الاتحاد

الإمارات

الإماراتية ليست سجينة الحجاب·· و الغربية غير متحللة أخلاقياً


أعد الندوة: السيد سلامة:
نظمت صحيفة الاتحاد ندوة على هامش مؤتمر المرأة والريادة الذي دشنته جامعة زايد كأول مؤتمر من نوعه حول ريادة المرأة في الشرق الأوسط·
وتضمنت الندوة عددا من المحاور التي تشكل نقاط خلاف بين الثقافتين العربية والغربية ونظرة كل مجتمع منهما للمرأة ودورها في القرن الواحد والعشرين، وشارك في الندوة 24 طالبة يمثلن وجهي العملة حيث تولت طالبات جامعة زايد استعراض أبعاد الصورة النمطية التي ترسمها وسائل الإعلام الغربية عن المرأة العربية وبشاعة هذه الصورة التي تضع المرأة وراء قضبان سجن كبير اسمه الحجاب والذي لا يتعدى دوره بحسب هذه الوسائل حجب الوجه عن الآخرين بل حجب المرأة عن الحياة ودفنها وراء جدران البيت تعيش في حرملك الرجل تقدم له فروض الولاء والطاعة حتى ولو تزوج عليها امرأة أخرى·
أما البعد الثاني للصورة فقد تولت طالبات من الولايات المتحدة الأميركية واليابان وبريطانيا وجمهورية التشيك وغيرهن استعراض عناصره والتي من وجهة نظرهن يصورها الإعلام العربي وخاصة السينما في اطار كبير مغاير تماماً لتلك الصورة الظالمة للمرأة العربية فإذا كانت العربية سجينة جدران الرجل فإن الغربية كما يصورها العرب امرأة متحللة من القيم وهي غير متدينة ولا تهتم بتكوين أسرة، بالاضافة الى انها امرأة متعطشة للمال وتبذل في سبيله كل ما يناقض طبيعتها وتقبل بأنواع من العمل لا تتوازن مع دورها كامرأة·
وسط هذه الجدلية الساخنة للصور النمطية العربية عن المرأة الغربية، والغربية عن المرأة العربية دارت محاور هذه الندوة التي شهد جانبا منها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التربية والتعليم وسعادة الدكتور حنيف حسن مدير جامعة زايد والسيد مسعود المزروعي مدير شؤون المجتمع، وجانب من اعضاء هيئة التدريس بالجامعة·
وفي بداية الندوة طرحنا سؤالا على الجانب الغربي للطالبات حول ماهية الصور النمطية للمرأة العربية في ذهن كل منهن، وبادرت الطالبة لوتيا بلاسيسكي من جمهورية التشيك بأنها لا تعرف عن العرب الكثير وهي لا ترى في بلادها من هؤلاء سوى بعض الطلبة الذين يدرسون هناك، وخاصة من الفلسطينيين، وقد تكون هناك بعض النساء العربيات بغرض العلاج في مصحات التشيك، ولكن هذا كله لا يساعد في رسم ملامح دقيقة حول صورة المرأة العربية والتي تتركز في أذهان ملايين البشر في العالم على انها امرأة مسلوبة الارادة فلا حقوق تتمتع بها وهي تجلس في البيت وتعطي كل شيء للرجل جسدها ومستقبلها وحياتها التي تنحصر في الانجاب ورعاية الأبناء وطاعة الرجل فقط·
المرأة العربية
