الاتحاد

تقارير

إسرائيل... خطة لسلب أراضي القدس الشرقية

بنجامين لينفيلد
القدس
خلال الآونة الأخيرة، نصح «نير بركات» عمدة القدس سكان المدينة العرب بأن ينسوا بأنه كانت لديهم في يوم من الأيام عاصمة في الجزء الشرقي من المدينة الذي تقطنه أغلبية فلسطينية. ففي مقابلة أجرتها معها صحيفة «ذا تايمز أوف إسرائيل»، قال «بركات» إنه إذا كان الفلسطينيون يريدون عاصمة في القدس الشرقية حقاً، فما عليهم إلا أن يعيدوا تسمية رام الله، التي تعد حالياً العاصمة الفعلية في الضفة الغربية وتبعد نحو 10 أميال إلى الشمال، ويطلقون عليها «القدس» أو «القدس الشمالية». وأضاف قائلاً: «إنه ليس ثمة شيء» اسمه دور سيادي فلسطيني في القدس...
خطاب العمدة سلط الضوء بقوة على أعمال الحكومة الإسرائيلية الأخيرة التي يقول مراقبون إنها تهدف إلى تقويض الوجود الفلسطيني في القدس الشرقية وجعل إمكانية تأسيس عاصمة فلسطينية هناك ضئيلة جداً. فالأسبوع الماضي، رمت الحكومة الإسرائيلية بثقلها وراء قانون ملكية مثير للجدل ربما يمُكِّن الدولة من الاستيلاء على ما قد يصل إلى 40 في المئة من الأملاك الخاصة الفلسطينية في القدس. كما عمدت السلطات خلال الأسابيع الأخيرة إلى إعادة إحياء سياسة هدم المنازل الفلسطينية التي تُبنى من دون ترخيص، منهيةً تجميداً غير رسمي لهدم المنازل رداًّ على الانتقادات الأميركية. ويجادل الفلسطينيون بأن قيود سياسات التخطيط الإسرائيلية تجعل من الحصول على التراخيص الضرورية أمراً مستحيلاً تقريباً.
ومن جانبها، تقول منظمة «إير أمين» (مدينة الأمم) الإسرائيلية، التي تدعو إلى المساواة في المدينة، إن 12 بناية، تأوي ما مجموعه 105 فلسطينيين، هُدمت منذ الخامس عشر من أبريل الماضي. وفي هذا الإطار، يقول «يهودت أوبنهير»، مدير المنظمة: «إن الأمر مترابط. إنه جزء من سياسة كبيرة لرفع القيود واستعمال قوة أكبر لفرض أنفسهم في القدس الشرقية من أجل البعث برسالة مفادها «إننا هنا وسنعمل على جعل وجودنا محسوساً بكل قوة»، مضيفاً «إن الفكرة تتمثل في تعزيز السيطرة الإسرائيلية من دون اعتبار للفلسطينيين الذين يعيشون هناك».
ومن جانبه، وصف عبدالله عبدالله، وهو عضو في المجلس التشريعي الفلسطيني يقيم في رام الله، الخطوة الإسرائيلية بأنها «خطيرة للغاية». وقال حول قانون الملكية، الذي استعملته إسرائيل في البداية للاستيلاء على الأملاك التي تركها وراءهم الفلسطينيون الذين فروا أو طُردوا خلال حرب 1948: «إن أقل ما يمكن أن نقوله هو أن ذلك يمثل سرقة، غير أنه سيؤدي أيضاً إلى تغيير هوية القدس».
غير أن هذه التطورات لا تبشر بالخير بالنسبة لجهود وزير الخارجية الأميركي الرامية إلى دفع الجانبين إلى إعادة إحياء مفاوضات السلام حول حل الدولتين.
التغير في موقف الحكومة بخصوص موضوع الأملاك الفلسطينية في القدس الشرقية أصبح واضحاً الأسبوع الماضي، بعد أن طلب قضاةُ المحكمة العليا الإسرائيلية، الذين ينظرون في استئناف حكم ضد مصادرة بعض الممتلكات، من المدعي العام الإسرائيلي يهودا وينشتاين إعطاء رأيه. فكتب «وينشتاين» إلى المحكمة يقول: «إن الموقف القانوني يرى بالفعل أن الأملاك الموجودة في القدس الشرقية والتي يسكن مالكوها في «يهودا والسامرة» (الضفة الغربية) هي أملاك غائبين».
وهذا يعني أن سكان الضفة الغربية الفلسطينيين يمكن أن يفقدوا أملاكهم في القدس الشرقية لأنهم يعتبرون «غائبين» رغم أنهم لم يقوموا أبداً ببيع أملاكهم وأن إسرائيل هي التي مددت حدودها لتشمل أراضيهم خلال عملية «ضم» القدس الشرقية في عام 1967، المرفوضة من قبل المجتمع الدولي باعتبارها غير شرعية. ويأتي تصريح «وينشتاين» ليلغي موقفاً يعود إلى عام 2005 للمدعي العام وقتئذ، وهو «مناحيم مزوز»، الذي حكم بأن قانون أملاك الغائبين لا ينبغي أن يطبق في القدس الشرقية، لأن ذلك ليس قصده الأصلي، ويمكن أن يضر بمكانة إسرائيل الدولية.
غير أن داني سيدمان، وهو محام ورئيس معهد بحوث يروج لحل النزاع من أجل المدينة، يقول إن العدول عن موقف «مزوز» يمكن أن يشكل ما قد يصل إلى 40 في المئة من الأملاك الفلسطينية الخاصة في القدس الشرقية، التي قد تتعرض للمصادرة من قبل الحكومة الإسرائيلية. وأضاف قائلاً: «إن الضحايا الرئيسيين لهذا الأمر هم الفلسطينيون في القدس الشرقية».
ويقول «سيدمان» إنه لما كانت الكثير من الأملاك توجد تحت ملكية مشتركة، حيث يعتبر أحد مالكيها على الأقل قريباً يعيش في الضفة الغربية، فإن مجرد التبليغ عن بيع ملك ما قد يعرٍّضه لاعتباره من «أملاك الغائبين» كلياً أو جزئياً من قبل السلطات الإسرائيلية عندما تخضع الملكية للمراجعة من أجل الضرائب أو أهداف أخرى.
وبالمقابل، لفت «سيدمان»، الذي يعتبر أبرز متخصص إسرائيلي مستقل في القدس الشرقية، إلى أن إسرائيل تعمل في الوقت نفسه على دعم طرد الفلسطينيين من أملاك القدس الشرقية المملوكة ليهود قبل تأسيس إسرائيل، أي قبل عام 1948.
وقال في هذا الإطار: «إن موقف الدولة يتمثل في أن أي أرض في القدس كان يملكها يهود قبل عام 1948 وفُقدت نتيجة الحرب ستعود إلى مالكين يهود سابقين، في حين أن أي أملاك يُزعم أنها تُركت وهُجرت من قبل فلسطينيين ستعود أيضاً إلى الإسرائيليين»، مضيفاً «هذه ليست قواعد متساوية ويمكن القول إن المسافة بين هذه السياسات ونظام التمييز العنصري «الأبارتايد» أخذت تضيق على نحو خطير!».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا