الإمارات

الاتحاد

جدل حول المستفيد من قرار إلغاء دخول الوافدين المدارس الحكومية

دبي - سامي أبوالعز:
بعد مرور خمس سنوات من صدور قرار وقف قبول أبناء الوافدين في المدارس الحكومية، لا يزال الجدل مستمرا حول المستفيد الحقيقي من القرار، فيرى كثيرون أن المدارس الحكومية لم تحصد النتائج المرجوة من تنفيذ القرار والسبب يكمن في اختفاء روح المنافسة وقلة التحصيل وضعف النتائج، مؤكدين أن المستفيد الوحيد هو التعليم الخاص الذي استغل الأزمة وأشعل المصروفات الدراسية·
ونظراً لعدم مقدرة الآلاف من الوافدين على الوفاء بالتزامات أبنائهم المادية تجاه التعليم، اضطر أغلبهم إلى ترحيل الأبناء إلى دولهم الأم ما أضاع على الدولة أموالا طائلة كانت تنفقها الأسر·
والآن وبعد كل هذه السنوات مازالت القضية تشغل الميدان التربوي بصورة أكبر من السنوات الماضية ، وارتفعت الأصوات التي تنادي ليس فقط بعودة أبناء الوافدين إلى المدارس الحكومية ولكن بإعادة النظر في العملية التعليمية ككل بهدف الارتقاء بمستوى التعليم داخل الدولة·
قرار عدم قبول أبناء الوافدين في المدارس الحكومية اتخذ من قبل مجلس الوزراء منذ سنوات لأسباب مالية تهدف إلى تركيز الجهود لخدمة الطلاب المواطنين واتخذ القرار بعد دراسات·· وبعد مرور سنوات ومع تركيز القيادة السياسية على الناحية التعليمية لإيجاد أجيال مسلحة بالعلم أنشأت مجالس التعليم من خيرة العاملين في المجال التربوي بهدف الارتقاء بمستوى الطلاب وتذليل كافة العقبات التعليمية·
ويرى الدكتور عبد الله الكرم المنسق العام لمجلس دبي للتعليم أن قرار منع أبناء الوافدين من دخول المدارس الحكومية يمكن أن يؤثر على مستوى المنافسة بين الطلاب ما سوف يؤثر بالتالي على مستوى التحصيل التعليمي·
وأكد أن مجلس دبي للتعليم وجه بضرورة أن تكون العملية التعليمية في المرحلة المقبلة شاملة بعيداً عن التفرقة وخصوصاً في دبي التي تجسد المدينة العالمية حتى تكون النتيجة ذات مردود إيجابي·
وأضاف عبد الله الكرم قائلاً لاحظنا أن اختلاط الطلاب المواطنين مع أقرانهم الوافدين له إيجابيات كثيرة وواضحة أهمها الدمج الاجتماعي مؤكداً أن المجلس يهدف في المرحلة المقبلة ألا يكون هناك نظامان للتعليم في الدولة -حكومي وخاص- أسوة بما يحدث في النظم العالمية خصوصاً أن الأرقام والإحصائيات كشفت أن عدد الطلاب المواطنين في التعليم الخاص يوازي تقريباً نفس العدد في التعليم الحكومي·
وقال نأمل من الوزارة الجديدة إعادة النظر في المنظومة التعليمية ككل خلال المرحلة المقبلة· وأوضح أن البعض ينظر إلى التركيبة السكانية نظرة مخالفة حيث نرى أن إيجابياتها كثيرة وأهمها خلق مجتمع متكامل من خلال التعليم والدمج مع الجاليات الأخرى في سن مبكرة بما يعود بالنفع على طلابنا·
غياب الوافدين
كشفت الخمس سنوات الماضية هبوطاً حاداً في مستوى الطلاب المواطنين ويرجع خليفة بن فارس مدير منطقة دبي التعليمية بالإنابة السبب إلى غياب الطلبة الوافدين عن المدارس الحكومية ما أدى إلى فقدان روح التنافس بين الطلبة المواطنين والوافدين·