ومن جانبها أشارت الدكتورة ايفانا ميروسكوفا مديرة معهد القيادات الشابة في التشيك الى ان المجتمع التشيكي قد تكون لديه خصوصية في هذا الصدد حيث يضم هذا المجتمع كثيرا من العرب وهو يحترمهم، ولكن مشكلة الصورة النمطية تعتبر مشكلة عالمية ذلك ان نسيج هذه الصورة يمتد من مشرق الأرض الى مغربها، فهذا ما ترسمه وسائل الإعلام بل والكتب ايضا، وانا درست العلوم السياسية وأنجزت أطروحة للدكتوراه ومع ذلك لاتزال في ذهني صورة نمطية عن المرأة العربية بصورتها التقليدية التي تغطي نفسها بالنقاب ولا تستطيع قيادة السيارة أو الذهاب للمدرسة أو اختيار زوج المستقبل·
وتقول: هذه هي الصورة التي يريد الإعلام الغربي فرضها كحقيقة تعبر عن واقع المرأة العربية وللأسف الشديد فقد نجح في ذلك وكرس هذه الصورة وجعل العرب جميعا في قالب واحد لدرجة كدت أتصور معها وقبل زيارتي لدولة الإمارات والمشاركة في هذا المؤتمر ان الشارع لا يوجد فيه سوى الذكور، وفوجئت هنا بأعداد الطالبات المتجهات الى المدارس والجامعات كل صباح بل وفوجئت أكثر عندما عرفت بوجود نساء يعملن طبيبات ومهندسات وصحفيات بل وبهرتني شخصية طالبات جامعة زايد وثقة كل منهن في نفسها وايمانها بالمستقبل·
الحجاب ليس سجناً
وتوقفت د· ايفانا عند هذه النقطة قائلة: ان الخطأ يكاد يكون مشتركا فالمرأة الغربية التي وضعت اختها العربية في جدران سجن وراء الحجاب هي الأخرى تعاني من سوء نظرة شقيقتها العربية لها حيث تنظر الينا العربية نظرة دونية فهي ترى نفسها مع الله ونحن مع الشيطان وهي ترى نفسها عفيفة تدافع عن جسدها ونحن عاريات لا نحترم قيمة ولا نعلي من شأن الأخلاق·
وتأخذ كارولين ديفسون من جامعة بنسلفانيا أطراف الحديث حول هذا المحور مؤكدة على ان صورة المرأة الإماراتية والعربية قبل مشاركتها في هذا المؤتمر لم تكن تتعدى صورة باهتة لامرأة مهتزة بلا شخصية وبائسة بلا طموح أو مستقبل، ولكن منذ اليوم الأول لوصولي الى المطار فوجئت بوجود شرطيات مواطنات وموظفات في الجوازات ورأيت اهتمامهن بأنفسهن من حيث الأزياء والمكياج وحُسن استقبال الضيوف·
وتتطرق الطالبة ايني دانفيتين من جامعة نورث كارولينا الى محور آخر وهو غياب أي جهد لتصحيح هذه الصور النمطية حيث اكتفى الطرفان بما تبثه عنهما وسائل الإعلام وما ترسخه عنهما أفلام السينما دون تمحيص أو نقد أو حتى تشكيل لجان تتولى تصحيح هذه الأمور بصورة حضارية مشيرة الى انها زارت الدولة من قبل ولم تكن تتخيل ان المرأة وصلت الى هذه المكانة، ومع مشاركتها في هذا المؤتمر وجدت نموذجا آخر من الطالبات وهو ما يعرف بالطالبات القائدات إذ تشكل كل طالبة منهن نموذجا للمرأة القيادية التي تعي دورها جيدا وتضع قدمها في المكان المناسب·
فوبيا الاعلام الغربي
ومن جانبها تطرق الدكتورة تامي كناتا الاستاذة بجامعة طوكيو المسيحية الحديد وهو ساخن من خلال رمي الكرة في ملعب وسائل الإعلام الغربية التي انبرت - حسب رأيها - بعد 11 سبتمبر في رسم صورة الإرهابي وجعلتها عنوانا لكل انسان عربي أو مسلم، فالمرأة التي تضع حجابا على رأسها بحسب الاعلام الأميركي تكون ارهابية، ولم تقف هذه الفوبيا عند الإعلام الاميركي بل تعدته الى الإعلام الغربي كله الذي كانت جذوره ضاربة في قاع الذاكرة وهو ينعت المرأة العربية بالجهل والتخلف والاستمتاع بديكتاتورية الرجل وتسلطه·
