الاتحاد

ثقافة

مثقفون ومبدعـون يثمّنون مبادرة «الاتحاد الثقافي» لتكريم «فتاة العرب»

تكريم الشاعرة عوشة السويدي

تكريم الشاعرة عوشة السويدي

ثمّن المثقفون والمبدعون وعدد من الفعاليات والمسؤولين في القطاع الثقافي في الدولة، المبادرة والتصورات التي أطلقها «الاتحاد الثقافي» لتكريم الشاعرة الإماراتية الكبيرة عوشة بنت خليفة السويدي.
وكان «الاتحاد الثقافي»، قد خصص عدده الصادر يوم الخميس الماضي 2 أغسطس، حول سيرة وتجربة الشاعرة الراحلة، وأطلق فيه مبادرة لتكريمها تضمنت البنود التالية:
أولاً: تنظيم مهرجان سنوي، يحمل اسم عوشة بنت خليفة السويدي، لاحتضان الشعر الشعبي في الإمارات وبلدان الخليج، تتضمن فعالياته دراسات وأبحاثاً تأصيلية في هذا الفن العربي، فضلاً عن قراءات للمبرّزين من أعلامه، وتخصيص جائزة باسم الشاعرة الراحلة.
ثانياً: إطلاق اسم الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي على شارع رئيس في العاصمة أبوظبي أو أي مدينة أخرى.
ثالثاً: إصدار طابع بريد تكريمي، يحمل اسم وصورة الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي.
وفي هذا الاستطلاع الموسع، سنتعرف إلى آراء وردود أفعال المثقفين والنقاد والجهات المعنية على هذه المبادرة:

توثيق بصري
وفي هذا السياق يقول المنتج والمخرج السينمائي عبدالله حسن أحمد، إن الاقتراحات الخاصة بتكريم الشاعرة عوشة السويدي والتي أطلقها «الاتحاد الثقافي»، هي اقتراحات تعبّر عن الوفاء والتقدير العالي للمبدعين على أرض الدولة سواء الراحلين منهم والذين قدموا إسهامات مضيئة في مجال تخصصهم، أو الذين ما زالوا مشاركين في إثراء الساحة الثقافية بالجديد والمتنوع من أعمالهم الإبداعية.
وأضاف: إن فعاليات تكريم شاعرة بحجم عوشة السويدي سوف تثري الجانب التوثيقي لمسيرتها الشعرية والحياتية الحافلة بانتقالات نوعية على مستوى الشكل والمضمون الفني، وتمنى أن يواكب هذا التوثيق الأرشيفي، شكل آخر من التوثيق البصري، حيث ظل هذا النوع من التوثيق التفاعلي غائباً عن الوسائل الإعلامية، وعلّل ذلك لغياب الاهتمام بهذا الشكل الخاص من وسائل التوثيق، ولندرة الصور والتسجيلات السمعية والبصرية المرافقة لمسيرة هؤلاء الروّاد.
وقال عبدالله إن دور وزارة الثقافة في المرحلة الجديدة هو دور مهم لاحتضان المثقفين والمبدعين والترويج لأعمالهم في الداخل والخارج، وتمنى أن تقوم الوزارة بتبني الاقتراحات المقدمة من صحيفة الاتحاد بالتعاون مع جهات ثقافية أخرى، والعمل معاً لخلق هيكلية مناسبة لتنظيم مهرجان شعري كبير يحمل اسم الشاعرة عوشة السويدي.

رد الوفاء
بدوره، قال الشاعر والروائي عادل خزام، إن مبادرة القسم الثقافي بجريدة الاتحاد تترجم النظرة المستقبلية الواعدة للثقافة في الإمارات، وترسخ تقاليد مطلوبة للإضاءة على تجارب الجيل المؤسس للنهضة الثقافية، خصوصاً ما يتعلق بالمسار التصاعدي للقصيدة النبطية والذي كان للشاعرة عوشة السويدي دور مؤثر في تطويره ومعانقته للمجد والوهج الشعري الممتد لدول الخليج وللمنطقة العربية التي تتقاطع تجاربها الشعرية النبطية مع بيئات جغرافية متماثلة في أبعادها الإنسانية وأشكالها التعبيرية.
وأضاف خزام أن تكريم الشاعرة عوشة السويدي هو تكريم أيضاً لكل المبدعين في الإمارات، لأنها تمثل خلاصة وجوهر الإيمان بالموهبة واستثمارها وتوظيفها لمصلحة الذائقة الجمالية، وتعميم هذه الذائقة من خلال وسائل نشر متنوعة كالصحف والمجلات والأشرطة السمعية والأغاني التي نقلت قصائد «فتاة العرب» لقطاع واسع من الجمهور، والتي تصدى لها كبار المطربين في الدولة.
وقال خزام: «حان الوقت كي نرد هذا الوفاء بوفاء مضاعف من خلال تبني الجهات الرسمية والشعبية مثل وزارة الثقافة واتحاد كتاب وأدباء الإمارات، هذه الأفكار، وتنظيم مهرجان كبير يحتفل بصوت عوشة المتفرد وبعطائها المتميز».

