الاتحاد

عربي ودولي

عباس يرفض دعوات ناشطين لوقف عملية السلام

عباس وأليستر بيرت خلال لقائهما في رام الله أمس (أ ف ب)

عباس وأليستر بيرت خلال لقائهما في رام الله أمس (أ ف ب)

عبدالرحيم حسين، علاء المشهراوي، وكالات (رام الله، غزة) - جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس الالتزام بعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفق متطلباتها، بعدما دعا ناشطون فلسطينيون ودوليون القيادة الفلسطينية إلى مقاطعة إسرائيل بدلاً من التفاوض معها.
واستقبل عباس وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية البريطانية اليستر بيرت في رام الله، حيث أطلعه على جهود الولايات المتحدة الأميركية لإنقاذ عملية السلام من الانهيار، والتصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة الذي من شأنه أن يعرقل تلك الجهود. وأكد التزام القيادة الفلسطينية بعملية السلام على أساس «حل الدولتين» وقيام الدولة الفلسطينية ضمن حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف، ووقف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وزار بيرت قرية النبي صالح شمال غرب رام الله على رأس وفد بريطاني رفيع المستوى، ضم القنصل البريطاني العام في القدس المحتلة فينسينت فين، وافتتح مشروع تطوير مدرستها بتمويل بريطاني. كما التقى قادة المقاومة الشعبية المحلية واطلع على انتهاكات الاحتلال واعتداءاته المستمرة على المسيرات السلمية الأسبوعية في القرية.
في غضون ذلك، صرح وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي بأن وزير الخارجية الأميركي جون كيري سيستأنف جهود إحياء المفاوضات قبل يوم 20 يونيو الجاري. وقال للإذاعة الفلسطينية «إن كيري يفضل الحذر الشديد في جهوده لمنع تسريبات بشأن تطورات ما يجريه من مباحثات، وهو ما يحرص عليه الجانب الفلسطيني أيضاً».
وذكرت صحيفة «إسرائيل اليوم» الإسرائيلية، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين كبار لم تذكر أسماءهم، أن كيري تخلى عن خطته الواسعة ووضع خطة بديلة تقوم على العمل التدريجي لاستئناف المفاوضات. وأوضحت أنه طلب من الاتحاد الأوروبي التراجع عن جهوده لإحياء عملية السلام واتباع الخطة الأميركية، حيث سيطلب من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي السعي تدريجياً إلى استعادة الثقة المتبادلة بينهما بعدما أدرك أن أياً منهما لن يقبل بشروط الآخر. وقالت إن الخطة البديلة تتضمن البدء بالاعتراف بحق الفلسطينيين والإسرائيليين في العيش بحرية وسلام ضمن حدود دولتيهم، مع الحفاظ على المصالح الأمنية لكلا الطرفين، والتوافق المبدئي على إجراء تبادلات للأراضي، ومنح الفلسطينيين حزمة مساعدات اقتصادية، ووقف الاستيطان من دون إعلان ذلك رسمياً، والإفراج عن الأسرى القدامى.
وقد رأى قادة «حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل» الدولية، خلال مؤتمرها السنوي الرابع في بيت لحم يوم الأحد الماضي أن المفاوضات «غير مجدية» حتى لو تضمنت وقف الاستيطان. ودعوا القيادة الفلسطينية إلى «عدم لعب دور الوسيط بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتركيز جهودها على فرض عقوبات على إسرائيل».
وقال رئيس الحركة عمر البرغوثي «لا نؤمن بما تسمى مفاوضات لأنها غير مجدية إطلاقاً، بل مجرد ذر للرماد في العيون مرة أخرى للسماح لإسرائيل بمواصلة استيطانها. وحتى لو تم تجميد البناء الاستيطاني والقبول بالعودة إلى حدود عام 1967، ستكون المفاوضات غير مقبولة». وأضاف أن الطريقة الوحيدة لضمان منح الفلسطينيين حقوقهم كافة هي المقاومة السلمية والمقاطعة الكاملة لإسرائيل.
