الاتحاد

الاقتصادي

المصارف الإسلامية·· طوفان يجتاح العالم


إعداد - أيمن جمعة:
يتطلع العالم الان الى صناعة التمويل والمصارف الاسلامية التي تشير آخر الاحصائيات الى انها تنمو بمعدلات تصل الى 50% سنويا، والتي يؤكد المراقبون انها تبدو مثل الكعكة التي تزداد ضخامة يوما بعد يوم بحيث يستطيع كل فرد على الكرة الارضية ان يحصل على قطعة منها، ففي أوروبا، أعلنت بريطانيا عن تعديلات تاريخية في قوانين التمويل لاصلاح هيكل الضرائب المفروضة على الصفقات العقارية التجارية وفق الشريعة الاسلامية مثل 'الاجارة'· وفي آسيا يظهر صندوق استثماري جديد كل يوم تقريبا مما جعل سنغافورة التي تطمح لان تكون المركز العالمي لصناعة التمويل الاسلامي، تعلن عن وضع اطار عمل قانوني لتنظيم أنشطة هذا التمويل· وقبل أسابيع قليلة شارك بنك 'كونفيرجين كابيتال' الاستثماري ومقره سيدني بابرام اتفاقية لتأسيس صندوق تمويل تجاري 'مرابحة' بقيمة 33,3 مليون جنيه استرليني لصالح شركة 'بي اكس بي' وهي من كبرى مؤسسات بيع الاجهزة الالكترونية بالتجزئة في استراليا· بل ان خبراء البنك الدولي رفضوا ان يكونوا خارج السياق فأصدروا في ديسمبر الماضي سندات اسلامية في ماليزيا تعادل 200 مليون دولار· ورغم الحساسيات السياسية منذ هجمات 11 سبتمبر فانها لم تردع شهية المستثمرين الاسلاميين في أصول 'العام سام'· ويقول عاطف عبد المالك الرئيس التنفيذي لبنك اركابيتا الاسلامي البحريني الذي تتجاوز محفظته الاستثمارية حاجز 1,5 مليار دولار: 'الولايات المتحدة تمثل 40% من الاقتصاد العالمي وليس منطقيا ان نترك هذا الاقتصاد العملاق· لنا استثمارات ضخمة هناك'· هذه الطفرة التي تبشر بانقلاب في صناعة البنوك والتمويل على مستوى العالم جعلت صحيفة 'فاينانشال تايمز' البريطانية تصدر ملحقا خاصا فكرته الاساسية 'مرحبا بعالم تهيمن عليه التعاملات المالية والمصرفية الاسلامية'· والمدهش في هذا التحول انه رغم ان محركه الرئيسي هو أموال الوفرة النفطية التي تشهدها منطقة الخليج، فهناك شبه اجماع على ان المركز العالمي الطبيعي لصناعة البنوك والتمويل الاسلامي سيكون في منطقة جنوب شرق آسيا التي تضم ثلث سكان العالم الاسلامي والتي تسجل معدلات ادخار تتراوح بين 45 و40 % من اجمالي الناتج المحلي·
اهتزازات البورصة لم تؤثر على نتائجها
البنوك الإسلامية في الخليج تتطلع للتوسع الدولي
رغم الهزات العنيفة التي شهدتها أسواق الأسهم الخليجية في الشهور الاخيرة، إلا ان تداعيات الصدمات المتتالية لم تستطع أن تترك ندوبها على قطاع التمويل المصرفي الاسلامي أو ان تقوض الثقة فيه· فبنك الراجحي الاسلامي وهو أكبر البنوك المدرجة في البورصة السعودية سجل أرباحا قياسية عن انشطة الربع الاول بلغت 262 مليون جنيه استرليني بارتفاع 88 % عن الفترة نفسها العام الماضي· وجاءت هذه الزيادة القياسية رغم تراجع سعر السهم بنسبة تزيد على سبعة بالمائة خلال الفترة السابقة من العام·
ويقول عاطف عبد المالك الرئيس التنفيذي لبنك 'اركابيتا' الاسلامي البحريني الذي تتجاوز محفظته الاستثمارية حاجز الـ 5,1 مليار دولار، إنه لا يتوقع ان يكون لتذبذب سوق الاسهم أي أثر ملموس على الانشطة المصرفية الاسلامية، مضيفا 'تلك الخطوات التصحيحية كانت متوقعة ولم تكن مفاجئة لنا· ولن يكون لها تأثير على انشطتنا'·· وللبنك البحريني استثمارات كبيرة في الاسهم وتمويل الشركات ويشارك في ملكية 'شورجارد' الاوروبية·
وتشير تجربة الخليج الى وجود ارتباط مثالي بين الثقة والتمويل، ولا يبدو ان قوة الدفع الحالية في القطاع قاصرة على منطقة الخليج، فقد وافقت سوريا على اعطاء مستثمرين خليجيين ثلاثة تراخيص لاقامة بنوك اسلامية، ووافق لبنان العام الماضي على قانون للمعاملات المصرفية الاسلامية، وأعطى تراخيص لبنك بلوم وبيت التمويل العربي·
