ثقافة

الاتحاد

البيروقراطية في «سترة من المخملين»

لقطة من مسرحية «سترة من المخملين» (من المصدر)

لقطة من مسرحية «سترة من المخملين» (من المصدر)

عصام أبو القاسم (الشارقة)

ضمن فعاليات ثالث أيام الدورة السادسة من مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة، الذي تنظمه إدارة المسرح بدائرة الثقافة في الشارقة، عرضت، مساء أمس الأول، بمسرح المركز الثقافي في مدينة كلباء مسرحية «سترة من المخملين» (داخل المسابقة) من تأليف البلغاري ستانسلاف ستراتييف وإخراج رامي مجدي، ويقارب العمل حال البيروقراطية في المؤسسات الإدارية ارتكازاً على وضعية الأستاذ الجامعي «ايفان» الذي تنقلب يومياته الهادئة رأساً على عقب، حين يشتري سترة صوفية لدى بائع في السوق، ويصدف أنها غير مشذبة فيدله صاحبه «افغيني» على قروي متخصص في قص وتشذيب الصوفيات. يرفض القروي طلب ايفان فيتدخل «ايفغيني» ويدفع بعض الجنيهات، فيوافق القروي الذي يرعى مجموعة من الأغنام، ولكنه يطلب تسجيل السترة كملكية خاصة بالسيد ايفان ولا تتبع للقطيع الذي يرعاه لئلا يقع في مخالفة إدارية.
ومن باب الانتهاء من الأمر بسرعة يقبل ايفان رغم أن الأمر يتعلق بسترة تُلبس وليس بغنمة، كي يتم تقييدها في السجل الإداري الذي يظهر القروي حرصه على عدم مخالفته، هو الذي وافق على إجراء عمل غير مصرح له بعمله كما أخذ عليه عمولة أيضاً!
غير أن تقييد السترة في السجل الرسمي سيحولها إلى «غنمة»، وسيجد ايفان صعوبة في إثبات أنه لم يتملك في أي يوم «غنمة»؛ فالوثائق الرسمية لا تكذب! هكذا يدخل الأستاذ الجامعي في دوامة لا يعرف كيف يخرج منها. لقد كان عليه أن يختار بين طريقين: إما أن يثبت على مبادئه، أو يتحرك ليعمل بالأفكار والحيل التي كان ضدها دائماً، والتي راح صديقه ايفغيني يقترحها عليه في ما هو في ورطته هذه.
لقد قدم رامي مجدي مقاربة إخراجية غلب عليها الطابع الكاريكاتيري، وهو عمد إلى توظيف كل مناطق خشبة المسرح ولم يوفر حتى صالة الجمهور؛ سواء بقطع الديكور أو من خلال حركة الممثلين، محولاً خشبة المسرح إلى صورة مجسمة للرؤية الساخرة المضمنة في النص، وبخاصة من خلال أسلوب الأداء التشخيصي الذي تكامل مع الطابع التهريجي للأزياء، بتصميماتها وألوانها الملفتة، وكذلك مع المسامع الصوتية المحاكية لبرامج «المقالب» التلفزيونية. وتداخلت كل هذه الحلول، بشكل متناغم ومنسجم، معمقة للأبعاد الهزلية ولكن الهجائية أيضاً التي تضمنها العرض.
أما العرض الثاني فجاء تحت عنوان «إلى نهاية» (خارج المسابقة) وهو معد من نص للكاتب الإيرلندي جون ميلنغتون سينغ، وأعده وأخرجه علي خميس، الذي يبلغ من العمر (15 سنة)، وهو من منتسبي «ناشئة الشارقة»، وعلى رغم من هذه التجربة تعتبر الأولى له في مجال الإخراج المسرحي، إلا أنه بدا موهوباً وواعداً وقد أفلح في إدارة مجموعة من الممثلين الصغار ـ هم أيضاً من منتسبي إدارة ناشئة الشارقة ـ لتقديم العرض الذي يحكي عن زوج متقدم في العمر يوهم زوجته الشابة بالانتحار ليختبر إخلاصها له بعد موته.
في بساطة موحية، رسم خميس الملامح الإخراجية لعرضه، معتمداً الأسلوب التعبيري في التشكيل المسرحي لتجسيد الحالة النفسية للزوجين المختلفين ليس فقط على مستوى السن ولكن أيضاً في منظوريهما إلى مفهوم الحياة الزوجية وما يجب أن تكون عليه!.

اقرأ أيضا

حيدر التميمي لـ«الاتحاد»: «علم الكلام» ضروري لتجديد الثقافة والفكر