الاقتصادي

الاتحاد

موسكو تهدد بتحويل صادراتها النفطية نحو الشرق

إعداد - محمد عبدالرحيم:
حذر الرئيس فلاديمير بوتين من ان موسكو سوف تحول انتاجها النفطي الى آسيا اذا ما استمرت اوروبا في مقاومة خططها التوسعية في القارة وبشكل زاد من حدة التوتر في النزاع المتصاعد اصلا بشأن الطموحات الروسية في مجال الطاقة العالمية، وتأتي تصريحات بوتين وسط مخاوف متنامية في الدول الأوروبية بشأن امكانية ان تصبح معتمدة بالكامل على الطاقة الروسية بسبب تطلعات عملاقه الغاز الطبيعي جاز بروم للاستحواذ على شركات للتوزيع والتسويق في انحاء أوروبا، وكان المسؤولون في جاز بروم قد ابلغوا سفراء الاتحاد الاوروبي في الاسبوع الماضي بأن الشركة سوف تحول وجهة الصادرات الأوروبية الى اسواق اخرى في حال تم احباط طموحاتها الأوروبية، وفي نفس الوقت اخذت ادارة بوش من جانبها تبحث عن السبل الكفيلة بانحسار مد النفوذ الروسي في وسط آسيا واضعاف قبضة جاز بروم المتنامية بشأن امدادات الغاز الى اوروبا عبر مساع تروج الى ممر جانبي للغاز والنفط بحيث يتجاوز روسيا ويستثني ايران·
وكما ورد في صحيفة الـ'وول ستريت جورنال' مؤخرا فقد صرح بوتين امام اجتماع للمحافظين الاقليميين عقد في تومسك في سيبيريا قائلا: 'لقد ظل هؤلاء الاشخاص عبر استخدام عدد من الذرائع والتبريرات يحصرون نشاطاتنا في الشمال والجنوب والغرب، وللأسف الشديد اصبحنا نواجه ايضا بأساليب تتعلق بالمنافسة غير العادلة في الاسواق العالمية'، ومضى يقول ان الدول في منطقة آسيا الباسيفيكي 'اعربت عن حاجتها الماسة للتعاون معنا' ولطالما ظلت روسيا تشير الى رغبتها في تنويع صادراتها للطاقة حيث اعلنت جاز بروم في الشهر الماضي عن خطط لانشاء خطين للانابيب يعملان في النهاية على امداد الصين بكميات تتراوح ما بين 60 و80 مليار متر مكعب من الغاز سنويا على ان يبدأ تسليم اولى الشحنات بعد خمس سنوات من الآن، إلا ان العديد من المحللين اشاروا الى ان تهديدات جاز بروم، على الاقل في الوقت الحالي، ببيع الغاز الى مناطق اخرى ليست سوى ضجيج فارغ لا يستند الى الواقع حيث ان معظم خطوط انابيبها تمضي اصلا باتجاه الغرب بالاضافة الى شروعها مؤخرا في بناء خط جديد للانابيب تحت مياه البلطيق الى المانيا بشراكة مع شركتي باسف ايه جي وإي اون،
وفي معرض تعليقاته ركز الرئيس بوتين على ما اسماه 'بأمن الطاقة' كشعار مركزي سوف يتم تبنيه في الرئاسة الروسية لاجتماعات مجموعة الثماني الكبار، وقد اصبح هذا الشعار يحظى بسعة التداول والانتشار منذ ان عمدت روسيا الى اغلاق امدادات الغاز الطبيعي الى اوكرانيا في يناير الماضي بشأن نزاع على الاسعار، ولكن تحذيرات جاز بروم للاتحاد الأوروبي في الاسبوع الماضي كانت قد سبقتها تقارير في أجهزة الإعلام البريطانية بأن حكومة لندن تدرس تعديل القوانين الخاصة بعمليات الاندماج من اجل ايقاف جاز بروم من الاستحواذ على شركة سينتريكا بي ال سي المزود الأكبر لبريطانيا بالغاز الطبيعي، ولكن العاصفة التي خلفتها مسألة سينتريكا شجعت جاز بروم على شن الاتهامات بأن اوروبا انما تحاول 'تسييس' مشكلة الطاقة، بل انها وجهت هجومها ايضا نحو اتفاقية الطاقة الدولية التي يرغب الاتحاد الاوروبي في مصادقة روسيا عليها، وهو الأمر الذي سيؤدي الى كسر احتكار جاز بروم ويسمح لطرف ثالث بالدخول الى شبكة خطوط الانابيب الخاصة بصادراتها ومازالت جاز بروم تعارضه·
ومن جانب آخر فقد برزت على السطح بقوة النوايا الاميركية في آسيا الوسطى قبل يومين عندما رحب الرئيس بوش بضيفه الرئيس الاذربيجاني الهام علييف في البيت الابيض وهو يشدد على ضرورة واهمية علاقة البلدين فيما يتعلق بالامن والطاقة، وبالاضافة الى ذلك فإن زيارة ديك تشيني نائب الرئيس الى كازاخستان في الاسبوع المقبل تأتي كمؤشر اضافي الى ان الولايات المتحدة ترغب في توحيد العلاقات مع شركائها المهمين في آسيا الوسطى·
ومن المتوقع ان يستغل نائب الرئيس زيارته للضغط من اجل ترسيخ علاقة جيدة تتعلق بشؤون الطاقة ايضا ما بين اوروبا وكازاخستان، الا ان العديد من المحللين اعربوا عن مخاوفهم من امكانية ان تؤدي قسوة السياسة الاميركية تجاه موسكو الى دفع روسيا نحو ايران، حيث يستحوذان معا على ما يقارب نصف الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي، ليشكلا تحالفا يحمي مصالحهما الخاصة بالطاقة، وذكر احد كبار المراقبين الماليين ان ايران التي تتنافس مع جاز بروم في تزويد الدول المطلة على بحر قزوين بالغاز تدرس امكانية اجراء تحول في سياستها يفضي الى بيع الغاز الى روسيا عبر دول آسيا الوسطى بسبب اغلاق الولايات المتحدة الطريق امامها للدخول الى اوروبا والهند، وكذلك فإن غياب الاستثمارات من شركة جاز بروم التي تمد اوروبا بحوالي ربع احتياجاتها من الغاز بات يعني ان روسيا سوف تصبح بشكل متزايد اكثر اعتمادا على شراء الغاز من ايران من اجل مساعدتها على مقابلة احتياجاتها المحلية والتزاماتها الخاصة بالتصدير·

اقرأ أيضا

آمال تخفيض الإنتاج تقفز بأسعار النفط