الاتحاد

عربي ودولي

قاليباف وروحاني يتصدران توقعات سباق الرئاسة الإيرانية

إيرانيون يمرون تحت ملصقات انتخابية لمرشحي الرئاسة والبلديات في طهران أمس (رويترز)

إيرانيون يمرون تحت ملصقات انتخابية لمرشحي الرئاسة والبلديات في طهران أمس (رويترز)

أحمد سعيد، وكالات (طهران) - تكثفت الدعوات من أجل انسحاب مرشحين في تيار المحافظين في إيران لتعزيز فرص مرشح قوي للتيار أمس، في اليوم الأخير من حملة الانتخابات الرئاسية الإيرانية المرتقبة غدا الجمعة، بهدف قطع الطريق أمام فوز حسن روحاني المرشح الوحيد للإصلاحيين والمعتدلين. ودعا مرشد الجمهورية علي خامنئي الإيرانيين إلى مشاركة واسعة “لردع أعداء” إيران. وأظهرت استطلاعات الرأي تقدم المرشح المحافظ محمد باقر قاليباف بـ17,8% متقدما على روحاني (14,6%)، يليهما المفاوض النووي سعيد جليلي بـ9,8%. بينما رفض مجلس صيانة الدستور المكلف الإشراف على اتهامات الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني الذي اعتبر أن ترشيحه للانتخابات الرئاسية رفض بضغط من “مسؤول أمني”.
وبحسب وزير الداخلية الإيراني فإنه أمام المرشحين مهلة حتى الساعة الثامنة من صباح اليوم الخميس لوقف الحملة الانتخابية، لتبدأ عمليات التصويت غدا الجمعة. ودعي حوالي 50,5 مليون ناخب لانتخاب خلف للرئيس محمود أحمدي نجاد، وأيضا لانتخاب 207 آلاف عضو في مجالس محلية وبلدية. وقد اتحد معسكرا المعتدلين والإصلاحيين خلف المرشح حسن روحاني، وعززت فرصه دعوات الرئيسين السابقين هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي الإصلاحي للتصويت له. وبدأ بعض المحافظين يتحدثون من الآن عن احتمال وصول روحاني إلى دورة ثانية.
وفي غياب التجمعات الانتخابية الكبرى التي منعتها السلطات، يقوم الإصلاحيون بتعبئة مؤيديهم برسائل نصية داعين إلى انتخاب روحاني الجمعة. وقال مهدي فضائلي المحلل المحافظ إن هذه الوحدة قد لا تكون أكثر من واجهة. وأضاف أن الطريقة التي أعلن فيها المرشح محمد عارف انسحابه، لم يشر إلى روحاني ولم يدع إلى تأييده، تدل على “وجود هوة كبيرة بين عارف وجزء كبير من الإصلاحيين”.
وتكثفت الدعوات أمس لمطالبة المرشحين المحافظين الخمسة الذين لا يزالون في السباق للانسحاب لصالح الأوفر حظا بينهم. وبحسب وسائل الإعلام فإن محمد باقر قاليباف وسعيد جليلي يعتبران الأوفر حظا. وكتب حسين شريعتمداري مدير صحيفة كيهان المحافظة المتشددة “نتوقع الآن من المرشحين المحافظين أن يجلسوا معا بدون إضاعة الوقت وأن يختاروا أحدهم كمرشح المحافظين”.
وقال إن “الإصلاحيين يؤكدون أنهم يسعون إلى الفوز لكن نظرا لماضيهم، والذي يعتبر بالنسبة لبعضهم غير مشرف، ليس لديهم أي أمل بالفوز”.
وأطلقت دعوات أيضا في الاتجاه نفسه لمطالبة وزير الخارجية الأسبق علي أكبر ولايتي بالانسحاب من السباق، لكنه أكد أنه باق ولا يفكر في الانسحاب. وحتى الآن يؤكد كل المرشحين المحافظين أنهم باقون في السباق حتى النهاية. وقال حبيب الله أصغر أولادي أمين عام جبهة “مناصري نهج الخميني” التي تضم عدة مجموعات سياسية إن “المحافظين ومن أجل الفوز يجب أن يتحدوا، وتجري مشاورات حاليا مع مسؤولين محافظين من أجل الوصول إلى ذلك”. وحذر رجل دين محافظ آخر هو حسين إبراهيمي من أنه في حال “عدم الاتحاد ستحصل دورة ثانية وستكون نتيجتها غير أكيدة، في حين أنه إذا اتحد المحافظون يمكنهم الفوز من الدورة الأولى”.
وحشدت جبهتا الإصلاح والاعتدال الشارع الإيراني لصالح مرشحهم حسن روحاني، وذكرت مصادر أن الإصلاحين وأنصار رفسنجاني من المعتدلين نظموا تحالفا يمكن أن يخترق المحافظين المنقسمين.
ويخشى رفسنجاني ورموز الإصلاحات من تكرار عمليات التزوير خاصة وأن مواقع مقربة للحرس والباسيج أكدت أن الفوز سيكون لصالح المرشح سعيد جليلي أو محمد قاليباف.
واستمرت وسائل الإعلام الإصلاحية في دعمها لروحاني، كما تواصلت القطاعات الإصلاحية الواسعة في بازار طهران بالإنفاق المالي على حملة روحاني الدعائية. وأكد الخبير الإصلاحي صادق زيبا كلام بأن “روحاني يتمتع بثقل كبير في الانتخابات، وأننا نتوقع أن الانتخابات سوف تحسم في المرحلة الثانية بين قاليباف وروحاني”. وأضاف “لا نتوقع حصول تزوير في الانتخابات، ذلك لأن الانتخابات الراهنة تختلف عن الانتخابات السابقة، فهناك مرشحان للمحافظين قاليباف وجليلي، في مقابل مرشح واحد للإصلاحيين هو حسن روحاني”.
من جهته رفض مجلس صيانة الدستور المشرف على الانتخابات أمس اتهامات رفسنجاني. وقال المتحدث باسم المجلس عباس علي كدخدائي “طبقا للقانون يمكن للمجلس أن يطلب رأي الهيئات الأخرى، وإنه إجراء عادي”.
وأوضح “هذا ليس بالأمر الجديد وفي النهاية على أعضاء المجلس الموافقة بالغالبية على كل مرشح”، مضيفا أن كل واحد من المرشحين الثمانية لانتخابات الجمعة حصل على سبعة أصوات على الأقل من الأعضاء الـ12.
وبحسب أحد استطلاعات الرأي النادرة التي نشرت علنا وأجرتها وكالة مهر على عينة من عشرة آلاف شخص، فإن قاليباف يتصدر السباق مع 17,8% متقدما على حسن روحاني 14,6% وبعدهما جليلي 9,8%. وقبل يومين من الانتخابات لا يزال هناك نسبة 30% من المترددين، في حين يتوقع أن تبلغ نسبة المشاركة 77%. وبحسب وزارة الداخلية فإن مليون شخص يشاركون في تنظيم الانتخابات في 60 ألف مكتب اقتراع في كافة أنحاء البلد.
من جهته دعا خامنئي الإيرانيين إلى “المشاركة القصوى” في الانتخابات الرئاسية، معتبرا أنها “القضية الأهم من أي شيء آخر للبلد”. وقال إن “الشعب الإيراني بحضوره الرائع عند صناديق الاقتراع يوم الجمعة “من شأنها أن تزرع اليأس في نفوس الأعداء وتجعلهم يخففون الضغوط”. وعبر عن انتقادات خفية لواقع المناظرات التلفزيونية، إلا أنه أرجأ ذلك قائلا إنه لديه “ملاحظات حول المناظرات التلفزيونية للمرشحين، لكني سأتحدث عنها لاحقا”.وحذر خامنئي من أي احتجاج شعبي بعد ظهور نتائج الانتخابات قائلا إن “خطاب الشعب هو خطاب التزام القانون، فالشعب قد تضرر في عام 2009 من عدم إحساس البعض بالمسؤولية وإساءتهم للقانون”.

اقرأ أيضا

روسيا تأمل في علاقات أفضل مع أوكرانيا