درس المقترحات
ورأى القاص والأديب إبراهيم مبارك، أن المبادرات التكريمية التي طرحها القسم الثقافي في جريدة الاتحاد تتضمن تصورات تصب في مصلحة الثقافة والمثقفين، وقال إنها خطوة حضارية في طريق طويل يحتاج لجهد جماعي، تنقلنا من مرحلة التنظير والتمني إلى مرحلة التجسيد والترجمة الفعلية على أرض الواقع، ودعا المؤسسات الثقافية المعنية في الدولة إلى النظر في هذه المقترحات وكيفية تنظيمها لتخرج بمظهر يواكب ويوازي القيمة الإبداعية العالية للشاعرة الكبيرة عوشة بنت خليفة السويدي، بعيداً عن المبالغات التي قد يكون أثرها سلبياً في بعض الأحيان.
كما طالب مبارك بتقديم الإرث الثقافي العميق والمتنوع لتجربة عوشة السويدي بصيغة تجمع بين النخبوي والجماهيري، من خلال إعادة إصدار مجموعاتها الشعرية وتسجيلاها الصوتية، وأن تكون الاحتفالية مرتبطة بعام المرأة نظراً لأن اسم «فتاة العرب» أصبح نموذجاً للمكانة البارزة للمرأة في المجتمع.

مبادرة طيبة
وقال الشاعر راشد شرار، مدير مركز الشارقة للشعر الشعبي بدائرة الثقافة بالشارقة: «لا شك إنها مبادرة رائعة تضاف للمبادرات الرائدة لدولة الإمارات في دعم الشعر والشعراء، ومنحه وهجاً ومكانة مضيئة، لعل أبرزها مهرجان الشارقة للشعر الشعبي؛ صاحب التاريخ الطويل الذي يقام منذ بدايات الثمانينيات حتى الآن، فهو تظاهرة شعرية ثقافية سنوية، تقام بدعم ورعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي؛ عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة.. وأيضاً من ضمن المبادرات الرائدة القائمة في مجال الشعر الشعبي الإماراتي، والتي تحسب لدولتنا الحبيبة، البرنامج الشعري الأشهر «شاعر المليون»، وملتقى الشارقة الشهري للشعر الشعبي».
وأضاف: «إننا نؤكد المبادرة الطيبة والمميزة التي طرحها «الاتحاد الثقافي»، وإلى دعمها بوصفنا مثقفين ونقاداً وأدباء وشعراء وإعلاميين، فقد دعت هذه المبادرة إلى مجموعة من المقترحات الحكيمة التي تقدر المبدع والمثقف الذي بذل وقدم عصارة إبداعه وجهده لوطنه ولأمته، ولعلنا نذكر منها: إقامة مهرجان شعري يحمل اسم الشاعرة الراحلة، ومسابقات في الشعر النبطي تخليداً لذكرها، إضافة إلى نقطة مهمة ومميزة، ألا وهي إقامة ندوات نقدية وفكرية لكبار المفكرين والنقاد، يسلطون من خلالها الضوء على نتاج هذه القامة الشعرية الخالدة التي أنارت سماء الخليج والعالم العربي بإبداعاتها وعصارة فكرها المتفرد، وإن هذه المبادرة بما فيها من مقترحات وطروحات مميزة رائعة، لدليل واضح على أن المبدع والمثقف خالد ومكرّم في دولة الإبداع والثقافة، دولة الجود والكرم. وإننا نلمح من خلال هذه المبادرة الحكيمة وبطروحاتها القيمة، الأمل والتفاؤل واستشراف المستقبل المشرق للواقع الثقافي والشعري والأدبي العربي».

علم نتوارثه
وقالت الشاعرة سليمة المزروعي، مديرة بيت الشعر التابع لجمعية الفجيرة الاجتماعية الثقافية: «إن هذه المبادرات، وهذا الاحتفاء سيكون للشّعر والكلمة، فالشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي واحدة من أَعلام الشّعر الذي توارثته الأجيال، وتغنّت به الألسن، وتنادمت به القلوب، وحفظته الصدور. وحقّ على وفاء أصحاب القرار وأصحاب الكلمة والأدب أن يخلّدوا بهذه المبادرات اسم الشاعرة الراحلة، رحمها الله، كي نستذكر هذه الشخصية ويتعرف عليها من لا يعرفها، ويصبح المأثور من قولها في تاريخ الوطن، لأنها ابنة الوطن، وعطاؤه، وقيمة عراقته وماضيه.
وهذا التقدير سيصادف أهله، وسيسهم في التعريف بالمفردة الإماراتية والتعمق في مفاهيمها الجمالية الموظفة شِعراً على لسان «شاعرة»، وهذه من النوادر التي قلما تحدث في المنطقة، كما أن هناك قصائد للشاعرة توثّق لفترات زمنية معينة، نستشف من خلالها أحداثاً ومواضيعَ أثرت بالمجتمع الإماراتي في زمنٍ ما، فهذه التدارسات والأبحاث، هي توثيق تاريخي لما عاصرته وشهدته الشاعرة «فتاة العرب» من خلال قصائدها، وإبراز لجماليات وطبيعة البيئات المجتمعية المختلفة في الماضي، بالإضافة إلى تشجيع الشعراء خاصةً الشباب على دراسة هذا النوع من الشعر والتعلم منه وإحيائه».

بشعرها تصاغ النفوس
وقالت الدكتورة حصة لوتاه، أستاذة الإعلام الجماهيري: «اهتمام الأمم بشعرائها وأدبائها ومفكريها، يعكس اهتمامها بشخصيتها، وتشكلها في الذاكرة وفي الحاضر. فهؤلاء هم من يعطي للذاكرة الصيغ التي تتشكل عليها، وكلما كانت تلك الصيغ منحوتة من قيم جمالية، وفكرية، يرتقي الإنسان سلوكاً وذائقة، وكلما كان الإنسان قريباً من المثل العليا التي لا يرتقي بها فقط، وإنما يشكل الحياة بشكل راق.
من هذا المنطلق تأتي ضرورة اهتمام الأمم وجهودها في إبقاء رموزها الفكرية والثقافية والإنسانية حية في نفوس أبنائها. ونجد نماذج لهذا القول في كثير من الأمم المتطورة. ولعل جيلنا من الأجيال التي تشكلت ذاكرتها من كثير من الرموز الشعرية والفكرية والأدبية العربية.
من هنا أقترح أن تعتني مؤسساتنا بإرث الشاعرة الكبيرة «عوشة بنت خليفة السويدي»، ليس من خلال مهرجان أو طابع بريدي أو غير ذلك.. ولكن من خلال إدخال شيء من نتاجها الشعري الجميل في الأدبيات التعليمية في المدارس. فهذا هو ما سيبقي هذا النتاج حياً في نفوس الأجيال».

شاعرة نبيلة.. وتستحق
وقالت الدكتورة موزة غباش، المستشارة الاجتماعية بالمجلس الأعلى للأمن الوطني: «تستحق الشاعرة الراحلة عوشة بنت خليفة كل أشكال التكريم والحفاوة لأسباب عدة ربما لا يتسع المجال لسردها كاملة، ولكن باختصار أقول: ربما من المفيد أن يكرس اسمها في المناهج الدراسية وفي كتب التاريخ الذي نُدرسه في المدارس لدورها الكبير في إغناء ذاكرة البلاد الحضارية، عبر عمق كلماتها التي خطتها بكل حب، ونبل، ودعت كل إماراتي، وخليجي إلى امتهان الحب طريقاً وفعلاً. فهي لغة التسامح والكرم التي هي خصال الآباء والأجداد، والشاعرة عوشة عكستها بشعرها الجميل والمتنوع الذي يقوم مضمونه على لغة الانفتاح والمحبة. فإذا كان أهل الصحراء والبادية وسواحل الخليج يعيشون نسيمات الهواء الحارة اليوم فالفضل لقصائد عوشة التي رطبت تلك النسيمات، وأدخلت الفرح والحب والمشاعر النبيلة، وفتحت أبواب الحياة للآخرين.فلما لا تخصص جائزة سنوية للشعر النبطي تحمل اسمها أو نخصص مهرجاناً سنوياً يكرس اسمها. فهي شاعرة الحب وتستحق».

كائن أسطوري
وقالت الدكتورة أمينة ذيبان، شاعرة وناقدة: «عوشة كائن أسطوري أو هي في الأصل تركيب القصيدة النبطية المهزوجة بالبوح، ونداء الأحبة كما هو في العناق، والزفرة، والغربة، والألم الخفي، وهي جرأة الحبيب وغيرها. أجدها امتداداً نوعياً لشعر راشد الخضر أو بداية تطوير للقصيدة الزخرف، وزخرفة الحب والحبيب في أصل البوح والنورانية والحب الصافي المخلص. نبدأ من أصل الثقة في شخص المكرم عوشة، ونحتفي بالكتابة عنها. ننشر أطروحتها في الحياة، فنها، كتابتها، شعرها المثقل بالحياة، ألوان تدفقها، مجدها، تمردها على التقليد، إلى الحدث الجاد، الحب، المرض، ندخل في عوالمها كتابة، ونقداً، ورؤيا. وفي اختيار حدث التمجيد لشاعر أو الاحتفاء به، كالشاعرة الأهم عوشة بنت خليفة السويدي، هناك منطلقات ربما هي الأساس في اختيار شكل التكريم، كإقامة صرح تذكاري كالتمثال الأنيق لشخص المكرم، أو إقامة صرح ثقافي باسمه، أو رسم الهودج في أصل الاحتفاء كالنسق أو كما هو في بعض الدول، أو تحويل الكتابة عن الرمز إلى أصل بالقول، وعلى هذا أتهجى بعض الرسوم المصورة كتمثال ابن زيدون وشكل القبر، أو زيارة منزل جبران أو متحف يذكر بأهم أعمالها أو رسم صورها على طريق أو جدار عمومي في زاوية من البلد».

مقترحات مهمة
وتقول الدكتورة دلال مطر الشامسي، أستاذ مساعد في قسم الجيولوجيا بكلية العلوم: «أقترح أن يطلق اسم الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي أو لقبها «فتاة العرب» على أحد شوارع العاصمة أبوظبي، تكريماً لها، حيث إن أسماء الشوارع محط أنظار جميع الفئات من السائقين والأطفال والزائرين والسائحين، ما سيمثل تخليداً فعلياً وتعريفاً منتشراً للشاعرة التي خلدت بقصائدها البديعة مفردات وأساليب اللهجة المحلية الإماراتية الأصيلة. كما أتمنى إلى جانب ذلك أن يصدر طابع بريدي أو بطاقات بريدية باسمها تحمل في خلفيتها جمالية التراث اللغوي الذي مثلته بعمق وتسلسل بديع في قصائدها. أما عن اقتراح تنظيم مهرجان سنوي يحمل اسمها، فهو أمر مهم لأنه سيضع الشعراء المتنافسين في تحدٍ للارتقاء لمستوى البلاغة المحلية التي كانت تتحلى بها الشاعرة، ومن شأن ذلك أن يحث الشعراء على التبحر في اللهجة المحلية الأصيلة والحفاظ عليها ببعدها القديم في قصائدهم، ولا يخفى تأثير ذلك، والذي سيطال الجمهور من الجيل الحديث المستمع، وبهذا سيكون المهرجان بهدف تكريم «فتاة العرب». لذا أجد في المقترحات الثلاثة أهمية كبيرة للمجتمع الإماراتي بجانب هدف التكريم السامي للشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي. ولدي اقتراح إضافي وهو أن تختار بعض أبياتها لإدراجها في مناهج التربية الوطنية كجزء من التعريف بمفردات الإمارات الأصيلة».

