية والمدنية

جمال اشتيوي :
قبل أقل من ثلاثة أشهر نشر في اسرائيل تقرير الفقر الذي كشف أن مواطنا إسرائيليا واحداً من بين كل أربعة مواطنين، وطفلاً من بين كل ثلاثة أطفال، يعيشون تحت خط الفقر، وهي نسبة لا تجد مثيلاً لها في أي دولة أخرى من الدول الغربية المتطورة· ففي الولايات المتحدة تبلغ نسبة الفقراء قرابة 11,5% فقط، أما في الدول الاسكندنافية فيعتبر الفقر ظاهرة غير مألوفة تقريباً· إسرائيل، التي حققت رقماً قياسياً من حيث نسبة الفقر، بين الدول المتطورة، لا تشعر بأي تأثر· يكفي أن يتم تحقيق نسبة متواضعة جداً من النمو في سنة ما، وتخفيض البطالة إلى نسبة ما زالت تعتبر كارثة في الاقتصاد الطبيعي، حتى تنسى الطواقم الاجتماعية الأساسية الأمر وتتوقف الاحتفالات ·
ويقول الخبير الاقتصادي سيلفر بلوتسكر إنه: من خلال هتافات الاعجاب بالذات التي تصدر عن الحكومة، وما تحظى به من تصفيق من قبل وسائل الاعلام السائرة في أعقابها، يمكن أخذ الانطباع وكأنه لا توجد على الأرض اليوم، جنة اقتصادية مثل إسرائيل، وأن الحشود الأجنبية تطرق أبوابها للدخول إليها· كان يمكن الاستنتاج بأن كل شيء رائع هنا وأننا نفيض غنى وأن مشكلتنا الأساسية تكمن في تحديد أي من المجموعات الاستثمارية ستفوز بهذا العمل الحكومي أو ذاك، ولماذا· أما مشكلتنا الثانية من حيث أهميتها القومية فتتمحور حول ما إذا كان لدينا ما يكفي من الرحلات الجوية لنقل كل الاسرائيليين الذين يرغبون بقضاء عطلة عيد الفصح في الخارج ·
ويضيف: البورصة تزدهر، والأرباح في القمة، أجور المسؤولين الكبار تواصل القفز عالياً، بل إنها تجاوزت الأجور التي يتقاضاها المسؤولون الكبار في بريطانيا، مثلاً· ولكن ما الذي تعنيه بريطانيا مقارنة بنا؟ الاسرائيليون يبنون نيويورك، يحتلون بوخارست، يسيطرون على بكين، ولم يعد الشيكل الجديد هو العملة المتبادلة بل استبدل بمليون شيكل جديد، ولم يعد من المناسب التحدث عن أقل من ذلك في أي مضمار ·
ويرى بلوتسكر أن : الجواب كما يبدو، لا· نحن لا نعيش في دولة إسرائيل ذاتها التي تتواجد منذ أكثر من عقد زمني في مؤخرة العالم الصناعي، ولا تستطيع تجسير الفجوة في مستوى الحياة بينها وبين الغرب- وباتت لا تستطيع، الآن، حتى جسر فجوة النمو بينها وبين آسيا· نحن لا نعيش في دولة إسرائيل ذاتها، التي تعاني تخلفاً بالغاً في الاستثمار الأساسي في البنى التحتية المادية والانسانية، والتي تستصعب أجهزتها الاجتماعية القيام بمهامها فتختنق بشكل تدريجي، بعضها لقلة الموارد المالية، والبعض الآخر لقلة النجاعة ·
ويستهزئ بلوتسكر بدولته فيقول : إنهم في اسرائيل يعيشون جميعاً في دولة رائعة تعتبر نموذجاً للتقليد والحسد من قبل العالم كله، دولة تصدر حكومتها الرائعة والذكية، الاصلاحات الثورية بوتيرة تثير الفخر الدولي، دولة تدير قطارات سريعة، شوارعها واسعة وطلابها يحققون، بشكل متواصل، المراتب الأولى في التدريج العالمي للثقافة· لا وجود لمثلنا في العالم ·
ويقول : نحن لا نعيش في دولة إسرائيل التي ينتظر فيها الناس سنوات طويلة لتحقيق العدالة، دولة لا يعتبر تطبيق القانون فيها مهزلة· نحن لا نعيش في دولة تحولت إلى أحد المراكز الدولية الثلاثة للمتاجرة بالنساء، نحن لا نعيش في دولة بات فيها الامتناع عن دفع الضرائب مسألة اعتيادية تستوعبها أوساط واسعة ·

اقرأ أيضا