وقال المناضل المخضرم ضد نظام الفصل العنصري السابق في جنوب أفريقيا القس ديزموند توتو مخاطباً المؤتمر عبر دائرة تلفزيونية مغلقة «هذا كون سينتصر فيه الحق في النهاية، وأنتم في جانب الحق». ودعا عازف الجيتار في فرقة «بينك فلويد» البريطانية الشهيرة روجر واترز، في رسالة مسجلة بثت في المؤتمر، الموسيقيين كافة إلى رفض إقامة حفلات في إسرائيل كجزء من المقاطعة الثقافية.
وبدا رئيس حركة «المبادرة الوطنية الفلسطينية» مصطفى البرغوثي واثقاً من تصعيد وتيرة نشاط حركة المقاطعة وازدياد تأثيرها. وقال «هذه الحركة بدأت كقطرة وأصبحت جدولاً صغيراً. إنها تتحول إلى نهر كبير وستصبح فيضاناً في نهاية المطاف». وأضاف «التحدي الأكبر الآن هو شرح معنى المقاطعة للفلسطينيين وكيف يستطيعون أن يصبحوا هم أنفسهم فاعلين في مقاطعة البضائع الإسرائيلية». وتابع «إن البديل الوحيد هو العنف، لأننا نتعرض لأسوأ نظام للفصل العنصري».
ميدانياً، واصلت قوات الاحتلال وعصابات مستوطنيه تدنيس المقدسات وتوسيع الاستيطان، وهدم المنازل والمنشآت وقمع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن سلطات الاحتلال أعدت خطة لبناء 675 وحدة سكنية جديدة، في مستوطنة «إيتمار» المقامة على أراضي بلدة عورتا جنوب شرق نابلس.
وتعليقاً على ذلك، قالت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قرر كسر جميع القواعد وهدم كل احتمال لإحياء عملية السلام. وقال، رئيس بلدية عورتا، سامي عواد إن الأهالي لاحظوا حركة بناء نشطة وهائلة داخل المستوطنة بعد مصادرة مئات الدونمات من أراضي البلدة.
واقتحم مستوطنون متطرفون المسجد الأقصى المبارك في القدس الشرقية من جهة باب المغاربة تحت حماية جنود إسرائيليين، فيما اعتقلت قوات الاحتلال مدير المسجد الأقصى المُبعد عنه ناجح بكيرات، أثناء عودته من السفر للتحقيق معه. وبدأ 53 من أفراد عشيرة الكعابنة المقيمة في المنطقة الواقعة بين بلدتي بيت حنينا وبير نبالا شمال شرق القدس منذ 40 عاماً اعتصاماً مفتوحاً، بعد تسلمهم أوامر بإجلائهم من أراضيهم.
وهدمت قوات الاحتلال منزلين وحظيرة ماشية وغرفة قيد الإنشاء لمزارع فلسطيني في قرية برطعة الشرقية شمال جنين. وقال مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس إنها أمرت أيضاً بهدم 7 منازل في قرية صرة غرب نابلس.
وذكر جهاز للدفاع المدني الفلسطيني أن حريقاً التهم حقل قمح على مساحة 25 دونماً في بلدة طمون جنوب شرق طوباس، جراء إلقاء جيش الاحتلال قنابل حارقة عليه.
وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن قوات إسرائيلية اقتحمت مخيم الفارعة للاجئين الفلسطينيين شمالي الضفة الغربية، بدعوى البحث عن شباب «مطلوبين»، وأطلقت الرصاص المعدني على شبان تصدوا لها، ما أسفر عن إصابة 5 منهم بجروح. كما اعتقلت قوات الاحتلال كلاً من زكي الحروب، ومحمود الدراويش، وحسن الدراويش في بلدة دورا جنوب الخليل، والشاب محمد عواد موسى عواد في بيت لحم.
وذكر شهود عيان أن قوات إسرائيلية مصحوبة بجرافات عسكرية توغلت نحو منطقة جحر الديك وسط قطاع غزة وحي الزيتون في مدينة غزة، وقامت بتجريف مساحات واسعة من أراضي المزارعين فيهما.

اقرأ أيضا

واشنطن ستواصل التأكيد لموسكو أن التدخل في الانتخابات "مرفوض"