تكريم للمرأة الإماراتية
وتعتبر الدكتورة شيخة الطنيجي، أستاذ مشارك في القيادة التربوية – جامعة الإمارات، إن تكريم الشاعرة الراحلة عوشة بنت خليفة السويدي، هو تكريم للمرأة الإماراتية أولاً، وتكريم لكل جهود المبدعين، والمبدعات ممن ساهموا في إثراء ذاكرة الوطن بالكلم الطيب، وحب الجمال.
وعوشة، رحمها الله، تستحق ذلك لأنها امرأة إماراتية أصيلة، فيها قوة الصحراء وإصرارها. فهي كافحت كل الظروف القاسية قديماً، وفرضت نفسها بقوة الحدس، وعزيمة الموهبة، وجمال القصيد.
ومن جهتي أشكر «الاتحاد الثقافي» على هذا الجهد النوعي، وعلى إلقاء الضوء موسعاً على جهودها، وما أطلقه «الاتحاد الثقافي» من مقترحات بخصوص تكريم عوشة بنت خليفة، يعكس حرص إعلامنا الوطني على طاقات الوطن الثقافية والفكرية. وتستحق المرحومة عوشة بنت خليفة أن تدرس حياتها في المناهج الدراسية، لأنها قصة كفاح، وبناء، وعطاء.
شخصية استثنائية
وقالت الدكتورة نجوى الحوسني، أستاذة المناهج وطرائق التدريس في كلية التربية بجامعة الإمارات: «(فتاة العرب) عوشة بنت خليفة السويدي، تعتبر رمزاً ثقافياً يستحق كل الثناء والتكريم، حيث إنها جادت بمشاعرها الفياضة لتعبر عن شخصية رائعة مثلت مجتمعها وعكست أصالة وطنها، وترجمت قوة عطائها الفكري والثقافي. ومن الواجب علينا أن نكرم مثل هذه الشخصيات الاستثنائية، ونسعى بكل جهد أن ننشر بين الأجيال سيرتها العطرة وإنجازاتها الأدبية بعد فعل الدراسة والكشف عن العميق والخفي فيها لقراءتها بشكل عميق وفهم يليق بجهودها. فهي قامة ثقافية يحترمها الجميع، ويعشق كلماتها الصغير والكبير. ونتمنى كأديميين تكريمها بطريقة تليق بها عبر مقترحات «الاتحاد الثقافي» أو غيرها».

عطاءات تستحق التخليد
وقال محمد الأستاد، فنان تشكيلي: «الرموز الثقافية والفنية في الدولة، إنْ لم يتم تبنيها من الحكومة والجهات الثقافية المسؤولة، وذلك من خلال الترويج لها والتسويق والنشر الثقافي، لأجل تأصيل وجودها وتقديرها كواجهة ثقافية فنية للدولة واعتبارها مرجعاً للجيل القادم، فسرعان ما تنتهي وتنسى. وتفقد الساحة الثقافية تلك العطاءات وأصحابها وجهودهم وتميزهم. وعطاءات الشاعرة الراحلة وإبداعاتها تستحق أن تخلد في الدنيا، وميادين الثقافة».
ويتابع الأستاد قائلاً: «فكرة إقامة مهرجان شعري شعبي سنوي يحمل اسمها - كما اقترح الاتحاد الثقافي - من شأنه التأثير إيجاباً على الساحة الثقافية والجيل القادم. كما أنه من المجدي أن يتم التطرق لشعر الراحلة في المناهج الدراسية والجامعات، وتبني كل المقترحات التي تقدر رموز الثقافة والفنون، فهي لمسات حضارية راقية تعكس الوجه المتحضر للدولة».

متحف للشعر النبطي
وقال محمد المزروعي، الشاعر والفنان الإماراتي: «عوشة بنت خليفة السويدي، سمت نفسها بـ «فتاة الخليج»، ومن ثم «فتاة العرب» عبر المُرْسَل الشعري لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لها، وهذه تمثل القيمة المقصود بها الذاكرة الفاعلة، وأن يُطلق اسمها على مكان هو شارع أو ميدان، وإصدار طابع بريدي، ومدرسة، ومهرجان شعري، فهو تحصيل حاصل.. لكنّ شرطاً آخر يطرح نفسه، ألا وهو سنوح الفرصة لإقامة متحف للشعر النبطي/‏‏‏‏ الشعبي تحت اسمها، يُخطط له ويضم التاريخ العام لهذا الشعر، وسير الشعراء المنجزين، هي، والماجدي بن ظاهر، مبارك العقيلي، بن عتيق، راشد الخضر وغيرهم كثير. فما تحفل به الإمارات، منذ فترة، من إقامة متاحف في شتى المجالات، يقدم فرصة الانتباه للأكثر والأعم لاستكمال هذا النهج، توثيقاً للحراك الثقافي، وهو في الوقت نفسه تدعيم لمصادر التعليم والسياحة، واستكمال لخريطة استحقاق مستقبلي لأبناء الإمارات».

