تقارير

الاتحاد

العقوبات تشل تجارة الصين مع كوريا الشمالية

حركة الشاحنات على جسر الصداقة الصينية الكورية مستمرة، وخط الأنابيب مازال يضخ خام النفط للإبقاء على النظام حياً في بيونج يانج. لكن هنا في مدينة داندونج الصينية، التي توجد في صميم النشاط التجاري مع كوريا الشمالية، ما فتئت مشاعر الألم والإحباط تتزايد. ذلك أن العقوبات التي أقرها مجلس الأمن الدولي بهدف معاقبة كوريا الشمالية؛ بسبب تجاربها الصاروخية والنووية وحملها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، أخذت تفعل مفعولها، حيث يقول تاجر صيني: «شخصياً، بدأت أعاني جداً بسبب العقوبات»، مشيراً إلى أن قرابة 80% من السلع التي اعتاد على إرسالها إلى الجانب الآخر من الحدود، من المنسوجات إلى المواد الكيميائية، باتت اليوم محظورة.
ويقول التاجر الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «الواقع أن كلاً من رجال الأعمال الصينيين والكوريين الشماليين لديهم الفكرة نفسها: أياً يكن الشيء الذي سيحدث، فليحدث بسرعة»، مضيفاً: «إذا كانت ستكون ثمة حرب، فلتحدث على الأقل بسرعة. علينا أن نحل هذه المشكلة بسرعة، لأن الأمور لا يمكن أن تستمر على هذا النحو».
وكانت جولات متتالية من العقوبات الأممية قلّصت أكثر من 90% من صادرات كوريا الشمالية المعلن عنها رسمياً، مثل الفحم والحديد والمأكولات البحرية والمنسوجات. كما حدّت من قدرة النظام على الحصول على دخل بالعملة الأجنبية من خلال إرسال العمال إلى الخارج.
وتمثل الصين قرابة 85% من تجارة كوريا الشمالية الخارجية، وينظر إليها الكثيرون على أنها المفتاح لإرغام بيونج يانج على تجميد برنامجيها النووي والصاروخي.
وإلى جانب موسكو، اعترضت بكين على حديث الولايات المتحدة عن حظر تجاري كامل، لكن بعض الخبراء الصينيين والأجانب يقولون إنها تطبق العقوبات الأممية بحزم غير معتاد، وتمارس ضغطاً حقيقياً على المسؤولين الحكوميين المحليين والإقليميين في المنطقة الحدودية.
التاجر، المنحدر من الإثنية الكورية، قال إنه لم يرَ مناخاً أسوء منذ قرابة عقدين من التجارة عبر الحدود، مثلما لم يسبق له أن رأى الحكومة الصينية بمثل هذا التصميم على فرض إرادتها، رغم ضغوط الشركات والتجار المحليين في المنطقة الحدودية. وفضلاً عن ذلك، فإن عمليات التفتيش من قبل الجمارك أصبحت أكثر شدة وصرامة على الحدود، يقول التاجر، وهو الأمر الذي لا يؤدي إلى التأخير فحسب، وإنما أيضاً إلى زيادة صعوبة تهريب مواد محظورة عبر الحدود.
وكانت احتجاجات قد اندلعت في أغسطس بالقرب من الجانب الشمالي من الحدود، في مدينة هانتشن الصينية، بعد أن شرعت بكين في حظر واردات المأكولات البحرية من كوريا الشمالية. ويقول لو تشاو، الخبير الكوري بأكاديمية لياونينج للعلوم الاجتماعية، إن معامل معالجة المأكولات البحرية والتخزين البارد الصينية على الحدود باتت عاطلة عن العمل، بينما أخذت الشركات العاملة في مجالات النسيج والفحم والحديد تعاني. كما أثّر التوتر على عائدات وكالات الأسفار التي ترسل سياحاً صينيين إلى كوريا الشمالية.
ويقول «لو»: «إن العقوبات تتسبب في خسائر كبيرة جداً بالنسبة للتجار الصينيين»، مضيفاً: «إن الكثير من الشركات التي لديها نشاط تجاري حدودي أفلست، ومالكوها فروا، وتركوا الناس من دون عمل».
وفي داندونج، وهي مدينة تقع على نهر يالو في الجزء الجنوبي من الحدود، وتمثّل قرابة 70% من التجارة عبر الحدود، ما زال من السهل رؤية مجموعات صغيرة من رجال الأعمال الكوريين الشماليين يمشون في الشوارع والفنادق والمطاعم بالقرب من الجسر. ملابسهم الداكنة ذات اللون الأزرق أو الرمادي أو الأخضر، لا يكسر دكنتها سوى الشارات الضرورية التي تحمل صور وجوه عائلة كيم الحاكمة. ولكن خارج مركز الجمارك على أطراف المدينة، حيث يتم تحميل الشاحنات وتفتيشها قبل عبور الحدود، قال أحدهم إن الحركة التجارية آخذة في التراجع.
وفي شارع يجينغ، حيث يذهب التجار الكوريون الشماليون لتقديم طلبياتهم، يحكي نظراؤهم الصينيون قصة مماثلة. فهذه امرأة تبيع الملابس إلى كوريا الشمالية، ألوانٌ «قديمة الطراز»، لا شيء فاتح، وملابس مناسبة لبلد بارد، كما قالت، لاحظت انخفاض المبيعات بالنصف هذه السنة. وتقول البائعة: «إن الصين توقفت عن شراء فحمهم، ومالهم أخذ ينفد».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا