الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
أوروبا على «طريق الحرير» الصيني!
13 يونيو 2015 22:49

بالرغم من أن مسافة هائلة تبلغ 60 ألف كيلو متر تفصل بكين عن العاصمة المجرية «بودابست»، إلا أن الصين والمجر اتفقتا مؤخراً على تقوية العلاقات التي تربط بينهما. وخلال حفل هادئ نظم في عطلة الأسبوع الماضي، أصبحت المجر أول بلد أوروبي يوقع على مبادرة جديدة تُعرف باسم «طريق الحرير الصيني الجديد»، ويمثل برنامجاً تُقدر تكلفته الإجمالية ببضعة مليارات الدولارات، ويهدف إلى تشييد البنى التحتية وتشجيع التجارة وإنشاء الطرق البرية والبحرية لطريق الحرير القديم الذي يمتد عبر أوروبا وآسيا. ومن المنتظر أن تشهد العلاقات الاقتصادية والسياسية الصينية مع أوروبا تحولاً نوعياً كبيراً من النوع الذي لن يلقَ ترحيباً في دول الاتحاد الأوروبي. واهتمام الحكومة الصينية بأوروبا ليس جديداً، وخلال السنوات القليلة الماضية، عمدت إلى توظيف استثمارات ضخمة لبناء منشآت جديدة في الموانئ اليونانية، ووافقت على تقديم الدعم المالي لمشروع تطوير خدمات السكك الحديدية السريعة بين بلجراد وبودابست. وفي كلتا الحالتين، تعمل الصين على تبسيط الوسائل اللوجستية المتخصصة بترقية صادراتها إلى الأسواق الأوروبية. وفي مقابل ذلك، عمدت إلى مساعدة الدول الأوروبية على تشييد البنى التحتية، من أجل تسهيل دخولها إلى الأسواق الصينية. ويكمن عنصر الحداثة في مبادرة طريق الحرير الجديدة في أن الصين تسعى الآن إلى تقوية شراكاتها الخارجية كجزء من استراتجية سياسية شاملة. وفي الفترة السابقة، كان صنّاع القرار في بكين ميّالين للاستثمار في بعض البلدان الأخرى كطاجكستان مثلاً، بطريقة المقايضة وفقاً لمبدأ: «أنت تحصل على أنابيب النقل، ونحن نحصل على الغاز». وأما الآن، فلقد أصبحت اتفاقية الإطار المتعلقة بطريق الحرير الجديد، جزءاً من جهود معلنة لتوسيع رقعة النفوذ الصيني عبر بلدان منطقة «أوراسيا»، وتمثل خطوة إلى الأمام باتجاه فوز الصين بالأفضلية في السوق الاستثمارية العالمية. ولم تنكر الصين بأن لها طموحات ضخمة من البرنامج، وتوقعت أن يرفع الحجم الإجمالي السنوي لتجارتها الخارجية إلى 2.5 تريليون دولار مع حلول نهاية العقد الجاري. وفي مارس الماضي، أعلنت وكالة «شينخوا» للأنباء التي تمتلكها الدولة، عن أن الهدف الحقيقي للبرنامج لايقلّ عن «تغيير الأساس الذي يقوم عليه النظام السياسي والاقتصادي العالمي». ووفقاً لتحاليل صادرة عن بنك «باركليز»، فإن الاقتصاد الصيني سيحقق فوائد هائلة من هذا المشروع تتنوع بين فتح أسواق استثمارية جديدة وزيادة قدرته على الاختراق. وعلى سبيل المثال، تبلغ نسبة أرباح استثمارات القطاع العام المملوك للدولة 4 بالمئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي. إلا أن بنك «باركليز» يقدّر متوسط العوائد التي ستجنيها الشركات الصينية من مشاريع «مبادرة طريق الحرير الجديد» بين 10 و15 بالمئة. ولكن، ما الذي يستثير اهتمام المجر بهذه المبادرة؟. في عام 2013، أشار رئيس الوزراء المجري «فكتور أوربان» إلى أن أوروبا الوسطى باتت بأمس الحاجة لتشييد البنى التحتية، ولا يمكن لدول منطقة اليورو أن تؤمن التمويل الكافي لتلك المشاريع في وضعها الراهن. والآن، وبعد مرور عامين، لا زالت هذه الرؤية قائمة. ويحدث هذا في وقت تزداد فيه حاجة الصين لتنويع استثماراتها الخارجية من أجل تجاوز التباطؤ الاقتصادي الذي بدأ يزداد. وأما بالنسبة للمجر، فإن التوجّه نحو الصين يبدو وكأنه يمثل حلاً سهلاً للمشكلة. وعلى الرغم من ذلك، ينطوي برنامج مبادرة طريق الحرير الجديد على بعض المخاطر بالنسبة لشركاء الصين. وذلك لأنه مبني على أساس يفيد بأن التخفيف من العوائق التجارية يمكنه أن يشجع التجارة. ولكن، وبالنظر إلى أن طاقتها الإنتاجية الضخمة، سوف تسيطر الصين بكل تأكيد على قطاع التصدير في العلاقات التجارية وبما سيلحق الضرر بالدول الشريكة. وهناك أيضاً جوانب سياسية. وذلك لأن اتفاقية التأسيس الخاصة بمبادرة طريق الحرير الجديد تنص على أنها تتفق مع «المبادىء الخمسة» لسياسة الصين الخارجية، بما فيها «عدم الاعتداء المتبادل» و«عدم التدخل المتبادل في الشؤون الداخلية». محلل أميركي مقيم في آسيا آدم مينتر ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©