شاعرة القرن
واعتبرت الشاعرة مريم النقبي «سجايا الروح»، مديرة منتدى شاعرات الإمارات، أن مثل هذه المبادرات والأفكار والمقترحات، ثمينة وتقدر وتشكر، وهذا أقل ما يمكن أن نقدمه لهذه الرموز العظيمة، وأقل تقدير لهم في حياتهم قبل مماتهم.
وأضافت: «عوشة بنت خليفة، رحمها الله تعالى، تستحق مثل هذه المبادرات وأكثر، فهي الحاضرة منذ أجيال في ذاكرة الوطن، وهي شاعرة القرن، وحقٌ على الأجيال القادمة أن يعرفوا هذا الرمز الشعري الوطني وما خلفته لنا من إرث يجب علينا كمهتمين ومختصين إيصاله للأجيال القادمة».

أيقونة الإبداع
وقالت الدكتورة رفيقة بن رجب، أستاذ البلاغة والنقد الأدبي في مملكة البحرين: «لا شك أن البنية التراتبية التي ساعدت على تأطير موضوع أراه في غاية الأهمية لشخصية هي أيقونة الإبداع والفن في الخطاب الأدبي المطروح على الساحة الخليجية بشكل عام والإماراتية بشكل خاص، لهو دليل على حرص القائمين على آلية الثقافة الممنهجة في دولة الإمارات، والتي لها علامات بارزة بعيدة المدى المتمثل في ذاك السجال وتداعياته الجمالية عرفاناً بأعمال تلك الرائدة المبدعة في عالم الفن والشعر الأصيل (فتاة العرب) عوشة بنت خليفة السويدي.

وما هذه المبادرة التي أطلقها «الاتحاد الثقافي» مشكوراً عبر سلسلة من البنود الراقية جداً والتي منها: تنظيم مهرجان سنوي لها، وتخصيص جائزة باسمها، وتسمية شارع رئيس في العاصمة أبوظبي باسمها أيضاً، فضلاً عن إصدار طابع بريد تكريمي عليه صورتها، لم يأت من فراغ وإنما هو حضور ثقافي يؤكد الترابط بين الرموز الثقافية والشفرات النصية لإخراج الرمز من سياقه العادي إلى سياق مغاير تماماً».

علامة فارقة
وقال الشاعر والإعلامي السعودي راشد القناص: «هذه المبادرة ستكون علامة فارقة تضاف للمبادرات الرائدة لدولة الإمارات في دعم الشعر والشعراء، فالمهرجان المقترح إذا ما نظم واعتمد، فأتوقع له نجاحاً باهراً وصدى واسعاً لدى الجمهور العربي المهتم بالشعر والمتتبع للحركة الشعرية».
كما أن المهرجان سيكون دلالة قطعية على اهتمام الإماراتيين بمسيرة الشاعرات وتقديرهم للأسماء النسائية تماماً كاهتمامهم بالأسماء الرجالية لكون المهرجان يحمل اسم الشاعرة الراحلة عوشة السويدي، ما يدل على إكبارهم لمسيرة الشاعرة، واستحضار لمسيرتها المليئة بكل ما هو جميل وأصيل.
برهان نجاح
وقالت الأديبة الإماراتية باسمة يونس: «لا شك أن (فتاة العرب) قد استحقت تكريمها في حياتها، والذي منحها إياه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، رعاه الله، بإطلاق هذا اللقب المميز عليها، واستحقت كذلك الألق الذي اكتسبته على مرّ سني حياتها بما كانت تملكه من موهبة وإحساس وقدرات ثقافية جعلتها تتصدر قوائم الشعراء وتصنع لنفسها مكانة بينهم، واليوم، تستحق أن تحظى بمبادرات تكرمها بعد رحيلها، وتعرف العالم بشاعرة إماراتية، تعد رمزاً من رموز الشعر، وبرهاناً على نجاح المرأة وتميزها في بيئة تقدر الثقافة والعلم، وتهيء للمثقف مكانة رفيعة في حياته ومماته.
وأتفق تماماً مع مبادرة إقامة المهرجان التكريمي باسم الشاعرة (فتاة العرب)، ليس فقط لإبقاء وهج الشعر متقداً، بل وتشجيعاً وتحفيزاً للشعراء وللشعر، خصوصاً من الشباب الذين يبحثون دائماً عن قدوة ملهمة».

تخليد شعبي
وقالت الشاعرة الإماراتية علياء العامري «شجون الظبيانية» المنسق الإداري بمركز الشارقة للشعر الشعبي:
عائشه بنت خليفة السويدي قامة أدبية كبيرة، وعلامة فارقة في الشعر النبطي. وحينما يطلق «الاتحاد الثقافي» مبادرة لتكريمها فإنه يترجم أهميتها وريادتها.
ولم تكتف اقتراحات «الاتحاد الثقافي» عند المهرجان، فثمة اقتراح بإطلاق اسم الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي على شارع رئيس في العاصمة أبوظبي أو أي مدينة أخرى، وفي هذا تخليد شعبي، فالمهرجان يعتبر تخليداً أدبياً ربما تعيه أكثر النخبة المثقفة، وهي ضمير أمة هذا البلد العظيم، في حين أن إطلاق اسمها على أحد شوارع العاصمة هو تخليد شعبي محترم، وأخيراً ثمة اقتراح بإصدار طابع بريدي يحمل اسمها وصورتها، وهو تخليد تاريخي.

بصمة شعرية
وقالت الشاعرة الإماراتية الشاعرة بتول آل علي: «لا شك أن الشعر هو الرابح الحقيقي من هذا التكريم، فالشاعرة عوشة السويدي، تعتبر بصمة فريدة في تاريخ الشعر الإماراتي، فقد قدمت له الكثير، ووضعت له بصمة شعرية نسائية غير قابلة للتشكيك والطعن، بصمة يشهد لها كل محب للشعر وكل من أراد أن يبحث في تجربة شعرية نسائية إماراتية متفردة، وضعت بصمة لكل باحث في اللهجة الإماراتية الموزونة، والاحتفاء بها هو إنصاف للشعر بلا شك».

