صحيفة الاتحاد

رأي الناس

لا تسرعوا في الحكم على ترامب

ربما لن يُفيق الكثيرون قريباً من صدمتهم بفوز ترامب ليصبح رئيساً للولايات المتحدة بسبب تصريحاته التي أثارت الكثير من المخاوف تجاه سياسة أميركا الخارجية، وهذا ما يهمنا في الشرق الأوسط.
ورغم تصريحات ترامب والتي أثارت مخاوفنا، لا تدعونا نحكم على الرجل من خلال تصريحاته، فلا شك أن بعضها كان لأغراض انتخابية.
نتذكر حين فاز أوباما منذ سنوات وكيف سَوَّقَ لنفسه جيداً ونتذكر خطابه بجامعة القاهرة منذ ثماني سنوات وكيف استقبله الكثيرون بالتأييد والترحاب والأمل.
لم يطل الأمر بنا حتى أُصِبْنا بخيبة أمل كبيرة في معظم ومجمل سياساته الخارجية وكيفية إدارته للأزمات.
كانت مواقف أوباما تتسم بالتناقض والازدواجية في تعامله مع البلاد العربية واتضح هذا التناقض في الاتفاق النووي مع إيران وإطلاق يدها لتتمدد غرباً نحو المتوسط.
سياسات أوباما أخرجت لنا في المشهد العربي تنظيمات متطرفة كـ«داعش» وأخواتها ظهرت من غياهب الظلام والجهل والتخلف «لتعمل على تكريس التمدد الإيراني» وتزيد اطمئنان إسرائيل وهي تتفرج على فرقتنا واقتتالنا وضعفنا.
إيران كانت أول المتخوفين من فوز ترامب ودعاه وزير خارجيتها ظريف في أول رد فعل رسمي لاحترام الاتفاق النووي، والذي صرح ترامب خلال حملته بأن من أولوياته تمزيق هذا الاتفاق والعمل على تفكيكه.
ما يهمنا كعرب ومسلمين ونأمله اليوم من الرئيس الأميركي الجديد هو عودة الاستقرار الذي فقدناه والذي كان لسياسات أوباما الخارجية المتذبذبة والمتناقضة دور كبير في ضياعه.
لقد أدى ترامب دوره في المشهد الانتخابي وحَصَدَ الأصوات، ولكن السياسة الخارجية لأميركا «وبعيداً عن الخطب العنترية لأغراض انتخابية»، والتي أعد لها ترامب عضو الحزب الجمهوري المحافظ، مايك بنس، وهو من المؤيدين لضرب إسرائيل إيران لتدمير قدراتها ومنشآتها النووية، ومن المعارضين للاتفاق النووي.
لا بد لنا أن لا ننسى أن ترامب هو رجل أعمال ناجح لا تحَرِّكهُ العواطف والأهواء بقدر ما يَتبع منطق الربح والخسارة، وهو ما سينسحب بالتأكيد على مجمل سياساته.

مؤيد رشيد - أبوظبي