الأحد 22 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
في أميركا.. انتخابات «أقل» نتائج «أفضل»
13 يونيو 2015 22:50
تشتهر الولايات المتحدة بأنها الدولة ذات نسبة المشاركة الأضعف في التصويت الانتخابي من بين جميع دول العالم الصناعي الديمقراطية. يحدث هذا على رغم أنها لا تشتكي من أي قصور في وضع الاقتراحات الهادفة إلى زيادة هذه النسبة. وفي هذا الصدد، يدافع الرئيس أوباما عن فكرة التصويت الإلزامي، فيما تنادي هيلاري كلينتون التي تعمل على استخلافه في البيت الأبيض، بفكرة تطبيق نظام التسجيل الآلي للناخب، كما أعلنت عن تأييدها لفكرة تشجيع اللجوء إلى التصويت المبكر. ومن أجل تحقيق زيادة كبيرة في نسب المشاركة الانتخابية، هناك الكثير مما يمكن فعله استناداً إلى اقتراحات أوباما وكلينتون. وإذا كنا نريد من الناس أن يدلوا بأصواتهم بنسبة أعلى، فإن علينا أن نخفّض عدد المرّات التي نطلب منهم فيها التوجّه إلى صناديق الاقتراع. وتشير إحدى أهم النتائج التي تم التوصل إليها عن طريق دراسات علم السياسة إلى أن «فكرة الإفراط في تنظيم الانتخابات باعتبارها طريقة مقترحة لتحقيق التحوّل في نسبة المشاركة، تنطوي على نتائج سلبيّة قويّة». وهي النتيجة التي تولى شرحها الباحث «أريند ليبهارت» من جامعة كاليفورنيا في مقال نشره عام 1997. وفي الولايات المتحدة، يتم تنظيم الانتخابات التشريعية العامة مرة واحدة كل سنتين لانتخاب أعضاء الكونجرس الجدد، بالإضافة لاختيار أعضاء الهيئة التشريعية في العديد من الولايات. وكل أربع سنوات، تكون هذه الانتخابات متلازمة مع الانتخابات الرئاسية. وفي بعض الولايات، تتنوع الاقتراعات الأقل شأناً التي يتم تنظيمها في الفترات الفاصلة بين الانتخابات التشريعية العامة، مثل انتخاب عمدة البلدة «الشريف» ومجالس إدارة المدارس والقضاة والأطباء الشرعيين. وعلى رغم قلّة أوجه التشابه بين الولايات المتحدة وسويسرا، إلا أنهما تشتركان في ظاهرة الإكثار من الانتخابات. ويتم في سويسرا تنظيم ثلاث أو أربع حملات للانتخابات العامة سنوياً على الأقل بالإضافة لتلك التي يتم تنظيمها على مستوى الكانتونات (الأقاليم). ويكمن وجه الشبه الآخر بين البلدين في ضعف الإقبال الشعبي على التصويت. ففي الانتخابات العامة لاختيار أعضاء البرلمان السويسري لعام 2011، بلغت نسبة الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم 49,1 في المئة من مجمل عدد المسجّلين، وهي أعلى بقليل من نسبة الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة عام 2010 والتي بلغت 41,6 في المئة. إلا أن هاتين النسبتين (في سويسرا والولايات المتحدة) أقل من نسب الإقبال المسجلة في بلدان غرب أوروبا التي تتعدى في الأحوال العادية 75 في المئة بسبب العدد القليل من الحملات الانتخابية التي يتم تنظيمها هناك. ومن الناحية النظرية، يمكن للإكثار من تنظيم الانتخابات أن يقوي مشاركة الأفراد العاديين في عمل الحكومة. إلا أنه مكلف مادياً ويتطلب هدر الكثير من الوقت والجهد. ويتطلب الأمر إجراء مقارنة عملية بين الأعباء والتكاليف، وبين الفوائد الكامنة وراء المشاركة في انتخابات ستقتصر المدة الزمنية للعمل بنتائجها على سنتين فقط. ويقول «ليبهارت» إن الإكثار من تنظيم الانتخابات يؤدي إلى ما يسمى بظاهرة «إرهاق الناخب». وفي الدول التي تتكرر فيها الانتخابات، يمكن لظاهرة «إرهاق الناخب» أن تدفعه إلى تجاوز القانون الذي يفرض عليه أداء واجبه الانتخابي. وعلى سبيل المثال، كانت سويسرا تعمل بقانون الانتخاب الإلزامي قبل أن يتم إلغاؤه عام 1975، وذلك لأن نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية تراجعت من 71,7 في المئة من أصل العدد الإجمالي للناخبين المسجّلين عام 1947، إلى 56,4 في المئة عام 1971. والآن، لم يعد مطلوباً من السويسري أن يدفع غرامة مقدارها 6,60 دولار إذا تخلف عن المشاركة في الانتخابات، إلا أن نسب التصويت هناك بقيت أخفض مما هي عليه في بقية دول أوروبا الغربية. والآن، دعونا نفترض أننا قررنا تنظيم الانتخابات مرة واحدة كل 4 سنوات بعد أن رفعنا سقفها بحيث نطلب من الناخبين اختيار رئيس أميركا وأعضاء الكونجرس والحكومات الولائية مرة واحدة. ففي هذه الحالة نكون قد وفرنا للناخبين حافزاً أقوى للمشاركة في التصويت، وللتمعّن أكثر في الوقوف على المزايا والعيوب المتعلقة بالمرشحين وبالقضايا والبرامج التي يطرحونها. تشارلز لين * * محلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©