الإمارات

الاتحاد

مدرسة أذن للتعليم الأساسي واحة للإبداع والتميز


ترقد المناطق النائية فوق تلال من المشاكل بعضها مزمن والآخر تولد مع الوقت لتزداد تحديات الحياة في هذه المناطق التي يتمسك أهلها بالإقامة فيها رغم قسوة الطقس ومشكلات الجفاف ··من هنا تأتي أصوات الاستغاثة، علها تجد من يستمع إليها،فالمواطنون بهذه المناطق يشكون ندرة المياه وتراجع الخدمات وانتشار التلوث وعدم جاهزية الطرق ومشاكل اخرى كثيرة، تحاول (الاتحاد) في هذه التحقيقات إلقاء الضوء عليها:
في جولتنا التي استمرت أسبوعاً زرنا العديد من هذه المناطق واكتشفنا ان مشاكل هذه المناطق التي يقطنها مواطنون فقط، متشابهة إلى حد بعيد، وان العديد من هذه المشاكل يسهل التعامل معها في ظل النهضة الحضارية التي تشهدها الإمارة والجهود التي تبذلها حكومتها لتنمية المناطق النائية، لكن يبقى الأمل في ان تلحق هذه المناطق غيرها من حيث توفر الخدمات وتلبية الاحتياجات الضرورية مادمنا نعمل تحت شعار 'الإنسان هو محور التنمية'
تحقيق - صبحي بحيري وبسام عبدالسميع:
تصوير- راميش:
تغرد مدرسة أذن للتعليم الأساسي للبنات خارج السرب، فالمدرسة التي تصنف على أنها من مدارس المناطق النائية استطاعت خلال السنوات الماضية أن تحصد التميز في العديد من المجالات، وبات اسم المدرسة مرادفاً للجوائز سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي، ويجهد المرء نفسه عندما يحاول حصر الجوائز التي حصلت عليها المدرسة خلال السنوات القليلة الماضية، حيث يضيق مكتب مديرة المدرسة أمنة راشد السكب بالعديد من الجوائز، وأدى التفاعل بين الطالبات والهيئة الإدارية والتدريسية إلى إبداعات أكثر من مجال وباتت أذن للتعليم الأساسي للبنات واحة إبداع للطالبات إلى جانب التفوق الذي تحصده طالبات المدرسة سنوياً، فقد حصدت المدرسة جائزة حمدان بن راشد فئة الإدارة عام 2003 وأفضل مشروع عام 2002 وأفضل إدارة في مجال المعلم أعوام 2002 و2005 وجائزة رأس الخيمة للإبداع فئة المعلم والطالب والاخصائي وأفضل مشروع على مستوى الدولة في جائزة الشارقة للتميز التربوي وعشرات الجوائز الاخرى·
تقول مديرة المدرسة أمنة راشد السكب: حاولت ترسيخ الجهود لتأكيد أهمية الخدمة الاجتماعية في المدرسة للارتقاء والنهوض بالعملية التعليمية وبأبنائنا الطلبة، وهناك تعاون ملموس من قبل إدارة المدرسة مع جميع العاملين في المدرسة، مما حقق نجاحات مختلفة وفي جميع الجوانب· أما ما يخص المشكلات المتعلقة بالتلميذات، فهي مشكلات تتعلق بمستوى التحصيل الدراسي، وقد ترجع لظروف مختلفة منها الإهمال الاسري أو المشاكل وحالات التفكك الاسرية أو الإهمال الذاتي وعدم وجود الدافع للعلم، ولكن بتكاتف الجهود من قبل الاختصاصية مع المعلمات وأولياء الأمور، استطعنا إزالة العوائق ورفع مستوى التحصيل الدراسي لبعض التلميذات، أيضاً إيجاد ما نأخذ منها الأنشطة المتنوعة والتي تناسب ميول الطالبات لترغيبهن بالمدرسة·
أما ما يخص المشاكل السلوكية، فهي تتعلق بطبيعة المرحلة العمرية من ميول إلى العدوانية، أو امتلاك أدوات الغير والحركة الزائدة، أيضاً يتم معالجة الوضع بدراسة الحالات ووضع خطط علاجية مناسبة لتحقيق التكيف مع المدرسة لهذه الفئة·
بيئة جاذبة
وتضيف المديرة: تتميز المدرسة بأنها بيئة جاذبة للطالبة ولولي الأمر، حيث سعينا لإيجاد قنوات للتواصل مع الأسرة من خلال المناشط والممارسات المناسبة، وقد لمسنا الدور الإيجابي الذي يلعبه مجلس أمهات المدرسة بما يعود بالنفع لمصلحة بناتنا الطالبات·
أيضاً حاولنا الاستقبال اليومي والاستماع للأمهات والتعاون معهن وإيجاد حلقات للتواصل بينهن وبين المعلمات، مما أسهم في زيادة إعداد الأمهات المترددات على المدرسة·
غرس قيم التطوع
وتبنت المدرسة الكثير من الأنشطة والمشاريع الاجتماعية والخيرية والتطوعية، وقد ساهمت هذه المشاريع في حصول المدرسة على جوائز على مستوى الدولة وأخص بالذكر مسابقة (الهلال الطلابي)، ومن أهم المشاريع برنامج (صغيرة بعمري كبيرة بتطوعي)، وهو خيري اجتماعي قدمنا فيه الكثير من الأنشطة الخيرية بهدف غرس قيم التطوع ونشر الخير ومساعدة الاخرين، و منها تنفيذ مشروع المسعفة الصغيرة، ومشروع كفالة الأيتام من المدرسة ومن هيئة الهلال الأحمر، كما تبنت المدرسة مشروع إفطار صائم في أحد المساجد القريبة من المدرسة طول شهر رمضان، بالإضافة إلى رعاية بيوت الله ومشروع تعليم (مبادئ القراءة والكتابة) لأمهات المنطقة·
بادر بالخير
أيضاً برنامج (بادر بالخير ليعم الخير)، وقد تم تعميمه من قبل هيئة الهلال الأحمر على مستوى الدولة نظراً لنجاحه وتحقيقه الأهداف المنشودة وتضمن مشاريع مختلفة منها (عطائي الخيري في رمضان) تم خلال شهر رمضان المبارك بالتعاون مع هيئة الهلال الأحمر، بالإضافة إلى مشروع (نحن كالبنيان المرصوص) بتنظيم زيارة إلى مركز ذوي الاحتياجات الخاصة ومركز رعاية المسنين ومرضى الاطفال في مستشفى صقر والسجينات في إدارة المنشآت الإصلاحية والعقابية، بهدف التواصل مع المؤسسات والمساهمة في تقديم الدعم المادي والمعنوي لهذه الفئات، أيضاً مشروع (الصدقة أمانة نحن نوصلها لمن يستحقها)، ومشروع كفالة أيتام، وطلاب علم من أبناء الوافدين بدفع الرسوم الدراسية، بالإضافة إلى كفالة الأسر المحتاجة في منطقة أذن·
وقد تحققت هذه النجاحات بفضل الله سبحانه وتعالى، وبفضل الإدارة والاقتناع التام بدور المدرسة بأداء الرسالة كاملة للنهوض بالعملية التعليمية، وعدم التركيز فقط على تلقين الطالب المادة العلمية وانما إيجاد المنافذ والمناشط التي تصقل شخصية هذا الطالب، وتساهم في غرس القيم والسلوكيات الإيجابية لخلق جيل قادر على النهوض بهذا الوطن·
أبناء الوافدين في المدرسة
وتضيف السكب ان المدرسة التي تعتبر ضمن مدارس المناطق النائية تسمح لأبناء الوافدين للالتحاق بالمدرسة مقابل رسوم بسيطة تذهب لصالح مشروع 'بادر بالخير يعم الخير' الذي تتبناه المدرسة، واستطعنا خلال السنوات الماضية اجتذاب العديد من المدرسات المواطنات للعمل في أذن للتعليم الأساسي للبنات، والان جميع المدرسات باستثناء مدرسات الأنشطة من المواطنات، حيث يوجد بالمدرسة 319 طالبة موزعين على 15 فصلا دراسيا، ويبلغ عدد اعضاء الهيئة التدريسية 32 مدرسة·

اقرأ أيضا

تعقيم 200 منطقة في دبي