صوت متميز
وقال الشاعر الفلسطيني نزار أبو ناصر شاعر مقيم في الإمارات: «تكريم الأدباء العظام، يأتي من منطلق نسب الفضل لأهله، سواءً جاء ذلك التكريم في حياتهم أو بعد وفاتهم، وهناك العديد من طرق التكريم كالجوائز المالية والمادية والأوسمة التقديرية والفعاليات الموسمية باسم المحتفى به وغيرها من الأمور التي تساهم في توثيق وتأكيد أحقية الريادة لهم، حيث تعد الشاعرة عوشة من أميز الأصوات النسائية في ساحة الشعر الشعبي الإماراتي حتى تاريخ اعتزالها في منتصف تسعينيات القرن الماضي، فهي التي سكبت إبداعاتها تكريماً للبيئة الإماراتية وتثبيتاً للهوية الإماراتية عن طريق المفردة العامية الأصيلة والتنوع في تداول التعابير والألفاظ والتراكيب والصور التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحدث والمكان الإماراتي.
وهذا التكريم سيكون مثالاً حقيقياً لتكريم الإبداع والتطور في المجال الأدبي، خاصةً فيما يخص الشعر الشعبي في الإمارات، سعياً نحو التشجيع الدؤوب للتجارب الابداعية كتجربة المغفور لها عوشة، والتي كانت تخاطب العادات والصفات والأخلاق الإماراتية الحميدة المتجذرة في النفوس من قدم التاريخ».

مسابقة دورية
ورأى الشاعر الإماراتي أحمد الزرعوني، أن تكون هناك مسابقة دورية ذات سطوع إعلامي معنية بالشعر «الشعبي» بالأخص، والأوزان المحلية. وتختص هذه المسابقة فقط بالشاعرات على مستوى الخليج لتقارب اللهجات، ولذلك سنهتم بثلاث نقاط:
الارتقاء (بالشعر النسائي في الدولة) لكونه متدنياً، خصوصاً في الدولة. و(تصدير الأوزان) والأسلوب الشعبي الإماراتي للخارج. و(خص الشق النسائي) بالشعر لتكون المنافسة أنزه وأصدق.
بنود فعّالة
وقال الأديب والإعلامي السعودي عبداللطيف الوحيمد: إن مبادرة «الاتحاد الثقافي» تكريماً لاسم ومسيرة الشاعرة الراحلة عوشة بنت خليفة السويدي، حملت بنوداً فعالة، تأتي انسجاماً مع نهج دولة الإمارات العربية المتحدة في تقدير الشعراء والشاعرات والأدباء والأديبات والمثقفين والمثقفات، ولا يسعنا المجال للتدليل والاستشهاد بالأدلة والشواهد على ذلك مما هو مشاهد للعيان للقاصي والداني لهذه الدولة الكريمة، ممثلةً في قادتها الفضلاء في كل إمارة من إماراتها الفتية في تكريم وتقدير كل شخصيةٍ فكريةٍ وعطائها.

الاعتراف بالفضل
وقال عبد الرزاق الدرباس، شاعر وناقد وتربوي من سوريا، مقيم في الإمارات: «حسناً فعلت الجهات الرسمية والثقافية في الدولة في حزمة من المبادرات التكريمية للشاعرة بعد رحيلها من مثل؛ مهرجان سنوي للشعر الشعبي يحمل اسم الشاعرة الفقيدة، وتسمية شارع مهم باسمها، وإصدار طابع بريدي تذكاري باسمها، وغير ذلك من لفتات التكريم التي تؤدي جميعها للاعتراف بفضل الشاعرة، ومحاولة نقش اسمها في ذاكرة الجيل الحالي واللاحق من أهل هذه البلاد طيبة الذِّكر.
إننا نثني على تلك المبادرات ونباركها ونهلل لها، داعين لتنفيذها وترسيخها لتكون تقليداً وعُرفاً اجتماعياً ثقافياً تتبنّاه الجهات الرسمية اعترافاً بدور المثقفين والشعراء ودورهم التنويري في المجتمع الإماراتي».

عودة إلى الجذور
وقال الشاعر الإماراتي أحمد راشد العري السويدي: «تمثل هذه المبادرة نوعاً من التأصيل والعودة للجذور، وتوثيقاً لرواد ورائدات الشعر الشعبي في الخليج، كما تشير المبادرة إلى تقدير أعلام الشعر وترسيخ القيمة الفنية، وفى هذا السياق تعد الشاعرة عوشة بِنَت خليفة السويدي أيقونة للمرأة الشاعرة التي استطاعت أن تحفر اسمها في سجلات الحضور الشعرى، كما يعني الاحتفاء بها، الاحتفال بالمرأة العربية وبشعرها، وإحياء لتراث ووجدان الشعر عامة، والشعر الشعبي على وجه الخصوص».

قيمة المثقف
وقال الدكتور طلال سعيد الجنيبي، خبير بالإدارة السلوكية، شاعر وأديب من دولة الإمارات: «هذه المبادرة الرائعة من «الاتحاد الثقافي» تمثل حالة وفاء وتكريم تحتاجها الساحة الثقافية لتعزيز قيمة المثقف والمبدع من باب إشعاره أن العطاء الذي يقدمه سيكون له من التقدير في الحاضر والمستقبل، ما يمثل محركاً ومحفزاً للعطاء».

رمز أصيل
وقالت الكاتبة والمشرفة التربوية الإماراتية حصة الكعبي: «من الجميل أن تُطلق مبادرات تحمل اسم الشاعرة الراحلة كمهرجان شعري يُنظم لاحتضان الشعر الشعبي في الإمارات أو بلدان الخليج، يتضمن فعاليات وأمسيات شعرية ودراسات ودواوين شعرية تُقدم لتُثري الساحة الشعرية، بالإضافة إلى الجوائز الأدبية التي تحمل اسم الشاعرة، لتبقى خالدة في ذاكرة الحاضر والمستقبل، وتتعرف على مؤلفاتها الأجيال القادمة، فهي رمز من رموز الشعر الإماراتي الأصيل، وقامة من قاماته التي خُلدت في قلوبنا وذاكرة الزمن».

أولويات
وقال الدكتور عوض علي صالح، مستشار اتفاقيات اليونيسكو في الحفاظ على التراث وحوار الثقافات: «لقد فقدت الإمارات هذه الأيام المغفور لها بإذن الله الشاعرة الكبيرة عوشة بنت خليفة السويدي التي أثرت جماليات الشعر النبطي في الإمارات والجزيرة العربية ومحبي الشعر الشعبي في الوطن العربي. ولتخليد ذكرى هذه القامة الكبيرة في مسيرة الشعر، فإن إطلاق اسمها على إحدى القاعات أو المسارح المرتبطة بالأنشطة الثقافية في أكثر من إمارة، والعمل على تأسيس المهرجان السنوي للشعر النبطي على مستوى الدولة تحت اسمها. فعلى الرغم من الجهود التي تبذل في إمارات الدولة المختلفة في الشعر النبطي، إلا أن تنظيم مثل هذا المهرجان على مستوى الدولة، يظل مكانه شاغراً ضمن الأنشطة الثقافية. ونثق في أن الاهتمام بدعم وإعلاء شأن الرموز الثقافية والمبدعين أصبح ضمن الأولويات لدى قيادتنا، بما في ذلك توفير الظروف الملائمة لاستمرار عطائهم بما في ذلك مبدأ التفرغ للعمل في هذا المجال، وتشجيع الأجيال الشابة للاتجاه للتخصصات الثقافية ومجالات الحفاظ على التراث».

بصمة إبداعية
وقال حسين محمد، رئيس لجنة بيت الشعر بدبي: «مبادرة جميلة، وستكون إضافة لمكانة الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي، لأن أشعارها بصمة إبداعية ثقافية، وقصائدها التي تكتبها تشكّل دهشة على مر الأزمان والأجيال، و(فتاة العرب) لها تأثيرها الخاص على الكلمة الشعرية التراثية، ويكفي أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، وسمو الشيخ حمدان بن راشد، أشادوا بإنتاجها الشعري، وكتبوا عن ذلك في كل مكان، ومنها وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة». وأضاف: «يجب أن تقوم الجهات الثقافية بتكريمها من خلال دعم هذه المبادرات، والمشاركة بها، كما نتمنى أن تتبنّى جهة أو جهات عدة، من جهات الإمارات الثقافية والشعرية هذه المقترحات، وأن يكون هناك مهرجان تكريمي سنوي، تنضم إليه جميع الجهات وتشارك فيه، مثل وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، بيوت الشعر الإماراتية، هيئة دبي للثقافة والفنون، هيئة الفجيرة للثقافة، وغيرها». وأكد: «نتمنى أن تلاقي هذه المبادرة والاقتراحات حضورها الجميل في دولتنا التي تعتمد الإبداع في بناء الإنسان منذ أن أقامها الوالد المؤسس الشيخ زايد، طيب الله ثراه».

حكمة الحياة
وقال الفنان مطر بن لاحج، مدير مركز الجليلة لثقافة الطفل: «تعايشت فترة مع وجود الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي، وكان لها تأثير على جيلي في الستينيات، وبالنسبة لي، أنا متعلق بشعرها، وأحب التوازن الذي يشع من قصائدها، وكفنان تشكيلي، ارتباطي بشعرها علمني ارتباطي بحكمة الحياة وتوازن الحياة». وتابع: «هناك شخصيات مؤثرة تجعلك صاحب فكر متوازن وعميق، وهذا النوع من الشخصيات والشعراء والمفكرين، وجودهم في الحياة، يضيء لنا الحياة». واسترسل: «أشعرتنا فتاة العرب بأننا جيل يحمل مسؤولية حكمة الحياة، ونحن كتشكيليين محظوظون لأن مثل هذه الشخصية مرت علينا، وساهمت في تأسيسنا». واختتم: «أرى أن في دواخل كل فنان تشكيلي شاعراً، لذا، أتمنى أن تكون مبادرة «الاتحاد الثقافي» وهذه الاقتراحات قيد الواقع والإنجاز قريباً».

