الاقتصادي

الاتحاد

قانون أوروبي يلزم بتخزين بيانات الاتصالات الإلكترونية

إعداد - محمد عبد الرحيم:
في الوقت الذي اعترضت فيه جماعات حماية الخصوصية مدعية بأنها تجسيد للمراقبة اللصيقة غير المحتملة فقد ظلت اجهزة الامن تصر على انها ضرورة حتمية لمواجهة التهديد العالمي المتنامي للإرهاب· اما بالنسبة لمجموعات الاتصالات الهاتفية ومزودي خدمات الانترنت فإن امكانية فرض قوانين أوروبية شاملة تستوجب منهم تسليم والاحتفاظ ببيانات الاتصالات الاليكترونية انما يعتبر امراً سيتسبب في صداع مزمن لهم بالاضافة الى تكبد المزيد من أعباء التكاليف·
وكما ورد في صحيفة الفاينانشيال تايمز مؤخراً فهنالك مبادرة أوروبية تحت الاعداد سوف يتعين بموجبها على مزودي خدمة الاتصالات العامة الاحتفاظ بتفاصيل خاصة باتصالات الخط الثابت وهاتف الموبايل والبريد الالكتروني لفترة لا تقل عن ستة أشهر وربما تمتد الى عامين كاملين·· وهو الطلب الذي لم تقدم حتى الولايات المتحدة على فرضه في حربها ضد الإرهاب·· وقد ظل تخزين بيانات الاتصالات بحيث تتمكن هيئات انفاذ القوانين من الدخول إليها كجزء من التحقيقات بشأن الإرهاب والجرائم الخطيرة الأخرى مثار خلاف شديد بين بعض الحكومات الأوروبية والصناعة لسنوات طويلة· وكانت بريطانيا قد أعلنت عن أنها أبرمت صفقة بشأن الاحفاظ بالبيانات اثناء رئاستها للاتحاد الأوروبي في العام الماضي· وفي ديسمبر صادق البرلمان الأوروبي بشكل نهائي على مقترحات بعد دبلوماسية مكوكية مطولة بين لندن وبروكسل وستراسبورج· وهناك بعض الدول مثل بريطانيا واسبانيا تمكنت من استخدام السجلات الخاصة بالهاتف والانترنت في التعامل مع التحقيقات الاجرامية الخطيرة· أما الدول الأخرى بما فيها المانيا وفنلندا فما زالت أقل تحمساً بسبب المخاوف بشأن التكلفة وتأثير مثل هذه الخطوة على قوانين حماية البيانات· والآن فإن المبادرة الجديدة تستوجب تخزين البيانات الضرورية لاقتفاء اثر الهوية والمصدر والمنشأ والتاريخ والوقت والموقع بالاضافة الى نوع الجهاز الذي تم استخدامه في اجراء الاتصال بما في ذلك المكالمات التي لم تتم لأي سبب من الاسباب وهو الأمر الذي يعني ان المعلومات مثل هوية المتكلم وأسماء المشتركين وموقع خلايا هاتف الموبايل بالاضافة الى البريد الالكتروني للمرسل والمستقبل اصبحت في متناول اجهزة الامن· الا ان الأمر لن يتضمن محتويات المكالمات أو البريد الالكتروني أو صفحات محددة من الويب تم الدخول اليها من قبل الافراد·
على ان فترة الستة أشهر كحد ادنى للتخزين الواردة في القانون ليس من شأنها ان تتسبب في مشاكل كبيرة بالنسبة للشركات المشغلة للهواتف التي درجت أصلاً على الاحتفاظ بمثل هذه البيانات لأغراض تختص بالفواتير· وعلى كل فإن تمديد هذه الفترة الى عامين قد يبرهن على انها تنطوي على كثير من المصاعب· وفي بريطانيا هناك قانون طوعي يطلب من شركات الاتصالات الهاتفية تخزين بعض البيانات لمدة تصل الى عام على ان تقوم الحكومة لاحقاً بالتعويض عن التكاليف· وعلى سبيل المثال فإن شركة 'كيو تو' المشغلة لهاتف الموبايل أبرمت صفقة مؤخراً دفعت بموجبها مبلغ 875 ألف جنيه استرليني (1,5 مليون دولار) من أجل تغطية تكلفة نظام بإمكانه استرداد والاحتفاظ بنوع معين من المعلومات لكي تصبح في متناول سلطات انفاذ القوانين· وقد ذكرت وزارة الداخلية البريطانية انها ما زالت على التزامها لمقابلة 'التكاليف المنطقية' التي يتكبدها المزودون وانها سوف تعمل الى جانب الصناعة وليس ضدها·
وعلى كل فإن المبادرة الجديدة سوف تترك مسألة تعويض التكاليف الى كل دولة عضو بينما ذكرت بعض الدول -من بينها المانيا- انها لن ترصد مثل هذه المبالغ· ومن جانبه فقد أشار أحد التنفيذيين في إحدى الشركات الكبيرة المشغلة للموبايل في بريطانيا الى ان هذه المبادرة عبارة عن محاولة لتصدير المعايير البريطانية الى سائر دول الاتحاد الاوروبي·· ومضى يقول 'لقد اعتدنا على استلام طلبات بشأن البيانات في كل يوم تقريباً من قوات الشرطة ولكننا نتلقى القليل جداً من هذه الطلبات من السلطات في الدول الاوروبية الأخرى· فلماذا نتكبد مثل هذه التكاليف؟ واذا كان من غير الممكن استخدام هذه البيانات في المانيا مثلا فما الداعي للاحتفاظ بها؟
أما بالنسبة لمزودي خدمة الانترنت فإن هذه المشاكل تتسم بالمزيد من التعقيدات بسبب انهم يميلون الى فرض اسعارهم وفقا لسعر ثابت أو حسب السعة المستخدمة عوضا عن الاتصالات الفردية· لذا فإن العديد من الانظمة ليست مصممة اصلا بحيث تعمل على استرداد او الاحتفاظ بالبيانات التفصيلية لحركة مرور البيانات·
ويقول رينهارد شو محامي التجارة الالكترونية في مكتب موريسون آند فوريستر القانون 'ما زال من غير الواضح الطريقة التي ستتطبق بها المبادرة على مزودي خدمة الانترنت وما هي التأثيرات التي ستنجم عن التكلفة'· وهو يعتقد بأن القانون ربما يهدد بعض خدمات البريد المجانية في الانترنت التي يقدمها مزودو خدمة الانترنت·

اقرأ أيضا

"بوينج" تمدد تعليق الإنتاج في واشنطن بسبب كورونا