الاتحاد

دنيا

علماء الدين: إنكار حجية السُنة طعن في الإسلام

كتب السنة رافد تشريعي راسخ

كتب السنة رافد تشريعي راسخ

لا تزال السُنة النبوية الشريفة التي تعد المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، تتعرض لمحاولات للنيل منها، تبرز بين الحين والآخر، في صورة مزاعم تتراوح بين الإدعاء بأنها مكملة للقرآن الكريم، وإنكار السُنة النبوية، كما ظهرت جماعات مارقة عن الدين تنكر حجية السُنة في التشريع إما جملة وتفصيلا، وإما بإنكار ما جاءت به زائدا على القرآن الكريم، خاصة السُنة التي ثبتت بطريق الآحاد·
يؤكد الدكتور شعبان اسماعيل -أستاذ الشريعة بجامعة أم القرى- أن السُنة هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، موضحا أن بعض الجماعات المارقة تحاول إنكار حجية السُنة· ويقول هؤلاء المبطلون إننا لا نأخذ إلا بما صرح به القرآن الكريم وندع ما عداه، والقصد هو ترك العمل بالسُنة الشريفة·
ويوضح ان اهم الحجج التي يبررون بها هذه المزاعم، قولهم إنهم يتمسكون بما فهموه من قوله تعالى: ''ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء'' سورة النحل الآية ·89 وقوله ''ما فرطنا في الكتاب من شيء'' سورة الانعام الآية 38 ، ويقولون: ان الكتاب - اي القرآن - حوى علم كل شيء، وفيه تبيان لكل شيء·
وفي رده علي هذه الحجج يوضح الدكتور شعبان اسماعيل إن المراد من قوله تعالى:'' ونزلنا عليك الكتاب'' هو أن القرآن بيان لأمور الدين، إما بطريق النص وإما بطريق الرحالة الى السُنة وإلا لتناقضت هذه الآية مع قوله تعالى: ''وأنزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم'' سورة النحل آية ،44 وهذا المعنى بعينه هو المراد من قوله تعالى: ''ما فرطنا في الكتاب من شيء''، وقد أمر القرآن بالامتثال إلى ما جاءنا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أمر أو نهي، حيث قال تعالى: ''وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا'' سورة الحشر: الآية 7