ويقول اقبال خان الرئيس التنفيذي لمؤسسة اتش اس بي سي امانة وهي فرع التمويل الاسلامي العالمي في 'اتش اس بي سي جروب' 'توجد في دول منطقة الخليج كميات هائلة من النقود التي تحاول الاستفادة من فرص استثمار محدودة· انشاء بنوك اسلامية جديدة هي شهادة على ان المستثمرين يريدون تنويع محافظهم الاستثمارية في مؤسسات جديدة'·
وتتطلع البنوك الاسلامية في الخليج الى التوسع الدولي· ويقول عبد المالك من اركابيتا 'قمنا بتأسيس صندوق عقاري في اليابان بالاشتراك مع كابيتال لاند من سنغافورة، وهو من أكبر الشركات العقارية الآسيوية· كما نتطلع أيضا بجدية الى السوق الصيني'·
وأعلن بيت التمويل الكويتي 'بيتك' وهو من كبرى المجموعات المصرفية الاسلامية في العالم، عن خطة لشراء أحد بنوك اندونيسيا في اطار جهوده للتوسع الاقليمي والعالمي والتي تبدأ بغزو أكبر دولة في العالم من حيث عدد المسلمين· وقال سلمان يونس المدير التنفيذي لفرع بيت التمويل الكويتي في ماليزيا إن المجموعة تريد الحصول على رخصة لمزاولة أنشطتها في السوق الاندونيسي، وانها وضعت قائمة بأسماء البنوك الاندونيسية التي يمكن شراؤها· وقال يونس 'هناك خطة لاقتحام أسواق عدة دول، على رأسها اندونيسيا'·
وتم افتتاح فرع بيت التمويل الكويتي في ماليزيا قبل عدة شهور بعدما حصل مع مؤسسة الراجحي المصرفية للاستثمار، ومؤسسة التمويل الإسلامي على تراخيص لإجراء معاملات مصرفية في ماليزيا· ويقول مسؤولو بيت التمويل الكويتي ان الفرع الماليزي سيكون قاعدتهم الاقليمية، التي يأملون ان تتحول قريبا الى مركز عالمي للمعاملات المصرفية الاسلامية·
وفي اطار جهوده للتوسع، يعتزم بيت التمويل اصدار أول سندات اسلامية 'صكوك' في الصين قبل نهاية العام الحالي لجمع 200مليون دولار لتمويل مشاريع تتعلق بالبنية الاساسية· وقال يونس في تصريحات نقلتها صحيفة الهيرالد تريبيون 'سيكون هذا أول اصدار اسلامي في الصين·· ونحن متفائلون جدا بهذا الاصدار لان آفاق السوق المصرفي في الصين رائعة خاصة فيما يتعلق بالعمل البنكي الاسلامي الذي لم يقتحمه أحد من قبل· نتطلع أيضا للاستثمار في العقارات والاسهم· الاسواق الآسيوية متعطشة لأدوات تمويلية ومصرفية واستثمارية اسلامية جديدة لم تكن متوفرة لديه ولم تكن تقدمها البنوك المحلية·' وتجري المجموعة الكويتية مفاوضات بالفعل مع السلطات الصينية حول امكانية تمويل مشاريع تنمية هناك، وقال يونس إن الصورة لا تزال في مراحلها المبدئية ولا يمكن اصدار تكهنات·
ويعتقد يونس ان المستثمرين العرب الذين تضخمت ثرواتهم بسبب القفزات القياسية في أسعار النفط، بدأوا في تحويل محافظهم الى الاسواق الآسيوية التي تسجل معدلات نمو هي الاكبر على مستوى العالم، ومضى يقول 'المستثمرون في الخليج لا يريدون وضع كل اموالهم في اسواق اوروبا واميركا الشمالية· يعتقدون ان الوقت حان للتوجه شرقا وخاصة الصين واندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة'·
كما تعتزم مجموعة بيت التمويل الكويتي إطلاق ثاني صناديق الاستثمارات العقارية الآسيوية هذا العام بقيمة تصل الى 600مليون دولار على ان يستهدف بشكل خاص القطاع العقاري في الصين، وكان الصندوق الأول وقيمته 600مليون دولار قد استهدف ماليزيا، وهناك أيضا خطط لاطلاق صندوق استثماري جديد بقيمة 200مليون دولار للاستثمار في قطاع الزراعة الماليزي·
وأكد يونس ان المجموعة ستحاول الاستفادة من قدرتها على جذب الاموال في منطقة الخليج لضخها في صناديق استثمارية جديدة تستهدف قطاعات تحقق معدلات نمو مرتفعة مثل البنية الاساسية والزراعة والطاقة والرعاية الصحية· تأسس بيت التمويل الكويتي 'بيتك' في الكويت عام 1977وهو مدرج في سوق الأوراق المالية، وتمتلك الحكومة الكويتية ما قيمته 49% من أسهمه·

اقرأ أيضا

"أوبر" تستحوذ على منافستها "كريم" بصفقة قيمتها 3.1 مليار دولار