وقال إن سلبيات القرار امتدت من الطلاب لتطول المدرسين أنفسهم حيث قل عطاء المدرسين داخل الفصول بسبب قلة الطلبة المتفوقين لأن أداء الطلاب واستجاباتهم ينعكس إيجابياً على أداء المعلم·
وأضاف: بدأنا نفقد الطلبة المتفوقين داخل المدارس الحكومية حيث أن نتائجهم النهائية تأتي في غير المأمول منها بل ان هناك مدارس تفتقر تماماً إلى المتفوقين·
وطالب بضرورة عودة أبناء الوافدين مرة أخرى إلى المدارس الحكومية برسوم رمزية حتى يتم رفع مستوى الأداء التعليمي من جديد·
سلبيات كثيرة
سلبيات قرار حرمان أبناء الوافدين من الالتحاق بالمدارس الحكومية أكثر من إيجابياته وبالطبع المدارس الخاصة أكبر الجهات استفادة خاصة من الناحية المادية· ويؤكد محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد الثانوية أن وجود الطلاب الوافدين في المدارس الحكومية كان يحسن من مستوى الدراسة والجو الدراسي داخل الفصول·
ويقول يؤمن التربويون بضرورة الإشراف التام لوزارة التربية على جميع الطلاب الموجودين في الدولة مواطنين ووافدين، وكم كنت أتمنى أن يمنع الطلاب المواطنون من الالتحاق بالمدارس الخاصة وإلزامهم المدارس الحكومية·
ويضيف قائلاً وكنت أتمنى أن يظل الطلبة الوافدون داخل المدارس الحكومية فمعظم هؤلاء الطلاب من مواليد هذا البلد وتربوا على أرضه ومن حقهم أن نرعاهم دراسياً ونحتضنهم داخل المدارس وخصوصاً أن عددا كبيرا من أولياء أمور هؤلاء الطلاب يعملون في المؤسسات الحكومية سواء الاتحادية أو المحلية الملزمة بتعليم أبناء العاملين·
وأوضح أنه بعد صدور قرار منع أبناء الوافدين من الالتحاق بالمدارس الحكومية اتفقت وزارة التربية مع وزارة المالية على دفع مبلغ مالي معين لأبناء الوافدين للالتحاق بالمدارس الخاصة·
ويرى محمد حسن أن خير مكان لتعزيز انتماء المقيمين على أرض الدولة هي المدارس الحكومية· ويقترح أن يتم قبول أبناء الوافدين في المدارس الحكومية برسوم رمزية·
زيادة الانتماء
الاندماج الدراسي بين أبناء المواطنين والوافدين امتد لسنوات طويلة قبل صدور الحرمان، أثمر عن نتائج إيجابية وتلاحم بين أجيال الشعوب منذ الصغر -كما تقول هند لوتاه مديرة مدرسة السعادة في دبي· وتضيف اكتسبنا من دراستنا في مراحلنا الدراسية الأولى من أشقائنا الوافدين الكثير بالإضافة إلى تقوية العلاقات بين الشعوب وتعميق الانتماء للأمة العربية·
وتؤكد أنها من أشد المؤيدين لعودة أبناء الوافدين إلى المقاعد الدراسية جنباً إلى جنب مع أبناء المواطنين لإعادة روح التنافس الحر بين الطلاب، مؤكدة أن الطالب المواطن يكتسب من أقرانه الوافدين العديد من السلوكيات الحميدة كما أن وجودهم يفتح باب الحافز لأبناء المواطنين بالإضافة إلى تنوع المستويات والأفكار والمهارات الطلابية التي تخلق مزيداً من النشاط داخل الفصول وتقترح أن تكون إعادة الطلاب الوافدين إلى المدارس الحكومية برسوم دراسية بسيطة·

اقرأ أيضا

خط ساخن موحد لحماية الأطفال في دبي