الاتحاد

قصة تحدي البحر


هناك علاقة حميمة، ربطت الإنسان بالبحر منذ الأزل، فالبحر نعمة من نعم الخالق علينا، فهو كالصديق وقت الضيق وهو أيضا كالأب الحنون الذي تارة يعطف علينا وتارة يقسو مع ارتفاع أمواجه، ولكنه يظل يحمل بين طياته الكثير للإنسان، فأيها ــ البحر أناجيك لأنني أحمل لك مشاعر نبيلة أغلفها بشواطئك الذهبية لتنسج مع خيوط أشعة الشمس حبي الكبير لهيبتك فأحمد الله أن منّ علينا بجود نعمته·
قد يهوى الإنسان الاستمتاع بالنظر إلى البحر وأمواجه المتلاطمة وأشعة الشمس المنبعثة على رمال الشواطئ لتشكل مدينة ذهبية، ولكن ماذا لو يهوى الإنسان، ركوب البحر وتحديه؟ وماذا يحدث لو يقبل الإنسان تحد كبير كتحدي البحر مثلا؟ وتجعله يمضي سنوات من عمره يبارز ذلك الصامد الواقف الذي يَقهر ولا يُقهر · قصة حقيقية سأرويها· 'كامبرنسيس' كانت احدى أبطال قصة التحدي وهي حاليا مدرسة اللغة الانجليزية في جامعة الإمارات والتي اعتادت ركوب البحر مع عائلتها، ولم يتجاوز عمرها العاشرة، والتي أحبت فكرة التجول حول العالم بحراً، وكانت تحلم أن تكون من أحد المتسابقين·
قصة تحدي البحر بدأت قبل العاشر من سبتمبر سنة 2000 بعد عدة سنوات من التجهيزات، وانتهت هذه القصة الحقيقية في الأول من شهر يوليو سنة 2001معلنة بذلك الفوز الكبير الذي تحقق في غضون سنوات شاقة، من التعب والتدريبات والذكريات الرائعة التي حملتها هذه الرياضة الجميلة، بمشاركة 235 متطوعاً من الذين تراوحت أعمارهم بين 21 ــ 60 عاماً والقادمين من مختلف الجنسيات والدول الأخرى انطلق سباق التحدي العالمي لليخوت (BT) في 10/9/2000م، والذي يتضمن 27 يختاً، بعد أن خضع هؤلاء المتطوعين لتدريبات في نادي بروناي الملكي لليخوت ليتمكنوا من خواص هذا السباق بنجاح ويكسبوا الخبرة التي تقودهم إلى بر الأمان وتوفر لهم الأجواء ومتابعة مجريات السباق، وضم كل قارب 18 شخصاً بما فيهم النوخذة أو ربان السفينة·
انطلق السباق من المملكة المتحدة وتحديداً من 'ساوث همبتون' إلى بوسطن في الولايات المتحدة الأميركية ثم إلى' بوينس ايرس' عاصمة الأرجنتين متجها سير السباق بعد ذلك إلى مدينة 'وليغتون' في نيوزيلندا ثم إلى' سدني' عاصمة استراليا متجها إلى 'كيب تاون' في جنوب افريقيا ثم إلى 'لاروتشيل' في فرنسا عائداً بعد ذلك إلى نقطة البداية 'ساوث همبتون' بعد أن قضوا المتسابقين أكثر من تسعة أشهر يتجولون بين أنحاء العالم·
وأجمل ما في السباق·· لقد قامت الجهة الرسمية الراعية للسباق ومنظمة حماية الأطفال، وبمشاركة المتسابقين بجمع التبرعات، أو الصدقات لحماية الأطفال من الدول والبلدان التي زاروها ووصلت قيمة هذه التبرعات أكثر من مليون جنيه استرليني مع نهاية السباق·
فاطمة المقبالي
قسم الكيمياء ــ جامعة الإمارات

اقرأ أيضا