الاتحاد

رمضان

تقرير رسمي: مئات الأعمال الإسرائيلية في غزة غير قانونية


منذ فترة طويلة لم يحظ قدماء حركة سلام الآن ومنهم يساراً، بمثل هذه المتعة: فقد اعتبر تقرير رسمي مئات الأعمال التي جرت في الضفة الغربية وقطاع غزة غير قانونية - والحديث يتناول الأعمال التي قامت بها حفنة من المستوطنين بمباركة من مجلس المستوطنات، أو تلك التي تم تنفيذها بإيماءة من رؤساء الحكومة الإسرائيلية·
لقد خولت معدة التقرير تالياه ساسون بمناقشة ما حدث منذ 1999 فقط، لكنها لم تسارع إلى التحفظ من الكثيرين الذين سارعوا مبتهجين، في أعقاب توصياتها إلى نزع الشرعية عن أعمال قام بها مئات المسؤولين الكبار وكل رؤساء الحكومة منذ فترة غولدا مئير، بل كان هناك من اندفع إلى شمل العديد من المستشارين القضائيين بمن فيهم الرئيس الحالي للمحكمة العليا، ضمن الجهات التي غضت البصر عن الأعمال غير الشرعية·
ويقول الكاتب الصحفي ديفيد نافون لأول وهلة، يبدو وكأن رئيس المحكمة، الصعلوك، مد يده، أيضاً، للالتفاف على القانون، ذلك القانون المطلق والساري بدون أي شرط، كما يتضح، ظاهرياً، من البشرى التي يزفها تقرير تالياه ساسون ·
ويرى نافون أنه يمكن لمن لا يبالغ في الاحتفال، أو الغضب، ملاحظة عدم تمييز مبهم، بين المواقع التي أقيمت بدون اتخاذ الإجراءات المتعارف عليها في القانون، ولكن بموافقة كافة الجهات السلطوية في ذلك الوقت، وبين المواقع الاستيطانية التي أقيمت رغماً عن أنف هذه الجهات· يمكن للقسم الأول من هذه المواقع أن يبدو عملاً سلطوياً، بادرت إليه الذراع التنفيذية بمعرفة القيادات العليا التي اضطرت إلى اخفاء علاقتها بالنتائج التي اعتبرتها كاملة الشرعية، سيما أنه في غالبية الحالات لم يكن مصدر المظهر اللاقانوني كامناً في الخرق الواضح للأخلاق أو للقانون الدولي، وإنما في قرارات سياسية مدروسة نصت على عدم منح الطابع الرسمي للعمل·
ويقول: كمبدأ، هل يعتبر قرار رئيس الحكومة المنتخب منح الضوء الأخضر لعمل ما، وفي الوقت ذاته الامتناع عن منح الطابع الرسمي له، مسألة غير قانونية بكل ما تعنيه الكلمة؟ يؤمن الذين يعتقدون ذلك أنه يتحتم على القائد تنفيذ كل القوانين والأنظمة المكتوبة بكل دقة· وبالنسبة لهؤلاء من المفروض بكل هذه القوانين والأنظمة أن تقيد أيدي القائد حتى عندما تتعارض مع مصلحة ادولة كما يراها بعيونه· من الواضح أنهم يشعرون بالقلق إزاء امكانية مواجهتنا لأمور حدثت في بعض الدول الشريرة· نشك بأنه يمكن ازالة هذا التخوف، لكن جهات أخرى تعتبر هذا التخوف مبالغاً فيه وتقول إن المقصود ليس مجرد تطبيق صارم للقانون وإنما، أيضاً، الفشل في فهم العلاقة بين الدولة والقانون· يدرك رجل القانون الواقعي أن السياسي يلامس، أحياناً، مناطق مظلمة حتى في دولة قانون وديموقراطية· والحقيقة أن هناك مناطق كهذه: فلقد بادرت حكومات إسرائيل، بدءاً من بن غوريون، إلى الكثير من الأعمال التي لم يتم أقرارها بالطرق المعهودة ولا تقل اشكالية عن اقامة مستوطنة على تلة في الضفة الغربية· أنظروا ما جاء في اللقاء الذي أجرته صحيفة يديعوت أحرونوت مع البروفيسور يوفال نئمان (وزير سابق)· يمكن توجيه الانتقاد إلى كل رؤساء الحكومة الاسرائيلية، من غولدا مئير وحتى شارون، بسبب افتقادهم لرؤية سياسية في كل ما يتعلق بالمناطق الفلسطينية، لكنه انتقاد سياسي· إذا كانوا قد آمنوا، حقاً، بأنهم يخدمون مصلحة الدولة بواسطة طريقة لنعمل ونر ، فقد فعلوا ما كان يفترض بهم عمله كقادة للذراع التنفيذي· كان من المفروض بهم التوقف فقط في حال وقوع ظلم أخلاقي أو جريمة جنائية· عندما يقوم الشعب، صاحب السيادة الحقيقية، بمنح صلاحيات الحكم للسلطة، فهو يفترض أن السلطة ستحاول الحكم لمصلحة الشعب حتى عندما لن يتمكن من اعلان مسؤوليته عن أعمال ما ونتائجها، على الملأ· في المأزق بين تطبيق نوايا السلطة السيادية وبين الحفاظ على هذا النظام أو ذاك، يفترض أنه سيتم تفضيل الأول· ولا ينطوي ذلك على أي مسألة غير قانونية ·
وبحسب نافون فإنه : من الواضح أن هذا هو ما اعتقده شمغار وبراك، عندما شغلا منصب المستشار القضائي· والحقيقة تنعكس في عدم اقدامهما على وقف الاستيطان· لكن تقرير ساسون زأر، فمن لا يخاف؟ ·

اقرأ أيضا