وتقول: في اليابان لدينا قواسم مشتركة من القيم التي تجمعنا بالمرأة العربية وخاصة قدسية الحياة الزوجية، والتفاني في سبيل الأسرة وخدمة البيت والرجل، وانا شخصيا وبعد حصولي على الماجستير من الولايات المتحدة الأميركية خضت صراعا مع نفسي حول منظومة القيم هذه فأنا لم أتزوج ولم أكون أسرة بعد، ولكني أدرك تماماً ان الحياة الأسرية ليس فيها طرف فائز وآخر خاسر·
وتضيف: انا كأستاذة جامعية لم أكن أتصور ان على هذه الخريطة الكبيرة التي تشغلها المرأة العربية من لديها القدرة على الابداع والتميز وممارسة حقوقها بهذا القدر، ولقد درست الإسلام كدراسة مقارنة بين الأديان وكثيرا ما كانت تشغلني قضية الميراث ولماذا تأخذ المرأة ميراثا يوازي نصف الميراث الذي يأخذه الرجل عن أبيه وكنت أعتبر هذا تمييزا يضاف الى السجل الأسود الذي تعيشه المرأة العربية والمسلمة ولكن زميلتي في المؤتمر الطالبة بشرى الركن كانت أكثر وعيا وابداعا مما توقعت فقد أوردت لي النص القرآني ونصوص قرآنية أخرى حول هذا الموضوع، ولم تقف عند هذا الحد بل أوضحت لي بشرى ان هذا ليس تمييزا في الميراث بل تشريعا لتعزيز قيم المودة بحيث يتولى الرجل أمر المرأة سواء كانت إما طاعنة في السن أو شقيقة لم تتزوج أو شقيقة مطلقة أو أرملة أو غيرهن، فالتمييز هنا لمصلحة المرأة التي تجد لها عائلا عندما تسود الدنيا في عينيها، وهو ما يختلف عن الغرب تماما فالمرأة هناك جندي يخوض معركة مفتوحة ضد الرجل·
وتؤكد د· تامي ان دراستها للإسلام جعلتها تحترم هذا الدين أكثر وأكثر ولذلك فهي تتعجب عندما تربط وسائل الإعلام بين الإرهاب والإسلام، فالإرهاب ترتكبه فئة قليلة ولا يمكن وصم الشعوب أو الأديان به، ففي اليابان كانت هناك طائفة تؤمن بالارهاب، وفي أميركا ارتكب البعض أعمالاً ارهابية وفي بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا ومختلف دول العالم، ولم تقل وسائل الإعلام وقتها ان الارهاب سمة هذا الشعب أو الدين·
وترى د· تامي: ان اهتمام المرأة بالتعليم هو أول ما يستدرج نظر الزائر للإمارات فقد شاهدت أعداداً كبيرة من باصات المدارس وهي تحمل التلميذات الصغيرات بل وشاهدت أعداداً أكثر في جامعة زايد وبهرتني صور الطالبات وهن يستقبلن المشاركات في المؤتمر·
ومن جانبها تعترف تروس لاند منسقة الأبحاث العلمية بجامعة هارفارد بأهمية هذه الرحلة حيث اطلعت خلالها على كل ما يناقض الصورة النمطية التي كانت سائدة لديها حول المرأة العربية فهذه الصورة كانت قائمة بكل ما تحمله الكلمة، والعلاقة بين الرجل والمرأة علاقة جسدية بكل ما تحمله الكلمة ايضا، فالرجل هو السيد المطاع والمرأة عليها ان ترضيه حتى ولو كان على خطأ، وهي صورة شائعة رسمها الإعلام العالمي جعل فيها المرأة العربية جارية تخدم شهوات الرجل وتستجيب لديكتاتوريته بل الأكثر من ذلك ان المرأة العربية منعزلة عن العالم الخارجي وهي مقطوعة عن الاتصال بكل جديد·· تلك هي الرسائل الإعلامية التي نستقبلها يوميا·
قوية العزيمة
وتؤكد تروس لاند على انها من خلال تعاملها مع فتيات من الإمارات تغيرت نظرتها تماما فقد فوجئت بالفتاة الإماراتية قوية العزيمة، وذكية وقادرة على الابداع بل ان عددا منهن يمثلن القيادة في أسمى معانيها، ولعل أكثر ما لفت انتباهي هو قدرة معظم الطالبات على التحدث باللغة الانجليزية بطلاقة شديدة بل ان عددا منهن زرن دولاً غربية ويعرفن الكثير عن هذه الدول وبصورة قد تكون أكثر من نظيراتهن الطالبات في جامعات هذه الدول·
واشارت الطالبة كريستينا كارمانت بجامعة كاليفورنيا الى ان الغرب لا يعرف عن المرأة العربية الا الحجاب ونحن نضع كل النساء العربيات والمسلمات وحتى الأخريات اللاتي يضعن شادو فوق رؤوسهن في سلة واحدة، وهي سلة التخلف والانهزامية والانصياع للرجل، فالإعلام يرى ان هذه المرأة منغلقة على نفسها، وهو لا يتعامل مع الحجاب كشكل أو كرمز ديني بل ينظر اليه بمفهوم أشمل وأكثر عمقا فهو يرى في الحجاب سجنا كبيرا لا تتجاوز المرأة العربية والمسلمةحدوده، وهذا ما تفرضه وسائل الإعلام كل يوم وترسخه في رسائلها المتنوعة لدرجة ان السينما تتعامل معه باعتباره حقيقة لا مجال لمناقشتها·
وتقول كريستينا: من تجربتي الشخصية كنت أتصور ان الفتيات اللاتي شاهدتهن في جامعة زايد مجرد أسود في أسود فاللباس كله يحمل لونا واحدا، ولكني اكتشفت من خلال التعامل مع الطالبات ان كلاً منهن تختلف عن الأخرى حتى من حيث الملبس فإن كان لونه واحدا فهناك نماذج وتصاميم كثيرة متنوعة، ولأول وهلة شعرت بقصر النظر الفكري تجاه هذه القضية التي ترسخت في ذهني من خلال وسائل الإعلام والتي اعتبرت الحجاب يحجب المرأة عن كل شيء حتى عن الشمس·
ومن جانبها ترى ايرين سيرث بجامعة كولورادو ان الصورة النمطية التي رسمتها عن الإمارات كدولة عربية كانت عبارة عن شوارع خالية من النساء ولا يوجد فيها إلا الذكور فهم الذين يُسمح لهم بالحركة والتجوال والذهاب للمدارس والعمل، أما المرأة فهي حبيسة جدران البيت ولكن هذه الزيارة كانت مفاجأة لي بكل ما تعنيه الكلمة، فقد فوجئت بإبداع نسائي من وراء هذا الحجاب، وخاصة من جانب الطالبات اللاتي أدهشتني ثقافتهن وقدرتهن على التواصل مع الآخرين، وبالطبع فإن ما شاهدته سيكون محوراً لمناقشات كثيرة مع زميلاتي وزملائي الطلبة في الجامعة، حيث حرصت على التقاط صور تذكارية مع عدد من الطالبات المواطنات داخل المؤتمر لهذا الغرض·
صورة الغربية
بعد أن قدمت المشاركات في الندوة من طالبات الجامعات الغربية عدداً من ملامح الصورة النمطية التي ترسمها وسائل الإعلام الغربية عن المرأة العربية عرضنا نفس السؤال على طالبات جامعة زايد المشاركات في الندوة وتركز الحوار حول الصورة النمطية للمرأة الغربية في ذهن المرأة العربية·
وبادرت الطالبة شمسة الأوغاني بالحديث عن ملامح هذه الصورة كما تراها إذن من وجهة نظرها ان المرأة الغربية تعاني بين حياتها العائلية وعملها، وهي وإن كانت حصلت على حقوقها في المشاركة السياسية منذ قرون إلا أنها تكافح حالياً في سبيل البحث عن خصوصيتها في التعليم والعمل والحياة، فهي تعيش معركة شرسة اسمها المساواة·
وتقول بشرى الركن: كان السؤال الذي يحاصرني وأطرحه على والدي كلما زرنا دولة أوروبية هو: لماذا تنظر إلينا وسائل الإعلام الغربية هذه النظرة والتي أرى فيها نوعاً من العجرفة ، وفي الوقت نفسه كانت صورتي عن المرأة الغربية أنها لا تحترم حياتها الأسرية ولا تحرص على استمرارها، وفي بعض الأحيان فهي غير ملتزمة أخلاقياً·
وتتوقف بشرى الركن عند هذه النقطة لتؤكد على أن هذه الصورة عن المرأة الغربية لم تكن صحيحة فقد التقت أمهات في ايطاليا وفرنسا وغيرهما من الدول الأوروبية وتلمست الجهد الذي تبذله كل منهن في سبيل النهوض بأطفالهن ورعايتهم، وبعض الأمهات هناك لديهن أكثر من طفل وليس طفلاً واحداً كما كنت أتصور·
وأشارت الى أن وسائل الإعلام مسؤولة عن هذه الصورة النمطية والتي تقدم لنا من خلال رسائلها الإعلامية معلومات غير صحيحة، ومن هذه المعلومات التي أعتقد أننا بحاجة للتدقيق فيها ومراجعتها تلك الصورة التي تربط بين المرأة الغربية وعدم احترامها للدين، فقد وجدت أماكن العبادة في الغرب تكتظ بالنساء وذلك على العكس تماماً من الصورة التي كانت سائدة·
وتقول إيمان الحمادي: هذه الصورة نفسها كنت أستقيها من التليفزيون، وكنت أشعر ان المرأة المسلمة أفضل فهي لا تعاقر الخمر أو التدخين مثل نساء الغرب، ولكن وجدت هذه الصورة غير صحيحة أيضاً، فالسلوكيات الخاطئة ليست قاصرة على جنس أو عرق أو دين بعينه·
وترى زليخة علي ان السينما الأميركية على وجه التحديد ترسم صورة بشعة عن المرأة الأميركية فهي تضع في كادر لا تقدر فيه العائلة أو الدين وتسعى وراء المال فقط·
وتؤكد عهود العجلة على أن القضية خطيرة وهي ترصد أبعادها من واقع تجربتها، فقد عاشت في بريطانيا 7 سنوات وتعرضت لما يبثه الإعلام عن المرأة العربية، ولكن مع عودتها للإمارات فوجئت بأن ما يُبث كان خاطئاً فقد كان طموح المرأة الإماراتية فوق كل تصور وتمنيت لو أن الغرب نزع عن عينيه هذه الغمامة السوداء التي تقلل من جهود المرأة العربية ومنجزاتها·
أما لبنى القرقاوي فهي تشير الى تجربتها عندما زارت بوسطن قبل سنوات ووجدت المرأة هناك تركض للمساواة مع الرجل، كما زارتها بعد أحداث 11 سبتمبر حدث تغير كبير وحدثت فجوة بيننا وبينهم، فهم يضعون العرب والمسلمين في سلة واحدة ويوصمون الجميع بالإرهاب·
العرب تحت الحصار
ومن جانبها قالت مي حارب: عقب أحداث11 سبتمبر كانت وسائل الإعلام العالمية تواصل شحنها ضد العرب ورسم صورة الإرهاب على جبين كل عربي، وهي صورة ظالمة إذ لا يمكن أن نرسم صورة الإرهابي على أمة كاملة لأن 10 أو 20 شخصاً ارتكبوا خطيئة نحن لا نقرها ولا نحترم ما قاموا به·
وهنا تدخلت د· تامي مرة ثانية في الحوار مؤكدة على ضرورة بناء الثقة بين شعوب العالم بعد 11 سبتمبر فالأخطاء التاريخية تظل مستمرة في الإعلام الغربي ومنها ذلك الفيلم الذي أنتجته هوليوود بطولة دينز واشنطن وعنوانه تحت الحصار وهو فيلم يقدم العرب في صورة سيئة من - وجهة نظري - وليس هذا الفيلم وحده في الساحة، بل ان قنوات مثل فوكس تقدم يومياً صوراً كهذه وخاصة عن المرأة العربية·
فريسة التعدد
وقالت لاند: المرأة في الغرب لديها نفس حقوق الرجل ولكن في الدول العربية والإسلامية فهي منقوصة الحقوق، وهي فريسة التعدد·
وترد د· إيفانا بأن هذه النظرة غير موضوعية فقد درست الأديان واطلعت على رؤية الإسلام في التعدد ولم تجد الأمر مفتوحاً كما كانت تتصور، وتستدرك إذا كان الرجل الشرقي يتمتع بالتعدد فالرجل الغربي يعيش التعدد بوسائل كثيرة·
وتأخذ بشرى الركن خيط الحديث لتؤكد أن الإسلام لم يترك أمر التعدد مفتوحاً، بل وضع ضوابط لذلك في مقدمتها العدل بين زوجاته، كما أن التعدد لا يجوز إلا في حالات إصابة الزوجة بمرض عضال أو عدم القدرة على الإنجاب وحتى هذه المعايير لا يجدها البعض مبرراً للتعدد·
وسألت د· تامي الطالبات المواطنات: هل تقبلن بالتعدد؟ وكانت الإجابة بالنفي، فقالت أسماء يوسف: لا أقبل أن أكون الزوجة الثانية وإن كنت أحترم التعدد·
وتطرقت د· ايفانا الى نقطة أخرى تتعلق بتمييز الرجل عن المرأة في الميراث حيث يمنح الرجل ضعف ما تحصل عليه المرأة في الميراث، وردت بشرى الركن بأن التمييز لصالح المرأة، فالرجل له القوامة في الإنفاق على المرأة سواء كانت زوجة أو شقيقة أو أماً أو ابنة، وجاء التمييز ليشد رابطة المودة والرحمة في هذا الصدد·
وقالت حنان منصور: المرأة العربية تغيرت كثيراً وهي ليست قطيعاً كما يعتقد البعض ويصورها تابعة للرجل تبعية عمياء، ونحن في الإمارات لدينا تجربة متميزة تدرك من خلالها المرأة دورها وتعي واجباتها وحقوقها، وهي صاحبة رأي ولها إسهامات في التعليم والتنمية·
وأشارت شمس المهيري الى أن المرأة خاضت مجالات عديدة في العمل سواء في القوات المسلحة أو الشرطة أو الإدارة وفي كل موقع من مواقع العمل والإنتاج تجد امرأة فاعلة تخدم الوطن وتسهم في زيادة معدلات تنميته·
وتساءلت شيخة المري: كيف نقلل هذه الفجوة· وأجابت: من وجهة نظري هناك قواسم مشتركة بين العرب والمسلمين والغرب والمسألة ليست معاملة الناس بالنظر لوجوههم، بل علينا النظر للأفعال، وأنا دائماً أقول لاخوتي الصغار لا تصدقوا السينما الأميركية لأن المجتمع الأميركي ليس كله مجتمعاً للعنف، ونعلم الصغار على نبذ الكراهية والحقد·
