صحيفة الاتحاد

الإمارات

«أبوظبي الاستراتيجي» يوصي بحوار مباشر مع إدارة «ترامب»

ابتسام الكتبي والمشاركون خلال الجلسة الختامية في ملتقى أبوظبي الاستراتيجي ( تصوير عمران شاهد)

ابتسام الكتبي والمشاركون خلال الجلسة الختامية في ملتقى أبوظبي الاستراتيجي ( تصوير عمران شاهد)

ناصر الجابري وعمر الأحمد (أبوظبي)

أكد ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الثالث الذي اختتم فعالياته أمس في أبوظبي بتنظيم مركز الإمارات للسياسات، أن دول الخليج واصلت في السنوات الأخيرة تنويع شراكاتها الاستراتيجية مع القوى الكبرى، خاصة القوى الأكثر انخراطاً في قضايا الشرق الأوسط، مثل الاتحاد الأوروبي، وروسيا، والصين، والهند، لكنها ظلت مدركة أهمية استمرار الدور الأميركي لضمان استقرار النظامَين الدولي والإقليمي.
وقال الملتقى في توصياته: إن الأزمات الإقليمية لا تزال تعرض وجود الدول للخطر، وتمزق النسيج الهش للكثير من مجتمعات المنطقة، وعلى الرغم من ذلك لا يزال الاتجاه السائد في المجتمع الدولي يدفع في اتجاه إدارة أزمات المنطقة، لا حلها، وأوصى بفتح حوار مباشر مع الإدارة الأميركية الجديدة لاستكشاف أولويات سياستها الخارجية تجاه المنطقة، والتحاور معها بشأن أولويات دول المنطقة، وهواجسها، وفي الوقت نفسه يتعين على دول الخليج ألّا تظل رهينة لاستراتيجيات القوى الدولية، خاصة القوة الأميركية، وهي مطالبة بالتنقيب عن عوامل القوة الكامنة الخاصة بها.
واعتبر المشاركون أن دول الخليج تنظر إلى إيران باعتبارها قوة إقليمية مهمة، لكنها ترفض محاولاتها للهيمنة على المنطقة، ولا تمانع هذه الدول الحوار معها ، لكنها تريد أن تتحقق من أن هذا الحوار سيكون بنّاءً وحقيقياً، وأنه سيرتكز على أسس احترام سيادة الدول وحدودها، ويلتزم المبادئ والقوانين الدولية.
ووفقاً لخلاصات الملتقى، ينبغي التركيز على التحدي الاقتصادي كأحد أهم التحديات التي تواجه منطقة الخليج، حيث بات يفرض التأقلم مع ركود اقتصادي طويل المدى نتيجة لاستمرار انخفاض أسعار النفط، مع ما له من تكلفة سياسية واجتماعية؛ ما يفرض تبني إصلاحات اقتصادية، مثل تعديل آليات سوق العمل، وربط الأجور بالكفاءة، ومساهمة المواطنين في المالية العامة للدولة، وتعزيز القطاع الخاص.
وقالت الدكتورة ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات: إن الملتقى الذي نظم بالتعاون مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي ومجلس الأطلسي: «سعى إلى مقاربة تحولات النظام الدولي، والتطورات الجيوسياسية الإقليمية، وقضايا منطقة الشرق الأوسط، ومنها منطقة الخليج، فضلاً عن مستقبل السياسة الخارجية الأميركية بعد انتخاب دونالد ترامب».
وأضافت الكتبي: «نحن راضون جداً عن سقف النقاشات، ومستواها الأكاديمي الرفيع، وتوجهها نحو إنتاج توصيات عملية قابلة للتطبيق وللتحول إلى سياسات وخطط عمل»، مقدمة الشكر إلى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، ومعالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية لدعمهما المتواصل للملتقى.
واستعرضت الكتبي الاستنتاجات التي توصل لها الملتقى، وأهمها الحاجة إلى الالتفات بشكل أكبر إلى أهمية كل من التكنولوجيا والأشخاص كمحددين رئيسيين في خريطة توزيع القوة العالمية الجديدة، ومن المتوقع أن يستمر التزام أميركا تجاه منطقة آسيا في ظل الإدارة الأميركية الجديدة، كما أن العناصر الداعمة لاستدعاء نموذج هلسنكي لإقامة إطار أمني إقليمي بين دول الخليج وإيران غير متوافرة، خاصة بسبب غياب الثقة بين الطرفين، وعدم وجود تغيير أو تقييم لنوايا الطرفين تجاه بعضهما بعضاً.
وتضمنت الاستنتاجات أيضاً إن الخلاف مع إيران ليس «إيرانياً - سعودياً»، أو «إيرانياً - خليجياً»، بل هو خلاف عربي إيراني؛ لأن الدول العربية ترفض محاولات الهيمنة الإيرانية على المنطقة، ولا يعني هذا القول المطالبة بتوسيع الخلاف مع إيران، وإنما يجب أن يكون الحوار معها عربياً، كما تضمنت: إن أساس أي نظام عربي إقليمي جديد هو حل القضية الفلسطينية، إضافة إلى أنه لا يمكن ترميم الهيكل الإقليمي الجديد في المنطقة العربية من دون السعودية ومصر معاً.
وخلصت استنتاجات الملتقى إلى تأثر الناخب الأميركي بالسياسات الأميركية الخاطئة في الشرق الأوسط، كما تأثر بقضيتي التجارة والهجرة، كما أنه حتى اللحظة تتسم السياسة الخارجية الأميركية في ظل الإدارة المقبلة بالغموض، ويمكن القول: إن منظور الرئيس القادم دونالد ترامب للمصالح الأميركية يستند على الاقتصاد والأمن، كما تحتاج منطقة الشرق الأوسط إلى دور نشط للولايات المتحدة لاستعادة الأمن والاستقرار.
وأكد الملتقى أنه أصبح للفضاء المعلوماتي تأثيره على السياسة الخارجية والعلاقات الدولية وعلى الاقتصاد والصحة، ومن المهم البحث في سلامة الفضاء المعلوماتي، وممارسة الحَوكمة في الإنترنت لمواجهة الاختراقات، وانتهاكات الخصوصية، وسرقة المعلومات.
واختتمت الكتبي بتأكيد خلاصات الجلسة الأخيرة من المؤتمر التي شملت أن المشكلة الرئيسة التي تواجهها سياسات مكافحة إرهاب تنظيم «داعش» هي التجنيد؛ ولذلك ينبغي إيقافه من خلال معرفة أسبابه، إضافة إلى الحاجة لمزيد من التعاون الاستخباري لتتبع حركة المقاتلين العائدين من ساحات القتال.

«الجلسة الأخيرة» تستعرض جذور التطرف وسبل معالجته
أبوظبي (الاتحاد)

ناقشت الجلسة الأخيرة من جلسات المؤتمر، محور مكافحة الإرهاب وتقييم السياسات، برئاسة محمد الحمادي المدير التنفيذي للتحرير والنشر في «أبوظبي للإعلام» رئيس تحرير صحيفة «الاتحاد»، وبمشاركة مايكل شيرتوف وزير الأمن الداخلي الأميركي السابق، وكونراد داسن نائب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى المملكة الأردنية، والدكتور مصطفى العاني مدير قسم الدراسات الأمنية والدفاعية في مركز الخليج للأبحاث.
وأكد محمد الحمادي رئيس تحرير صحيفة الاتحاد، في بداية الجلسة، أن موضوع الإرهاب يعد أحد المواضيع الجدلية التي تبرز في مختلف جلسات النقاش والحوارات في العالم، ومن المهم الحديث عن السياسات التي تمت في مجال مكافحة الإرهاب، لإيجاد السياسات المقبلة الفاعلة في القضاء عليه.
وقال مايكل شيرتوف: «كان لهجمات الحادي عشر من سبتمبر تأثير كبير في إيجاد السياسات المكافحة للإرهاب، فالبنية التحتية في الولايات المتحدة مصممة لمواجهة التهديدات الإرهابية المحتملة، باعتبار أن التهديد الإرهابي وارد، ولذلك علينا رصد الأخطار المختلفة، والتحركات، وشهدت الأعوام الماضية تعرض عدد من المدن العالمية لهذه الهجمات».
وأضاف: «تطورت العمليات الإرهابية، فشاهدنا عدداً من الطرق الجديدة، من مثل استخدام القنابل الصغيرة، وشاحنات الدهس، ولكن نجحت السياسات الأميركية في المجال الأمني في رصد الهجمات بشكل استباقي، وأصبح هناك وعي بضرورة الاستنفار بشكل أكبر، لتفادي الخسائر المحتملة، وتبقى الإشكالية في رصد أولئك الذين تجندهم الجماعات الإرهابية، وأسباب هذا التجنيد، وبحث أسباب أولئك الذين يعيشون داخل المجتمع الأميركي أو الأوروبي، ومن ثم يلتحقون بالقتال في أماكن الصراع، ويعودون».
ولفت شيرتوف إلى أهمية التعاون الاستخباراتي في تحديد المعلومات حول الإرهابيين، ومعرفة مصادر تمويلهم، وأماكن وجودهم، وبالتالي دمج قواعد البيانات، والمعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى استخدام نظم تحليلية، وبذلك ستكون هناك فرصة أكبر لإيقاف هؤلاء الأفراد المنضمين لـ «داعش».
وشدد شيرتوف على أهمية دراسة البُعد النفسي للأفراد الذين ينجذبون للعنف، فعملية التجنيد للإرهابيين لا ترتبط بمستويات التدين، والدليل على ذلك هو مجموعة الأشخاص في بلجيكا وفرنسا، وما حصل في هجمات أورلاندو، وهؤلاء عانوا التهميش، والشعور بالنقص، لذلك بايعوا التنظيمات الإرهابية، ووفقاً للسجلات، فهؤلاء مجرمون، وارتكبوا عدداً من الجرائم التي ليس لها علاقة بالدين.
وأشار إلى أن أحد الطرق للتجنيد يتمثل في السماح للسياسيين بتفشي هذا العنف، مثلما حدث في سوريا والعراق، فالسياسات الطائفية في العراق، أججت شعوراً مُعادياً استثمرته الجماعات الإرهابية، وتابع: «أيضاً هناك الجانب التقني، فـ «داعش» يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للتجنيد، وبقدر عالٍ من الكفاءة، ولهذا يجب أن نقف أمام الحسابات الإرهابية في وسائل التواصل لأنها ليست بحرية تعبير».
من جهته، قال الدكتور مصطفى العاني: «سياساتنا في الشرق الأوسط التي تواجه الإرهاب أنجح من تلك السياسات المتبعة في دول العالم الأخرى، وذلك بالمقارنة مع حجم التهديدات، ولكن الإشكالية الدولية أننا نتعامل مع الإرهاب، بينما الإرهاب هو ناتج لشيء آخر، متسائلاً: هل سمعنا عن «القاعدة» قبل الأحداث في أفغانستان، وهل وجدت «داعش» قبل الاحتلال الأميركي للعراق؟».
وأضاف «الإرهاب هو نتاج للفشل الذي واجهه العالم، فنحن لا نعالج الأسباب الحقيقية، فاليوم تحولت سوريا والعراق إلى مأوى للإرهابيين بسبب الوضع السياسي لهما، وفشل المجتمع الدولي في إيجاد مخرج سياسي يحل الأزمة، وعوضاً عن ذلك تتم المحاربة بالقوة، وهي حلول مؤقتة».
وأوضح العاني وجود اختلافات ما بين تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، تتمثل في استفادة «داعش» من الأخطاء التي وقع فيها تنظيم القاعدة سابقاً، إضافة إلى وجود هدف وضعه «داعش»، وهو هدف خاطب عواطف البعض، بعكس «القاعدة» التي اعتمدت على مهاجمة المصالح الأميركية، وهو هدف وقتي.
ولفت إلى أن من المهم السيطرة على سياسة التجنيد في المنطقة، بمعالجة الجذور، لا أن تتم محاربة الإرهاب بالإرهابيين، مبيناً أنه لا يمكن محاربة «داعش»، والقضاء عليه، عبر دعم ميليشيات طائفية، تمارس الإقصاء، والتطهير العرقي، وهي ميلشيات لا تقل خطورة عن تنظيم «داعش» الإرهابي، كحزب الله الذي يُقاتل في سوريا والعراق عبر دعم الحشد الشعبي، ولذلك يجب ألا تكون هناك انتقائية في تعريف الإرهاب.
وأكد العاني أن الفارق بين الإرهاب السُني، والإرهاب الشيعي يتمثل في أن الإرهاب السُني لا توجد دولة تزوده بالمال والسلاح، أما الإرهاب الشيعي فتوجد دولة تحتضنه، وهي إيران، وتدعمه مالياً وعسكرياً، مع غياب عالمي عن إيقاف هذا الإرهاب.
من ناحيته، قال كونراد داسن: «في الاتحاد الأوروبي حاربنا التنظيمات الإرهابية عبر عدد من المستويات، أولها من خلال دعم الجهود الدبلوماسية، وطرح الأفكار الداعمة لمكافحة الإرهاب في منظمة الأمم المتحدة، وتعزيز الشراكات مع الدول المحورية في المنطقة»، مشيداً بدور المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات في إطلاق المبادرات التي تدعم الجهود الدولية في القضاء على الإرهاب.
وأضاف: «علينا كسياسيين أن نكون استباقيين في نظرتنا تجاه قضايا العالم، وأن يتم توحيد الجهود الدبلوماسية مع الجهود العسكرية، وبناء أرضية مشتركة للحوار تضم جميع الأطراف الدولية، وإيجاد حوار مجتمعي يهدف إلى بناء المستقبل بشكل رئيس».
ولفت داسن إلى أن أوروبا تمتلك مركزاً خاصاً لجمع المعلومات الاستخباراتية، ويجب أن يتم توحيد الجهود الأوروبية، والدولية نحو سياسات جديدة للمحافظة على الأمن، ومنهجيات أخرى بديلة، خاصة أن مؤشرات العمليات الإرهابية لم تنخفض خلال الفترة الماضية.

الإمارات.. صوت محترم ومسموع
أجمع المشاركون في الجلسة الأولى من اليوم الثاني أن «دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل صوتاً محترماً ومسموعاً في العالم وفي الولايات المتحدة»، وعليها أن تأخذ المبادرة في التواصل مع الإدارة الأميركية الجديدة لإزالة أي لبس محتمل، والدفاع عن رؤية المنطقة وحل المشاكل والتحديات القائمة.
وتناول الحاضرون في الملتقى، موضوع الملف الإيراني في مناقشاتهم وذكروا أن الاتفاق لم يكن يحظى بشعبية في الولايات المتحدة لكنهم رأوا مع ذلك صعوبة في إلغائه، كما وعد بذلك ترامب، ما لم تقدم إيران نفسها على خرق أحد بنوده، كما تم التطرق للقضية الفلسطينية والفرص الضائعة لحلها في عهد أوباما، والمخاطر التي يحتملها اتخاذ تغييرات في الوضع القائم بالنسبة للقدس.