الفن الممكن
وقال الشاعر عبد الله الهدية: «نحن بحاجة إلى مثل هذه المبادرات منذ زمن، لكنْ، أن تأتي مقرونة بفقد هذه الهامة القامة القيمة الشعرية، فهي تعني الكثير، أعتقد أنها أجّلتْ للحدث الذي يستحق. ابن ماجد الظاهري، قرأناه، وسمعنا عنه، لكن الجميع عايش عوشة السويدي على امتداد عمرها قرابة (100) سنة، وهو زمن يُعتبر مدرسة لأجيال كثيرة من الشعر والحياة». وتابع: «التاريخ العربي ظلم المرأة بطريقة أو أخرى، بين فترة وأخرى نسمع بصوت إبداعي مؤنث متميز، وأصلاً، الإبداع أنثوي، ويجب أن يكون أنثوياً، لأن المؤنث الإحساس والصورة والخيال، وبالتالي، أن تكون هذه الهامة الشعرية في أرض الإمارات، وتجد تشجيعاً من القيادة المنفتحة الإبداعية، ومن المجتمع الإماراتي الوفي، وتسطع أشعارها المسموعة والمقروءة والمغناة، فهذا النجاح ليس للمرأة وحدها، بل للشعب الإماراتي أيضاً». وأضاف: «لو رجعنا إلى التاريخ، لرأينا ظواهر نسائية متفردة، مثل نازك الملائكة، فدوى طوقان، مي زيادة، ماري مراش، مع يقيني بأن هناك مقابل كل شاعر (100) شاعرة، لكن القيود ساهمت في عدم بروز الغالبية منهن». وأكد: «أعتبر مبادرة «الاتحاد الثقافي» من الذي يجب أن يكون، لذلك نتمنى بلورتها، كما نتمنى أن يكون المهرجان السنوي غير تقليدي، بل إبداعياً، سواء من حيث الجائزة، أو موضوع الدراسات وغيرها، وأن يتضمن تظاهرة ثقافية من مسرح وفنون أخرى، وغناء من أشعارها، والبث المباشر صوتاً وصورة وإلكترونياً». واختتم: «المهم الكيفية الإبداعية».

النابودة: حق الراحلة أن نكرّمها في كل المناسبات

قال سعيد النابودة المدير العام بالإنابة في هيئة الثقافة والفنون «دبي للثقافة»: «الراحلة الكبيرة الوالدة عوشة بنت خليفة السويدي «فتاة العرب»، تركت إرثاً كبيراً سيظل خالداً بين الأجيال، وستكون ملهمة للكثيرين من هواة الشعر وعشاق الثقافة ومحبي الأوطان في دولة الإمارات العربية المتحدة وخارجها».
إن أهمية إرث المغفور لها بإذن الله، تنبع من أهمية الحقبة والعقود التي عاصرتها من تاريخ دولتنا، لتسهم في إثراء المعاني والقيم الوطنية، بعد أن جادت بفيض واسع من القصائد الوطنية والاجتماعية التي أبدعتها طوال حياتها، وخلدتها قلوب عشاق شعرها، قبل دواوين الشعر والصحف والمجلات.
عزاؤنا في رحيل المبدعة «فتاة العرب» هو أن إبداعاتها تمثل كنوزاً تاريخية قيمة، تخلد أمجاد دولة بناها الآباء المؤسسون، فكانت أعمالها بمثابة سجل وثائقي لتطلعات الأجيال وأمانيهم، إلى أن تمكنت الإمارات من ترسيخ مكانتها كدولة عزيزة بين أمم وشعوب العالم.
وحق للراحلة علينا أن نعمل على تكريمها في كل المناسبات، على مستوى الأفراد والمؤسسات، تقديراً لقامتها الشامخة، كي تبقى سيرتها الأدبية العريقة حاضرة، ما يجعل من أية مبادرة تحمل اسمها جديرة بالاستقبال، بالترحاب، والتكريم على المستويين الرسمي والشعبي.
إن المبدعة الراحلة لم تكن رمزاً حيّاً للمرأة الإماراتية ولقضاياها الثابتة في التعليم والعمل فحسب، ولكنها شاركت بحق في بناء هذا الوطن من خلال بعده الإبداعي وقطاعه الثقافي.

آل علي: مبادرة «الاتحاد الثقافي» تعبر عن رغبة نبيلة

يقول عبدالله ماجد آل علي، المدير التنفيذي لقطاع دار الكتب بالإنابة في دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي، إن المبادرة التي أطلقها «الاتحاد الثقافي»، تعبّر عن الرغبة النبيلة للمحافظة على الإرث الإنساني والثقافي في دولة الإمارات، من خلال تكريم القامات الثقافية والأدبية وتكريس حضورها في المكان وفي وعي الأجيال القادمة، مضيفاً أن بنود واقتراحات تكريم الشاعرة الكبيرة الراحلة عوشة بنت خليفة السويدي وتخصيص مهرجان شعري كبير يحمل اسمها، وكذلك تخصيص جائزة باسمها، وإصدار طابع بريدي لها، هي اقتراحات تؤكد أهمية دور «فتاة العرب» في إثراء الشعر النبطي بالدولة، وتهدف إلى حفظ وصون الكنوز الثقافية والفكرية التي عززت هوية المكان وأغنت تراثه الشعري، خصوصاً أن الشاعرة عوشة السويدي كرست حياتها ومسيرتها الطويلة لخدمة هذا التراث وتوطيد أركانه.
وأوضح آل علي أن الإمارات وبرحيل الشاعرة «فتاة العرب»، خسرت صوتاً صادقاً ومنتمياً بقوة لجذوره المعرفية ولتحولاته الإيجابية، مضيفاً أن إقامة مهرجان شعري يعنى بإنجازاتها، سيكون بمثابة فضاء يحتضن أعمالها الملهمة ويقدمها للجيل الشعري الجديد في الدولة، حيث إن الشاعرة الكبيرة كان لها دور مهم في تطوير القصيدة النبطية المحلية، ومنحها زخماً مضاعفاً وروحاً متوهجة، وهي في طليعة الشعراء المحليين الرائدين في نظر كل من وقف واطلع على شعرها من الأدباء والشعراء الذين عاشوا معها تجربة النهضة الثقافية في الإمارات، وعملوا سويّاً على استمرارها واستدامتها.

اقرأ أيضا

«الفضاء السحيق» يرحل إلى حافة الكون وبداية الزمان