وترى أشواق علي أن هناك أشياء مغلوطة يتعامل معها الإعلام الغربي على أنها نهاية الكون، ومن هذه الأشياء نظرة الإعلام الغربي لمسألة قيادة السيارات ونحن من حقنا قيادة السيارات وبحكم القانون ولا يمنعنا أحد من ذلك ورغم ذلك فإن بعض النساء يرفضن قيادة السيارة ولا يشعرن في هذه الحالة بعدم المساواة·
وسألت د· ايفانا: هل المرأة تتقاضى نفس راتب الرجل؟
وأجابتها هالة العامري: المرأة تتقاضى نفس الراتب ولدينا وزيرة للاقتصاد ووكيلات وزارة ومديرة جامعة وأكاديميات وطبيبات ومهندسات وضابطات في القوات المسلحة والشرطة ومديرات مدارس ومعلمات وموظفات·
وسألت بشرى الركن المشاركات من الجامعات الأميركية حول المشاركة النسائية للمرأة في الانتخابات الأميركية ودورها السياسي·· وردت لاند بأن المرأة تمثل 14% فقط في الكونجرس في حين أن الحد الأدنى يفترض أن يكون 31%، فالمرأة لا تخوض الانتخابات إلا عندما تجد من يدفعها، فالانتخابات مسألة معقدة وتتطلب عمليات وإجراءات شاقة والرجل لديه التجربة والخيار في خوض غمار هذه المعركة في حين ان المرأة تظل دائماً بحاجة لمن يدفعها الى ذلك·
وتقول كارولين: هناك نساء شهيرات في السياسة ولكن هذه الشهرة مستمدة من الزوج، وعلى سبيل المثال هيلاري كلينتون، وتبيري آل جور وغيرهما، والناس في حاجة الى وجوه جديدة ونحن نشعر في أحيان كثيرة ان الكونجرس عائلي فهذا النائب عن تلك الولاية يورث ابنه المقعد بعد سنوات وهكذا·
وتؤكد شيخة المري ان المستقبل يحمل الكثير للمرأة المواطنة وهناك حديث طويل حول الحاجة لدخولها في المجلس الوطني وزيادة العدد في الوظائف القيادية·
قنوات شرعية
وتقول بشرى الركن: المرأة في الإمارات وإن كانت لا تشارك في السياسة فإن ذلك لا يعني هضم حقوقها واعتبارها غير موجودة، فالحقوق مكفولة في التعليم والعمل وصوت المرأة يصل من خلال قنوات شرعية الى القيادة· باختصار المرأة تملك الإرادة والوعي والمسؤولية تجاه الوطن·
وتقول كارولين: جئت للإمارات قبل شهور وتحديداً في الفترة التي تزامنت مع وفاة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد طيب الله ثراه·· وفوجئت بهذا الحزن الجارف الذي عم الإمارات وتساءلت أي حزب يمثل المغفور له وما هي مساحة التأييد الشعبي التي يحظى بها هذا الحزب، وما هو موقف الأحزاب الأخرى المنافسة، واكتشفت ان المغفور له يمثل الدولة كلها، فهو والد الجميع، والشعب كله يحبه ويكن له الاحترام، وتلك هي الديمقراطية التي طالما تمنيتها في دراستي وحياتي·
وتطرح د· تامي قضية أخرى إذ ترى تامي ان المرأة الإماراتية مرفهة فهي تستعين بالخادمة ولا تفعل شيئاً في البيت، وهنا ترد بشرى الركن بأن هذه الصورة غير صحيحة، فالمرأة الإماراتية تعمل وتكد طوال النهار في المجال الذي يناسبها وترجع من العمل تصطحب أولادها من المدرسة وتعد لهم طعام الغداء وتساعدهم في استذكار دروسهم، وهناك نساء كثيرات يرفضن أن تكون في بيوتهن خادمات·

اقرأ أيضا