النهي عن كتابة السنة

ان منكري السُنة قالوا أيضا: لو كانت السُنة حجة لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتابتها كما امر بكتابة القرآن لكنه لم يأمر بذلك بل نهى عن كتابة السُنة وأمر بمحو ما كتب منها، وذلك لأنها ليست بحجة في الدين- على حد قولهم- وقد استندوا في ذلك إلى حديث ابي سعيد الخدري عن مسلم ان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ''لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار'' ويرد فضيلته على ذلك بقوله إنه ثبت فعلا نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن كتابة الحديث أول الأمر خوفا من التباسه بالقرآن الكريم لان القرآن كان ينزل آية آية وسورة سورة فمن الجائز جدا ان يلتبس الامر على كثير من الناس فيضعوا الحديث موضع الآية·
ويشير اسماعيل الى أن نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن كتابة الحديث كان للمحافظة على ملكات الصحابة في الحفظ، فلو انهم كتبوا لضاعت ملكاتهم، اضف إلى هذا ان الكتابة لم تكن شائعة فيهم، على انه - صلى الله عليه وسلم - قد جاءه الإذن بالكتابة بعد ذلك وقد اذن لعبد الله بن عمرو بن العاص في كتابة الحديث·
ويوضح أن منكري السُنة قالوا أيضا إن الاحاديث المنسوبة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها الضعيف الذي لم يثبت عنه، والموضوع الذي هو مكذوب عليه، والذي يرفع الثقة بالاحاديث جميعها، حيث لا يمكن لنا معرفة ما يعتمد منها وما لا يعتمد·
وللرد عليهم في هذه الشبهة يقول ان علماء الاسلام الموثوق بهم في رواية الحديث ومعرفة تراجم الرواة، لم يدعوا شيئا من الاحاديث إلا وبينوا منزلته من القبول والرد حتى افردوا لذلك علما خاصا يسمى ''مصطلح الحديث'' وكذلك فعلوا في تاريخ الرواة ''الجرح والتعديل''·
وزعمت طائفة من الطاعنين في السُنة انه لا يجب العمل بالحديث الا بعد عرضه على كتاب الله فإن وافقه قبل وان خالفه لا يعمل به، وسندهم في ذلك حديث ينسبونه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : ''ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافق كتاب الله فأنا قلته، وإن خالف كتاب الله فلم أقله، وإنما أنا موافق كتاب الله وبه هداني الله''· والحقيقة أن هذا الحديث كما أكد أئمة الحديث مكذوب وضعته الزنادقة والخوارج·
السنة مبينة وليس مكملة
يقول الدكتور صبري عبدالرؤوف -أستاذ الفقه المقارن بجامعة الازهر- إن أعداء الإسلام يحاولون بقدر استطاعتهم أن يشككوا المسلمين في سُنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والسنة النبوية الشريفة مبينة ومظهرة للقرآن الكريم وليست مكملة له لأن السُنة لا تكمل القرآن وإلا كان القرآن الكريم ناقصاً - معاذ الله - وإذا كان القرآن الكريم كاملاً والسُنة مكملة فهي تحصيل حاصل، لهذا فهي مبينة ومفسرة لما أجمله القرآن الكريم، وإذا كان القرآن الكريم هو الكلام المعجز الذي نزل على الرسول الكريم فإن السُنة قد ألهم الله بها نبيه لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يُسأل في بعض الامور فكان لا يتعجل الاجابة حتى ينزل عليه الوحي·
واضاف الدكتور صبري، السُنة لا يمكن الاستغناء عنها لأنه في أمور عديدة كانت مبينة وشارحة ولولاها لغابت عنا أمور كثيرة، وهناك بعض الصحابة كان يكتب كل ما يقوله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقيل إن الرسول حين منع كتابة السُنة، قال ذلك لكتاب الوحي·
واشار إلى أن من ينادي بعدم الاخذ بسُنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه خارج عن الاسلام لأنه أنكر معلوماً من الدين بالضرورة ومن ينادوا بأنه ليس لنا حاجة للسُنة فهم مغرضون وهم موجودون في كل زمان ومكان، والسُنة النبوية الشريفة تعد في المرتبة الثانية بعد كتاب الله عز وجل - وهذه مسألة أجمع عليها العلماء ولا اختلاف فيها، والسُنة الصحيحة إذا ثبتت لا يجوز إنكارها بحال من الأحوال، ويجب على أمة الإسلام وعلماء المسلمين التصدي لهؤلاء المغرضين·
ويؤكد أنه لا يخشى على السُنة النبوية الشريف من أعداء الاسلام ولكن يخشى عليها ممن يدعون الإسلام، والخطورة أنهم يجدون من يفتح لهم الطريق لبث سمومهم عن طريق القنوات الفضائية الفوضوية، وسُنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضحة لا غموض فيها والتشكيك انما يكون عن طريق الحاسدين والحاقدين وكل من يتهاون في ذلك سيحاسبه الله حسابا عسيرا·
وفي تأكيده علي حجية السنة يشير الداعية الاسلامي الدكتور صفوت حجازي، الى أن الامام مالك سئل ما الدليل على مشروعية الأذان؟ فقال: ابك خبل؟ امر ينادى به على الاشهاد منذ عشرات السنين تبحث له عن دليل، ان من يبحث عن حجية السُنة ويريد الدليل عليها أو يشكك فيها فهو مخبول فما بالك بمن ينكرها؟ وهؤلاء لا يستحقون ان ينظر اليهم·
واضاف أن منكري السُنة قسمان قسم منكر بالكلية ومنهم ''القرآنيون'' وهؤلاء ليسوا من المسلمين وتجري عليهم احكام مفارقة الاسلام وقسم ينكر من السُنة ما لا يتفق مع عقله وثقافته وهؤلاء للأسف الشديد كثيرون، فهم يأتون إلى صحيح البخاري ومسلم ويقولون يجب ان ننقي كتب التراث·
ويوضح أن السنة النبوية دين وفرق ضخم بين الدين والتراث فنحن هنا نساوي بين كلام النبي وكلام الجاحظ والمقريزي وغيرهم ، وهؤلاء يجب ان يستتابوا وأنا أطعن في نواياهم، والمشكلة ان تفسح لهم المجالات وأبواب الصحف والمحطات الفضائية بهدف إلهاء الناس·
ويقولون البخاري فيه تناقض وتعارض وهم لا يفهمون ان القرآن جاء بنفس الطريقة التي جاءت بها السُنة فلماذا نصدق طريقة النقل التي جاء بها القرآن ولا نصدق السُنة؟

طائفة القرآنية

حول كيفية التعامل مع من يرد سُنة النبي -صلى الله عليه وسلم- سواء كان ذلك جملة او تفصيلا يقول الدكتور عبدالله عبدالعليم الصبان - استاذ الحديث وعلومه بجامعة الازهر - الحكم فيمن رد السُنة جملة - اي كلها - انه كافر لأنه معارض للقرآن الكريم والله تعالى يقول: ''قل أطيعوا الله والرسول'' سورة آل عمران ·32
واضاف: هناك طائفة تسمي نفسها ''القرآنية'' تدعو الى العمل بالقرآن فقط وتجاهل السُنة ودعواهم هذه باطلة لأنهم متناقضون مع انفسهم وكذبوا بآيات القرآن التي فيها الأمر باتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- واخذ ما جاء به وطاعته فيما جاء به من عند الله عموما دون ان يخص آيات القرآن· وأشار إلى أن السُنة النبوية الشريفة أوضحت كيف نصلي وكيف نصوم وعن اي شيء نصوم وتفاصيل الصيام وكيف نعرفها وكيف نحج الى بيت الله الحرام فليس هناك إلا اركان محدودة من الحج في سورة البقرة، وكذلك نصاب الزكاة وكيف نزكي·
اكد الدكتور الصبان أن من يدعي هذا فإنه مغالط ومناقض لنفسه ومناقض للقرآن لأنه رد آياته الكثيرة التي ورد فيها الامر بطاعة الرسول عليه الصلاة والسلام والأخذ بما جاء به ومناقض لاجماع المسلمين ولاجماع الصحابة رضوان الله عليهم فإنهم جميعاً لم يشذ واحد منهم عن الأخذ بالسُنة·
أما الذي ينكر حديثاً لعلة في سنده يختلف فيها مع غيره من رجال الحديث، فهذا نوع من الاجتهاد يقال فيه أخطأ وأصاب ولا يقال فيه آمن وكفر·

اقرأ أيضا