تقارير

الاتحاد

المستثمرون والأزمة الكاتالونية

شنت كاتالونيا حملة من أجل الانفصال قبل الاستفتاء الذي أجري يوم أمس الأحد، حيث أصرت إدارة المتمردين في برشلونة على إجراء استفتاء على الانفصال في تحدٍّ للمحكمة الدستورية في إسبانيا وحكومة رئيس الوزراء ماريانو راخوي في مدريد. وقد تجاهل المستثمرون حتى الآن ما بات يمثل أخطر أزمة دستورية في إسبانيا منذ عودة البلاد إلى الديمقراطية بعد موت الديكتاتور فرانسيسكو فرانكو قبل أربعة عقود. وقد طرأ تغيير طفيف في شهر سبتمبر المنصرم على العائد الإضافي الذي يطالب به المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الإسبانية بدلاً من سندات الدَّين الألماني.
وقال «أنجل تالافيرا»، وهو خبير اقتصادي في شركة «أكسفورد إيكونوميكس» في لندن، إنه ربما يكون الوقت قد حان لكي يبدأ المستثمرون في إيلاء المزيد من الاهتمام لهذه المتغيرات الجديدة في إسبانيا. وبينما لن تعترف مدريد بنتائج الاستفتاء، فإن الدفع من أجل الانفصال قد يؤدي في نهاية المطاف إلى إلحاق الضرر بالاقتصاد وتثبيط الاستثمار وإثارة الشكوك بشأن قدرة راخوي على الحكم. وقال «تالافيرا» إن «المال لا يحب عدم اليقين. وفي وقت ما سيدرك المستثمرون أنه سيكون هناك تأثير على المدى الطويل». وقد شهدت برشلونة توترات مستمرة قبل إجراء الاستفتاء.
وفي يوم الخميس، واجه «جواكيم فورن»، رئيس الشؤون الداخلية في حكومة كاتالونيا، مشكلة مع صدور أمر قضائي للشرطة بضمان أن تظل المباني العامة مغلقة يوم الأحد حتى لا يتسنى استخدامها كمراكز للاقتراع، حيث إن الأمن العام أكثر أهمية.
وفي الوقت نفسه، ذكرت صحيفة «لا فانجوارديا» أن الحكومة الإقليمية تستعد لإضراب لمدة أسبوع اعتباراً من 3 أكتوبر، وقالت صحيفة «ألموندو» إن شركة «الكورتي إنجلز» لتجارة التجزئة ستغلق فروعها في برشلونة يوم الأحد. وتراجع مؤشر «إيبكس» بنسبة 0.3% في بداية التعاملات في مدريد. وكان فارق العائد بين السندات الإسبانية لأجل عشر سنوات والسندات الألمانية مستقراً عند 114.5 نقطة أساس.
وفيما يلي بعض الأسباب التي تجعل المستثمرين يهتمون بكتالونيا:
أولًا، أن إقليم كتالونيا كبير، فهناك 7.5 مليون مواطن كتالوني يمثلون نسبة 16% من سكان إسبانيا ، واقتصاد الإقليم يمثل 20% من الناتج العام، ما يجعله أكبر اقتصاد إقليمي. والإيرادات التي تحققها المنطقة تساعد مدريد على تسديد ديونها البالغة 1.1 تريليون يورو. وقد طرح الانفصاليون الكتالونيون احتمالات حجب الإيرادات الضريبية عن الخزانة الإسبانية.
ثانياً، تسبب الأزمة الكتالونية أضراراً سياسية أخرى جانبية، حيث يعتمد راخوي على الحلفاء الإقليميين بمن فيهم نواب من حزب الباسك الشعبي لمساعدة حكومة الأقلية التي يتزعمها على تمرير التشريعات -وهم لا يحبون ما يرونه في كتالونيا. وقد أجبر وزير الموازنة في حكومة راخوي على سحب خططه لتقديم مشروع قانون الإنفاق لعام 2018 هذا الأسبوع لأنه لا يستطيع ضمان تمريره.
ثالثاً، من الممكن أن يلحق الاحتقان في كتالونيا الضرر باقتصاد إسبانيا، فقد أكد «بنك أوف إسبانيا» مجدداً للنمو الاقتصادي بنسبة 3.1 في المئة هذا العام. وعلى رغم ذلك، فقد حذر كبير الاقتصاديين في البنك من أن التوترات التي تشهدها كتالونيا من الممكن أن تقلل الثقة في الاقتصاد. وقد يفكر الفوضويون داخل الحركة الانفصالية في تنظيم إضراب في المصانع الكبرى.
رابعاً، هل يشبه «كاتاليست» (انفصال كاتالونيا عن إسبانيا) البريكست (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي)؟ كما هو الحال مع تعايش أوروبا مع خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، فإن محاولة كتالونيا الخروج من إسبانيا تثير أيضاً احتمال ظهور مزيد من التصدعات في القارة. وقد أوضحت حكومة راخوي أن جمهورية كتالونيا الافتراضية يجب أن تكون خارج منطقة اليورو وخارج الاتحاد الأوروبي على حد السواء. وعلى أقل تقدير، فمن الممكن أن تصبح القضية الكتالونية عنصر تشتيت فيما يحاول القادة رسم رؤية جديدة لإعادة تشكيل الكتلة المكونة من 28 دولة.

* كاتب ومحلل سياسي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا